استجداء الخارج لا ينقذ الإخوان.. النهضة التونسية تصطدم بعزلة متفاقمة وملفات ثقيلة

استجداء الخارج لا ينقذ الإخوان.. النهضة التونسية تصطدم بعزلة متفاقمة وملفات ثقيلة

استجداء الخارج لا ينقذ الإخوان.. النهضة التونسية تصطدم بعزلة متفاقمة وملفات ثقيلة


01/06/2026

تواصل جماعة الإخوان في تونس محاولاتها لإعادة تدوير أزمتها السياسية والقضائية عبر بوابة الخارج، في مسعى يبدو أقرب إلى الهروب إلى الأمام منه إلى معالجة الأسباب الحقيقية لانهيار مشروعها داخل البلاد. فبعد سنوات من التراجع الشعبي وفقدان النفوذ السياسي، عادت حركة النهضة إلى التعويل على الضغوط الدولية والمنظمات الأجنبية أملا في انتزاع مكاسب عجزت عن تحقيقها داخل المشهد الوطني.

وبحسب تقرير نشرته "العين الإخبارية"، فإن الجماعة كثفت خلال الفترة الأخيرة تحركاتها في عدد من العواصم الأوروبية، خاصة باريس، عبر وقفات ومظاهرات وحملات تضامن تستهدف إعادة تدويل ملف قياداتها المسجونة، وعلى رأسهم راشد الغنوشي، في محاولة للضغط على السلطات التونسية وإعادة طرح الجماعة كطرف سياسي يستحق الدعم الخارجي.

غير أن هذه التحركات تأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تواجه قيادات النهضة سلسلة من القضايا المرتبطة بالتآمر على أمن الدولة والاغتيالات السياسية وتسفير المتطرفين إلى بؤر النزاع والفساد المالي، وهي ملفات لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على صورة الحركة داخل الشارع التونسي، فيما يرى متابعون أن الجماعة تحاول استبدال الشرعية الشعبية المفقودة بشرعية خارجية، بعدما تراجعت قدرتها على الحشد والتأثير في الداخل.

وتؤكد قراءات سياسية أن الرهان الإخواني على العواصم الغربية لم يعد يملك الزخم نفسه الذي كان متوفرا خلال السنوات الأولى التي أعقبت ما سمي بـ"الربيع العربي". فالكثير من القوى الدولية باتت تنظر إلى ملفات الاستقرار ومكافحة التطرف والهجرة غير النظامية باعتبارها أولويات تتقدم على حسابات الدعم الأيديولوجي أو الرهانات الحزبية الضيقة.

كما أن محاولة تقديم قيادات الإخوان باعتبارهم "سجناء رأي" تصطدم بحجم الاتهامات الموجهة إليهم داخل تونس، وبوجود مسارات قضائية مفتوحة تتعلق بملفات أمنية وسياسية معقدة، لذلك تبدو استراتيجية الاستقواء بالخارج عاجزة عن تغيير الوقائع القائمة أو إعادة بناء الثقة التي فقدتها الحركة لدى قطاعات واسعة من التونسيين.

في المقابل، يزداد اقتناع الرأي العام بأن مرحلة الإفلات من المحاسبة قد انتهت، وأن الملفات المرتبطة بالعشرية التي هيمنت خلالها النهضة على مفاصل الحكم أصبحت جزءا من معركة كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين.

وذلك جعل التحركات الخارجية التي تقودها الجماعة تبدو أقرب إلى محاولة إنقاذ صورة سياسية متآكلة، أكثر من كونها مبادرة قادرة على إحداث تحول فعلي في مسار الأحداث.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية