
تجاهلت الحكومة الأمريكية، تاريخيًا، فروعًا وكيانات عدة مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين في إطار جهود مكافحة الإرهاب، وركزت اهتمامها أساسًا على حركة حماس، المصنفة أمريكيًا منظمة إرهابية أجنبية. وفي أوروبا انصبّ جانب كبير من الجهود الأمريكية على وقف عمليات جمع الأموال لصالح حماس. ففي أيار/مايو 2003 أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية "مؤسسة الأقصى" التي كانت لها فروع في أنحاء أوروبا، على خلفية اتهامها بتحويل "أموال جُمعت لأغراض خيرية إلى إرهابيي حماس". ويشير الكاتب إلى أنّ استخدام واجهات خيرية لجمع الأموال لصالح الحركة أسلوب متكرر، وأنّ وزارة الخزانة استهدفت كيانات في المملكة المتحدة وفرنسا وسويسرا والنمسا.
خلافات مع أوروبا
ومنذ عهد الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش، أبدت واشنطن استياءً من استعداد شركائها الأوروبيين لدعم جهودها في هذا المجال. فقد رأت حكومات أوروبية كثيرة أنّ المقاربة الأمريكية مفرطة في التشدد، وهو موقف عززته قناعة بأنّ حماس تنظيم متعدد المكونات، وأنّ العقوبات ينبغي أن تقتصر على الجهات التي تقدم الدعم لجناحها العسكري. لكنّ هذا الفصل بين الجناحين العسكري والسياسي بدأ يتراجع على مستوى الاتحاد الأوروبي عام 2003، وإن حدث ذلك على مضض لدى بعض الشركاء. ولم تحظر المملكة المتحدة حماس بكامل مكوناتها إلا في تشرين الثاني/نوفمبر 2021، عندما أقرت بأنّ الفصل التام بين جناحيها العسكري والسياسي تمييز مصطنع.
لكن منذ هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 في إسرائيل، اتخذت الحكومتان الأمريكيتان، في عهد الرئيسين جو بايدن ودونالد ترامب، إجراءات بحق مجموعة من الكيانات الأوروبية المرتبطة بحماس، وذلك في الغالب عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية. ثم اتخذت إدارة ترامب خطوة تتجاوز السياسة الأمريكية السابقة، عندما أصدرت الأمر التنفيذي رقم 14362 في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، لتبدأ مسارًا يستهدف تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية أجنبية.
نهج مختلف
تضع هذه السياسة الإدارة الأمريكية في مواجهة النهج التقليدي الذي اتبعته الدول الأوروبية إزاء جماعة الإخوان. فالديمقراطيات الغربية تسامحت عمومًا مع وجود الجماعة، بدلًا من حظرها. وفي مراحل مختلفة اعتبرت الولايات المتحدة ودول أوروبية أنّ الإخوان المسلمين يمكن أن يشكلوا حاجزًا في مواجهة التيارات الجهادية العنيفة، مثل تنظيم القاعدة. ففي عام 2005 استعانت شرطة العاصمة البريطانية بالجماعة لاستعادة السيطرة على مسجد فينسبري بارك من الداعية الجهادي أبو حمزة المصري وأتباعه. ويقضي أبو حمزة حاليًا عقوبة السجن مدى الحياة في الولايات المتحدة على خلفية جرائم إرهابية.
وخلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما قال مدير الاستخبارات الوطنية آنذاك، جيمس كلابر، في إفادة أمام الكونغرس: إنّ الإخوان "نبذوا العنف وأدانوا تنظيم القاعدة باعتباره انحرافًا عن الإسلام"، وإنّ الجماعة "لا تمتلك أجندة شاملة، خصوصًا فيما يتعلق بالسعي إلى العنف، على الأقل على المستوى الدولي". لكنّ هذا الموقف تغير لاحقًا في الولايات المتحدة وأوروبا، لأسباب يراها الكاتب وجيهة. فالإخوان، وإن لم يبلغوا مستوى تطرف تنظيم القاعدة، يظلون جماعة إسلامية متشددة، وقد بعث التعاون معهم برسالة سلبية إلى مسلمين معتدلين كانوا يخشون نفوذ الجماعة على المستوى المحلي، وأخذوا يستاؤون من الدعم الذي حصلت عليه من مؤسسات الدولة، بحسب ما تشير الدراسة المنشورة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن. وقد أخذ هذا التقييم يكتسب قبولًا أوسع في أوروبا تدريجيًا. ففي عام 2014 أمرت الحكومة البريطانية بإجراء مراجعة على مستوى رئاسة الوزراء، خلصت إلى أنّ الإخوان "يروجون لسياسة راديكالية تسعى إلى إحداث تحول جذري"، وأنّ "إيديولوجيتهم وتكتيكاتهم تتعارض مع قيمنا وأمننا القومي".
وتمتلك أجهزة الاستخبارات الأوروبية سجلًا طويلًا في تحليل المخاطر المرتبطة بالجماعة وعرضها على صناع القرار. وأسهمت هذه التقييمات في دفع بعض الجهات إلى قطع الصلات المالية مع جمعيات خيرية بسبب ارتباطاتها بالإخوان. ومع ذلك، لم تترافق هذه التحولات مع توجه واسع نحو حظر الجماعة. ويرجع ذلك أساسًا إلى أنّ نشاطها الأوروبي لم يبلغ، في تقدير تلك الحكومات، عتبة الإرهاب القانونية، فضلًا عن مخاوف من أن تؤدي حملة قمعية إلى نتائج عكسية، عبر منح الجماعة مظالم إضافية تستغلها في التجنيد والاستقطاب، وربما دفع بعض أعضائها إلى التطرف العنيف.
التحرك تجاه المواجهة
وفي المقابل، كانت دول إقليمية ترى في الجماعة تهديدًا محليًا ووشيكًا، ولها مقاربة مبكرة للتعاطي مع هذه المخاوف، وفي مقدمتها السعودية والإمارات ومصر، وهي التي اتخذت إجراءات لحظرها. وفي الولايات المتحدة طُرحت فكرة استهداف جماعة الإخوان منذ الأيام الأولى لإدارة ترامب الأولى. ففي شباط/فبراير 2017 أشارت تقارير نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" إلى وجود توجه داخل البيت الأبيض نحو تصنيف الجماعة، واجهه مسؤولون في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية بالاعتراض.
وفي نيسان/أبريل 2019 أعلن البيت الأبيض أنّه سيعمل على اتخاذ هذه الخطوة، عقب زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الولايات المتحدة. لكنّ القرار لم يُنفذ قبل انتهاء الولاية الأولى لترامب، ولم تُعد إدارة الرئيس جو بايدن إحياء هذه السياسة. أمّا إدارة ترامب الثانية، فقد أعادت النظر في المسألة. وبعد صدور الأمر التنفيذي في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 أعلنت وزارة الخزانة في كانون الثاني/يناير 2016 تصنيف فرعي الإخوان في مصر والأردن، وأعلنت وزارة الخارجية في اليوم نفسه تصنيف الفرع اللبناني، على أن يتبعه الفرع السوداني في آذار/مارس 2026.
ومن ثمّ، ترى جهات مختلفة داخل الحكومة الأمريكية أنّ مسؤولية هذه التصنيفات تعود إلى اختلاف طبيعة الاتهامات؛ فوزارة الخزانة تتولى التصنيف عندما يُشتبه في تقديم فروع الجماعة دعمًا ماديًا للإرهاب، مثل التمويل أو التدريب. وشمل ذلك الفرع المصري، الذي يمثل المركز الأم للجماعة، والفرع الأردني. ووفقًا للاتهامات الأمريكية، ساعد الإخوان في مصر، خلال عام 2024، في تسهيل انتقال مقاتلين أجانب إلى قطاع غزة لصالح حماس، وأسهم الفرع الأردني في تصنيع الأسلحة وجمع الأموال والتجنيد لصالح الحركة. أمّا وزارة الخارجية، فقد تولت تصنيف الفروع التي اعتُبرت متورطة مباشرة في أعمال عنف. واتُهم الإخوان في السودان باستخدام "عنف غير مقيد ضد المدنيين لتقويض جهود حل النزاع في السودان وتعزيز إيديولوجيتهم الإسلامية العنيفة"، فضلًا عن تنفيذ "إعدامات جماعية بحق مدنيين"، وأطلق الفرع اللبناني صواريخ على شمال إسرائيل عقب هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_16.jpg.webp?itok=fsYQqBqU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_4.jpg.webp?itok=dZftQp7U)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_14.jpeg.webp?itok=KAY4rmTp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D8%BA%D9%84%D9%8A_4.jpg.webp?itok=UjZdLLZJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D9%88%D9%841.png.webp?itok=nwq8Wzqq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%AA%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_0_3.jpg.webp?itok=L7rfYgOp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_8.jpg.webp?itok=BHvtNmN2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_3.jpg.webp?itok=6htzJ3Po)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1_41.jpg.webp?itok=YPKND63T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D9%88%D9%842.png.webp?itok=qg4TXCst)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%200_3.jpg.webp?itok=3OqZRePk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D9%88%D9%843.png.webp?itok=DQdyvsNz)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA_2.jpg.webp?itok=sHPL2DbK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85.jpeg.webp?itok=ZrkL3mfV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_22.jpg.webp?itok=MSXkqIkV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_10.jpg.webp?itok=n1QF3bgu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B43.png.webp?itok=0k55cBuV)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_2.png.webp?itok=zIM7ZHbc)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_21.jpg.webp?itok=7QoqemGI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_7.jpg.webp?itok=wRDX_4Wm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_3.jpg.webp?itok=nAqwYt3Q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_11.jpg.webp?itok=XKFZ_04A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%8A_0.jpg.webp?itok=SXMpXSdR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_19.jpg.webp?itok=tsPUuxGM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
