هولندا تشدد الرقابة على تمويل الإخوان.. الجمعيات الإسلامية وشبكات النفوذ أمام تدقيق جديد

هولندا تشدد الرقابة على تمويل الإخوان.. الجمعيات الإسلامية وشبكات النفوذ أمام تدقيق جديد

هولندا تشدد الرقابة على تمويل الإخوان.. الجمعيات الإسلامية وشبكات النفوذ أمام تدقيق جديد


26/10/2026

تتجه هولندا إلى تشديد الرقابة على تمويل المؤسسات غير الحكومية والأنشطة المرتبطة بالتشدد الأيديولوجي، وسط تصاعد النقاش السياسي بشأن شبكات منظمات إسلامية يُشتبه في ارتباط بعضها بجماعة الإخوان، وطبيعة أدوارها في المجتمعات المحلية وقدرتها على التأثير في الجاليات المسلمة داخل المدن الكبرى.

ونقلت «إرم نيوز» عن توماس يانسن، القيادي في حزب العقد الاجتماعي الجديد بمدينة روتردام، تأكيده دعم حزبه المقترحات الرامية إلى تعزيز الشفافية في عمل المؤسسات غير الحكومية، ومراقبة مصادر تمويلها، والكشف عن الأموال غير القانونية والأجندات التي قد تقف وراء أنشطة بعض المنظمات. وشدد يانسن على أن حماية الديمقراطية وسيادة القانون تقتضي التصدي للتشدد الأيديولوجي ومحاولات إنشاء مجتمعات موازية تتعارض مع القيم الديمقراطية الهولندية.

ويأتي هذا الموقف في سياق نقاش أوسع بشأن حدود الرقابة على المؤسسات الإسلامية، إذ يؤكد يانسن أن حرية الاعتقاد والتعبير من الحقوق الأساسية، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى غطاء لأنشطة تستهدف تقويض النظام الديمقراطي أو تعطيل اندماج المسلمين في المجتمع الهولندي.

وتبرز «رابطة المجتمع المسلم» في لاهاي ضمن المؤسسات التي يحيط بها الجدل بشأن الروابط التنظيمية والمالية بين عدد من المنظمات الإسلامية. وتأسست الرابطة عام 1996 على يد يحيى بوياف، وتضم مؤسسات من بينها «يوروب تراست نيديرلاند»، والمعهد الهولندي للعلوم الإنسانية، والإغاثة الإسلامية، ومركز السلام الإسلامي الثقافي، ومركز الوسطية.

وتتداول تقييمات سياسية أسماء مؤسسات وشبكات أخرى يُشتبه في ارتباطها بجماعة الإخوان، من بينها مجلس مسلمي أوروبا، واتحاد المنظمات الإسلامية الهولندية، ومركز السلام الإسلامي في روتردام، والمسجد الأزرق في أمستردام، إلى جانب حزب نداء الإسلامي ومؤسسات تعمل في مجالات العمل الاجتماعي والدعوة والتمويل. وتستند هذه الاتهامات إلى تصورات بشأن اعتماد الجماعة على شبكة من الجمعيات والواجهات الاجتماعية بدلًا من الاقتصار على تنظيم مركزي معلن.

ويستند النقاش الهولندي كذلك إلى ملفات سابقة تتعلق بمراقبة التدفقات المالية والامتثال للعقوبات. ففي يونيو 2023، أوقفت السلطات شخصين للاشتباه في تحويل 5.4 مليون دولار إلى حركة حماس، في قضية ارتبطت بشبهات مخالفة عقوبات الاتحاد الأوروبي. وفي يونيو 2022، أوقفت وزيرة التعاون الإنمائي الهولندية الدعم المالي المقدم إلى منظمة الإغاثة الإسلامية العالمية، على خلفية مخاوف وتقارير تتعلق بعلاقاتها المحتملة بجماعة الإخوان المسلمين.

كما شهد أكتوبر 2021 جدلًا بشأن استعانة المنسق الوطني للأمن ومكافحة الإرهاب بشركة «NTA» لإجراء تحقيقات في مساجد ومؤسسات إسلامية، وهو ما أثار نقاشًا حول حدود الاستعانة بشركات خاصة في مراقبة المؤسسات الدينية، وضمانات حماية الخصوصية والالتزام بالأطر القانونية.

وتتجاوز القضية، وفق مسار النقاش السياسي، مسألة التدقيق في الحسابات المالية إلى فحص العلاقات بين المؤسسات ومصادر الأموال العابرة للحدود وطبيعة الأنشطة التي تمولها. فتعزيز الشفافية يتيح للسلطات التحقق من الجهات المستفيدة من الأموال العامة والخاصة، والكشف عن أي مخالفات محتملة، فيما يظل تحديد المسؤولية مرتبطًا بالأدلة والنتائج التي تسفر عنها عمليات الفحص.

ومع استمرار المطالب بتشديد الرقابة، يتجه ملف الجمعيات الإسلامية وتمويلها إلى البقاء ضمن النقاش السياسي الهولندي، في ظل مساعٍ لمواجهة التشدد وحماية النظام المالي، بالتوازي مع الجدل بشأن الضمانات القانونية التي تحكم مراقبة المؤسسات الدينية والعمل الخيري. 

ويضع هذا المسار الشبكات التي تُثار حولها شبهات الارتباط بالإخوان أمام تدقيق أكبر في مصادر تمويلها وعلاقاتها التنظيمية، مع بقاء الشفافية المالية والمساءلة القانونية محورين أساسيين في تحديد طبيعة هذه الأنشطة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية