اعتقالات وإصابات وتضامن واسع… ما الذي يحدث في حي الشيخ جراح بالقدس؟

اعتقالات وإصابات وتضامن واسع… ما الذي يحدث في حي الشيخ جراح بالقدس؟

مشاهدة

06/05/2021

يشهد حي الشيخ جراح الواقع شمال القدس المُحتلة توتراً متصاعداً منذ أيام، حيث تواجه عشرات العائلات الفلسطينية، التي سبق وأن هَجرتها العصابات الصهيونية من منازلها وأراضيها عام 1948، خطر التهجير القسري مجدداً، في أعقاب تهديد القوات الإسرائيلية عائلات مقدسية بطردها من منازلها في الحي الواقع بالجانب الشرقي من مدينة القدس، لصالح جمعيات استيطانية.

يشهد حي الشيخ جراح منذ عدة أسابيع مواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال خلال تظاهرات ووقفات تضامنية نُظّمت في الحي ضد الإخلاء والتهجير

ويُرتقب، اليوم الخميس، صدور قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن التماس قدّمته 4 عائلات ضد قرارات طردها من منازلها، وفي حال كان القرار سلبياً، فإنّ العائلات تقول إنّ صراعها عبر المحاكم الإسرائيلية والذي استمرّ أعواماً يكون قد انتهى، وعليها إخلاء منازلها.

وكانت المحكمة الإسرائيلية قد حدّدت يوم الأحد الماضي مهلة بضعة أيام لأهالي حي الشيخ جراح والمستوطنين للاتفاق على "الاعتراف بملكية الأرض للمستوطنين مع بقاء العائلات كمستأجرين محميين وتسجيل العقد باسم شخص من العائلة وعند وفاته يستلم المستوطن العقار"، وهو الأمر الذي يرفضه أهالي الحي مؤكدين ملكيتهم لهذه المنازل.

وتخشى بقية العائلات الفلسطينية التي تقطن حي الشيخ جراح أن تلاقي المصير ذاته؛ إذ إنّ الجمعيات الصهيونية المطالبة بالأملاك حالياً تسعى إلى إخلاء منازل 58 عائلة فلسطينية أخرى، وفقاً لمنظمة "سلام الآن"، التي أكّدت أنّ خطر الإخلاء يتهدّد وبشكل عام نحو 500 فلسطيني.

إصابات واعتقالات

ويشهد حي الشيخ جراح منذ عدة أسابيع مواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال خلال تظاهرات ووقفات تضامنية نُظّمت في الحي ضد الإخلاء والتهجير، وسط دعوات للاعتصام هناك وتبني استراتيجية المقاومة والصمود.

وأصيب عدد من الفلسطينيين واعتقل آخرون، يوم أمس الأربعاء، إثر اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي على معتصمين في الحي. فيما أُعلن عن استشهاد فلسطيني وإصابة آخر خلال مواجهات اندلعت مع الجيش الإسرائيلي، شمال الضفة الغربية المحتلة تضامناً مع أهالي الشيخ جراح.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، في بيان، بأنّ فتى يبلغ من العمر 16 عاماً، استشهد بعد إصابته برصاص الجيش، خلال مواجهات اندلعت جنوب شرقي مدينة نابلس. وذكرت الجمعية أنّ طواقمها الطبية نقلت مصاباً آخر بالرصاص الحي إلى مستشفى "رفيديا" الحكومي بمدينة نابلس.

حدّدت المحكمة الإسرائيلية مهلة لأهالي حي الشيخ جراح والمستوطنين للاتفاق على "الاعتراف بملكية الأرض للمستوطنين"، وهو الأمر الذي يرفضه أهالي الحي مؤكدين ملكيتهم لهذه المنازل

وفي القدس المحتلة، اعتدت قوات الاحتلال الإسرائيلي على عشرات الفلسطينيين المعتصمين في محيط المنازل المُهدّدة بالاستيلاء عليها من قبل المستوطنين في حي الشيخ جراح.

وأطلقت القوات الإسرائيلية قنابل الغاز والصوت تجاه المعتصمين واعتدت عليهم بالضرب قبل أن تعتقل بعضهم، فيما لم يتسن معرفة الأعداد الدقيقة للمصابين والمعتقلين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".

تطهير عرقي

وأدانت نحو 14 نقابة ومنظمة من المجتمع المدني في بريطانيا إجلاء إسرائيل غير القانوني للعائلات الفلسطينية وتسليم منازلها لمستوطنين.

واعتبرت المنظمات ما يحدث في الحي "تطهيراً عرقياً" و"تلاعباً ديموغرافياً"، تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين، مطالبة الحكومة البريطانية باتخاذ إجراءات عملية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

ومن بين الموقعين على البيان، الاتحاد الوطني لعمال النقل والاتحاد الوطني للمعلمين ومنظمة حملة التضامن مع فلسطين ومنظمة يهود من أجل العدالة للفلسطينيين، ومنظمة "أوقفوا الحرب" إضافة إلى منظمة اللجنة الإسرائيلية ضد تدمير المنازل.

تضامن على مواقع التواصل الاجتماعي

وشهدت قضية أهالي الشيخ جراح تضامناً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي في الدول العربية والإسلامية، حيث دشّن ناشطون حملة تضامن باللغتين العربية والإنجليزية تحت عنوان "#أنقذوا_حي_الشيخ_جراح"، (SaveSheikhJarrah#).

أدانت نحو 14 نقابة ومنظمة من المجتمع المدني في بريطانيا إجلاء إسرائيل غير القانوني للعائلات الفلسطينية وتسليم منازلها لمستوطنين

وغرّد ناشطون ومتابعون من مختلف الدول العربية منددين بالمخططات الإسرائيلية الهادفة إلى إنهاء أي وجود عربي في القدس لصالح المستوطنين.

ونشر المغردون على موقع "تويتر" صوراً وفيديوهات تُوثّق اعتداء أفراد الشرطة وحرس الحدود الإسرائيلي على المعتصمين في حي الشيخ جراح، وشاركت الناشطة "وفاء أحمد" مقطع فيديو يُظهر اعتداء الشرطة الإسرائيلية على مجموعة من الشباب المقدسيين قبل اعتقالهم، وعلّقت عليه بالقول: "قوات الاحتلال تعتقل ناشطين  بعد الاعتداء عليهم بالضرب خلال مظاهرة حي الشيخ جراح".

وأضافت: "سلاحنا الآن التغريد والتضامن مع أهلنا في حي الشيخ جراح".

وحذّر بعض المُغردين من المخطط الإسرائيلي والذي يهدف إلى تهويد محيط المسجد الأقصى تمهيداً لإقامة "الهيكل المزعوم"؛ إذ غرّد الناشط "محمد نعمة" قائلاً: "المخطط يقضي بطرد كل فلسطيني من القدس، وإحاطة المسجد الأقصى بالصهاينة من كل الجهات بعدها يأتي دور تطبيق إقامة الهيكل اليهودي المزعوم على أنقاض الأقصى كما تنص مرجعياتهم الدينية".

وختم قائلاً: "السماح بتهجير سكان الشيخ جراح يعني سماح بهدم الأقصى". 

واعتبر مجموعة من المُغردين ما يحدث اليوم في حي الشيخ جراح تكراراً لنكبة عام 1948، وغرّد الناشط وائل قائلاً باللغة الإنجليزية: "التاريخ يعيد نفسه، نفس النكبة والتطهير العرقي نفسه عام 1948".

وشارك بعض المُغردين صوراً تُظهر اعتداء عناصر الشرطة الإسرائيلية على الفلسطينيين، حيث نشرت الناشطة "رانيا ملحس" صورة لشرطي إسرائيلي يضغط بقدمه على رقبة متظاهر فلسطيني مشيرة إلى حادثة "جورج فلويد".

يُشار إلى أنّ قصة حي الشيخ جراح بدأت في عام 1956 حين توصّلت 28 عائلة، وجميعها من اللاجئين الذين فقدوا منازلهم إبان نكبة فلسطين عام 1948، إلى اتفاق مع المملكة الأردنية الهاشمية التي حكمت الضفة الغربية منذ العام 1951 وحتى حرب عام 1967، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" على توفير مساكن لها بحي الشيخ جراح.

ومن أهم بنود الاتفاق أن يتم تفويض ملكية المنازل للسكان بعد انقضاء 3 أعوام من إتمام البناء.

الصفحة الرئيسية