الإخوان وصناعة الدعوة المزيفة؟

الإخوان وصناعة الدعوة المزيفة؟

الإخوان وصناعة الدعوة المزيفة؟


20/08/2026

أنمار نزار الدروبي

لقد شهد العالم العربي في مختلف عصوره من القلاقل والفتن من قِبل بعض الجماعات التي تنسب نفسها للإسلام، ومن أبرز هذه الجماعات هي (جماعة الإخوان المسلمين) التي عُرفت بفكرها التكفيري، فالإخوان يجتهدون ولكن لا يفقهون. وهذه هي الآفة، فالاجتهاد في العبادة والورع لا بد أن يكون مع الفقه في الدين والعلم، ولهذا كان اجتهادهم ليس على أصل صحيح، ولا على علم صحيح، بل صار اجتهادهم ضلالاً وشرًّا عليهم وعلى الأمة، إذ ألحق فكر هذه الجماعة الضررَ الفادح بالمسلمين، فهو فكر إرهابيّ مخالف لحقيقة الدين الإسلاميّ الصحيح، والتاريخ شاهد على ذلكحيث عانت شعوبنا العربية من هذه الجماعة الراديكالية المتشددةبتوجهاتها الثلاثة، وهي: البنائية نسبةً لمؤسس الجماعة حسن البنا، والقطبية نسبة لسيد قطب (إذ يُعد سيد قطب مؤسساً ومؤصلاً لأفكار العنف والتكفير والإرهاب، فهو الرائد والملهم لكل الجماعات والتيارات الجهاديّة الإسلاميّة التي تعتمد نهج العنف والإرهاب).

أما التوجه الثالث للجماعة فهو ما يطلق عليه (السرورية) نسبةللسوري محمد سرور الذي كان من ضمن جماعة الإخوان المسلمين في سوريَّا بزعامة مصطفى السباعي إذ اتبعت السرورية منهج سيد قطب، وآمنوا إيماناً تامًّا بمقولة الحاكمية لديه. كما أن من أسباب انتشار هذا الفكر المتطرف في عصرنا الحاليّ هو وجود الكثير من المؤلفات المعاصرة التي اتخذت مسميات عديدة، وأساليب متنوعة، لكنها في النهاية، إنما هي خلاصة الفكر التكفيريّ. وهذه المؤلفات تتبع أيديولوجية الجماعة ذات التنظيم السري، وتتسم دعوتها بالتكتم والخفاء والسكون وعدم إظهار حقيقة أمرها.

في السياق ذاته، شكلت البنية الثقافيّة والعقائديّة لتنظيم الإخوانالقاعدة التي انطلقت منها الجماعة لصناعة دعوتهم المزيفة، تلك البنية التي كان لها الأثر المباشر في ممارستهم للعنف وتكفير المجتمع. حيث أن كل ما ذكره حسن البنا في بداية دعوته المزيفة عن عدم جواز فكرة الثورة هو مجرد كلام ليس أكثر، لكي يُبرّئ جماعته من أي استخدام للعنف. لكن في الحقيقة ووَفقا لكثير من المعطيات،يُعد المنهج التكفيري هو جوهر فكر الجماعة. فعلى سبيل المثال لا الحصر إنهم يبررون الاغتيالات السياسيّة والخروج عن الحكمبجميع اشكاله سواء كان خروج قتال أو تظاهر وعصيان بأنها ثورة!في الوقت نفسه فهم لا يغامرون بأنفسهم دائماً، بل يكون عن طريق غيرهم، وذلك بالتهيج والإثارة، لكن عن طريقهم يتم أسلوب الاغتيالات السريّة.

إن من أهم الاتهامات التي وجهت للتنظيم الخاصّ في حينها هي شهادة (محمد الغزالي) إذ يقول” إن التنظيم الخاصّ هو نظام يضم شباباً مدربين على القتال، وقد كان هؤلاء الشبان شرًّا ويبلاً على الجماعة، فقد قتل بعضُهم بعضاً، وتحولوا إلى أداة تخريب وإرهاب في يد من لا فقه لهم في الإسلام“. (محمد الغزالي: كتاب معالم الحق: ص264)

وهذا ما أكده مرشد الجماعة الثالث (عمر التلمسانيّ) إذ يقول في هذا الصدد” إن حسن البنا سعى إلى بناء منظمة من الكوادر تتلقى تربية وإعداداً خاصًّا وتُعد لتكون ميليشيا مسلحة، مهمتها أن تستولي على الحكم بالعنف وترهيب المجتمع”. (من كتاب عمر التلمساني شاهدا على العصر: الإخوان المسلمون في دائرة الحقيقة الغائبة ص64).

