أرقام حول الصحة النفسية والعقلية في العالم.. كيف تحمي نفسك من الاضطرابات؟

أرقام حول الصحة النفسية والعقلية في العالم.. كيف تحمي نفسك من الاضطرابات؟

مشاهدة

11/10/2021

احتفل العالم، أمس، باليوم العالمي للصحة النفسية، وهو يوم تستغله المنظمات والحكومات لزيادة وعي الأفراد وتثقيفهم وتقليل وصمة العار حول أمراض الصحة العقلية، وتوفير الأموال حتى تتمكن من الوصول إلى شخص آخر مصاب وتغيير حياته للأفضل.

ويحمل اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يصادف 10 تشرين الأول (أكتوبر) من كل عام، شعار "الرعاية الصحية النفسية للجميع: لنجعل هذا الشعار واقعاً"، أما موضوع احتفالية هذا العام فهو "الصحة العقلية في عالم غير متكافئ"، ويهدف إلى معالجة التفاوتات العميقة في مجتمعاتنا.

اقرأ أيضاً: "ميريت الثقافية": الدراسة النفسية للأدب

ووفقاً لموقع الاتحاد العالمي للصحة العقلية فإنّ "عام 2020 سلط الضوء على عدم المساواة واحترام حقوق الإنسان في العديد من البلدان"، لذا كان اختيار موضوع "الصحة العقلية في عالم غير متكافئ" ضرورياً.

يمكن السيطرة على الاعتلالات النفسية من خلال التدخلات في مرحلة الطفولة المبكّرة كتقديم الدعم اللازم إلى الأطفال لتنمية مهاراتهم

ويسلط هذا الموضوع الضوء على أنّ الوصول إلى خدمات الصحة النفسية لا يزال غير متكافئ في مختلف دول العالم، فهناك نحو 75 - 95 بالمائة من المصابين باضطرابات نفسية غير قادرين على الوصول إلى خدمات الصحة النفسية على الإطلاق.

كما أنّ وصمة العار والتمييز التي يعاني منها هؤلاء الأشخاص لا تؤثر فقط على صحتهم الجسدية والعقلية، بل أيضاً على فرصهم التعليمية وآفاق العمل وتمتد إلى أسرهم وأحبائهم.

ما أهمية الصحة النفسية؟

يعتقد كثيرون أنّ الصحة النفسية رفاهية، ومسألة جانبية والأولى الاهتمام بالأمراض العضوية التي يعاني منها البشر، إلا أنّ الحقيقة التي كشفتها العديد من الدراسات هي أنّ المرض النفسي واحد من الأمراض الخطيرة والقاتلة.

لذلك تعمل الأمم المتحدة على إحياء اليوم العالمي للصحة النفسية، لزيادة الوعي حول أمراض الصحة العقلية، وتثقيف الأفراد والمجتمعات بأهمية التعامل مع الصحة النفسية كضرورة، وأنه كأي مرض يحتاج إلى علاج، ولا يمكن استمرار التعامل معه باعتباره وصمة عار.

تعمل الأمم المتحدة على إحياء اليوم العالمي للصحة النفسية، لزيادة الوعي حول أمراض الصحة العقلية، وتثقيف الأفراد والمجتمعات بأهمية التعامل مع الصحة النفسية كضرورة

بل وجاء دستور منظمة الصحة العالمية ليؤكد أنّ "الصحة هي حالة من اكتمال السلامة بدنياً وعقلياً واجتماعياً، لا مجرّد انعدام المرض أو العجز"، لذلك تعد الصحة النفسية ركيزة أساسية للتعايش بين البشر والتفاعل بين بعضهم البعض، بل والعمل والتمتع بالحياة.

وعليه يمكن اعتبار الاضطرابات النفسية خللاً ما يحدث للإنسان وله أعراض مختلفة، غالباً ما تظهر بوجود أفكار وتصورات وسلوكيات شاذة وعلاقات غير طبيعية مع الآخرين.

يمكن اعتبار الاضطرابات النفسية خللاً ما يحدث للإنسان وله أعراض مختلفة، غالباً ما تظهر بوجود أفكار وتصورات وسلوكيات شاذة وعلاقات غير طبيعية مع الآخرين

وتتضمن الاضطرابات النفسية مجموعة من الأمراض الشائعة منها، الاكتئاب، الاضطراب الوجداني الثنائي القُطب، الفصام، اختلالات عقلية أخرى، خرف، عجز ذهني، اضطرابات النمو بما في ذلك التوحد، وفق ما أوردت منظمة الصحة العالمية.

أرقام وإحصائيات

وفي تقرير حديث نشر بتاريخ 13 أيلول (سبتمبر) الماضي، كشفت منظمة الصحة العالمية، عن أحدث الأرقام والإحصائيات حول الصحة النفسية والعقلية في العالم.

وقال التقرير إنّ هناك نحو 5 بالمائة من البالغين، ونحو 5.7 بالمائة ممن تزيد أعمارهم عن 60 عاماً يعانون من الاكتئاب.

وأشار التقرير أيضاً إلى أنّ 1 من كل 5 أطفال ومراهقين في العالم يعاني 1 من اضطراب عقلي.

أظهر المسح الذي أجرته منظمة الصحة منتصف عام 2020 أنّ خدمات الصحة النفسية والعصبية وخدمات اضطرابات تعاطي مواد الإدمان قد تعطلت بشدة أثناء الجائحة

ووفق التقرير، قد يؤدي الاكتئاب في أسوأ حالاته إلى الانتحار، حيث ينتحر سنوياً أكثر من 700 ألف شخص حول العالم.

وتابع التقرير أنّ الاضطرابات النفسية والعصبية تشكل 10 بالمائة من العبء العالمي للمرض، و30 بالمائة من عبء الأمراض غير المميتة، وبالرغم من وجود علاجات فعالة للاضطرابات النفسية، فإنّ أكثر من 75 بالمائة من الأشخاص في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل لا يتلقون أياً منها.

وكانت دراسة أجريت مؤخراً ونشرت نتائجها في موقع "ourworldindata"، قد كشفت أنّ هناك 792 مليوناً (واحد من كل عشرة) يعيشون مع اضطراب في الصحة العقلية.

الصحة النفسية وجائحة كورونا

ويكتسب اليوم العالمي للصحة النفسية هذا العام أهميةً بالغة وذلك بسبب وجود فيروس كورونا الذي جعل العالم في حالة من العزلة، وسادت مشاعر الخوف والقلق وعدم الاستقرار بسبب موجات الإغلاق المتكررة وطويلة الأمد.

اقرأ أيضاً: من أقلّ شعوب العالم سعادة....الأمراض النفسيّة تعصف بالتّونسيين

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أنّ وباء كورونا كان له 3 تأثيرات رئيسية على الصحة العقلية للناس، ما يضاعف أهمية تسليط الضوء على اليوم العالمي للصحة النفسية ويفاقم أهميته.

قد يؤدي الاكتئاب في أسوأ حالاته إلى الانتحار

ووفقاً للمنظمة العالمية، فإنّ الجائحة ألحقت أثراً فادحاً بالصحة النفسية لدى الجميع وإن كانت بعض الفئات تضررت بشكل خاص، من بينها العاملون الصحيون والطلاب ومن يعيشون بمفردهم والمصابون بحالات صحية نفسية.

وأظهر المسح الذي أجرته منظمة الصحة منتصف عام 2020 أنّ خدمات الصحة النفسية والعصبية وخدمات اضطرابات تعاطي مواد الإدمان قد تعطلت بشدة أثناء الجائحة.

اقرأ أيضاً: هل الاغتراب النفسي طارئ على حياة أطفالنا؟

وأثر الوباء على الناس من جميع الأعمار بطرق عديدة: من خلال العدوى والمرض ما يؤدي إلى الوفاة أحياناً التي تسبب الفجيعة للأفراد الباقين على قيد الحياة، ومن خلال التأثير الاقتصادي مع فقدان الوظائف واستمرار انعدام الأمن الوظيفي؛ فضلاً عن التباعد الجسدي الذي يمكن أن يؤدي إلى العزلة الاجتماعية.

وذكر الاتحاد، في بيان بهذه المناسبة، أنّ "الوباء سلط الضوء بشكل أكبر على آثار عدم المساواة بين الجميع على النتائج الصحية، ومن الضروري الإسراع في معالجة هذا التفاوت والتصرف بشكل عاجل".

بالتزامن مع تفشي جائحة "كوفيد-19"، التي كشفت بشكل واضح حاجتنا المتزايدة لدعم الصحة النفسية، جاءت الطبعة الجديدة من أطلس الصحة النفسية مخيبة للآمال، وأظهرت إخفاق العالم في مد الأفراد بخدمات الصحة النفسية التي يحتاجونها.

اقرأ أيضاً: "خلي بالك من زيزي".. كوميديا المرض النفسي دون افتعال

وتحمل الطبعة الحديثة من الأطلس، التي تتضمن بيانات من 171 بلداً وتصدر عن منظمة الصحة العالمية، إشارة واضحة بأنّ الاهتمام المتزايد بالصحة النفسية في السنوات الأخيرة لم يسفر بعد عن زيادة في خدمات الصحة النفسية الجيدة التي تتماشى مع الاحتياجات.

وعلق المدير العام للمنظمة: "رغم الحاجة المتزايدة إلى خدمات الصحة النفسية في ظل الجائحة، فإنه من المقلق أن نرى أنّ النوايا الحسنة لا تقابل بالاستثمار. علينا زيادة الاستثمار في الصحة النفسية، إذ لا صحة بدون الصحة النفسية".

كيف يمكن السيطرة على الاضطرابات النفسية؟

لا يمكن التعامل مع الأمراض النفسية بمعزل عن باقي الأمراض التي تعاني منها المجتمعات، فبحسب الإحصائيات والتقارير الرسمية فالبلدان الفقيرة والمتوسطة الدخل هي الأكثر إصابة بالأمراض النفسية، بدليل أنّ 77 بالمائة من حالات الانتحار العالمية تحدث في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، وفق ما أورد موقع "سبوتنيك".

أثر الوباء على الناس من جميع الأعمار بطرق عديدة

لذلك وضعت منظمة الصحة العالمية على استراتيجيات متعددة القطاعات لمواجهة هذا المرض القاتل، تشير المنظمة إلى مجموعة من الأمور التي يمكن من خلالها السيطرة على الاعتلالات النفسية والعقلية، ومنها:

·التدخلات في مرحلة الطفولة المبكّرة كتقديم الدعم اللازم إلى الأطفال لتنمية مهاراتهم، والعمل على توافر الأنشطة الرامية إلى تعزيز الصحة النفسية في المدارس.

·تمكين المرأة في المجال الاجتماعي الاقتصادي.

·تقديم الدعم الاجتماعي اللازم للمسنين.

هناك نحو 5 بالمائة من البالغين، ونحو 5.7 بالمائة ممن تزيد أعمارهم عن 60 عاماً يعانون من الاكتئاب

·دعم الفئات المستضعفة، بما في ذلك الأقليات والسكان الأصليون والمهاجرون، والعمل على تعزيز وتفعيل قوانين مناهضة التمييز وتدشين حملات مناهضة للتمييز.

·دعم ومساعدة الأشخاص المتضررين بسبب النزاعات والكوارث.

·العمل على تعزيز الصحة النفسية في أماكن العمل.

·تحسين سياسات الإسكان.

·العمل على برامج الوقاية من العنف.

·زيادة برامج التنمية المجتمعية.

·الحد من الفقر وتوفير الحماية الاجتماعية للفقراء.

الصفحة الرئيسية