
مختار الدبابي
لم يكن أخطر ما خرجت به إيران من الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة هو حجم الدمار العسكري أو خسارة قادة بارزين القيادة السياسية والعسكرية وخاصة في الحرس الثوري، بل الطريقة التي قرأت بها نتائج تلك الحرب. فبينما كانت واشنطن تنظر إلى اتفاق وقف إطلاق النار بوصفه فرصة لاختبار تغيير السلوك الإيراني، تعاملت طهران معه باعتباره اعترافا أميركيا بالأمر، وانتصارا استراتيجيا يكرس بقاء النظام ويمنحه شرعية لمواصلة مشروعه الإقليمي. ومن هذه القراءة الخاطئة جر الإيرانيون أنفسهم إلى حرب أشد كلفة.
لا تعكس الهجمات الأميركية المتواصلة على مواقع إيرانية فقط انهيار الاتفاق، وإنما تكشف أن طهران بنت سياساتها على سلسلة من الافتراضات التي لم تصمد أمام أول اختبار عملي. لقد اعتقدت القيادة الإيرانية أن مجرد خروجها من الحرب دون إسقاط النظام يعني أنها انتصرت، وأن الولايات المتحدة لن تمتلك الإرادة السياسية أو العسكرية للعودة إلى المواجهة، لكن الأيام التالية أثبتت أن ما اعتبرته إيران نصرا لم يكن سوى هدنة مؤقتة سبقت جولة أكثر عنفا.
داخل المؤسسة الإيرانية، ولا سيما في أوساط الحرس الثوري، لم يكن معيار النصر مرتبطا بحجم الخسائر أو المكاسب العسكرية، وإنما ببقاء النظام واستمرار الخطاب الثوري. ولهذا جرى تجاهل الضربات التي استهدفت البنية العسكرية والقيادية، والتركيز بدلا من ذلك على أن طهران خرجت من الحرب في موقع قوة. ومن هنا أعيد إنتاج سردية “النصر” التي طالما استخدمها النظام بعد كل أزمة، باعتبارها أداة لإعادة تعبئة الداخل وكسب تعاطف الحلفاء الإقليميين.
لكن هذه المرة تجاوزت السردية حدود الاستهلاك الداخلي. فقد بدأ النظام يتصرف وكأن الاتفاق منح إيران اعترافا ضمنيا بنفوذها الإقليمي، وبحقها في فرض قواعد جديدة في الخليج، بما في ذلك إعادة إحياء فكرة التحكم في مضيق هرمز وفرض رسوم على السفن المارة، فضلا عن الترويج لفكرة أن الأموال المجمدة والاستثمارات الخليجية المنتظرة ليست سوى تعويضات مستحقة لإيران بعد الحرب.
هذه القراءة لم تكن مجرد خطأ سياسي، بل كانت خطأ استراتيجيا في فهم العقل الأميركي. إذ افترضت طهران أن إدارة الرئيس دونالد ترامب خرجت مستنزفة من الحرب، وأنها لن تخاطر بإعادة إشعالها، سواء بسبب الحسابات الانتخابية أو خشية ارتفاع كلفة المواجهة العسكرية. ولذلك تصرفت إيران باعتبار أن سقف الرد الأميركي أصبح محدودا، وأن واشنطن ستقبل بالأمر الواقع مهما بلغت درجة التصعيد الإيراني.
غير أن التطورات اللاحقة نسفت هذه القناعة بالكامل. فالهجمات التي استهدفت ناقلات خليجية، ومحاولات تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، والاعتداءات على أهداف سعودية وقطرية، فضلا عن الرسائل العسكرية الموجهة إلى سلطنة عمان، دفعت الولايات المتحدة إلى استئناف العمليات العسكرية بوتيرة أعلى وأكثر اتساعا. وهكذا اكتشفت طهران أن واشنطن لم تكن تبحث عن مخرج من الحرب بقدر ما كانت تمنحها فرصة أخيرة لتغيير السلوك.
