إمبراطورية الحرس الثوري

إمبراطورية الحرس الثوري
2554
عدد القراءات

2018-01-29

استرعى انتباهي الدور الذي قام به "الحرس الثوري" لقمع الشعب الإيراني ووأد رغبته في التغيير كي لا تتطور إلى سيناريو يصعب على على "آيات الفتنة" مواجهته. طبقات عديدة من الشعب الإيراني تعاني نتيجة زيادة أسعار الوقود والسلع الأساسية وإلغاء الإعانات المقدمة للفقراء وبلوغ نسبة البطالة في مدن إيرانية 60%، ووجود نحو نصف سكان إيران تحت مستوى الفقر، واستنزاف مليارات الدولارات في التدخل في دول الجوار. إلا أننا نجد "الحرس الثوري الإيراني" في منأى من التأثر بتلك التطورات، بل إنه قد قام بتأسيس إمبراطوريته الخاصة على حساب الشعب الإيراني، الأمر الذي حدا بـ "المرشد الأعلى خامنئي" لإصدار توجيهاته قبل أيام قليلة للحرس الثوري بتخفيف قبضته على الاقتصاد الإيراني لتجنب المزيد من الاحتقان الشعبي.

فالحرس الثوري الإيراني تأسس عام 1979؛ أي في عام قيام ما تسمى بـ"الثورة الإسلامية" في إيران، وهو يعتبر أحد أركان القوة العسكرية الإيرانية ويضم في صفوفه ما يقارب 90.000 جندي نظامي إضافة إلى 300.000 جندي احتياط تقريباً. وتتشكل وحدات الحرس الثوري من قوات برية وجوية وبحرية مهمتها حسب "الدستور" الإيراني حماية النظام من التدخلات الأجنبية والتصدي للأزمات المختلفة في البلاد وجميع أعمال الشغب والأذى. وقد بدأت "إمبراطورية الحرس الثوري" بالظهور عندما انتقلت إليه ملكية العديد من المؤسسات الحكومية العليا التي فشلت إجراءات خصخصتها. وتتركز الأنشطة الاقتصادية "للحرس" في قطاعات البناء، الصناعات الثقيلة، المصارف، الصحة، الزراعة، مصافي النفط، السيارات، الصناعات البتروكيماوية، الصناعات الغذائية والاتصالات ليسيطر على مختلف مجالات الاقتصاد الإيراني.
وتقدر قيمة شركات "إمبراطورية الحرس الثوري" بأكثر من 100 مليار دولار، ولديه أكثر من 800 شركة داخل إيران وخارجها، كما يمتلك حصة 51% في شركة الاتصالات الإيرانية، تم الاستحواذ عليها في عام 2009، مقابل 7.8 مليار دولار، و45% من شركة "بهمان" لصناعة السيارات وتحديداً سيارات "مازدا". أضف إلى هذا امتلاك "الحرس الثوري" لشركة "انغوران"، التي تملك أكبر منجم للرصاص والزنك في الشرق الأوسط، والشركة الإيرانية للصناعات البحرية التي تقوم ببناء ناقلات نفط وتشارك في مشاريع النفط والغاز. كما تشير تقارير متخصصة إلى مساهمة الحرس الثوري بنسبة تبلغ 15% من الناتج المحلي الإجمالي في إيران، في حين يساهم القطاع شبه الحكومي ككل بـ 40%، أما مساهمة القطاع الخاص فهي 25%، والقطاع العام 35%.

تلك هي "ثروة" الطبقة الحاكمة في إيران والمسيطرة على "الحرس الثوري الإيراني" ولنكون أكثر دقة، تلك هي الثروة التي يسيطر عليها "المرشد الأعلى" في إيران "علي خامنئي" على حساب الشعب الإيراني. "الخميني"، الذي أطلق شرارة "الثورة" عام 1979 التي أطاحت بالنظام "الشاهنشاهي"، كان من الذكاء بحيث أدرك مدى هشاشة وضعف الثورة التي قام بها في وجه نظام له جذور راسخة في المجتمع الإيراني منذ عام 1925 إلى عام 1979. ولهذا تنبه "الخميني" إلى احتمال حدوث الثورة الشعبية المضادة أو تدخل قوى غربية ساندت نظام الدولة البهلوية، ولذلك قام بإنشاء "الحرس الثوري" لكي يحمي "ثورته" من غضب الشعب الإيراني، إضافة إلى حماية الحركات "الشيعية" في الخارج ودعم تصدير مبادئ "الثورة الإيرانية".

والمحصلة هي نشوء نظام بجانب نظام الحكم في إيران وكيان عسكري موازٍ للقوات المسلحة واقتصاد احتكاري بجانب الاقتصاد الإيراني، مما نتج عنه "إمبراطورية الحرس الثوري الإيراني". تلك الإمبراطورية التي تهدف في المقام الأول حماية والحفاظ على الأطماع والتوسعات الفارسية في المنطقة تحت عباءة "الإسلام". والتساؤل هنا: هل ستنجح موجات استياء الإيرانيين في ظل وجود "إمبراطورية الحرس الثوري"؟!

د. عبدالله محمد الشيبة-عن"الاتحاد"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



فيروس كورونا: خمسة أسباب لتشعر بالتفاؤل رغم تفشي الوباء

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-29

مع اتساع نطاق انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) وارتفاع أعداد المصابين به في أنحاء العالم، بات من الصعب الحديث عن شيء إيجابي ونحن في خضم أزمة صحية عالمية قد تستمر أسابيع أو أشهر.

ومع ذلك، هناك عدة أسباب لتمنحك شيئاً من البهجة والتفاؤل. فمع استفحال تفشي الوباء، أدت هذه الأزمة إلى إخراج أفضل ما لدى الناس أيضاً.

1. تكريم الأطقم الطبية على مستوى العالم
يقف الأطباء والممرضون وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية على الخط الأمامي في المعركة ضد فيروس كورونا المستجد.

ومن بين أكثر من 500 ألف مصاب بالفيروس على مستوى العالم، تعافى حوالي 130 ألف شخص، وفقا للبيانات التي جمعتها جامعة جونز هوبكنز الأمريكية. ويعود الفضل في تعافي هؤلاء إلى حد كبير إلى الجهود البطولية التي يبذلها العاملون في مجال الرعاية الصحية.

واعترافا بذلك، شارك الناس في العديد من الدول في أنحاء العالم، ومن بينها إيطاليا وإسبانيا وفرنسا والهند، في تحية الطواقم الطبية والتصفيق لها.

وفي بريطانيا أطل الناس مساء الخميس من نوافذهم، أو وقفوا أمام أبواب بيوتهم، وقاموا بتصفيق جماعي تحية للعاملين في الرعاية الصحية.

بدأ التوجه العام لتبادل التحيات والتشجيع في منتصف يناير/كانون الثاني في مدينة ووهان الصينية، حيث ظهر الفيروس قبل أن ينتقل إلى أرجاء العالم. وأظهرت مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية السكان وهم يهتفون ويغنون من نوافذ الشقق ليلا، في محاولة لرفع معنويات بعضهم البعض.

مع انتشار الفيروس خارج ووهان، انتشرت فكرة التعبير عن الامتنان للطواقم الطبية، وأصبح التصفيق تحية وتشجيعا لها اتجاها عالميا.

2. الصين تخفف القيود
في الوقت الحالي على الأقل، تعتقد الصين أنها سيطرت على الأوضاع الطارئة التي سببها انتشار فيروس كورونا، وتم الإبلاغ عن عدد قليل جدا من حالات الإصابة الجديدة محليا خلال الأيام الأخيرة، ومعظم الحالات كانت لأشخاص قادمين إلى الصين من الخارج.

وهذا يعني أن الحكومة الصينية بدأت في تخفيف بعض القيود التي فرضتها لكبح انتشار الفيروس.

وفي 25 مارس/آذار، رفعت مقاطعة هوبي الصينية قيود السفر على الأشخاص الذين يغادرون المنطقة. ومن المقرر أن يتم في 8 أبريل/نسيان تخفيف حالة الإغلاق التي بدأت في مدينة ووهان منذ يناير/كانون الثاني.

وأفاد مراسل بي بي سي في الصين ستيفن ماكدونيل، بأن الناس في العاصمة الصينية بكين تمكنوا من استنشاق الهواء النقي كما تنفسوا الصعداء أيضا.

مع رفع القيود، هناك مخاوف من حدوث موجة ثانية من الإصابات في الصين. ولكن في الوقت الحالي، تتخذ الصين خطوات أولية نحو استعادة الحياة الطبيعية.

3. تغيرات طفيفة في إيطاليا

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت وكالة الحماية المدنية الإيطالية إن البلاد في "مرحلة استقرار ظاهرة" فيما يتعلق بالعدوى. وذلك بعد أربعة أيام متتالية، شهدت فيها البلاد انخفاضا في عدد الإصابات الجديدة والوفيات الناجمة عن فيروس كورونا.

وبلغ عدد الإصابات يوم الأربعاء 3612 حالة، وهو رقم أقل من الإصابات اليومية المسجلة خلال الأيام الأربعة السابقة. وارتفعت الإصابات يوم الخميس، وكانت الصورة متباينة يوم الجمعة، ففي حين انخفضت الإصابات الجديدة مقارنة بيوم الخميس، فقد سجلت إيطاليا الجمعة أكبر ارتفاع في الوفيات حتى الآن.

واعتبر تراجع الإصابات خلال أربعة أيام، رغم قصر المدة، بصيص أمل في إيطاليا، الدولة الأكثر تضررا في أوروبا.

ووصفت منظمة الصحة العالمية تباطؤ انتشار الوباء بأنه مشجع. وقال مدير الصحة في مدينة لومباردي، المنطقة الأكثر تضررا في إيطاليا: "هناك ضوء في نهاية النفق".

4. التقدم العلمي مستمر
يعتمد العالم على العلماء لتطوير لقاح يحمي الناس من الإصابة بالفيروس. وهناك العديد من اللقاحات قيد التطوير، وتجري بالفعل تجارب على البشر، لكن من الناحية الواقعية، يقول الخبراء إن اللقاح لن يكون جاهزا قبل مدة تتراوح من عام إلى 18 شهرا على الأقل.

ومع تسابق العلماء لتطوير لقاح، يتم اكتشاف الكثير من المعلومات عن الفيروس.

هذا الأسبوع، على سبيل المثال، كانت هناك تقارير عن أبحاث واعدة حول الشفرة الوراثية لفيروس كوفيد-19.

وأشارت الأبحاث إلى أن مراقبة طفرات الفيروس القليلة في الخلايا، تشير إلى أن لقاحا واحدا سيمنح الشخص مناعة لفترة طويلة.

وقال أستاذ علم الفيروسات ستيفانو مينزو، الذي يجري دراسات على كوفيد-19 إن"حتواء الفيروس على مورث مستقر يمثل نبأ ساراً لتطوير اللقاح".

5. ازدهار الروح الجماعية والمعاملة اللطيفة
على الرغم من أن فيروس كوفيد-19 تسبب في انعزال الناس عن بعضهم، فإن المجتمعات كانت تتوحد معا في مواجهة الأزمة، ونجحت المعاملة اللطيفة وحالة التضامن في رفع الروح المعنوية بين المجتمعات في أنحاء العالم.

في بريطانيا، سعى مئات الآلاف إلى الانضمام إلى الجيش التطوعي التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية )NHS (، وهو ما تخطى بكثير الأرقام التي استهدفتها الحكومة من المتطوعين.

وفي إسبانيا، كانت هناك استجابة كبيرة لنداء طبيب عبر الإنترنت بإرسال رسائل إلى المصابين بفيروس كورونا المستجد. وذكرت صحيفة "الباييس" أن المرضى تلقوا عشرات الآلاف من الرسائل التي تحمل التشجيع والأمنيات الطيبة.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

هل ستقلب البشرية صفحة كورونا نحو مستقبل أفضل؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-29

نادية عويدات

قلب فيروس كورونا الدنيا رأسا على عقب وكشف نقاط الضعف الاقتصادية والسياسية والصحية وحتى الأيديولوجية للدول، فظهر إلى لعيان ما كان مضمرا وما كان خفيا.

تجني البشرية بأكملها في هذه اللحظات الحرجة نتائج استثماراتها خلال العقود السابقة سواء كانت حكيمة أم عقيمة. فمثلا، في السنوات الأخيرة فاقت استثمارات الصين في مجال البحوث العلمية ما تخصصه الدول الغربية، بما فيها الولايات المتحدة في هذا المجال. ربما نتيجة لذلك، أذهلت الصين العالم بقدرتها على بناء مستشفى حديث خلال عشرة أيام فقط لمعالجة مرضى كورونا بينما يرقد مرضى دول أوروبية مثل إسبانيا وإيطاليا على أراضي المستشفيات لقلة الأسرة والأجهزة الطبية. صحيح أن الصين لا تزال محط نقد عالمي بسبب أساليبها السلطوية إلا أن هذا لا ينفي الاعتراف بتمكنها الإداري.

استثمرت بلدان كثيرة في الآن نفسه، ومنها بلدان في منطقة الشرق الأوسط، مليارات الدولارات في صناعة الأسلحة، لكن هذا الاستثمار لم ولن يجدي نفعا أمام أخطار لا تراها العين المجردة، ولم يعهدها البشر منذ تفشي الطاعون في العصور الوسطى.

لقد أظهرت هذه الأزمة عبثية هذه السياسات خصوصا أن هذه الأسلحة، كما تشير دراسات كثيرة، يشكل المدنيون العزل نصيب الأسد من ضحاياها. لعل هذه الخلاصة دفعت بالأمين العالم للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى دعوة المشاركين في صراعات مسلحة حول العالم (وتشكل الدول الإسلامية خمسة وستين بالمئة منها) التوقف عن قتل بعضهم البعض ومواجهة عدو الإنسانية المشترك.

إن هذا التهديد العالمي لملايين البشر أظهر أيضا هشاشة، لا بل خطورة، بعض الأيديولوجيات والممارسات الدينية ليس فقط على المؤمنين بها بل على كل من قد يكون معرضا لخطرها حيث انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي دعاوى متعصبين لطوائف مختلفة تدعوا المؤمنين من تلك الطائفة إلى تحدي الفيروس المميت والاستمرار في التجمعات الدينية وكأن الفيروس سينحني احتراما لمعتقداتهم.

صور أحد هذه الفيديوهات راية دينية يتم تمريرها من مريض إلى مريض لتقبيلها لما فيها من صفات دينية من المعتقد أنها ستشفى المرضى الذين سارعوا لإظهار ولائهم بتقبيلها ولمسها في الوقت الذي سهل هذا انتشار الفيروس بالمستشفى الذي يرقدون به.

وفي مقطع آخر، أظهر شخصا يستهزئ بالفيروس أثناء قيامه بزيارة ضريح معين تحديا للتعليمات بل حث بقية المؤمنين على البقاء في تحدي لتوصيات السلامة العامة التي أوصت بها الدولة.

ولعلنا نعي جيدا أنه حيث يقطن هؤلاء ستعاني مجتمعاتهم من خسارات فادحة في الأرواح سواء آمنوا أم لم يؤمنوا بهذه المعتقدات والأيديولوجيات فمن خصوصيات هذا الفيروس الخبيث سرعته المذهلة على الانتشار، وعدم تميزه بين سني وشيعي ومسلم ومسيحي ويهودي أو متدين وملحد وبين صيني وأمريكي أو عربي.

لكن البشر بحاجة، في مقابل ذلك، إلى تقديس الحياة الإنسانية والحفاظ عليها بدل الاستهتار بها. فهل ستؤدي هذه الأزمة بعد تفاقمها إلى القضاء على كثير من هذه الممارسات اللاعلمية، ولو بعد حين؟ وهل ستدفع المؤمنين إلى تمحيص أكبر لمعتقداتهم وممارساتهم والتمييز بين العلمي والخرافي وحدود كل منهما؟

حتى داخل بلاد غنية مثل الولايات المتحدة، وهو بلد متقدم لا يوفر خدمات صحية مجانية لمواطنيه، سوف تهز هذه الأزمة أركانه بلا رجعة. وسوف تضعه أمام تحديات عدة منها الغلاء المذهل للخدمات الصحية وانعدام التأمين الصحي لملايين الأمريكيين، فماذا سيكون مصير كل هؤلاء؟ هل ستكون أميركا مجبرة على تغيير سياستها الرأسمالية وتتبع نهج بقية الدول الغربية بتوفير خدمات صحية مجانية؟ أم أنها ستتبع نظرية البقاء للأقوى وترك الضعفاء من مواطنيها لمواجهة مصيرهم وحدهم؟ أم أنها ستنتهج أسلوبا جديدا لا يمت لكل ما ذكرنا بصلة؟ فمثلا قرر الكونغرس تخصيص 2 تريليون دولار لامتصاص الكساد الاقتصادي فإلى أين سيوجه هذا الرقم الضخم بالضبط: إلى وول ستريت والبنوك والشركات الكبرى، أم الفقراء والمحرومين من التأمين الصحي المجاني؟

أبرزت هذه الأزمة العالمية أيضا مدى أهمية الاستثمار في العلم والتكنولوجيا، فقد أصبح المجال الافتراضي كما هو ملاحظ في ظل هذه الأزمة حاجة حياتية ملحة لتعليم أجيال لا بل ضرورة حتمية داخل نمط الحياة الجديد، ولعل من المفارقات الكبيرة في واقعنا اليوم أنه بينما يتوقف اقتصاد بلدان بأكملها عن العمل، تبحث شركات ضخمة مثل أمازون عن موظفين قادرين على العمل عن بعد في موقعها لتلبية الاحتياجات المتزايدة لمستخدمي الموقع.

إن هذا الفيروس الفتاك والذي يتوقع الكثير العلماء أنه لا يزال في بدايته، رغم أنه قد أصاب حوالي نصف مليون إنسان حتى الآن، وأدى إلى وفاة الآلاف خلال أسابيع قليلة، ولا يزال عداد الأرقام في تزايد يوما بعد آخر، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل ستؤدي هذه الخسارة الهائلة الى إيقاظ الإنسانية من سباتها كما فعلت الحرب العالمية الثانية في أوروبا؟

أودت الحرب بحياة عشرات الملايين من البشر آنذاك الأمر الذي حفز الدول الأوروبية للمشاركة في النزاع إلى خلق ترابط تجاري واجتماعي وسياسي بين أطراف النزاع حين ذاك بحيث يصبح الصراع المسلح بينها مستحيلا في المستقبل، وعلى ركام الحرب العالمية الثانية تشكل الاتحاد الأوروبي. كورونا يقدم للبشرية الآن فرصة جديدة لكي تراجع نفسها وتبني مستقبلا مختلفا تماما. فماذا ستختار البشرية؟

هنا أمام هذا الوباء، والذي يعتقد الكثير من الباحثين وخبراء الاوبئة أنه لن يكون الأخير، هل ستؤدي هذه الأزمة إلى توحد الأسرة الإنسانية أمام هذا الواقع؟ أم أنها ستتفنن في إظهار شراستها تجاه الشعوب الأقل حظا؟

أبرزت هذه الأزمة كذلك حقيقة ترابط البشرية بعضها ببعض، وأسقطت كذلك العديد من الفوارق الشكلية والوهمية بين الشعوب. ولهذا فالأفكار التي تحرض على فئة ضد أخرى قد أصبحت بلا معنى.
فقد أصبحت لاجئة سورية في مخيم اليوم شبيهة بوضع مواطنة أميركية بلا تأمين صحي وغير قادرة على توفير العلاج لنفسها أو لعائلتها. كلتاهما ضحية لسياسات لا إنسانية سواء كانت سياسات داخلية أو خارجية. فهل سيحتكر من يملكون المال والسلطة والموارد لحماية أنفسهم ويتركون بقية البشر للهلاك أم أننا سنشهد صحوات للضمير الجماعي عند الشعوب والأمم؟

ولعلنا سنعاود السؤال المقلق: يا ترى ماذا ستختار البشرية؟

عن "الحرة"

للمشاركة:

من يحكم الحوثيين... وما علاقة ذلك بـ"كورونا"؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-29

بدر القحطاني
تعتقد مصادر دبلوماسية غربية على علم بما يجري داخل دوائر صنع القرار في صنعاء، أن الجماعة الحوثية تعيش حالة هلع في مسألة التعامل مع مسألة فيروس «كورونا المستجد» وتداعياته.

تعيد المصادر التي تحفظت على ذكر اسمها لأنه غير مخول لها بالتصريح، التذكير بيقين الحوثيين بضعف إدارتهم. يفسر ذلك جلّ المناصب التي وزعتها الجماعة منذ استيلائها على صنعاء وبقية المناطق الأخرى بالقوة منذ خمس سنوات، والتي كانت تعتمد على مواصفات عديدة لم تكن بينها الكفاءة الإدارية أو المهنية، بل كان يتم تفصيلها على مقاس توازن القوى السلالية وتلك الطبقات «المتحوثنة» ومختلف القوى داخل الجماعة وبين تابعيها.

تناقض وتساؤلات

الخطاب الحوثي والأفعال بدت مرتبكة هذه الأيام. فالأخبار التي تداولتها وسائل إعلام يمنية عن مأساة السفينة الأممية، والإشاعات التي راجت عن جنرال الحديدة، أحد تلك الشواهد التي تدل على عدم وضوح الصورة لدى الجماعة التي تستولي على السلطة في الحديدة وصنعاء ومناطق أخرى منذ سبتمبر (أيلول) 2014.

ولم يمض على إعلان وسائل الإعلام الحوثية عن ترحيب مهدي المشاط رئيس مجلس الحكم الانقلابي، بدعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لوقف القتال 24 ساعة؛ حتى شاهد المتابعون بيان العقيد الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الذي نقل اعتراض وتدمير طائرات مسيّرة استهدفت أبها وخميس مشيط، فهل يعني أن هناك في صنعاء أو ما جاورها من لم يَرُقْ له الترحيب وأراد أن يقول وإن بشكل غير مباشر، أنا الحاكم، ولا أحد غيري؟

وتنطلق بموازاة تلك الطائرات المسيّرة أسئلة عديدة. أولها: مَن الحاكم الفعلي للحوثيين؟ سيما أن يمنيين يصرّون على أن الحوثيين لا يعرفون كيف يشغلون «لعبة بلايستيشن» فكيف بتحريك مسيّرات وصواريخ باليستية؟ أيضاً ماذا ستفعل الميليشيات في حال تفشى المرض؟ هل سيعاملونه مثلما عاملوا الكوليرا، وثبت لاحقاً تورطهم في محاولة تجيير ذلك التفشي، وفقاً لما نشرته وكالات أنباء عالمية مثل «أسوشييتد برس»؟

الحاكم الفعلي

في اليمن لا توجد إجابات جازمة كثيرة. لكنّ قليلاً من التفكير والعودة إلى عناوين الأخبار إلى مطلع العام الحالي المثير قد تساعد في قراءة المشهد. برز اسم الضابط الإيراني في «الحرس الثوري» الإيراني عبد الرضا شهلائي المطلوب أميركياً في أعقاب مقتل قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، حين نقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين في البنتاغون فشل استهداف شهلائي، الرجل الذي وضعت واشنطن على رأسه ثمناً يفوق ما وضعته لقاسم الريمي زعيم تنظيم «القاعدة» في جزيرة العرب الذي قُتل هو الآخر بعد سليماني بأسابيع.

ثمن المعلومات عن شهلائي لدى الولايات المتحدة يساوي 15 مليون دولار، والريمي 10 ملايين دولار. ويكفي لهذين الرقمين شرح أهمية الإيراني الذي يعد بمثابة وكيل لسليماني في اليمن، وقد يكون أكبر من ذلك.

فهل يحكم شهلائي اليمن فعلاً؟ وإن كان كذلك فهل يعد بقية القيادات التي تتصدر المشهد اليمني مجرد دمى، تحركهم الاستشارات السياسية والإعلامية من إيران وعناصر «حزب الله» اللبناني؟

ولربط الأحداث بعضها مع بعض، تجدر الإشارة إلى حديث مسؤول في الخارجية الأميركية تحدث عن غضب بعض القيادات الحوثية، التي لم يسمّها، من مسألة استهداف منشآت «أرامكو السعودية» العام الماضي، ومحاولة إلصاق ذلك بالحوثيين لكي لا تتعرض إيران لأي حرج.

ويذهب محللون إلى تأخر الحوثيين خمسة أيام قبل تبني عملية هجمات «أرامكو» رغم أنهم لا يتأخرون في العادة أكثر من 12 ساعة للإعلان عن مسؤوليتهم في أي هجوم اتخذوه مسبقاً. يقول حمزة الكمالي، وهو وكيل وزارة الشباب والرياضة اليمني: «ليس هناك أي تخبط في خطاب الحوثي، بل هو استلاب وصراع أجنحة إذا صح القول، والملف العسكري ليس ملف الحوثيين بالشكل المطلق، بل إن برنامج الصواريخ والطائرات المسيّرة تحت سيطرة الإيرانيين و(حزب الله) تماماً».

يضيف الكمالي: «الحوثي وبكل أسف يقدم اليمن كورقة رخيصة بيد إيران التي تزايد بها وتستخدمها في وجه العالم كإرهاب عابر لحدود دولة ولي الفقيه المتطرفة في طهران... الحوثي هو خلاصة الارتهان، على عكس طبيعة الشعب اليمني صاحب التاريخ والحضارة، فالحوثي لا يعنيه ذلك فهو يريد أن يسيطر على اليمن داخلياً وهو قد باع قراره السيادي لصالح إيران دون مقابل».

حتى لا تُحسب مسألة الوصاية الإيرانية على أنها مبالغة، فإن الحوثيين لا يعدّون مسلوبي الإرادة بشكل كامل. تقول الدكتورة نادية السقاف، وزيرة الإعلام اليمنية السابقة: «لا أعتقد ان القرار الحوثي مسلوب»، وتستدل بقرارات سابقة وتصرفات غوغائية تدل على ضعف في الحكمة السياسية ولا تأخذ في اعتبارها المحيط الإقليمي والعالمي. هناك اتجاهات عامة وآيديولوجية مشتركة. لكنني أعتقد أن حل في اليمن يأتي بمباركة إيرانية. مثلاً الممرات الإنسانية يستطيع الحوثيون أن يقرروا في هذا الشأن، والإفراج عن المعتقلين من دون العودة لإيران. لكن على المستوى الدولي ومستوى السلام لا بد من وجود المبادرة الإيرانية.

لكن ما علاقة كل ما ورد بـ«كورونا»؟

مثلما يعد الوباء العالمي مؤشر هلاك، فهو فرصة لليمن، فوفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، حذر محمد عبدي وهو مدير مكتب المجلس النرويجي للاجئين في اليمن، من «عواقب وخيمة على النظام الصحي المُجهد وعلى الفئات السكانية الأكثر ضعفاً»، وأوضح أن «خمس سنوات من الحرب شلّت قدرة اليمن على احتواء أي تفشٍّ للأمراض».

وغوتيريش دعا لوقف القتال، واستجابت له الحكومة اليمنية وأعلن التحالف الداعم لها دعم القرار اليمني، حتى الحوثيون رحبوا، والمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث هلّل وأشاد بتلك الترحيبات، لكن التطبيق العملي لم يكن مطابقاً للترحيب، حتى إن الأخبار الواردة من مأرب تقول إن الحوثيين صعّدوا خلال اليومين الماضيين رغم مئات القتلى الذين تتكبدهم في صرواح غرب مأرب.

أما غريفيث، فقد دعا في بيان أعقب الترحيبات «إلى عقد اجتماع عاجل لمناقشة سبل ترجمة ما قطعوه على أنفسهم من التزامات أمام الشعب اليمني لواقع ملموس»، مضيفاً: «أتوقع من الأطراف الامتثال لرغبة اليمنيين في السلام عن طريق الوقف الفوري لكل الأعمال العدائية والعسكرية، وأتمنى أن تنضم الأطراف لهذا الاجتماع بروح التعاون والاستعداد لتقديم التنازلات وترجمة الأقوال إلى أفعال». فهل تتم ترجمتها بالفعل؟ حتى وإن كان شهلائي هو الحاكم الفعلي فهل سيضغط عليه الحوثيون ليجعلهم يلتزمون بذلك؟

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:



انتحار وزير ألماني.. هل للكورونا علاقة بالحادثة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-29

استيقظت ألمانيا، صباح اليوم، على نبأ وفاة وزير المالية بولاية هيسن، توماس شيفر.

 وأكّد الادعاء العام ورئاسة الشرطة؛ أنّ ملابسات الوفاة تشير إلى انتحار، وفق المحققين، بينما ذكرت وسائل إعلام ألمانية؛ أنّ جثة شيفر (54 عاماً)، وُجدت على سكة قطار سريع بمدينة فيسبادن عاصمة ولاية هيسن في جنوب غرب ألمانيا.

وأثارت الوفاة المفاجئة للوزير شيفر، المنتمي لحزب المستشارة أنجيلا ميركل "المسيحي الديمقراطي"، صدمة في الأوساط السياسية والشعبية بألمانيا، خاصة أنّ البلاد تجتاز أزمة انتشار فيروس كورونا.

ويعدّ شيفر أبرز خليفة لرئيس وزراء الولاية الحالي فولكر بوفييه، الذي قال إنّه كان يعتزم لقاءه ظهر اليوم الأحد لبحث سبل مواجهة أزمة انتشار فيروس كورونا في الولاية، وفق ما نقلت "دويتشه فيله".

 وأعرب بوفييه عن صدمته الشديدة وقال: "نحن جميعاً مصدومون ومن الصعب تصديق أنّ توماس شيفر فجأة وبشكل غير متوقع أخذه الموت"، وتوجه رئيس وزراء الولاية بعبارات المواساة والنعي لأسرة شيفر.

ومن جهتها؛ غرّدت وزيرة الدفاع، ورئيسة الحزب المسيحي الديمقراطي، أنغريت كرامب – كارنباور، على حسابها في تويتر: "لقد صدمنا كلنا في الحزب المسيحي الديمقراطي بخبر الوفاة المفاجئة لتوماس شيفر، يضربنا ويجعلنا حزينين ومذهولين، الآن كلّ أفكارنا وصلواتنا مع عائلته".

وأعرب ممثلون لأحزاب سياسية في ولاية هيسن عن صدمتهم بـ "فاجعة" وفاة وزير مالية الولاية، التي يرجح المحققون أنّها كانت انتحاراً، وسط غموض حول الأسباب.

وزير مالية ولاية هيسني توماس شيفر يقدم على الانتحار وسط غموض حول الأسباب

وبينما التزمت عائلته الصمت، كشفت صحيفة "فراكففورته ألغماينه" أنّه "ترك رسالة وداع لزوجته وابنته وابنه".

توماس شيفر ترك زوجته وطفلين، وأمضى أكثر من عقدين من عمره مساهماً في السياسة العامة لبلاده على المستوى المحلي والوطني، حيث يعدّ واحداً من ذوي الخبرة الكبيرة في الأمور المالية.

وذكرت تقارير محلية أنّ شيفر كان نشيطاً جداً في عمله خلال الفترة الأخيرة في مواجهة أزمة كورونا.

على صعيد آخر؛ أظهرت بيانات لمعهد "روبرت كوخ" للأمراض المعدية، اليوم؛ أنّ عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا في ألمانيا ارتفع إلى 52547، وأنّ 389 شخصاً توفوا جراء الإصابة بالمرض.

وأوضحت البيانات أنّ حالات الإصابة ارتفعت بواقع 3965 حالة، مقارنة باليوم السابق، في حين قفز عدد الوفيات بواقع 64 حالة.

 

 

 

للمشاركة:

مقتل قيادي بارز في الجيش الليبي بغارات تركية.. آخر تطورات المعارك..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-29

أعلن الجيش الليبي، أمس، مقتل عدد من قياداته البارزة في قصف شنته طائرة تركية مسيرة، خلال معارك مع ميليشيات السراج، ضواحي مدينة سرت، غرب البلاد.

وقال مصدر عسكري، نقلت عنه "العربية"؛ إنّ "اللواء سالم درياق، آمر غرفة عمليات سرت، ومساعده العميد القذافي الصداعي، قتلا إثر غارة شنتها مسيّرة تركية، على مواقع الجيش، غرب مدينة سرت".

الجيش الليبي يعلن مقتل آمر غرفة عمليات سرت، سالم درياق، ومساعده، في غارة شنتها مسيّرة تركية

ودرياق، هو أحد أهمّ ضبّاط الجيش الليبي؛ حيث قاد عملية "البرق الخاطف" التي نفذتها في السابق قوات الجيش لاستعادة السيطرة على موانئ وحقول النفط، وشارك في معارك منطقة الهلال النفطي، قبل أن يتم تعيينه آمراً لغرفة عمليات سرت الكبرى المعنية بحماية النفط منذ عام 2018.

وجاء هذا بعد يوم واحد من مقتل العميد علي سيدي التباوي، آمر "الكتيبة 129" التابعة للجيش الليبي، في محور الوشكة، غرب مدينة سرت، بغارة جوية نفذتها طائرة تركية مسيّرة انطلقت من القاعدة الجويّة بمصراتة.

في المقابل، قال الجيش الليبي، إنه قتل عدداً من قيادات المليشيات المسلحة في الاشتباكات الأخيرة، من بينهم: القيادي علي شناك، آمر محور الخلاطات من مدينة مصراتة، ومحمد الشيشة آمر ميليشيا "شريخان"، ومعهم الناطق الرسمي باسم ميليشيا "القوة الوطنية" في جنزور، سليم قشوط.

الجيش الليبي يعلن مقتل عدد من قيادات مليشيات السراج من بينهم علي شناك ومحمد الشيشة وسليم قشوط

في الأثناء، تستمرّ المواجهات المسلّحة بين الجيش الليبي وقوات الوفاق في محاور جنوب مدينة مصراتة وغرب مدينة سرت ومحاور طرابلس، في ظلّ تحشيدات من الجانبين، منذ إعلان حكومة الوفاق، الخميس الماضي، عن بدء عملية "عاصفة السلام" العسكرية، ما ينذر بتصعيد عسكري محتمل خلال الأيام القادمة، رغم الدعوات الأممية بوقف إطلاق النار وتركيز الجهود على مواجهة انتشار فيروس كورونا.

وقبل أيام؛ سيطر الجيش الليبي على مدن زليطن والجميل ورقدالين ومناطق أخرى قريبة من الحدود التونسية، لكنه يواجه مقاومة شرسة من قبل قوات الوفاق، في مناطق واد زمزم وبوقرين والهشة، جنوب مدينة مصراتة، ومحوري الوشكة والقداحية غرب مدينة سرت.

 

 

للمشاركة:

ما هي أهداف حزب الإصلاح الإخواني في اليمن؟ ولماذا يفتعل الأزمات؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-29

شنّ المحلل السياسي السعودي، خالد الزعتر، أمس، هجوماً حاداً على حزب الإصلاح الإخواني في اليمن، مشيراً إلى أنّ أرواح الأتراك لديهم أغلى من أرواح اليمنيين.

 

 

وقال في سلسلة تغريدات عبر تويتر: "المرتزقة في اليمن، أرواح الأتراك لديهم أغلى من أرواح اليمنيين، حتى الكمامات يرسلونها إلى تركيا بالمجان والشعب اليمني يعاني، الكمامات تأتي من صنعاء والإخواني يصدرها إلى تركيا، كل يوم يثبت الإخواني أنّه والحوثي الإرهابي وجهان لعملة واحدة".

تركيا تعوّل كثيراً على حزب الإصلاح لتحقيق أهدافها في اليمن وخلق أزمات جانبية تفيد الحوثي

ورأى السياسي الخليجي، أنّ تركيا تعوّل كثيراً على حزب الإصلاح لتحقيق أهدافها في اليمن وخلق أزمات جانبية لا يستفيد منها سوى الحوثي، مشيراً إلى أنّ الحلّ الأمثل لقطع يد تركيا في اليمن يتمثل في تطهير الحكومة الشرعية اليمنية من حزب الإصلاح الإخواني وأتباعه.

وقال خالد الزعتر: "تطهير الحكومة الشرعية اليمنية من حزب الإصلاح الإخواني وأتباعه ضرورة لقطع الطريق أمام إستمرارية الإختراق القطري والتركي للحكومة اليمنية، فتركيا تحاول عبر التابعين لها خلق أزمات جانبية لا يستفيد منها سوى الحوثي، كما يحدث من حشد عسكري باتجاه اليمن".

بعد أن فشلت تركيا في تحقيق أهدافها في سوريا وليبيا يتجه أردوغان إلى اليمن عبر حزب الإصلاح

وأضاف: "بعد أن فشلت في التعويل على إنعاش الإخوان في مصر، وانحسار دورهم في سوريا، وحالة الانكسار الإخواني في ليبيا بعد الانتصارات العسكرية التي حققها الجيش الوطني الليبي تعول على حزب الإصلاح الإخواني في اليمن لتحقيق أهدافها".

وأشار إلى أنّ الإخوان أداة من أدوات تركيا الناعمة لاختراق الحكومات العربية، ومن أجل الحفاظ على الإنجازات والمكتسبات التي تحققت في سبيل دحر الإرهاب الحوثي يجب تحصين الحكومة الشرعية اليمنية من الاختراق التركي، عبر تطهيرها من الإخوان.

