
في تطور أمني خطير، أعاد تسليط الضوء على تعقيدات المشهد اليمني وتشابك الفاعلين المسلحين داخله، أثارت تقارير إعلامية محلية ومنصات متابعة للشأن الأمني جدلًا واسعًا حول تسريب عتاد عسكري نوعي إلى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، عبر شبكات ترتبط بقيادات في تنظيم الإخوان المسلمين في اليمن.
هذه التقارير، التي نُشرت على "منصة حقائق" وتناقلتها وسائل إعلام بينها موقع "عدن تايم"، فتحت بابًا جديدًا للنقاش حول مسارات السلاح المنهوب من معسكرات الدولة، وحدود التنسيق أو التخادم بين القوى السياسية والتنظيمات المتطرفة في سياق الحرب المستمرة منذ سنوات.
تخادم مع تنظيم القاعدة
وبحسب ما ورد في تقرير "حقائق"، فإنّ قيادات إخوانية استولت على كميات من العتاد العسكري من معسكرات تتبع المنطقة العسكرية الثانية في ساحل حضرموت، قبل نقلها إلى مواقع في محافظة مأرب، التي تُعدّ إحدى أبرز ساحات التمركز العسكري للقوى الموالية للحكومة. التقرير أشار إلى أنّ جزءًا من هذا السلاح جرى بيعه لاحقًا لتنظيم القاعدة، في إطار ما وصفه بصفقة تضمنت أسلحة نوعية ومنظومات متطورة.
وتضمنت الوقائع تزويد التنظيم المتطرف بطائرات مسيّرة ومدافع متقدمة، ما من شأنه أن يمنح تنظيم القاعدة قدرات عسكرية تتجاوز إمكاناته التقليدية، ويغيّر من طبيعة التهديدات الأمنية في المحافظات التي تُصنّف على أنّها محررة، وكذلك في مناطق التماس مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات الحكومية.
هذه التقارير أثارت ردود فعل متباينة في الشارع اليمني، حيث تحدثت (عدن تايم) عن حالة من القلق المتزايد إزاء احتمال وصول أسلحة متطورة إلى أيدي التنظيمات المتطرفة، في ظل سجل طويل من الهجمات التي نفذها تنظيم القاعدة ضد قوات أمنية وعسكرية ومدنيين في جنوب وشرق البلاد. ويرى مراقبون أنّ إدخال تكنولوجيا الطائرات المسيّرة إلى ساحة عمليات التنظيم قد ينقل المواجهة إلى مستوى جديد يصعب على القوات المحلية احتواؤه بالإمكانات الحالية.
القضية أعادت إلى الواجهة ملف السلاح المنهوب من مخازن الدولة، الذي ظل أحد أبرز التحديات الأمنية منذ اندلاع النزاع في 2014. فقد شهدت السنوات الماضية سيطرة جماعات مسلحة متعددة على معسكرات ومخازن أسلحة في مناطق مختلفة، وهو ما أدى إلى انتشار العتاد العسكري خارج إطار المؤسسات الرسمية، وتحوّله إلى عنصر فاعل في الصراع بين الأطراف المتنافسة.
في هذا السياق، يشير خبراء في الشأن اليمني إلى أنّ مسارات السلاح داخل البلاد غالبًا ما تتقاطع مع خطوط النفوذ السياسي والعسكري، في ظل غياب سلطة مركزية قادرة على فرض الرقابة الشاملة. ويضيف هؤلاء أنّ الحديث عن صفقات بين أطراف سياسية وتنظيمات متطرفة، يعكس حجم الهشاشة التي تعانيها البنية الأمنية، ويبرز صعوبة الفصل بين العمل السياسي المسلح والجماعات المصنفة إرهابية في بعض المناطق.
الإخوان حصان طروادة لقوى الإرهاب
تنظيم الإخوان المسلمين في اليمن، الذي يتمثل سياسيًا في حزب التجمع اليمني للإصلاح، يُعدّ أحد المكونات التي اقتحمت عنوة المشهد السياسي المربك في اليمن. وقد لعب الحزب دورًا في إفشال الحكومات المتعاقبة بعد الوحدة اليمنية عام 1990، ثم في مرحلة ما بعد 2011. ومع اندلاع الحرب وجد الحزب نفسه جزءًا من المعسكر الداعم للحكومة المعترف بها دوليًا في مواجهة جماعة الحوثي. غير أنّ علاقته بالقوى الجنوبية، وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي، ظلت متوترة، في ظل خلافات سياسية وأمنية عميقة حول مستقبل الدولة وشكل النظام السياسي، مع رغبة الإخوان في التمدد وفرض أجندتهم.
الاتهامات الأخيرة تأتي في إطار صراع نفوذ أوسع بين القوى المتنافسة في الجنوب والشرق اليمني، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع الحسابات السياسية. فالمجلس الانتقالي الجنوبي والتحالف العربي الذي تقوده السعودية والإمارات يركزان على محاربة التنظيمات المتطرفة، وفي مقدمتها القاعدة، باعتبارها تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي والملاحة الدولية في البحر العربي وخليج عدن. وفي المقابل يستخدم الإخوان جماعات الإرهاب لخدمة أجنداتهم المحلية.
