أحياء المسلمين في إسبانيا.. غياب الحياة الكريمة وحضور التطرف والجريمة

أحياء المسلمين في إسبانيا.. غياب الحياة الكريمة وحضور التطرف والجريمة


29/10/2018

إدريس الكنبوري

ثير سلسلة روبورتاجات شرعت القناة الخامسة الإسبانية في بثها الأسبوع الماضي حول أوضاع المسلمين في إسبانيا جدلا واسعا في أوساط المسلمين المقيمين فوق التراب الإسباني، لكن بوجه خاص في أوساط المغاربة المسلمين في مدينة سبتة المحتلة، التي كانت أول حلقة في السلسلة التي بثتها القناة، بالنظر إلى الوضعية الخاصة التي يعيشونها في مدينة توجد تحت الاحتلال، ما يؤثر على الوضع الاجتماعي والقانوني للمسلمين هناك.

السلسلة، التي تحمل عنوانا مثيرا هو “إسبانيا تنظر في اتجاه مكة”، من تقديم الإعلامية الإسبانية آنا تيراديوس، ومن إعداد الباحث الإسباني مانويل خوليا، المتخصص في قضايا الأقلية المسلمة في شبه الجزيرة الإيبيرية. واستندت الحلقة الأولى، التي بثت الأربعاء الماضي على القناة الخامسة، على تحقيق من حلقتين نشره خوليا في يومية “إيل موندو” الإسبانية منتصف شهر أكتوبر الجاري، خصصه لمدينة سبتة المغربية المحتلة، التي يقدر عدد المسلمين فيها بنحو أربعين ألفا، وبالتحديد لحي “البرينسيبي” الشهير، الذي تقيم به الأسر الفقيرة الهامشية، ويعيش أوضاعا اجتماعية صعبة، بسبب انتشار البطالة بين شبابه وغياب السكن اللائق وسيادة الجريمة ووجود أكبر نسبة للشباب الجانح.

وكان هذا الحي، الذي يحمل اسم “الأمير ألفونسو”، قد ظهر على السطح وشكل أبرز عناوين الصحف الإسبانية والعالمية في أعقاب تفجيرات محطة القطارات في مدريد، في مارس من عام 2004، التي خلفت 191 قتيلا والعشرات من الجرحى، بعدما تبين للمحققين الإسبان وقتها أن أغلب منفذي العمليات من المهاجرين ذوي الجنسية المغربية، ما جعل السلطات الإسبانية تركز على مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين بوصفهما عنوانا لـ“حدود الجهاد”، بحسب التعبير الذي انتشر آنذاك في الصحافة الإسبانية، كون المدينتين تقعان في القارة الأفريقية وداخل التراب المغربي، فيما هما تابعتان للدولة الإسبانية.

ومع تسليط الأضواء للمرة الأولى على الحي الفقير آنذاك، ظهرت السياسة الرسمية الإسبانية تجاه سكان المدينتين التي تتسم بعدم الاكتراث وغياب أي مخطط عمراني وعدم وجود برنامج اقتصادي واجتماعي، كما هو الحال مع المدن الأخرى في البلاد.

في الحلقة الأولى من السلسلة تمكنت الإعلامية الإسبانية من دخول الحي، وهي أول مرة تنجح فيها قناة إسبانية في التغلغل داخل الحي الذي لا تستطيع قوات الأمن الإسبانية ولوجه، إلا عندما يتعلق الأمر باعتقال أشخاص مشتبه فيهم بالإرهاب.

وقد كشفت الحلقة الأولى جوانب ظلت منسية في حياة سكان الحي، من بينها وجود عائلات مغربية ولد أفرادها في المدينة “الإسبانية”، لكنهم لا يتوفرون على الجنسية الإسبانية، مما يعد تمييزا قانونيا تجاه فئات معينة من المسلمين. لكن الحلقة كشفت أيضا بعض مظاهر التطرف الديني، مثل وجود أئمة متشددين في مواقفهم تجاه المسيحيين أو تجاه المرأة عموما، علاوة على تصوير مظاهر الفقر والبؤس التي تشكل عوامل مساعدة على انتشار التطرف في صفوف الشباب، وتدين في الوقت نفسه السياسة الإسبانية وفشلها في تحقيق اندماج إيجابي للمسلمين.

وفي الوقت الذي احتج فيه بعض المسلمين، خاصة في سبتة، ضد القناة بسبب الروبورتاج، بدعوى أنه أساء إليهم بتعرية الأوضاع الحقيقية للمسلمين، خصوصا في الحي المذكور، قالت الإعلامية صاحبة السلسلة آنا تيراديوس إن الهدف من وراء بث الحلقات هو الوقوف على الوضعية الحقيقية للمسلمين في عموم التراب الإسباني، حيث سيتم بث حلقات أخرى لاحقا تدور حول أوضاع المسلمين في مالقة وبلنسية وغرناطة ومدريد وكاتالونيا. وقالت تيراديوس في حوار مع قناة “كادينا سير” إن فكرة إعداد حلقات حول المسلمين في إسبانيا ترمي إلى فهم قضية التعايش بين المسلمين والمسيحيين واليهود في المناطق التي تشهد حضورا أكبر لهم داخل التراب الإسباني، ومعرفة ما إذا كان المسلمون الإسبان “يتعايشون” مع غيرهم داخل إسبانيا أم أنهم فقط “يعيشون” في إسبانيا، مضيفة أن الفكرة ولدت بعد نشر دراسة تقول بأن 50 بالمئة من الإسبان لديهم موقف سلبي تجاه وجود مسلمين إلى جوارهم.

ويوجد في إسبانيا نحو مليوني مسلم، نصفهم تقريبا حاصل على الجنسية الإسبانية.

عن "العرب" اللندنية

الصفحة الرئيسية