إعدام المسماري.. لماذا أحزن جماعة الإخوان؟

إعدام المسماري.. لماذا أحزن جماعة الإخوان؟

مشاهدة

01/07/2020

جرى تنفيذ حكم الإعدام بالإرهابي الليبي عبدالرحيم المسماري يوم السبت الماضي، وقد احتفى الإعلام المصري بطي هذه الصفحة، في المقابل خيّم الحزن على جماعة الإخوان وعلى قنواتهم، فقدّم القيادي الإخواني يحيى موسى تعزيته، عبر صفحته على "فيسبوك"، بقوله: تمّ إعدام "أسد الصحراء"، مشبّهاً إيّاه بالمناضل التاريخي الليبي عمر المختار!

فهل يحمل المسماري كلّ هذه الأهمية؟ وهل يمثل إعدامه وزناً في معركة الحرب على الإرهاب؟

قدّم القيادي الإخواني يحيى موسى تعزيته، عبر صفحته على "فيسبوك"

يقول الكاتب والباحث المختص بالشأن الإسلامي هشام النجار: "لا يمثل المسماري أيّ قيمة ميدانية في تنظيم القاعدة، ولكنّ إعدامه يقدم رسالة تؤكد سيادة مصر على حدودها، وقدرتها على معاقبة من يتخطّى خطوط أمنها القومي"، مضيفاً في حديثه لـ "حفريات" أنّ قصّة المسماري بدأت عندما قامت عناصر إرهابية تنتمي لتنظيم القاعدة باقتحام الحدود المصرية الغربية بمنطقة صحراوية في الكيلو 135 طريق الواحات البحرية، وبعمق كبير داخل الصحراء وصل إلى 35 كم، وأسّسوا معسكر تدريب لعناصرهم على أن يكون نقطة لانطلاق عمليات إرهابية تهدد الدولة المصرية.

 

احتفى الإعلام المصري بطي هذه الصفحة في المقابل خيّم الحزن على جماعة الإخوان وقنواتهم

وتابع النجار أنّه "عندما قامت مأمورية من قوات الأمن المصرية في 20 تشرين الأول (أكتوبر) 2017، باستطلاع المكان، استهدفتها العناصر الإرهابية، ونتج عن ذلك استشهاد 16 من عناصرها وإصابة 13 آخرين، ثم قامت القوات الأمنية مدعومة من القوات المسلحة المصرية بعملية نوعية هجومية على معسكر الإرهابيين، وتمّت تصفية البؤرة، وإلقاء القبض على الإرهابي عبد الرحيم المسماري، وهو ليبي الجنسية، ثم تبين من التحقيقات أنّه حصل على تدريب وعمل تحت قيادة الإرهابي المصري الراحل عماد الدين أحمد، الذي يُعدّ الشريك الأول والرئيسي لهشام عشماوي".

عبدالرحيم المسماري لحظة القبض عليه جنوب مصر

وأشار النجار إلى أنّ هذا التنظيم شكّل تهديداً خطيراً للأمن القومي المصري من ناحية الحدود الليبية، و"إن كان تابعاً للقاعدة إلا أنّ ثمّة ارتباطاً بينه وبين تنظيم الإخوان المسلمين، وقد كانوا يعوّلون على نجاح تنظيم هشام عشماوي، فيما فشلت فيه تنظيمات القيادي الإخواني محمد كمال، الذي أسّس اللجان النوعية والكتائب الإخوانية المسلحة، والتي قامت بكثير من العمليات الإرهابية في العمق المصري، وعندما قُتل العام 2016 في مواجهات مع قوات الأمن سقط تنظيمه في أيدي الأمن المصري، من هنا تشبّث الإخوان بتنظيم هشام عشماوي ليقوم بالمهمّة نفسها".

 

النجار: لا يمثل المسماري قيمة ميدانية لتنظيم القاعدة ولكنّ إعدامه يقدم رسالة تؤكد سيادة مصر على حدودها

وأضاف النجار: "ليس هذا فحسب، بل كان من المنتظر لتنظيم هشام عشماوي وعماد عبدالمجيد وعبدالرحيم المسماري القيام بدور الجيش السوري الحر نفسه، عبر ضمّ عناصر من الجيش سواء كانوا مفصولين أو منتهية خدمتهم، ثم التمركز في منطقة حدودية، والقيام بعمليات استنزاف للقوات المسلحة المصرية، لهذا كان إعدام الإرهابيين عشماوي والمسماري رسالة صريحة وحاسمة للجميع وليس لفئة بعينها، بأنّ كل من تسوّل له نفسه تهديد الأمن القومي المصري ستتمّ محاسبته ومعاقبته".

وكانت محكمة جنايات غرب العسكرية أحالت أوراق عبد الرحيم محمد المسماري إلى مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه شنقاً، في قضية "حادثة الواحات"، التي قتل فيها 16 من قوات الأمن وإصابة 13 آخرين، وحدّدت المحكمة جلسة 3 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل للنطق بالحكم على 42 متهماً في القضية، وفق ما أوردت وكالات أنباء محلية.

وارتكب المتهمون عمليتهم الإرهابية يوم 20 تشرين الأول (أكتوبر) 2017 بمنطقة صحراوية في الكيلو 135 طريق الواحات البحرية.

وكشفت التحقيقات أنّ المتهم الرئيسي في حادثة الواحات الإرهابية هو القيادي عبد الرحيم محمد عبد الله المسماري "ليبي الجنسية"، تدرّب وعمل تحت قيادة الإرهابي المصري الراحل عماد الدين أحمد، وشارك في العملية الإرهابية التي استهدفت رجال الشرطة بالواحات، واختطاف النقيب محمد الحايس، وتبين من التحقيق أنّ المتهم المسماري تلقى تدريبات بمعسكرات، داخل الأراضي الليبية، ومنها كيفية استخدام الأسلحة الثقيلة وتصنيع المتفجرات، ثمّ تسلل إلى مصر لتأسيس معسكر تدريب بالمنطقة الصحراوية بالواحات كنواة لتنظيم إرهابي، تمهيداً لتنفيذ سلسلة من العمليات العدائية تجاه دور العبادة المسيحية وبعض المنشآت الحيوية.

 

عمرو فاروق: توقيت عملية إعدام الإرهابي عبد الرحيم المسماري يحمل أكثر من رسالة

وأسندت نيابة أمن الدولة العليا إلى الإرهابي الليبي اتهامات بالقتل العمد مع سبق الإصرار بحقّ ضباط وأفراد الشرطة في طريق الواحات تنفيذاً لغرض إرهابي، والشروع في القتل العمد تنفيذاً للهدف ذاته، وحيازة أسلحة نارية وذخائر تستعمل فيها، والتي لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها، وحيازة مفرقعات، والانضمام إلى تنظيم إرهابي، والانضمام إلى جماعة أسّست على خلاف أحكام القانون والدستور تستهدف الاعتداء على أفراد القوات المسلحة والشرطة ومنشآتهما، والإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر.

وفي سياق متصل بتوقيت عملة إعدام المسماري، رأى الكاتب والباحث المتخصص في الإسلام السياسي، عمرو فاروق، أنّ التوقيت "يحمل أكثر من رسالة؛ الأولى للداخل الليبي، وخصوصاً حكومة الوفاق والميليشيات التابعة لها، مفادها أنّ كل من يعتدي على الأمن المصري ستتمّ معاقبته وبشدّة، وفقاً للقانون، وستنزل به أقسى عقوبة، وأنّ الدولة المصرية لن تتهاون في حقّ أبنائها ولا في أمنها القومي، وأنّ حدود مصر الآمنة لا تنتهي عند حدود مصر السياسية، بل تمتد إلى كل نقطة ممكن أن توثر سلباً على حقوق مصر، والتي حدّدها الرئيس السيسي، في خطابه في سيدي براني، بسرت والجفرة".

والرسالة الثانية، وفق حديث فاروق لـ "حفريات"، "لكلّ التنظيمات الإرهابية هي أنّ موقف مصر الرافض للإخوان والجماعات الإسلاموية واضح وصريح ولا تراجع فيه، وأنّ كل من حمل السلاح وأراق دماء مصرية سيحاسب، والرسالة الأخيرة للمجتمع الدولي، أنّ مصر لن تستخدم تنظيمات الإسلام السياسي لاعباً في المسار السياسي على  الإطلاق".