للمشاركة:



فيروس كورونا: خمسة أسباب لتشعر بالتفاؤل رغم تفشي الوباء

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-29

مع اتساع نطاق انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) وارتفاع أعداد المصابين به في أنحاء العالم، بات من الصعب الحديث عن شيء إيجابي ونحن في خضم أزمة صحية عالمية قد تستمر أسابيع أو أشهر.

ومع ذلك، هناك عدة أسباب لتمنحك شيئاً من البهجة والتفاؤل. فمع استفحال تفشي الوباء، أدت هذه الأزمة إلى إخراج أفضل ما لدى الناس أيضاً.

1. تكريم الأطقم الطبية على مستوى العالم
يقف الأطباء والممرضون وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية على الخط الأمامي في المعركة ضد فيروس كورونا المستجد.

ومن بين أكثر من 500 ألف مصاب بالفيروس على مستوى العالم، تعافى حوالي 130 ألف شخص، وفقا للبيانات التي جمعتها جامعة جونز هوبكنز الأمريكية. ويعود الفضل في تعافي هؤلاء إلى حد كبير إلى الجهود البطولية التي يبذلها العاملون في مجال الرعاية الصحية.

واعترافا بذلك، شارك الناس في العديد من الدول في أنحاء العالم، ومن بينها إيطاليا وإسبانيا وفرنسا والهند، في تحية الطواقم الطبية والتصفيق لها.

وفي بريطانيا أطل الناس مساء الخميس من نوافذهم، أو وقفوا أمام أبواب بيوتهم، وقاموا بتصفيق جماعي تحية للعاملين في الرعاية الصحية.

بدأ التوجه العام لتبادل التحيات والتشجيع في منتصف يناير/كانون الثاني في مدينة ووهان الصينية، حيث ظهر الفيروس قبل أن ينتقل إلى أرجاء العالم. وأظهرت مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية السكان وهم يهتفون ويغنون من نوافذ الشقق ليلا، في محاولة لرفع معنويات بعضهم البعض.

مع انتشار الفيروس خارج ووهان، انتشرت فكرة التعبير عن الامتنان للطواقم الطبية، وأصبح التصفيق تحية وتشجيعا لها اتجاها عالميا.

2. الصين تخفف القيود
في الوقت الحالي على الأقل، تعتقد الصين أنها سيطرت على الأوضاع الطارئة التي سببها انتشار فيروس كورونا، وتم الإبلاغ عن عدد قليل جدا من حالات الإصابة الجديدة محليا خلال الأيام الأخيرة، ومعظم الحالات كانت لأشخاص قادمين إلى الصين من الخارج.

وهذا يعني أن الحكومة الصينية بدأت في تخفيف بعض القيود التي فرضتها لكبح انتشار الفيروس.

وفي 25 مارس/آذار، رفعت مقاطعة هوبي الصينية قيود السفر على الأشخاص الذين يغادرون المنطقة. ومن المقرر أن يتم في 8 أبريل/نسيان تخفيف حالة الإغلاق التي بدأت في مدينة ووهان منذ يناير/كانون الثاني.

وأفاد مراسل بي بي سي في الصين ستيفن ماكدونيل، بأن الناس في العاصمة الصينية بكين تمكنوا من استنشاق الهواء النقي كما تنفسوا الصعداء أيضا.

مع رفع القيود، هناك مخاوف من حدوث موجة ثانية من الإصابات في الصين. ولكن في الوقت الحالي، تتخذ الصين خطوات أولية نحو استعادة الحياة الطبيعية.

3. تغيرات طفيفة في إيطاليا

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت وكالة الحماية المدنية الإيطالية إن البلاد في "مرحلة استقرار ظاهرة" فيما يتعلق بالعدوى. وذلك بعد أربعة أيام متتالية، شهدت فيها البلاد انخفاضا في عدد الإصابات الجديدة والوفيات الناجمة عن فيروس كورونا.

وبلغ عدد الإصابات يوم الأربعاء 3612 حالة، وهو رقم أقل من الإصابات اليومية المسجلة خلال الأيام الأربعة السابقة. وارتفعت الإصابات يوم الخميس، وكانت الصورة متباينة يوم الجمعة، ففي حين انخفضت الإصابات الجديدة مقارنة بيوم الخميس، فقد سجلت إيطاليا الجمعة أكبر ارتفاع في الوفيات حتى الآن.

واعتبر تراجع الإصابات خلال أربعة أيام، رغم قصر المدة، بصيص أمل في إيطاليا، الدولة الأكثر تضررا في أوروبا.

ووصفت منظمة الصحة العالمية تباطؤ انتشار الوباء بأنه مشجع. وقال مدير الصحة في مدينة لومباردي، المنطقة الأكثر تضررا في إيطاليا: "هناك ضوء في نهاية النفق".

4. التقدم العلمي مستمر
يعتمد العالم على العلماء لتطوير لقاح يحمي الناس من الإصابة بالفيروس. وهناك العديد من اللقاحات قيد التطوير، وتجري بالفعل تجارب على البشر، لكن من الناحية الواقعية، يقول الخبراء إن اللقاح لن يكون جاهزا قبل مدة تتراوح من عام إلى 18 شهرا على الأقل.

ومع تسابق العلماء لتطوير لقاح، يتم اكتشاف الكثير من المعلومات عن الفيروس.

هذا الأسبوع، على سبيل المثال، كانت هناك تقارير عن أبحاث واعدة حول الشفرة الوراثية لفيروس كوفيد-19.

وأشارت الأبحاث إلى أن مراقبة طفرات الفيروس القليلة في الخلايا، تشير إلى أن لقاحا واحدا سيمنح الشخص مناعة لفترة طويلة.

وقال أستاذ علم الفيروسات ستيفانو مينزو، الذي يجري دراسات على كوفيد-19 إن"حتواء الفيروس على مورث مستقر يمثل نبأ ساراً لتطوير اللقاح".

5. ازدهار الروح الجماعية والمعاملة اللطيفة
على الرغم من أن فيروس كوفيد-19 تسبب في انعزال الناس عن بعضهم، فإن المجتمعات كانت تتوحد معا في مواجهة الأزمة، ونجحت المعاملة اللطيفة وحالة التضامن في رفع الروح المعنوية بين المجتمعات في أنحاء العالم.

في بريطانيا، سعى مئات الآلاف إلى الانضمام إلى الجيش التطوعي التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية )NHS (، وهو ما تخطى بكثير الأرقام التي استهدفتها الحكومة من المتطوعين.

وفي إسبانيا، كانت هناك استجابة كبيرة لنداء طبيب عبر الإنترنت بإرسال رسائل إلى المصابين بفيروس كورونا المستجد. وذكرت صحيفة "الباييس" أن المرضى تلقوا عشرات الآلاف من الرسائل التي تحمل التشجيع والأمنيات الطيبة.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

هل ينجو النظام الإيراني من صدمة فيروس كورونا؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2020-03-29

ترجمة: مدني قصري


يُدين الشعب الإيراني؛ الإدارة الكارثية لوباء كورونا من قبل الجمهورية الإسلامية، التي تحاول الهروب من هذا السخط من خلال إعادة إطلاق تصعيدها ضد الولايات المتحدة في العراق.