وفي هذا السياق، يمكن القول إن الوهم الإيراني الأول قد سقط بالكامل. وهو الاعتقاد بأن الولايات المتحدة فقدت القدرة أو الإرادة لاستئناف الحرب. فبدلا من تثبيت معادلة ردع جديدة، وجدت إيران نفسها أمام حملة عسكرية مفتوحة تستهدف مواقعها الإستراتيجية، وتؤكد أن واشنطن لا تزال مستعدة لاستخدام القوة عندما تعتبر أن مصالحها أو مصالح حلفائها مهددة.
أما الوهم الثاني، فهو الاعتقاد بإمكانية فرض الهيمنة على الخليج من خلال استثمار التباينات التي ظهرت خلال السنوات الماضية بين واشنطن وبعض العواصم الخليجية. فقد راهنت طهران على أن مرحلة الغموض التي طبعت السياسة الأميركية في عهد جو بايدن، وما رافقها من حديث خليجي عن تنويع الشركاء الدوليين، ستقود تدريجيا إلى تقليص الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
لكن ما يحدث اليوم يسير في الاتجاه المعاكس تماما. فالتهديدات الإيرانية المباشرة للملاحة ولدول الخليج تعيد إنتاج الأسباب التي دفعت هذه الدول تاريخيا إلى الاعتماد على المظلة الأمنية الأميركية. وبذلك، فإن الحرس الثوري لم ينجح في دفع القوات الأميركية إلى الانسحاب، بل وفر مبررا قويا لتعزيز وجودها وتوسيع التعاون الدفاعي معها.
ولا تقف النتائج عند هذا الحد. فمن المرجح أن تؤدي السياسات الإيرانية الحالية إلى تسريع التقارب الأمني بين دول الخليج وإسرائيل، بعد أن أصبح الخطر الإيراني أكثر وضوحا من أي وقت مضى. وإذا كانت طهران تعتبر أن الضغط العسكري سيمنع تمدد إسرائيل نحو الخليج، فإن النتيجة العملية جاءت معاكسة؛ إذ باتت إسرائيل تظهر لدى عدد متزايد من دوائر القرار الإقليمية باعتبارها شريكا أمنيا يمكن أن يساهم في بناء منظومة ردع مشتركة.
وليس مستبعدا، في هذا السياق، أن تمنح التطورات الأخيرة زخما إضافيا لمسار التطبيع، بما في ذلك احتمال تسريع التفاهمات بين السعودية وإسرائيل إذا استمرت إيران في تقديم نفسها باعتبارها التهديد الرئيسي للاستقرار الإقليمي. وهكذا يتحول المشروع الإيراني، الذي رفع شعار إخراج الولايات المتحدة وإسرائيل من المنطقة، إلى عامل يرسخ حضورهما بصورة أكبر.
لكن التحول الأكثر أهمية قد يكون في طبيعة العلاقة بين إيران وجوارها الخليجي. فخلال السنوات الماضية ظهرت مؤشرات على إمكانية بناء مرحلة جديدة من الانفتاح، سواء عبر الحوار السعودي الإيراني أو من خلال الدور العماني، أو عبر المشاريع الاقتصادية والاستثمارية التي كان من الممكن أن تستفيد منها إيران بعد الاتفاق مع واشنطن.
كان الحديث يدور عن استثمارات خليجية، وصندوق مالي كبير، واندماج تدريجي للاقتصاد الإيراني في محيطه الإقليمي، بما يخفف من آثار العقوبات ويمنح طهران متنفسا اقتصاديا طال انتظاره. لكن الهجمات الأخيرة على المصالح الخليجية تكاد تنهي هذا المسار بالكامل، أو تؤجله لسنوات طويلة.
وستكون سلطنة عمان من أكثر الأطراف تأثرا بهذا التحول، باعتبارها لعبت دور الوسيط الرئيسي بين واشنطن وطهران. كما أن قطر، التي احتفظت طوال السنوات الماضية بعلاقات سياسية وإعلامية واقتصادية متميزة مع إيران، تجد نفسها أمام اختبار بالغ الحساسية بعد استهداف منشآت على أراضيها. وحتى إذا تجنبت الدوحة الذهاب نحو قطيعة كاملة، فإن مستوى الثقة الذي كان قائما قبل الحرب سيكون من الصعب استعادته في المستقبل القريب.
وتكشف التحركات الإقليمية المتسارعة أيضا حجم التغير في البيئة الاستراتيجية المحيطة بإيران. فباكستان، التي لعبت دور قناة تواصل مهمة بين واشنطن وطهران، اختارت توجيه رسالة واضحة بدعم السعودية في مواجهة أي تهديد حوثي أو إيراني، وقالت إن إنها ستعتبر أي هجوم على المملكة هجوما عليها. كما أبدت استعدادها لتعزيز التعاون الدفاعي مع دول الخليج، بما في ذلك طرح اتفاقيات أمنية واسعة مع الكويت على غرار تعاونها العسكري مع الرياض.
وهذه الإشارات تعكس أن البيئة التي كانت إيران تراهن على اختراقها بدأت تتحول تدريجيا إلى بيئة أكثر تماسكا في مواجهة مشروعها الإقليمي.
في المقابل، تبدو خيارات طهران أكثر ضيقا من أي وقت مضى. فالورقة الأكثر فاعلية، التي لا تزال تمتلكها تتمثل في جماعة الحوثي، تواجه تحديات متزايدة في ظل التحركات الرامية إلى توحيد القوى اليمنية المناهضة لـ”أنصار الله” استعدادا لمعركة قد تعيد رسم موازين القوى داخل اليمن. وإذا فقد الحوثيون جزءا من قدرتهم على تهديد الملاحة أو استهداف دول الخليج، فإن إيران ستخسر آخر أدوات الضغط ذات التأثير المباشر.
وبالنتيجة، تبدو المفارقة واضحة؛ فإيران التي اعتقدت أنها خرجت من الحرب منتصرة، تجد نفسها اليوم أمام حرب أكثر صعوبة، وبيئة إقليمية أكثر عداء، وتحالفات مضادة أكثر تماسكا، وفرصة ضائعة كان يمكن أن تفتح لها بابا واسعا نحو إعادة الاندماج الاقتصادي والسياسي مع محيطها والعالم. لقد كان الاتفاق مع الولايات المتحدة فرصة نادرة لتحويل الصمود العسكري إلى مكاسب دبلوماسية واستثمارية، لكن هيمنة عقلية الحرس الثوري، القائمة على تقديس المواجهة وتغليب الأيديولوجيا على حسابات الدولة، بددت تلك الفرصة.
وإذا استمرت القيادة الإيرانية في الاعتقاد بأن التصعيد هو الطريق الوحيد لحماية النظام، فإنها لن تقود البلاد إلى تثبيت النفوذ، بل إلى استنزاف طويل قد يهدد الدولة نفسها، لا النظام وحده. ففي السياسة، كما في الحروب، لا يكون الخطر الأكبر في الهزيمة، بل في الاعتقاد الخاطئ بأن الهزيمة كانت انتصارا.
العرب


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/nt4OwjHDVsJvLPKaWBBURRDnGxZNNury4KfliU3N107cxZo6t8bG4mizFMcKW58_qqK7Sljb7c1W1GDASThC3YpR0KLSXDjwbobaypF8uDWNC6Kjwrobhqjqn9midyicArK4h5l5jdVq-v4NOyoAGetFIICGRAfjgDSIg5ru_ThENOhzG8b_NzyPp7OsuZiY.jpg.webp?itok=NIZxZmNA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/SjT-lcPGXZG_e03MrwnLbXDhOQ8zrt44zKWYgr2KiogYhOV1DyIsD1feuO-RWMpOe80I9tJ6a3KwN1nw6wKA2SaWNF6fK9zHfCBpZZhd5KuskYbXHkvCe20g4xHsHzqG02eN2loUs_yuGUNNGAtL42xLzrD9rwCQzP7wuSTXkaZKMQABjwS8x2t6i7fGwvvT.jpg.webp?itok=2DA6kOnV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D9%88%D9%8A_0_4_0_1_1.jpg.webp?itok=hNzBMnLn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_1_1_3_1_0_0_1.jpg.webp?itok=6Ipo-WZS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-11%20123723222_0.png.webp?itok=caNGFYgx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/-x2q3r8vOfk3ZbNPSaEftCynZKODAlhMFMM0iUbQcG1r4u1JS8Kyud82Zv9SwYtbKAJexxmQ9S-miUSy9naEkub7BYC6HRPOzEfnRIYYrFeIAiC78J_QBx1KupLzENMBEtlGMvHPTebpDcZLYDERCD72Gh1MBrcQ_EKqoe8AwYqXdFVOt09DJahqrp9-zHPI%20%281%29_1.jpg.webp?itok=o0kVgnmN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B3%D9%8A%D9%84_0_0_0.jpg.webp?itok=dRiWSEU7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_0.jpg.webp?itok=zPMVIIhD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_3_0.jpg.webp?itok=4fNjnbd7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1f8uwsTypbzMeQNBi2n-vOA3OTw39EVfVcNVUDKaAUHabIuSwqqfy_IWeirMIsv7daJDRfmvIv-CD0kHQswD39Pv1Pvdd0ag2QcCAPdyWhlSa-DyNYNeZSSnqkZwItO3eAKBXda5i91yep2wPcLVBbl6PkeK1bjsXp2CqcZEcXj1sIiWENUN4dNjwhiQBvuy%20%281%29.jpg.webp?itok=Kycr1GIj)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86-1_0_4_2_0.png.webp?itok=Gcn1NLf-)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/rshyd_0_0.jpg.webp?itok=E0RbvLtK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_1_1_3_1_0_0_0.jpg.webp?itok=llqb-mbk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%85%D8%B5%D8%B1_0_0_0.jpg.webp?itok=MYEIr7Js)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/998f23e6-96f8-411e-9bf2-790b602921ca.png.webp?itok=8qzm2hkp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1DSf20GdSOuqTcb5oTVxHNrKFIBmIU31yHMRZdN9Hox6vtEIeX4Lb61Rw87zVA6_UMPtu8vNtKDK_R5jVmtCbIDJC0lX-m0GJDCrICSxKG-2CJeNxUYtlVgw3GO24AnqN5v33z7-3agYfLRVjTtRY_0DHLjSsfvJKplpLbaxIXJSXvUUfe9HDlSUNJbDQL2W%20%281%29.jpg.webp?itok=kjRp-3UQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/_Is5Qs9Tj7-DO6QqN9tlNHJ0ciGQdhk1Xy4HopQGlwSstLiBt85IOj50xbDwrcUfKcRbkFFtBvHorhC_ryEhMU5FJ8OoFR47cIHTtuXs6fPvuv3ExkMCZUCV_NPSzGqz4QKiAJAJ2lLBd4Ln6T24JY6XU2rbaZBg5GVg1fI8ZmUtt8hufAdOTaNjVXHKOxH4%20%281%29.jpg.webp?itok=THeqc_6L)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_139_0.jpg.webp?itok=DNYnR6lN)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/news-240423-sudan.harb__0_0_0_0_1_0.jpg.webp?itok=IaVQN1E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B3%D9%8A%D9%84_0_1.jpg.webp?itok=Avz3S74g)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/yrUPkob4ak7vpMn1SRcEv5tLTUYc68C9ITcEMUQsnW4CSvmC3CTwwPnvorMsFp5-THys6D79GxT423FXIRcsE7x1g0q_AwTNmmAHKLQH0Pt47mRP0RA9ty8-tcXFd2mXVGXMCxKD9vD6FgJFrqmIQBIae0768OkQg3VDuw6WJuWusdenrvILUum1CXHtHQGo%20%281%29.jpg.webp?itok=DbY2je40)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5H2mK5LTDe2wX4369ozLuSHhgt7Uhz1SJarKfStYKg91fjJPStY_kRRncOem9zEL8YcqKuG9d95SMGnn1wTFXmbQcYjPVTmQlhQjk9gyNyBj-yHr9rfZPYyW6k9hlqJZ-FzgwoN9VHyhxYs8NrIsoxCfRgN9441gbOxhHVqEOC_JHLzveJHhpu15-n4PQt4O%20%281%29.jpg.webp?itok=GbkwgDN0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