المخاوف من تسرب أسلحة نوعية إلى تنظيم القاعدة ليست جديدة، فقد سبق للولايات المتحدة ودول غربية أن حذرت من حصول التنظيم على أسلحة متقدمة خلال فترات الفوضى الأمنية، خاصة بعد انهيار بعض الوحدات العسكرية أو انسحابها من مناطق استراتيجية.
وفي أكثر من مناسبة نفذت الولايات المتحدة ضربات بطائرات بدون طيار استهدفت قيادات في التنظيم، معتبرة أنّ اليمن يشكل إحدى أهم ساحات نشاط القاعدة في جزيرة العرب على المستوى الدولي.
ويمكن القول إنّ قيام الإخوان بتزويد التنظيم بطائرات مسيّرة قد يُعقّد جهود مكافحة الإرهاب، ليس فقط على المستوى المحلي، بل أيضًا على الصعيدين الإقليمي والدولي. فامتلاك هذه التكنولوجيا يمنح الجماعات المتطرفة قدرة على تنفيذ هجمات عن بُعد، واستهداف مواقع عسكرية أو بنى تحتية حيوية بدقة أعلى، وهو ما قد يفرض على القوات اليمنية والتحالف العربي إعادة تقييم استراتيجيات الدفاع والرصد الجوي.
من الناحية القانونية، يثير الحديث عن بيع أسلحة من معسكرات الدولة تساؤلات حول مسؤولية القيادات العسكرية والسياسية عن حماية الترسانة الرسمية ومنع تسربها إلى أطراف غير مشروعة. فالقوانين اليمنية، وكذلك القرارات الدولية المتعلقة باليمن، تحظر الاتجار بالسلاح خارج الأطر المعتمدة، وتفرض عقوبات على الجهات التي تسهم في دعم الجماعات الإرهابية أو تسهيل حصولها على العتاد العسكري.
على الصعيد الداخلي، تعكس هذه القضية حالة الانقسام العميق التي يعيشها المجتمع اليمني، حيث باتت الثقة في المؤسسات الرسمية محدودة لدى قطاعات واسعة من السكان، في ظل تكرار الاتهامات الموجهة لقيادات الإخوان بالفساد ونهب المال العام واستغلال الموارد العسكرية لأغراض سياسية أو تجارية. ويرى ناشطون أنّ استمرار هذه الظواهر يقوّض أيّ جهود لإعادة بناء الدولة، ويغذي دائرة العنف وعدم الاستقرار.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/EaGwN4UWg_pC8hEtwnWFHxmFtXdmW5-CwMD_UzFx1q4ahtpmH3eHcz8NHve3dpaoQbF6Q3-IqdAKNenL7XcCIXAuILoizwqFF9aCkRfYt62lRIGl0f1FeQNAalDKeBmStlF-G_03fNS0EPllF5saVvyIE81CadDi9XI-x6TpPm3sOeqrFoJacycmUD13VFJn.jpg.webp?itok=7rpV-1k1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_5_0.jpg.webp?itok=T6w4U3G6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/D72F3eVXsR-nnE9I6IxCep_UDrLT_DkdFHj7CU4veF2mfufsAdRSCS4Pj_h2JSm2TNRuNI_IczQOKaDzDs8ct0wTtATa9a0ZDibP29tOacT0IhHbNoD8D3J91TBDNmnBMDZu3pasE74G3BGMMbA7SwqFkKhtaU-vYRCk6Esxh-gT3fli1I8nBMSV4WsSSK2Q.jpg.webp?itok=GyiUSHyf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%A8%D9%88_1_0_1.jpg.webp?itok=VRXMbhtl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Rk8SG_Qtc8CbygQV5HKhiR9Z3lPfuVk5Gw19NuuHdlJvBFdROv5NhuZ-5YhmPCOiKiLsxP4kZavbaJ6kkLvQvXTc-GqU7Q14rqISBYV37LwkmRrZVaLCFLvSDASBum-eDFY2AUAKtKABjVFpxC6AUxpwvpINV2msbjB126uyVaxaLexCkPYB1LeSqJ-ek9eb.jpg.webp?itok=ojoRjVWE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/hMSiVubb024xUBgRmcO1JK7Uds9qbYqvtg7Bvm-PSpAFIMdHeoehmJy5mUy2RBK5Xg6FM6dnR1Vr8lfZAx18nVDQCTiayHYw23oMxskaR0N6oEWf17YzSSJHPPdEBAP14l1iILO1jYzkPUbvpcmhQzX2MAx4ksS-_j3qfjLbqPDlJDo0lQ7QfJVPAxoDeb5t.jpg.webp?itok=4FBQIgky)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/wR8u7H7WSZG8oS6lXm5u_nLa6aR6aawveLQAo54pilyJ49hcrOepqYMf88zfAm4IAi2GI1c0-sKj5QXbMCwgyZIId5eTWrVtbEKka7LxiUC_GkZEKxFWtspSlStvJglqVIDJCirs3kLBLjt9m-vs1mMXRVa0IoTT9IOlr64dR15wb9PhyXvYbV3qeKofDUlf.jpg.webp?itok=1FuXzNBJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5VOjAPCrZdvxmCza2c_KU9YAq3wGpJmLWAYdHx1IrbbzWuFZ1jsbVvBmMHj5r5ybiNus8ALdu849DclWzG2yVbHt_IVXW-sqL98F7TuogRHuupA1BPjZrfbOtAmSc_xJ8P1KVsq4IKfA3hJHZUxz6JTkhGejDjBDxYyExUMUMZ40r8PdzRFdLkVznUoC8mJT.jpg.webp?itok=GJ6Etlrb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/kCck9Y8tKCgi4221FrP7wpxAJMYm6a0NujAx6GDA62SotoszQHLP9h_WpGT_nM3pcqpr5vPJMfG8OYgFeT3yLqnoaiTMx670sLHYRWKq74-nMkBJrEO_0NRidfSpf8m8aO6nTdFU2U144NOE8KjiVDtXM7d8KizS3-sz3PMUyEwehaqAJGEebFqnekRcsvSu.jpg.webp?itok=_q1wL0Po)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/9v5mAR66KilVWgMgYDnO-CenHh42iIp6ubvTlTeM-dSqxGme8-sf5our9lE_Uk7k_JPk_JsM-MEZIaotgU1CnEvRozXivQE13AJqd7yjM_2o8n0a3dTGyZItmUQSVm-nuMZ2QEuVvEsWxvU2N2ZAP4K4EbrzyXQy4ExXl18st6QR60sdsSUw790Qk__axMJO%20%281%29.jpg.webp?itok=6hwxR2-f)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/-x2q3r8vOfk3ZbNPSaEftCynZKODAlhMFMM0iUbQcG1r4u1JS8Kyud82Zv9SwYtbKAJexxmQ9S-miUSy9naEkub7BYC6HRPOzEfnRIYYrFeIAiC78J_QBx1KupLzENMBEtlGMvHPTebpDcZLYDERCD72Gh1MBrcQ_EKqoe8AwYqXdFVOt09DJahqrp9-zHPI%20%281%29.jpg.webp?itok=eVXVCOb2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Jl9PyZfh0X4p-IcZLUVNE6P9JjaRoHAhCqawF546FwGtMC1TpgJ2EWlMduYwx0Wc_Hp6B_1WYl_mVQzCBdbqh9_5k4Uiotd8fguW9rLgL-eBbIR4Yc5uv0LqzOEr6SSd8FzvoKxn8JeAJ8ECzpJc8VWGpzQHi1DiOVGFRmviLcNJdUHQcxOiKlRh9ndv2xXQ%20%281%29.jpg.webp?itok=EZ1rThKB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5H2mK5LTDe2wX4369ozLuSHhgt7Uhz1SJarKfStYKg91fjJPStY_kRRncOem9zEL8YcqKuG9d95SMGnn1wTFXmbQcYjPVTmQlhQjk9gyNyBj-yHr9rfZPYyW6k9hlqJZ-FzgwoN9VHyhxYs8NrIsoxCfRgN9441gbOxhHVqEOC_JHLzveJHhpu15-n4PQt4O%20%281%29.jpg.webp?itok=GbkwgDN0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/g01HElpdPgaatYOijRollYd-8iXt_NLdiXvo69zBGR-79Jqh4p5K3qqxSHA6TicKxHXEAwLkk9pqu8KHMBqFHtX0ReGJlk28beq7Sgv3GFSbILDhWSV0SQIDzJIh1IUB4AuWBbEGHKJz2YJ0E-9QaQCb_nciw9HEW8xXByypvdvB8Ssq0OZaNxC7BNkJ50iR%20%281%29.jpg.webp?itok=t8KYxOLr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9_13_0_1_1_18.jpg.webp?itok=LXNODYrw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_1_0.jpg.webp?itok=WOJjHIwZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%87%D9%85_0_0.jpg.webp?itok=U_ZuewlY)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9_10_1_1.jpg.webp?itok=KqbN9NCK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86_32_0_1.jpg.webp?itok=fuqjBCi5)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/yrUPkob4ak7vpMn1SRcEv5tLTUYc68C9ITcEMUQsnW4CSvmC3CTwwPnvorMsFp5-THys6D79GxT423FXIRcsE7x1g0q_AwTNmmAHKLQH0Pt47mRP0RA9ty8-tcXFd2mXVGXMCxKD9vD6FgJFrqmIQBIae0768OkQg3VDuw6WJuWusdenrvILUum1CXHtHQGo%20%281%29.jpg.webp?itok=DbY2je40)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_3.jpg.webp?itok=xVE89XIG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1_3_1_3.jpg.webp?itok=KE0VCaW3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0.jpg.webp?itok=KsUddOOW)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)