الإخوان والفن.. اختراق ناعم

الإخوان والفن.. اختراق ناعم

الإخوان والفن.. اختراق ناعم


03/11/2025

حاتم جمال

كالحية الرقطاء ذات السمية العالية، التى تمتلك قدرة هائلة على التخفّي والتأقلم مع البيئة المحيطة، والتي تتخفى بين الشقوق وتحت الرمال، في انتظار الانقضاض على الفريسة، عاشت جماعة الشيطان تارة تحت الأرض تعمل في الخفاء وتارة أخرى في العلن تنتظر اللحظة المواتية لها، لا يتغير دستورهم الذي وضعه مؤسسهم حسن البنا، ولكن يغيروا أساليبهم، ونظراً لأن رأس الحية اعتبرت الفن مفسدة للعقول والأرواح وأنه لهو رخيص ويتساوى الفنون مع الفجور والمجون والخمر والميسر، فباقي الجسد بالتبعية يقول «آمين»، حتى إن تعاطي مرشدوهم الفنون -كما ذكرنا في المقال السابق- بالخفاء، كما فعل الهضيبي، أو الإعلان كما فعل التلمساني، إلا أن باقي المرشدين ابتعدوا عن الحديث عن الفن ونجومه، وتركوا هذه المهمة لأعوانهم يهاجمون ويتوعّدون.

فعندما أعاد الرئيس الراحل أنور السادات الجماعة للعلن وأطلقهم من السجون كانت خطواتهم محسوبة، لذا غيروا أساليبهم في التعامل، وقام التلمساني بإعادة هيكلة الإخوان وضم إليها شباب التيارات الدينية بالجامعات، ونجح في رسم خطة لمدة خمسين سنة أطلق عليها خطة المشي في «خطوات متوازية»، للتسلل إلى الأنشطة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والنقابات والمدارس والجامعات، وبالتبعية الفنون بجميع أشكالها، وهو ما تم تنفيذه بالفعل في عهد المرشد محمد حامد أبوالنصر «1986 - 1996»، وربما من تلاه أيضاً، فقد عمدت الجماعة على السير في أسلوبين متوازيين من انتقاد الفن والإعلام تحت قبة البرلمان واختراق المؤسسات الفنية والإعلامية.

أما الأول من انتقاد الفن والإعلام تحت قبة البرلمان فحدث عندما خاضت الجماعة الإرهابية الانتخابات النيابية عام 1987، متحالفة مع أحزاب «العمل الاشتراكي والأحرار الديمقراطي» تحت مسمى «التحالف الإسلامي» ودخله ما يقرب من 40 عضواً للبرلمان، منهم أسماء يعرفها الآن القاصي والداني بأعمالهم التخريبية في مصر، منهم على سبيل المثال مهدي عاكف وعصام العريان، هؤلاء النواب اهتموا داخل البرلمان بمواضع الشريعة كجزء من خطابهم، كما زعموا وهاجموا ما وصفوه بالممارسات غير الإسلامية التي يقرّها النظام من وجهة نظرهم، وانصب هجومهم على الفوائد البنكية، والسماح بشرب الخمر وعرض مواد غير مناسبة في التليفزيون، هذا الهجوم على الإعلام والفن لم يكن بشكل مباشر، أي رفض أعمال فنية بعينها، بل كانت تأتي في سياق طرح مشكلة اجتماعية، ويوضع في داخل عبارات تهاجم الفن والإعلام.

ولعل اختراق المؤسسات الفنية والإعلامية، وهو الأسلوب الثاني والأهم بالنسبة لهم، فقد جاء من استقطاب كتاب وصحافيين لاختراق الصحف ونشر رؤاهم وأفكارهم، كما قال الباحث أحمد كمال في دراسته «إعلام الإخوان بين الفاعلية والانهيار»: «لجأت الجماعة خلال فترة السبعينات والثمانينات من القرن العشرين لاستقطاب بعض الكتاب والصحافيين في محاولة من التنظيم لاختراق وسائل الإعلام بشكل غير مباشر، وهو أسلوب استخدمته الجماعة خلال المرحلة الثانية من عمرها حتى بداية الألفية»، وسرد في دراسته اختراقهم حزب الوفد، وبالتبعية صحيفتهم في انتخابات 1984.

هذا الاختراق للصحف لم يقف عند هذا الحد، بل بدأ في التغلغل داخل الوسط الفني والتليفزيون المصري من خلال فنيين ومهندسي صوت وصورة ومونتاج وديكور، وربما فنانين معروف انتماؤهم في اختراق الوسط الفني، وقالها لي صديق بالمبنى العريق إنهم تغلغلوا بداخل ماسبيرو، لدرجة أن رئيس قطاع الهندسة في التليفزيون المصري كان مقيماً في اعتصام رابعة، وهو نموذج يمكن القياس عليه من كم العناصر الموجودة داخل الإعلام الرسمي والخاص والفن المصري.

ووسط كل هذا لم يغفل الإخوان عن محاربة الفن في فتاواهم الخاصة، مثل تحريم الغناء، خاصة للنساء، وسماع الأغاني والآلات المطربة، وقس على ذلك، مع أن مسؤولي الجماعة، خاصة مرشديهم، لا يجرّمون أو يحرمون الفنون، بل يتركونها لأعوانهم يطلقون الفتوى نيابة عنهم.

وللحديث بقية..

الوطن




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية