الإخوان والفن "2".. مرشدون يفعلون ما لا يقولون

الإخوان والفن "2".. مرشدون يفعلون ما لا يقولون

الإخوان والفن "2".. مرشدون يفعلون ما لا يقولون


20/10/2025

حاتم جمال

منذ أنشأ جماعة الشيطان وهم يتشدقون بأقوال عن الفن المباح من وجهة نظرهم، وبالتحديد ما قاله المرشد المؤسس حسن البنا «1928 - 1949» عن الفن، وهو ما ذكرناه فى المقال السابق وبدأ ينسج مريدوه وأعوانه قصصاً وحكايات عن علاقته بنجوم الفن فى هذه الفترة، وكيف أنه كان السبب فى هداية هذا النجم وإعلان الفنانة اليهودية إسلامها على يديه، واجتذاب هذا النجم للجماعة ليكون واحداً منهم ثم أحرق أفلامه، وهؤلاء النجوم اعتنقوا فكر الجماعة لذا قدموا أعمالاً من إنتاجها على المسارح المختلفة، عشرات من القصص عن نجوم الفن وتأثرهم به -وهو ما سنتعرض له بالتفصيل فى مقالات قادمة- شائعات كثيرة روجوها وتناقلتها الألسن حتى صارت حقائق مسلماً بها.

أمام هذا الكم من الشائعات والتضليل يبقى السؤال هل مارس المرشدون المتعاقبون على الجماعة الفنون؟ وما نوع الفنون التى مارسوها؟ وهل استمتعوا بها؟ وبما أنهم مارسوها واستمتعوا بها لماذا يهاجمونها ويجرمونها؟

دعنا نتفق عزيزى القارئ أن المرشدين للجماعة الشيطانية لم يتلفظوا بأى كلمة تحرم وتجرم الفنون، بل كانوا يتخذون الكلام عنها وسيله للدعاية لأفكارهم، يظهرون أنهم مع كافة الفنون المباحة ويرفضون الفن المبتذل، ولكنهم يبطنون غير ما يعلنون ويفعلون ما لا يقولون، فهم يجرّمون الفنون ويحرمون بعضها ويهاجمون السينما ويعتبرونها فى مقام الخمر والميسر، ويطلقون بعض الدعاة من جماعتهم ليحرموا فى صحفهم ومجلاتهم «الإخوان المسلمون والدعوة ولواء الإسلام» أشكال الفنون المختلفة من غناء وسينما ومسرح، ويعتبرونها فجوراً ومجوناً وخلاعة، وهى أخطر الأسباب التى تعرض الأمم للهلاك.

الغريب أنهم مارسوا بالفعل الفنون المختلفة واستمتعوا بها، فبعيداً عن رؤية حسن البنا للفن وكيف صاغ شقيقه عبدالرحمن السعاتى رواياته المسرحية بناء على فكره، إلا أن باقى المرشدين كانت لهم اهتمامات فنية، مثل حسن الهضيبى ثانى مرشد للجماعة «1949-1973»، كانت إحدى بناته تعزف على البيانو ولم يستنكر هذا ولم ينهرها، وكانت أخرى ترتاد دور السينما لمشاهدة الأفلام فى الوقت الذى طلب فيه من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر غلق دور السينما والمسرح، وكان رد الرئيس الراحل عليه قوياً عندما قال: «هل بنتك بتروح السينما ولا ما بتروحش، بتروح السينما، طب إذا كان الراجل فى بيته مش قادر يخلى أولاده أو بناته ماتروحش السينما.. طب عاوزنى أقفل السينما ليه؟» وكم كانت المفاجأة من صورة انتشرت عبر السوشيال ميديا والهضيبى نفسه يحضر حفلاً للفنانة سامية جمال وهى ترقص وهو يجلس تحت قدميها يشاهد باستمتاع دون استياء.

ولم يقتصر الأمر على الهضيبى بل إن المرشد الثالث عمر التلمسانى «1972- 1986» كان يمارس فنون الرقص بكافة أشكاله فى صالات عماد الدين، وارتياد دور العرض السينمائى ونظم الشعر والأدب، وقال بالنص فى كتابه «ذكريات لا مذكرات»: «تعلمت الرقص الإفرنجى فى صالات عماد الدين، وكان تعليم الرقصة الواحدة فى مقابل ثلاثة جنيهات، فتعلمت الدن سيت والفوكس تروث والشارلستون والتانجو، وتعلمت العزف على العود»، وكان يقول أيضاً كانت له محاولات فى كتابة الشعر والأدب، وراح لأبعد من هذا عندما قال «لما كنت أباشر عملى كمحام وأنزل يوم الجمعة لأشاهد بعض الأفلام السينمائية كنت أنتهز فرصة الاستراحة لأصلى الظهر والعصر مجموعين مقصورين فى أحد أركان السينما التى أكون فيها»، هذه الشخصية المحبة للفنون والموسيقى وعازف العود والراقص المقبل على الحياة كما قال فى كتابه كانت على خلافات مع نظام السادات، وكانت جماعته وهو مرشدهم من ضمن المتورطين فى مقتل الزعيم الأسبق.

ما جاء فى كتابه أشك فى صحته، فكيف لشخصية مثل هذه المفترض مرهفة الحس تحب الفنون والحياة تظهر بهذه البشاعة، فهو من أعاد هيكلة الإخوان وضم إليها شباب التيارات الدينية بالجامعات، ونجح فى رسم خطة لمدة خمسين سنة أطلق عليها خطة المشى فى «خطوات متوازية» للتسلل إلى الأنشطة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والنقابات والمدارس والجامعات، ومن هنا جاءت الكوارث على مصر من تنظيمات إرهابية.
وللحديث بقية

الوطن




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية