الإخوان.. «التجرد» شعار والمال ساحة الصراع بين القيادات

الإخوان.. «التجرد» شعار والمال ساحة الصراع بين القيادات

الإخوان.. «التجرد» شعار والمال ساحة الصراع بين القيادات


07/10/2026

عاد الصراع الداخلي داخل جماعة الإخوان المسلمين إلى الواجهة، لكن هذه المرة من بوابة المال والنفوذ، بعدما تحولت الخلافات بين قيادات وواجهات الجماعة في الخارج إلى اتهامات متبادلة وتسريبات تكشف جانباً من الأزمة التي تعصف بالبنية التنظيمية منذ سنوات.

وفي مقال نشرته صحيفة «الوطن» المصرية، يتناول الكاتب ثروت الخرباوي تاريخ الخلافات داخل الجماعة، رابطاً بين صراعات قديمة وأخرى حديثة، ويرى أن الخلافات حول المال والقيادة ليست ظاهرة طارئة، بل تكررت في مراحل مختلفة من تاريخ الإخوان، مع اختلاف الأدوات والظروف.

ويستعيد الخرباوي في هذا السياق الخلاف الذي وقع عام 1947 بين مؤسس الجماعة حسن البنا وأحمد السكري، الذي كان من المقربين منه وشغل موقع نائب المرشد. ووفق ما أورده الكاتب، خرج الخلاف من الإطار الداخلي إلى العلن، ووجّه السكري اتهامات إلى البنا تتعلق بأموال وتبرعات جُمعت لدعم القضية الفلسطينية، وهي واقعة ظلت حاضرة في الكتابات التي تناولت تاريخ الانقسامات داخل الجماعة.

وبعد عقود، ظهرت اتهامات أخرى مرتبطة بالمال داخل أجنحة الجماعة في الخارج. ويشير المقال إلى تسجيل صوتي ظهر عام 2019 للقيادي الإخواني أمير بسام، تضمن اتهامات لقيادات، من بينها محمود حسين، بشأن أموال وتبرعات الجماعة. وهذه الاتهامات جاءت في سياق صراع داخلي ولم تكن حكماً قضائياً يثبت صحتها، لكنها تكشف حجم التوتر الذي وصل إليه الخلاف بين أجنحة التنظيم.

وتبدو الصورة أكثر تعقيداً في السنوات الأخيرة مع انتقال الخلافات من الغرف التنظيمية المغلقة إلى المنصات الإعلامية ووسائل التواصل، حيث برزت أسماء مثل حمزة زوبع وصهيب عبدالمقصود وصهيب الكاشف في سجالات علنية، بينما تركز جزء من الاتهامات المتبادلة حول مصادر التمويل وحجم الأموال وطرق إدارتها ومصيرها.

ويشير المقال إلى أن جزءاً من الأموال كان مرتبطاً بتمويل قنوات ومنصات إعلامية ومساعدة أسر وتمويل أنشطة إعلامية، إلى جانب ما ارتبط بما سمي «رابطة الإعلاميين». ومع احتدام الخلافات، خرجت قضايا المال إلى العلن، وتحولت التسجيلات والتسريبات إلى أدوات في الصراع بين الأطراف المتنافسة.

ويركز الكاتب على المفارقة: تنظيم اعتاد تقديم نفسه لأتباعه من خلال مفاهيم مثل التجرد والطاعة والتضحية، يجد قياداته في مواجهة علنية حول المال ومصادره وإدارته. ومع انتقال الخلاف من مستوى تنظيمي داخلي إلى سجالات إعلامية، أصبح الجمهور قادراً على رؤية جانب من التفاصيل التي كانت تبقى عادة بعيدة عن العلن.

ولا يتعامل الخرباوي مع هذه الوقائع باعتبارها مجرد خلافات شخصية، بل يضعها ضمن تاريخ أطول من الانقسامات داخل الجماعة، معتبراً أن الصراع على القيادة والموارد والنفوذ ظل حاضراً في مراحل مختلفة، وإن اختلفت الأسماء والوسائل. ويقدم لذلك أمثلة تمتد من خلاف البنا والسكري إلى الانقسامات التي ظهرت بين قيادات الإخوان في الخارج خلال السنوات الأخيرة.

كما يلفت المقال إلى أن انتقال الخلافات إلى الفضاء الإعلامي أضعف قدرة التنظيم على إبقاء مشكلاته الداخلية بعيداً عن قواعده والجمهور. فالتسجيلات والتسريبات والاتهامات المتبادلة لم تعد محصورة داخل دوائر القيادة، بل أصبحت جزءاً من المشهد العلني للصراع بين أجنحة الجماعة، في وقت تراجع فيه الحديث عن وحدة التنظيم لحساب معارك النفوذ والتمثيل والقرار.

وبعيداً عن صحة كل اتهام على حدة، فإن خروج هذه الخلافات إلى العلن يقدم صورة مختلفة عن الخطاب الذي ظل يركز على وحدة الصف والانضباط التنظيمي. 

الصراع على المال والقيادة عندما يصبح علنياً، يكشف بالضرورة عن حجم التباعد بين الأجنحة، ويجعل التنظيم أمام اختبار صعب يتعلق بقدرته على الحفاظ على تماسكه في ظل تعدد مراكز النفوذ.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

الصفحة الرئيسية