اقرأ أيضاً: مسؤول إيراني يكشف معلومات خطيرة حول انتشار كورونا في بلاده
فقد أصبحت إيران، رسمياً؛ ثالث أكثر الدول إصابة بفيروس كورونا بعد الصين وإيطاليا، مع وجود 1556 حالة وفاة، و20610 حالات إصابة حتى 21 آذار (مارس) الجاري، لكنّ الواقع أكثر كارثية، بسبب كذبة الدولة التي "حاصرت" الوباء منذ فترة طويلة؛ إذ أرادت الجمهورية الإسلامية بالفعل إخفاء إدارتها الكارثية للأزمة، حتى لو كان ذلك بتحويل الطاقم الطبي، في غياب أي إجراء وقائي، إلى ناقلين رئيسيين لانتشار الفيروس، وقد تمسك آية الله في السلطة عبر خرافة الحصانة الإلهية الممنوحة لمراكز الحج الشيعية، التي ظلّت مفتوحة حتى الأيام الأخيرة، لتتحول إلى بؤر تلوث هائلة، وبالتالي فإنّ الشرعية السياسية والدينية للنظام هي التي تأثرت، وربما بشكل لا رجعة فيه.

عمى المتعصبين
لدى إيران أكبر عدد من الشيعة في العالم، لكنّ مدينتي النجف وكربلاء المقدستين، تقعان في العراق، ومن هنا تأتي الأهمية الكبرى التي توليها الجمهورية الإسلامية لموقعي قُم ومشهد، وقد تم تشييد هذا الأخير في شرق البلاد حول ضريح الإمام رضا؛ الثامن في رتبة التقوى الشيعية، والذي دُفن هناك عام 817، أمّا قُم؛ فيقع على بعد 150 كيلومتراً جنوب طهران، ورغم أنّه لا يؤوي سوى قبر فاطمة شقيقة رضا، إلا أنّه أصبح ضرورياً ومُهِمّاً للغاية بالنسبة للنظام، فهو في الواقع، يُقدّم تعليمه الديني لأكثر من 40 ألف طالب، بالإضافة إلى نسبة عالية من الأجانب، في منافسة مباشرة لندوات النجف.

دفعت الزيادة الهائلة في عدد الضحايا؛ السلطات الإيرانية إلى تقديم موعد عطلات رأس السنة الجديدة وإغلاق موقعي قم ومشهد

وقد اعترفت السلطات بأول حالتي فيروس كورونا في إيران في مدينة قم، يوم 19 شباط (فبراير) الماضي، وأعلنت بعد بضع ساعات وفاة المصابين، لكن، يخشى أن يكون الوباء قد انتشر في المدينة قبل ذلك بكثير، حيث يقيم 700 من "الإكليريكيين" الصينيين، فضلاً عن 2.5 مليون سائح يستقبلهم الموقع كل عام، بما في ذلك الشيعة الذين يمثلون 10 بالمئة من أصل 20 مليون مسلم صيني.
وظلت دعاية النظام منذ فترة طويلة تعزو فيروس كورونا إلى "مؤامرة العدو" الأمريكي والإسرائيلي، وهي المؤامرة التي ادّعى النظام الإيراني أنّ هالة رضا وفاطمة ستحمي الجمهورية الإسلامية منها. وفي الوقت الذي علقت فيه المملكة العربية السعودية الحج إلى مكة والمدينة المنورة إلى أجل غير مسمى في 27 شباط (فبراير) الماضي؛ اكتفت إيران بتعقيم موقع مشهد وروّجت له إعلامياً على نطاق واسع.

اقرأ أيضاً: إيران وكورونا… وسلطة رجل الدين
إنّ الزيادة الهائلة في عدد الضحايا المعترف بهم؛ دفعت السلطات إلى تقديم موعد عطلات رأس السنة الإيرانية الجديدة أسبوعين، في 5 آذار (مارس) الجاري، ثم إغلاق موقعي قم ومشهد في 16 آذار (مارس) الجاري، وقد تمّت محاربة هذا القرار في نفس المساء من قبل المتظاهرين المتعصبين الذين وصلوا إلى الموقع بالقوة وتجمعوا فيه، وقاموا بتقبيل الأضرحة.

ثقب إيران الأسود
لم تبلغ الفجوة بين النظام ومزايدات متطرفيه من جهة، وبين السكان الساخطين بسبب إفلاس حكامهم من جهة أخرى؛ العمق السحيق الذي بلغته الآن، ويأتي هذا السخط الشعبي في سياق القمع الدموي للاحتجاجات في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، يليه تدمير الحرس الثوري لطائرة أوكرانية كان معظم ركابها إيرانيين في كانون الثاني (يناير) الماضي، حيث وصل الغضب العميق الذي تغذيه هاتان المآساتان بالفعل، إلى مستويات لا مثيل لها في مواجهة نظام متّهم بالعمى الإجرامي، على خلفية من الفساد المستوطن (موقعا قم ومشهد يؤويان مؤسسات كبيرة تابعة للنخبة الحاكمة). لذا؛ يميل خامنئي وأتباعه للهروب إلى الأمام قبل التصعيد الجديد مع الولايات المتحدة في العراق؛ لأنّ القضاء على سليماني في بداية العام مكّنهم من استعادة وحدة وطنية مذهلة، إلا أنّها مؤقتة.

في الوقت الذي علّقت فيه السعودية الحج إلى مكة والمدينة المنورة؛ اكتفت إيران بتعقيم موقع مشهد والترويج له إعلامياً

استأنفت الجمهورية الإسلامية، التي خرجت منتصرة من دورة مواجهتها السابقة مع الولايات المتحدة في العراق، أنشطتها العدائية في 11 آذار (مارس) الجاري؛ حيث قُتل أمريكيان وبريطاني في هجوم صاروخي على قاعدة عسكرية شمال بغداد، كما أسفرت الغارات التي شنتها واشنطن انتقاماً من الميليشيات الموالية لإيران، عن مقتل 6 عراقيين، على الأقل، بينهم 3 جنود وضابِط شرطة، مؤكدة الدعوات لانسحاب ما يقرب من الـ 5 آلاف جندي أمريكي ما زالوا موجودين في البلاد.

اقرأ أيضاً: إيران ترفض استقبال فريق "أطباء بلا حدود" والمنظمة تردّ
وقد فشلت طهران في جرّ الولايات المتحدة إلى دوامة دائمة، رغم طبيعة ضربة 11 آذار (مارس) القاتلة، والتي أعقبها إطلاق نار آخر على أهداف أمريكية؛ إذ فضّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المُصمّم على التوقّف عن الانخراط في الشرق الأوسط، الانتقام بتشديد العقوبات على إيران. وعلى الرغم من دعاية الجمهورية الإسلامية بأنّ هذه العقوبات هي السبب الرئيسي لضعف إيران أمام فيروس كورونا، إلّا أنّ هذه المناورة لم تعد كافية لاسترضاء وإخماد الانتقادات الشديدة من قبل السكان، إذ إنّ صدمة فيروس كورونا شديدة بالفعل على الجمهورية الإسلامية، ولن يظهر تأثيرها الكامل إلّا بعد التغلّب على الوباء، وحينها قد تكون لحظة الحقيقة رهيبة على النظام الإيراني.


مصدر الترجمة عن الفرنسية:
https://www.lemonde.fr/blog/filiu/2020/03/22/le-regime-iranien-survivra-...

للمشاركة:

هل ستقلب البشرية صفحة كورونا نحو مستقبل أفضل؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-29

نادية عويدات

قلب فيروس كورونا الدنيا رأسا على عقب وكشف نقاط الضعف الاقتصادية والسياسية والصحية وحتى الأيديولوجية للدول، فظهر إلى لعيان ما كان مضمرا وما كان خفيا.

