إيران.. بلد ضعيف أم قوي؟... "جيوبوليتيكال فيوتشرز" يجيب

إيران.. بلد ضعيف أم قوي؟... "جيوبوليتيكال فيوتشرز" يجيب

مشاهدة

11/07/2021

تُقدّم إيران نفسها للعالم الخارجي على أنّها الجمهورية الإسلامية المبنية على القوة والاستقلال، لكن في الواقع، إيران بلد ضعيف: عتادها العسكري عفا عليه الزمن واقتصادها يتضرر، والاضطرابات في الدول العربية تخفي نقاط قصور إيران، بحسب تحليل نشره "جيوبوليتيكال فيوتشرز". لقد أصبحت إيران قوة إقليمية فقط بعد خسارة العراق في حرب الخليج عام 1991 والحصار المعوق اللاحق لذلك وصولاً إلى غزو العراق في 2003. والانتفاضات التي مزقت دولاً عربية عدة لم تؤثر في إيران التي اكتسبت بعد ذلك القليل من القوة والنفوذ في المنطقة برغم ضعفها الداخلي، وهكذا نجحت إيران، بحسب التحليل، في تحويل قدراتها المتواضعة إلى أصول في شرق أوسط مضطرب، لكن لا ينبغي الخلط بين هذا والقوة الحقيقية.

بلاغة فارغة

 يقول تحليل "جيوبوليتيكال فيوتشرز": غالباً ما يصدر المسؤولون الإيرانيون تصريحات نارية ضد الغرب تهدد بالعنف والانتقام لأي تحركات تستهدف طهران. على سبيل المثال، هدد قائد سابق في الحرس الثوري الإسلامي بتسوية تل أبيب وحيفا إذا هاجمت إسرائيل إيران. في عام 2018، وعد القائد العام للحرس الثوري الإيراني بالقضاء على إسرائيل، قائلاً: "إذا كانت هناك حرب، فستكون النتيجة تدميرك". في العام نفسه، توقع قائد الجيش الإيراني اختفاء إسرائيل بعد 25 عاماً. كما هدد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد بمسح إسرائيل من الخريطة. ولكن على الرغم من خطابهم الهجومي، فإنّ الإيرانيين يعرفون أنّ التصرف بناءً على تهديداتهم قد يثير رد فعل يفضلون تجنبه. ووصف آية الله علي خامنئي مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني بطائرة مسيرة أمريكية عام 2020 بأنه إعلان حرب، ووعد بأنه لن يرحم قاتليه. لكن انتقام إيران - بضرب قاعدتين عراقيتين تؤويان القوات الأمريكية وجعل وكلائها يطلقون صواريخ على قاعدة عسكرية بالقرب من بغداد - كان رداً ضعيفاً على مقتل ثاني أقوى شخص في البلاد؛ فالقيادة الإيرانية تتفهم قواعد اللعبة وتلتزم بها. إنها تعلم أنّ الرئيس الأمريكي جو بايدن لا يريد الحرب أو تغيير النظام في طهران. تعهد الرئيس السابق دونالد ترامب بسحب القوات الأمريكية من الشرق الأوسط، وفي عام 2020، أمر بخفض عدد الجنود المتمركزين في العراق بمقدار الثلث.

في غضون ذلك، تعلم الإيرانيون أيضاً دروساً من تجارب الماضي. في عام 1988، اصطدمت فرقاطة يو إس إس صمويل ب.روبرتس بلغم بحري زرعته إيران في الخليج العربي خلال حرب الناقلات في أثناء الحرب العراقية-الإيرانية. ثم أطلقت الولايات المتحدة عملية فرس النبي، التي أغرقت ست سفن إيرانية ودمرت حفارتي نفط. في عام 2019، تفاخر رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها، بنيامين نتنياهو، بقدرة سلاح الجو الإسرائيلي على الوصول إلى أي هدف في إيران، والتي لم تستطع الرد بالمثل. قبل ذلك بعام، حلقت ثلاث طائرات مقاتلة إسرائيلية من طراز إف -35 فوق طهران وعادت بسلام إلى قاعدتها. شنت إسرائيل مئات الغارات الجوية على قوافل إيرانية محملة بالأسلحة لحزب الله، ولم تتجرأ إيران ولا حزب الله على الرد. في الشهر الماضي، اعترف وزير مخابرات إيراني سابق بأنّ وكالة المخابرات الإسرائيلية الموساد اخترقت إيران وتعمل على زيادة نفوذها، خاصة بين الأقليات الإيرانية. لقد كشف اغتيال إسرائيل في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي لمحسن فخري زاده، المعروف بأبي البرنامج النووي الإيراني، مدى تعرض إيران للتخريب الإسرائيلي.

"جائعة للاعتراف"

 في عام 2014، عندما جمعت الولايات المتحدة تحالفاً لمحاولة طرد تنظيم "الدولة الإسلامية" /داعش، من الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، أرادت إيران الانضمام إليه، جزئياً لتقليل عزلتها العالمية وجزئياً لصرف الانتباه عن برنامجها النووي. ومع ذلك، فضلت الولايات المتحدة الانخراط بدلاً من ذلك مع مجموعة وكلاء إيران، قوات الحشد الشعبي التي تتخذ من العراق مقراً لها. بالنسبة للتحالف المناهض لتنظيم "داعش"، لم يكن هناك تعاون مباشر يذكر مع إيران. ويستطرد "جيوبوليتيكال فيوتشرز" بالقول: قدمت القوات الجوية الأمريكية الدعم للهجوم الذي شمل قوات الجيش العراقي والبشمركة ووحدات الحشد الشعبي لطرد داعش من آمرلي، وهي بلدة تركمانية شيعية في شمال العراق على بعد 100 كيلومتر (60 ميلاً) من الحدود الإيرانية. لكن بالنسبة للجزء الأكبر، عارضت الولايات المتحدة تدخل إيران. كانت وجهة نظر واشنطن أنّ كلاً من "داعش"  وإيران يمثلان تهديدات خطيرة. ودفعت معارضتها تلك إيران للتنديد بالعمل العسكري الأمريكي في سوريا والعراق باعتباره انتهاكاً لسيادتها الوطنية والقانون الدولي. تزعم إيران أنها هزمت تنظيم "داعش" والحركات الإسلامية الراديكالية الأخرى في سوريا والعراق. لكن في سوريا، كانت القوات الحكومية وحلفاؤها الإيرانيون في موقف دفاعي حتى عام 2015، عندما انضمت القوات الجوية الروسية إلى القتال. وفي العراق، كانت العوامل الحاسمة في هزيمة "داعش" هي القوات الجوية الأمريكية والقوات الكردية على الأرض.

تحليل لـ "جيوبوليتيكال فيوتشرز": أصبحت إيران قوة إقليمية فقط بعد خسارة العراق في حرب الخليج عام 1991 والحصار المعوق اللاحق لذلك وصولاً إلى غزو العراق في 2003

ويتابع "جيوبوليتيكال فيوتشرز": على عكس الادعاءات الرسمية، فإنّ إيران حريصة على الاعتراف الإسرائيلي بها كقوة إقليمية متساوية. ومع ذلك، تفضل إسرائيل التفاوض على معاهدات سلام مع الدول العربية، وليس مع إيران، التي لم يكن لها دور في الصراع العربي الإسرائيلي، واعترفت بإسرائيل ككيان فعلي في عام 1950.

ويضيف التحليل: لجعل نفسها تبدو أكثر قوة، تبالغ إيران بشكل صارخ في قيمة صناعة الأسلحة لديها. في عام 2007، قدمت نسخة من مقاتلة Northrop F-5 في الخمسينيات، وفي عام 2014، قامت بتكرار طائرة أمريكية بدون طيار RQ-170 التي هبطت في الأراضي الإيرانية في عام 2011. ويقول خبراء الطيران إنّ النسخة الإيرانية ليست أكثر من أداة دعائية. هناك شكوك مماثلة تحيط بطائرة قاهر 313 الإيرانية، التي يُزعم أنها طائرة شبحية من الجيل الخامس تبدو أشبه بنسخة طبق الأصل من طائرة التدريب من طراز F-313.

تحليل: إيران بلد غارق في مشاكل اقتصادية، تتراوح من الفساد العميق الجذور إلى العقوبات الأمريكية المنهكة إلى الهيمنة الاقتصادية من قبل المؤسسات الدينية والشركات التابعة للحرس الثوري

ويختم التحليل بتأكيد أنّ إيران بلد غارق في مشاكل اقتصادية، تتراوح من الفساد العميق الجذور إلى العقوبات الأمريكية المنهكة إلى الهيمنة الاقتصادية من قبل المؤسسات الدينية والشركات التابعة للحرس الثوري الإيراني. وقد وضع رجال الدين المحافظون وكبار الضباط واجهة للبراعة العسكرية التي لم تكن مقنعة للإيرانيين ذوي التفكير النقدي. ومع ذلك، لا يزال النظام في طهران (بحكم قبضته الديكتاتورية) آمناً، على الرغم من الاحتجاجات العرضية. ويبدو أنّ النخبة الحاكمة مقتنعة بأنّ إيران أمامها مستقبل مشرق!

الصفحة الرئيسية