 

فاروق: المؤامرة أكبر من تنظيمات مبعثرة في ليبيا فالهدف إنهاك الدولة المصرية

وحول ما يمثله إعدام عبدالرحيم المسماري في سياق الأزمة الليبية في هذا التوقيت، قال فاروق إنّ "المسماري آخر اسم معروف ضمن عناصر تنظيم عماد عبد الحميد، الذين قاموا باختراق الحدود المصرية وهدّدوا أمن مصر، وقتلوا ضباطاً مصريين، وسرقوا أسلحة الجيش المصري، وكانوا في طريقهم لإقامة تنظيم إرهابي متمركز في العمق الصحراوي المتاخم لليبيا، ليكون نقطة تنطلق منها سلسلة من العمليات العدائية تجاه دور العبادة المسيحية وبعض المنشآت الحيوية لإسقاط الدولة المصرية"، مؤكداً أنّ المسماري هنا "ليس مجرّد إرهابي، بل هو رمز لمن تجرّأ على اقتحام الحدود المصرية أو تهديد الأمن القومي المصري".

وأوضح فاروق أنّه "لا يخفى أنّ عناصر الميليشيات الليبية، المدعومة من تركيا ومن قطر، هدّدوا بأنهم سيقتحمون الحدود المصرية؛ فالدولة المصرية تقول لمن تسوّل له نفسه تهديد الأمن المصري: سيكون مصيره مثل مصير هشام عشماوي وعبد الرحيم المسماري، لهذا كان إعدامه، وفق القانون، رسالة ردّ اعتبار، وإثبات جدّية الدولة المصرية في حماية الأمن القومي المصري.

وأضاف فاروق أنّ "المؤامرة أكبر من تنظيمات مبعثرة في ليبيا، فالخطة هي إنهاك الدولة المصرية بدعم تركي وتمويل قطري، فالمسماري في اعترافاته أكد قيام قطر وتركيا بدعم تنظيمه، وأنّ جانباً من المصابين من التنظيمات الإرهابية في ليبيا تلقوا العلاج في تركيا"، وحول نعي بعض قيادات الإخوان في المسماري قال إنّ "علاقة الإخوان بجميع الجماعات واضحة ومؤكدة ولا يمكن تجاهلها، وعلى وجه الخصوص تنظيم القاعدة، لهذا لا أندهش من نعيهم لهشام العشماوي من قبل بوصفه الشهيد القائد، وحالياً المسماري بأسد الصحراء". 

 

المقرحي: توقيت الإعدام أثناء الأزمة الليبية مصادفة غير مقصودة ولكنها جاءت في وقتها

من جانبه، يؤكد مساعد وزير الداخلية الأسبق، اللواء فاروق المقرحي، أنّ توقيت إعدام المسماري لا شأن له بالأحداث الجارية في ليبيا؛ "فالمسماري تمّت محاكمته أمام محكمة عسكرية مصرية، والمحاكم العسكرية في مصر تتمّ على درجتين، وقد صدر حكم بالإعدام على المسماري في الدرجة الأولى من فترة، فقام محامو الإخوان بنقض الحكم، وفي الدرجة الثانية تمّ تأييد الحكم يوم الثلاثاء قبل الماضي، وفي مثل هذه القضايا يتمّ التصديق عليها من قبل وزير الدفاع أو رئيس الأركان، وليس رئيس الجمهورية، وقد تمّ التصديق عليها فعلاً، وتمّ التنفيذ يوم السبت الماضي".

ويتابع المقرحي، في حديثه لـ "حفريات": إذا كان توقيت الإعدام جاء أثناء الأزمة الليبية، فهي مصادفة بحتة غير مقصودة، ولكنها جاءت في وقتها بتوفيق الله، لتكون رسالة للعالم أجمع أنّ مصر قيادة وشعباً ضد الإرهاب والإرهابيين.

وحول احتفاء قيادات من جماعة الإخوان بالإرهابي الليبي قال المقرحي إنّ "تنظيم الإخوان الإرهابي هو الأب والأم للتنظيمات الإرهابية كافة، والعلاقة ثابتة وواضحة لا تحتاج إلى جدال أو إثبات"، مؤكداً أنّ "مصر اليوم ليست هي مصر التي كانت تُقتحَم حدودها، فبعد تعزيز تسليح القوات المسلحة وتأمين الجبهة الداخلية، أصبحت قادرة بكفاءة أكبر على حماية أمنها القومي والإقليمي في المنطقة".

وكان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، قد أكد في كلمته الأسبوع الماضي، بمناسبة ثورة الثلاثين من حزيران (يونيو) الماضي، أنّ أمن مصر القومي "يرتبط بأمن محيطها الإقليمي"، وأنّ حدوده من الجهة الغربية مدينة سرت والجفرة، مشدّداً على أنّه خط أحمر، سيعاقب من يتجاوزه.


الصفحة الرئيسية