تجني البشرية بأكملها في هذه اللحظات الحرجة نتائج استثماراتها خلال العقود السابقة سواء كانت حكيمة أم عقيمة. فمثلا، في السنوات الأخيرة فاقت استثمارات الصين في مجال البحوث العلمية ما تخصصه الدول الغربية، بما فيها الولايات المتحدة في هذا المجال. ربما نتيجة لذلك، أذهلت الصين العالم بقدرتها على بناء مستشفى حديث خلال عشرة أيام فقط لمعالجة مرضى كورونا بينما يرقد مرضى دول أوروبية مثل إسبانيا وإيطاليا على أراضي المستشفيات لقلة الأسرة والأجهزة الطبية. صحيح أن الصين لا تزال محط نقد عالمي بسبب أساليبها السلطوية إلا أن هذا لا ينفي الاعتراف بتمكنها الإداري.

استثمرت بلدان كثيرة في الآن نفسه، ومنها بلدان في منطقة الشرق الأوسط، مليارات الدولارات في صناعة الأسلحة، لكن هذا الاستثمار لم ولن يجدي نفعا أمام أخطار لا تراها العين المجردة، ولم يعهدها البشر منذ تفشي الطاعون في العصور الوسطى.

لقد أظهرت هذه الأزمة عبثية هذه السياسات خصوصا أن هذه الأسلحة، كما تشير دراسات كثيرة، يشكل المدنيون العزل نصيب الأسد من ضحاياها. لعل هذه الخلاصة دفعت بالأمين العالم للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى دعوة المشاركين في صراعات مسلحة حول العالم (وتشكل الدول الإسلامية خمسة وستين بالمئة منها) التوقف عن قتل بعضهم البعض ومواجهة عدو الإنسانية المشترك.

إن هذا التهديد العالمي لملايين البشر أظهر أيضا هشاشة، لا بل خطورة، بعض الأيديولوجيات والممارسات الدينية ليس فقط على المؤمنين بها بل على كل من قد يكون معرضا لخطرها حيث انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي دعاوى متعصبين لطوائف مختلفة تدعوا المؤمنين من تلك الطائفة إلى تحدي الفيروس المميت والاستمرار في التجمعات الدينية وكأن الفيروس سينحني احتراما لمعتقداتهم.

صور أحد هذه الفيديوهات راية دينية يتم تمريرها من مريض إلى مريض لتقبيلها لما فيها من صفات دينية من المعتقد أنها ستشفى المرضى الذين سارعوا لإظهار ولائهم بتقبيلها ولمسها في الوقت الذي سهل هذا انتشار الفيروس بالمستشفى الذي يرقدون به.

وفي مقطع آخر، أظهر شخصا يستهزئ بالفيروس أثناء قيامه بزيارة ضريح معين تحديا للتعليمات بل حث بقية المؤمنين على البقاء في تحدي لتوصيات السلامة العامة التي أوصت بها الدولة.

ولعلنا نعي جيدا أنه حيث يقطن هؤلاء ستعاني مجتمعاتهم من خسارات فادحة في الأرواح سواء آمنوا أم لم يؤمنوا بهذه المعتقدات والأيديولوجيات فمن خصوصيات هذا الفيروس الخبيث سرعته المذهلة على الانتشار، وعدم تميزه بين سني وشيعي ومسلم ومسيحي ويهودي أو متدين وملحد وبين صيني وأمريكي أو عربي.

لكن البشر بحاجة، في مقابل ذلك، إلى تقديس الحياة الإنسانية والحفاظ عليها بدل الاستهتار بها. فهل ستؤدي هذه الأزمة بعد تفاقمها إلى القضاء على كثير من هذه الممارسات اللاعلمية، ولو بعد حين؟ وهل ستدفع المؤمنين إلى تمحيص أكبر لمعتقداتهم وممارساتهم والتمييز بين العلمي والخرافي وحدود كل منهما؟

حتى داخل بلاد غنية مثل الولايات المتحدة، وهو بلد متقدم لا يوفر خدمات صحية مجانية لمواطنيه، سوف تهز هذه الأزمة أركانه بلا رجعة. وسوف تضعه أمام تحديات عدة منها الغلاء المذهل للخدمات الصحية وانعدام التأمين الصحي لملايين الأمريكيين، فماذا سيكون مصير كل هؤلاء؟ هل ستكون أميركا مجبرة على تغيير سياستها الرأسمالية وتتبع نهج بقية الدول الغربية بتوفير خدمات صحية مجانية؟ أم أنها ستتبع نظرية البقاء للأقوى وترك الضعفاء من مواطنيها لمواجهة مصيرهم وحدهم؟ أم أنها ستنتهج أسلوبا جديدا لا يمت لكل ما ذكرنا بصلة؟ فمثلا قرر الكونغرس تخصيص 2 تريليون دولار لامتصاص الكساد الاقتصادي فإلى أين سيوجه هذا الرقم الضخم بالضبط: إلى وول ستريت والبنوك والشركات الكبرى، أم الفقراء والمحرومين من التأمين الصحي المجاني؟

أبرزت هذه الأزمة العالمية أيضا مدى أهمية الاستثمار في العلم والتكنولوجيا، فقد أصبح المجال الافتراضي كما هو ملاحظ في ظل هذه الأزمة حاجة حياتية ملحة لتعليم أجيال لا بل ضرورة حتمية داخل نمط الحياة الجديد، ولعل من المفارقات الكبيرة في واقعنا اليوم أنه بينما يتوقف اقتصاد بلدان بأكملها عن العمل، تبحث شركات ضخمة مثل أمازون عن موظفين قادرين على العمل عن بعد في موقعها لتلبية الاحتياجات المتزايدة لمستخدمي الموقع.

إن هذا الفيروس الفتاك والذي يتوقع الكثير العلماء أنه لا يزال في بدايته، رغم أنه قد أصاب حوالي نصف مليون إنسان حتى الآن، وأدى إلى وفاة الآلاف خلال أسابيع قليلة، ولا يزال عداد الأرقام في تزايد يوما بعد آخر، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل ستؤدي هذه الخسارة الهائلة الى إيقاظ الإنسانية من سباتها كما فعلت الحرب العالمية الثانية في أوروبا؟

أودت الحرب بحياة عشرات الملايين من البشر آنذاك الأمر الذي حفز الدول الأوروبية للمشاركة في النزاع إلى خلق ترابط تجاري واجتماعي وسياسي بين أطراف النزاع حين ذاك بحيث يصبح الصراع المسلح بينها مستحيلا في المستقبل، وعلى ركام الحرب العالمية الثانية تشكل الاتحاد الأوروبي. كورونا يقدم للبشرية الآن فرصة جديدة لكي تراجع نفسها وتبني مستقبلا مختلفا تماما. فماذا ستختار البشرية؟

هنا أمام هذا الوباء، والذي يعتقد الكثير من الباحثين وخبراء الاوبئة أنه لن يكون الأخير، هل ستؤدي هذه الأزمة إلى توحد الأسرة الإنسانية أمام هذا الواقع؟ أم أنها ستتفنن في إظهار شراستها تجاه الشعوب الأقل حظا؟

أبرزت هذه الأزمة كذلك حقيقة ترابط البشرية بعضها ببعض، وأسقطت كذلك العديد من الفوارق الشكلية والوهمية بين الشعوب. ولهذا فالأفكار التي تحرض على فئة ضد أخرى قد أصبحت بلا معنى.
فقد أصبحت لاجئة سورية في مخيم اليوم شبيهة بوضع مواطنة أميركية بلا تأمين صحي وغير قادرة على توفير العلاج لنفسها أو لعائلتها. كلتاهما ضحية لسياسات لا إنسانية سواء كانت سياسات داخلية أو خارجية. فهل سيحتكر من يملكون المال والسلطة والموارد لحماية أنفسهم ويتركون بقية البشر للهلاك أم أننا سنشهد صحوات للضمير الجماعي عند الشعوب والأمم؟

ولعلنا سنعاود السؤال المقلق: يا ترى ماذا ستختار البشرية؟

عن "الحرة"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية