الإخوان المسلمون: ارتباك في ليبيا وأكاذيب في تونس وخطاب فارغ في الجزائر‎

الإخوان المسلمون: ارتباك في ليبيا وأكاذيب في تونس وخطاب فارغ في الجزائر‎

مشاهدة

25/11/2021

في ليبيا، يواجه الإخوان اقتراب موعد الانتخابات العامّة، وسط حالة من التوجس والارتباك السياسي، وعدم قدرة على حسم الخيارات. وفي تونس تحاول حركة النهضة زرع المزيد من الألغام في المشهد السياسي، فقد استغلت الاحتجاجات الناتجة عن قرار الحكومة، بإعادة افتتاح مكبّ للنفايات في منطقة عقارب التابعة لولاية صفاقس، لممارسة التحريض على التظاهر والعنف.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: إيران توظف جماعة الدعوة والإصلاح وصراع متواصل ودعوات للفوضى

وفي الجزائر، قامت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات باستبعاد ملفات مجموعة من مرشحي حركة مجتمع السلم الإخوانية (حمس)، قبيل الانتخابات البلدية، المقرر لها يوم السبت 27 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، حيث رفضت قبول ملفات ترشحهم؛ لدواعٍ أمنية.

إخوان ليبيا، ومحاولات العبث الانتخابي

كشف ناصر سعيد المتحدث الرسمي باسم الحركة الوطنية الشعبية في ليبيا عن سعي الإخوان لإفساد الأجواء الانتخابية، عبر الدفع بعدد كبير من المرشحين على مقعد الرئاسة، مؤكداً أنّ "بعض المرشحين مدفوع من الإخوان؛ لتشتيت الخزان الانتخابي الوطني". وأضاف: "الإخوان يسعون لإرهاق المفوضية، بفرز ومراجعة الملفات؛ للتحجج بضيق الوقت، في محاولة لتأجيل الانتخابات".

من جانبه، اعترف عماد السايح رئيس المفوضية العليا للانتخابات بما تواجهه اللجنة من صعوبات، جرّاء العدد الكبير للمترشحين على منصب الرئاسة، وقال: إنّ "الأعداد الكبيرة من المرشحين دفعت إلى تأجيل إصدار القوائم الأوّلية الخاصّة بالانتخابات".

 

اعترف عماد السايح رئيس المفوضية العليا للانتخابات الليبية بما تواجهه اللجنة من صعوبات، جرّاء العدد الكبير للمترشحين على منصب الرئاسة

من جهة أخرى، قلّل رئيس وزراء ليبيا السابق علي زيدان، في تصريحات صحفية، من الوزن النسبي للإخوان في المعادلة السياسية، مؤكداً أنّ "الإخوان فقدوا تأثيرهم في الشارع، فضلاً عن أنّ الفاعلين السياسيين في المشهد الليبي يتجنّبونهم". 

وما زال هناك تيار إخواني كامل، يمثله رئيس ما يُسمّى المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، يرفض العملية الانتخابية برمّتها، وقد طالب بتأجيل الانتخابات إلى العام المقبل، قائلاً: "نرفض تعديل القوانين للتفصيل على أشخاص، والسماح بدخولهم الانتخابات، نريد انتخابات مبنية على دستور، أو قاعدة دستورية، نريد تنظيف السجل الانتخابي حتى يظهر على حقيقته، ولن أشارك في الانتخابات من غير هذه الاشتراطات، نقترح تأجيل الانتخابات البرلمانية إلى 15 شباط (فبراير) المقبل".

ويشير مراقبون إلى تأييد تيار إخواني آخر لرئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، الذي تقدّم بأوراق ترشحه للرئاسة، لكنّ الدبيبة يواجه إشكالية قانونية صعبة، حيث لا تنطبق عليه شروط المادة (12) من القانون الانتخابي، التي تشترط الاستقالة من أيّ منصب رسمي  قبل موعد الانتخابات بـ 3 أشهر، مع تأكيد البرلمان على عدم وجود نية لتعديل القانون.

 

يشير مراقبون إلى تأييد تيار إخواني آخر لرئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، الذي تقدّم بأوراق ترشحه للرئاسة

بالتزامن مع حالة الارتباك السياسي، وعدم وضوح الموقف الإخواني، جاءت الاستقالة المفاجئة للمبعوث الأممّي إلى ليبيا يان كوبيش، لتلقي بظلال من المخاوف، قبل نحو شهر من الانتخابات، وسط تكهنات بتكليف الأمين العام المساعد، ومنسق البعثة، ريزدون زينينغا، بمهام الأوّل، حتى شباط (فبراير) المقبل.

إخوان تونس ومحاولات تفخيخ المشهد السياسي

في تونس، تحاول حركة النهضة زرع المزيد من الألغام في المشهد السياسي، فقد استغلت الاحتجاجات الناتجة عن قرار حكومة نجلاء بودن، بإعادة افتتاح مكب للنفايات في منطقة عقارب التابعة لولاية صفاقس، لممارسة التحريض على التظاهر والعنف، ونجحت في دفع مثيري الشغب إلى مهاجمة وإحراق مراكز الشرطة في المنطقة، قبل أن تعلن الحركة عن وفاة الشاب عبد الرزاق الأشهب، إثر اختناقه جرّاء استنشاق الغاز المسيل للدموع، بحسب روايتها.

حركة النهضة حمّلت الرئيس التونسي قيس سعيّد مسؤولية ما حدث من مواجهات في صفاقس، وأدانت الحركة في بيان رسمي ما وصفته بـ "اللجوء إلى المنهج الأمني في التعاطي مع مشاكل البلاد، وما يخلفه ذلك من ضحايا وانتهاكات"، وادّعت أنّ الرئيس التونسي هو الذي طالب وزير الداخلية توفيق شرف الدين بـ "اتخاذ إجراءات لفرض حلّ على الجميع في مدينة عقارب، بما يُفهم منه دعوته لاعتماد الحلّ الأمني بالجهة".

 

استغلت حركة النهضة الاحتجاجات الناتجة عن قرار حكومة نجلاء بودن، بإعادة افتتاح مكب للنفايات في منطقة عقارب التابعة لولاية صفاقس، لممارسة التحريض على التظاهر والعنف

حركة النهضة استغلت الموقف، لتنبه إلى ما وصفته بـ "خطورة السياسات المتبعة، منذ انفراد الرئيس بكلّ الصلاحيات، وإلغاء الدستور والبرلمان والحكومة والهيئات الدستورية، وتشكيل حكومة". 

من جانبها، نفت وزارة الداخلية التونسية الرواية التي روّجت لها حركة النهضة، فيما يتعلق بوفاة الشاب عبد الرزاق الأشهب، فقد نفت الوزارة ما أثير حول وفاة الشاب نتيجة للأحداث التي شهدتها منطقة عقارب، وأكدت في بيان رسمي أنّ "الشاب توفي إثر إصابته بتوعك صحي طارىء، بمنزله الكائن على بعد (6) كيلومترات من مكان الاحتجاجات، وقد تم نقله من قبل أحد أقاربه إلى مستشفى المكان، حيث فارق الحياة". 

على صعيد آخر، حاول رئيس الحكومة التونسية السابق، نائب رئيس حركة النهضة، علي العريض، نفي ما أثير من أقاويل حول تورّط حركة النهضة في تسفير المجاهدين إلى سوريا وليبيا، زاعماً في تصريح إذاعي أنّ "حركة النهضة بريئة من التهم المنسوبة إليها، حول التورط في شبكات تسفير الشباب للقتال في سوريا". وأضاف: "كلما تمّ الكشف عن شبكة تسفير في تونس، يتبين أنّ القوميين، وشخصيات من النظام السابق، يقفون خلفها". مستشهداً بتصريحات الوزير السابق لزهر العكرمي، التي زعم العريض أنّ الأول اتهم فيها القنصل التونسي السابق في سوريا، المنتمي لحركة الشعب القومية، بتنظيم شبكات لتسفير الشباب التونسي إلى سوريا.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: "تبرعات الموتى" تفضح حركة النهضة ومخططات جديدة في ليبيا

من جانبه كذّب لزهر العكرمي، الوزير المكلف بالعلاقات مع مجلس نواب الشعب سابقاً، ما نسبه إليه علي العريض، مؤكداً في مداخلة هاتفية لبرنامج ستوديو شمس إف إم، الثلاثاء 23 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، أنّه لم يقم بتوجيه أيّ اتهامات لحركة الشعب، كاشفاً أنّ علي العريض "قام بنقل ما ورد في تدوينة القيادي في النهضة ناجح المباركي، التي تأتي في إطار الإفك والكذب"، بحسب تعبير العكرمي، الذي أضاف: "المباركي نشر صورتي، رفقة شعار القناة التاسعة، ودوّن أنّني قلت إنّ القنصل المتورط في التسفير تابع لحركة الشعب".

اقرأ أيضاً: إلى أين تتجه سيناريوهات الصراع بجماعة الإخوان؟

العكرمي رفض اتهام التيار القومي بالتورّط في تسفير المجاهدين إلى سوريا، وأكّد أنّ "قيادات حركة النهضة هم من دعوا الشباب للقتال في سوريا". ووجّه حديثه إلى علي العريض قائلاً: "أرسلتم (10500) شخص للقتال في سوريا، وهناك من قتل، ومن سُجن، ومن تمكّن من الفرار".

إخوان الجزائر تحت مقصلة القانون

في الجزائر، قامت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات باستبعاد ملفات مجموعة من مرشحي حركة مجتمع السلم الإخوانية (حمس)، قبيل الانتخابات البلدية، المقرّر لها يوم السبت 27 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، فقد رفضت قبول ملفات ترشحهم، واحتجت في المقابل حركة حمس على إقصاء المئات من مرشحيها من الانتخابات البلدية، بعد اعتراض الجهات الأمنية عليهم، لسابق ماضيهم المتشدد، ولاعتناقهم أفكاراً تحضّ على العنف والكراهية.

حركة مجتمع السلم احتجت في بيان رسمي على ما وصفته بالمجازر الانتخابية، و"بقرارات أمنية وسياسية وإدارية تعسفية، لا تستند إلى أحكام قضائية نهائية سالبة للحرّية"، بحسب مزاعمها، وحاول عبد الرزاق مقري، رئيس حمس، إبعاد الاتهامات عن مرشحي حزبه، التي طالت نائب رئيس مجلس الشورى الوطني للحركة، موجهاً أصابع الاتهام إلى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالتحيز، زاعماً وقوف "جهات أمنية وراء عملية إقصاء مترشحين من حركة حمس"، مدّعياً أنّ هناك "تسييراً أمنياً للعملية الانتخابية".

في الجزائر، قامت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات باستبعاد ملفات مجموعة من مرشحي حركة مجتمع السلم الإخوانية (حمس)، قبيل الانتخابات البلدية، المقرّر لها يوم السبت 27 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري

من جهتها، رفضت أعلى هيئة في القضاء الإداري بالجزائر أغلب الطعون، وثبت مجلس الدولة الجزائري قرارات الأجهزة الأمنية، بإبعاد مئات المتنافسين على مقاعد البلديات،  وجاءت حركة مجتمع السلم من بين أكثر الأحزاب التي طالها رفض القضاء الإداري.

هذا، وقد أثار الخطاب الشعبوي الفارغ من المضمون السياسي للأحزاب والتيارات الإخوانية  سخرية وامتعاض المتابعين، خاصّة تصريحات عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، الذي قال: إنّ مرشحي تشكيلته السياسية "يسعون لإسعاد المواطنين؛ لكي يعيشوا سعداء في بلدهم، وفي مناطقهم"، دون أن يعرض أيّ برنامج سياسي لهؤلاء المرشحين، زاعماً أنّ مرشحي حزبه "يمثلون نخبة جديدة ملتزمة، من أجل خدمة البلاد والشعب"، داعياً إلى "التشمير عن السواعد، تكريماً ووفاء للشهداء والمجاهدين، والارتقاء إلى تطلعات الأجيال المقبلة".

هذا الخطاب السياسي الفضفاض تزامن مع ظاهرة المرشحات الشبح، حيث امتنعت معظم القوائم الانتخابية الإخوانية عن وضع صور للمرشحات، والاكتفاء بكتابة أسمائهن فقط، مع عدم إظهار وجوههن، ما اعتبره مراقبون ميلاً نحو التشدد، وإقصاء المرأة الجزائرية، وقد قال الروائي الجزائري أيمن الزاوي تعليقاً على هذه الظاهرة: "تكريم المرأة أخلاقياً، ليس بطمس وجهها على لائحة انتخابات، في مجتمع غارق بالفساد المتستر بالدين السياسي". 



الصفحة الرئيسية