في الوقت نفسه، اتخذ التكفير عند جماعة الإخوان طابعاً سياسيّا في جوهره، وإن كان يظهر في أحيان كثيرة على أنه تكفير دينيّ، فالجماعة تسعى إلى السلطة الثيوقراطية وأسلمة المجتمع بغض النظر عن أسلوبها حتى وإن كان بالعنف الإرهابيّ وبشتى وسائله.وذلك لأن هذه التيار لا يقبل الحوار، ولا يؤمن بالاختلاف ولا بالديمقراطيّة، لأنهم يرفضون الاختلاف الفكريّ والتنوع الإيديولوجيّ والانخراط في المجتمع الحداثي والتأقلم مع كل مكونات المجتمع.وعليه قامت الجماعة بتوظيف الخطاب الدينيّ في الشأن السياسيّ، واستخدمت سلاح التكفير لمواجهة الخصم السياسيّ. وهنا تكمن الخطورة في الخطاب التكفيريّ لهذه الجماعة فهم يحتكرون الشرعيّتين الدينيّة والسياسيّة، وأضحى الخطاب الدينيّ لديهم وسيلة في تبرير العنف وتقسيم المجتمع على أساس عقائديّ.

وبناء على ما تقدم، لقد كان وما يزال للفكر التكفيريّ لهذه الجماعةالأثر الواضح في تكوين صورة بالغة السوء عن الإسلام إلى درجة أنه غيب حقيقة الإسلام الناصعة بروحه ومبادئه السمحة، ولسنا نبالغ فيما إذا قلنا منذ تأسيس جماعة الإخوان المسلمين عام 1928إلى يومنا هذا يعدّ ابتلاء، بل أعظم الابتلاءات والفتن التي يواجهها المسلمون. فالمجتمع الإسلاميّ برمته أصبح في وضع لا يُحسد عليه، فهو يواجه تحديات كبيرة وخطيرة، خصوصاً على الصعيد الداخليّ، بعد ظهور عدد من التنظيمات المتطرفة والجماعات الإرهابيّة، التي خرجت من رحم الإخوان، كالقاعدة وطالبان وداعش والنصرة وغيرها.

ولدى تفكيك الخطاب الأيديولوجيّ لتنظيم داعش الإرهابي نرى أن مرجعية الجماعة كان لها دورا بارزاً في وضع اللبنات الأولى لـداعش أيديولوجيَّا وفكريًّا. وقد استند خطاب داعش إلى أفكار أبي الأعلى المودوديّ وسيد قطب وغيرهم، وهي، الحاكمية، والجاهليّة، والتكفير، والجهاد. ولهذا فإن فتنظيم داعش يتبع الأصول النظريّة والتاريخيّة المؤسسة لمفاهيم جماعة الإخوان المسلمين، بدأ من كتابات أبي الأعلى المودوديّ، وسيد قطب، وصالح سرية، وجيهان العتيبي، ومحمد عبد السلام فرج. تلك التنظيمات والجماعات التي يتخذ بعضها من خطاب (المقاومة) وسيلة لتحقيق أغراضه وتنفيذ عملياته الإرهابيّة.

وتأكيدا لما ذكر فإن الباحث في نشأة التنظيمات التكفيريّة المعاصرة يرى أن قسماً كبيراً من قادتها قد خرج من رحم جماعة الإخوان المسلمين، والقسم الآخر حمل أفكارها. ولهذا يقول علي عشماوي، آخر قادة التنظيم الخاصّ في جماعة الإخوان المسلمين:” إنني أعدُّ أن جماعة الإخوان كانت أم التنظيمات الإسلاميّة في العالم العربيّ، لأنها أقدمها، وهي التي فرخت بقية التنظيمات بعد ذلك، وبداية الانحرافات جاءت من داخل الإخوان أنفسهم”. (علي عشماوي: من كتاب التاريخ السري لجماعة الإخوان المسلمين: ص86).

كتابات




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية