الإخوان في 2021: عام الأزمات والتشتت وصراع البقاء

الإخوان في 2021: عام الأزمات والتشتت وصراع البقاء


30/12/2021

ينتهي العام 2021 حاملاً معه الكثير من الأحداث والتطورات في المشهد السياسي العام، سواء على المستوى العربي أو الدولي، لكنّ جزءاً مهمّاً من تطورات الأحداث، أو تفاقم الأزمات، على الأدق، كان من نصيب جماعة الإخوان، التي عانت على مدار العام صراعات داخلية وتضييقات زادت من أزمتها ووضعتها أمام مسارات محدودة وخيارات مُرّة يحكمها جميعاً التشتت والانهيار.

الصراع الداخلي يكتب الفصل الأخير

يبدو الصراع الداخلي بين جبهتيه؛ بقيادة إبراهيم منير في لندن، ومحمود حسين في إسطنبول، بأنّه الفصل الأخير في مسيرة التنظيم الممتدة لنحو (9) عقود، وبالرغم من كونه صراعاً ممتداً لمدة تجاوزت الـ8 أعوام، إلّا أنّ العام الماضي شهد تطوراً كبيراً في احتدام الصراع وبلوغه ذروته، بعدما أعلن حسين ومجموعته قرار عزل القائم بأعمال المرشد في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، بعد أيام من قراره تحويل الأول ومعه (6) من قيادات مكتب الإرشاد للتحقيق، وفصلهم من مناصبهم، وإلغاء منصب الأمين العام.

ويصف المراقبون بوجه عام الصراع الراهن داخل الإخوان بأنّه "سابقة تاريخية" لن تنتهي قريباً، وستؤدي إلى نسف الهيكل التنظيمي للجماعة نهائياً، ويتوقع الخبراء أن تلجأ الجماعة إلى تحويل نفسها إلى تيار عام لتفادي الاندثار النهائي والتلاشي، بعد أن فشلت كافة مبادرات الصلح التي أطلقها قيادات الجماعة، وأبرزهم يوسف ندا ويوسف القرضاوي، في احتواء الأزمة ووقف التصعيد بين الجبهتين.

 

الجماعة عانت على مدار العام صراعات داخلية وتضييقات زادت من أزمتها ووضعتها أمام مسارات محدودة وخيارات مُرّة

وحتى الوقت الراهن لم يتوقف نزيف الصراع داخل الجماعة، ويشهد التنظيم حالة انشقاق كبير وصفها الكاتب المصري المختص بالإسلام السياسي منير أديب، في تصريحات صحفية، بأنّها "قسمت التنظيم إلى جماعتين على مستوى القيادة و(4) أقسام على مستوى القواعد التنظيمية؛ الجزء الأول قرّر الخروج من التنظيم، والثاني جمّد عضويته، والثالث منحاز لمعسكر إبراهيم منير، والرابع لمحمود حسين".

انهيار الأفرع

بدأت أزمة انهيار الأفرع التنظيمية لجماعة الإخوان في الدول العربية بعد سقوطهم عن الحكم في مصر العام 2013، وما تبعه من انهيارات للأفرع، وتضييق عربي بعد تصنيفها جماعة إرهابية في مصر والسعودية والإمارات العام 2014، ومنذ ذلك الحين توالت عملية السقوط والانهيار في الجماعة، وصولاً إلى سقوط حركة النهضة الإخوانية عن السلطة في تونس وعزلها سياسياً بعد قرارات الرئيس التونسي قيس سعيد في 25 تموز (يوليو) الماضي بتجميد عمل البرلمان وإعفاء الحكومة، وما تبعها من قرارات بفتح تحقيقات قضائية تتعلق باتهامات فساد وإرهاب مُدان بها عدد من قيادات الإخوان.

السقوط الثاني كان بعد أقل من شهر، بعد هزيمة حزب العدالة والتنمية، الذراع السياسية لإخوان المغرب في الانتخابات التشريعية وخروجه بشكل نهائي من ائتلاف تشكيل الحكومة، وبذلك سقطت آخر أوراق الإخوان في آخر المعاقل السياسية التي كانوا يسيطرون عليها في المنطقة العربية، وبقيت الذيول تصارع من أجل البقاء.

التضييق الأوروبي

بحسب دراسة صادرة عن المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، منتصف كانون الأول (ديسمبر) الجاري عزّزت أوروبا خلال العام 2021 الإجراءات الأمنية والتشريعية، لمواجهة التغلغل الإخواني ومكافحة التطرف وتتبع مصادر تمويل التنظيمات الإرهابية، في عدة دول منها؛ بريطانيا وفرنسا وهولندا وسويسرا وبلجيكا والنمسا، وذلك في إطار الاستراتيجية الشاملة التي أقرّها الاتحاد الأوروبي في نهاية العام 2020 لمواجهة الإرهاب والتطرف.

 

يصف مراقبون الصراع الراهن داخل الإخوان بأنّه "سابقة تاريخية" لن تنتهي قريباً

ووفق الدراسة، التي جاءت تحت عنوان: "مؤشر الإرهاب في أوروبا تقييم المخاطر والمستقبل"، "عانت بريطانيا خلال عام 2021 من عدة هجمات إرهابية ابتداءً بعملية طعن النائب البرلماني ديفيد أميس، وانتهاء بتفجير ليفربول، واعتمدت السويد وبريطانيا عدة استراتيجيات لمكافحة الإرهاب اليميني المتطرف والإسلاموي ولمنع التهديدات المختلطة، وزادت البلدان من مرونة البنية التحتية الحيوية والتدابير الأمنية لتعزيز الأمن السيبراني".

وتضيف الدراسة: "بذلت كذلك ألمانيا والنمسا جهوداً واسعة في محاربة التطرف والإرهاب خلال العام 2021، ونجحتا بشكل جيد في الحدّ من أنشطة الجماعات المتطرفة، من خلال وضع بعض المنظمات والجمعيات تحت المراقبة والبعض الآخر تمّ حظرها".

سيناريوهات قاتمة

أجمع كثير من الخبراء على فكرة النهاية الحتمية للهيكل التنظيمي لجماعة الإخوان وفق المعطيات الراهنة، وبحسب الدكتور محمد شومان عميد كلية الإعلام بجماعة القاهرة في دراسة مستفيضة قدّمها عن مستقبل الجماعة في كتابه الصادر في نيسان (أبريل) الماضي بعنوان "مستقبل الإخوان في مصر"، فإنّ الجماعة ستواجه مزيداً من الصراعات خلال الفترة المقبلة ستزيد حالة الانشطار والتشظي.

اقرأ أيضاً: الفتنة الطائفيّة.. خطة الإخوان الأخيرة في بنغلاديش

ووضع شومان عدة سيناريوهات لمستقبل الجماعة؛ السيناريو الأوّل: "انقسام الكيان التنظيمي لجماعة الإخوان إلى تنظيمين، أو جماعتين متنافستين، يتصارعان على مشروعية تمثيل الإخوان".

 

عزّزت أوروبا خلال العام 2021 الإجراءات الأمنية والتشريعية لمواجهة التغلغل الإخواني

أمّا السيناريو الثاني، وفق الدكتور شومان، فإنّه يتمثل في "انهيار جماعة الإخوان بشكل فوضوي؛ ممّا يؤدي إلى اختفاء أيّ امتداد مؤثر لها على المستويين الدعوي أو السياسي، أمّا السيناريو الثالث، فهو سيناريو البقاء والاستمرار الرمزي غير الفعّال، والسيناريو الرابع: انقسام وتشظي الجماعة إلى عدد من الجماعات المتصارعة".

وأوضح الأكاديمي المصري أنّ "الشكل التقليدي والموحد للجماعة والمبني على السمع والطاعة لن يستمر؛ لأنّها ثقافة تغيّب النقاش، أمّا العناصر التي ساقها شومان، فهي أنّ موقف الكثيرين تغيّر من الجماعة، وأصبح هناك عداء حقيقي بين رجل الشارع والإخواني".

اقرأ أيضاً: المشروع الإخواني في موريتانيا: هل هو فقاعة دعائية؟

وأوضح شومان أنّ "جماعة الإخوان المسلمين في مصر تواجه أزمة داخلية تُعتبر الأخطر في تاريخها، وهي أزمة متوقعة بالنظر إلى الجمود الفكري والتنظيمي الذي أصاب الجماعة وحال بينها وبين التجديد والتطوّر، وأدى إضافة إلى عوامل خارجية إلى سرعة الإطاحة بهم في 30 حزيران (يونيو) 2013 في مشهد تاريخي غير مسبوق، كشف بوضوح عن ضعف أداء النخبة التي قادت الجماعة، وجمودها، وانغلاقها على ذاتها، وإنكارها الأزمة، وتعاليها على حقائق الواقع ومعطيات التاريخ، وعلى جميع مؤسسات الدولة والمجتمع في مصر".

الصفحة الرئيسية