فضيحة تهز مونديال 2026.. حارس الكونغو (الفرنسي) شارك بشكل غير قانوني

فضيحة تهز مونديال 2026.. حارس الكونغو (الفرنسي) شارك بشكل غير قانوني

فضيحة تهز مونديال 2026.. حارس الكونغو (الفرنسي) شارك بشكل غير قانوني


07/10/2026

عاد الجدل حول نزاهة كأس العالم 2026 بقوة بعد كشف وثائق داخلية في الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا أنّ حارس منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية ليونيل مباسي لم يكن قد استكمل الإجراءات الرسمية المطلوبة لتغيير أهليته الدولية من فرنسا إلى الكونغو، رغم مشاركته في عدد من مباريات التصفيات المؤهلة إلى المونديال، ثم ظهوره مع منتخب بلاده في النهائيات.

وكشفت تحقيقات نشرتها نيويورك تايمز ولوموند أنّ القسم القانوني في فيفا توصل قبل انطلاق الملحق العالمي إلى أنّ ملف مباسي لم يكن قد اكتمل بصورة قانونية، وأنّ الاتحاد الكونغولي لكرة القدم لم يحصل على الموافقة النهائية اللازمة لتمثيل الحارس منتخب الكونغو الديمقراطية.

وتعود القضية إلى كون مباسي، المولود في فرنسا، قد مثل منتخبات فرنسا للفئات السنية، وبينها منتخب تحت 17 عامًا في كأس العالم 2011. وفي عام 2021 بدأت إجراءات تغيير ارتباطه الدولي لتمثيل الكونغو الديمقراطية، غير أن الوثائق التي اطلع عليها التحقيق كشفت أن الإجراءات لم تكتمل رسميًا، رغم أن الحارس بدأ تمثيل المنتخب الكونغولي الأول في السنوات التالية.

الأخطر في القضية أنّ المشكلة لم تكن مجهولة داخل الاتحاد الدولي، إذ خلص محامو فيفا، في آذار (مارس) الفائت، إلى أنّ مباسي كان معرضًا لعدم الأهلية في عدد من مباريات التصفيات، وأنّ مشاركته كان يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في مسار التصفيات الأفريقية. وأشارت الوثائق إلى أربع مباريات تصفيات على الأقل كان وضع الحارس فيها موضع إشكال قانوني.

وبحسب تقييم الفريق القانوني في فيفا، فإنّ تطبيق لوائح الانضباط كان يمكن أن يؤدي إلى خسارة المباريات التي شارك فيها لاعب غير مؤهل وفرض غرامة على الاتحاد المعني، كما أشار القانون إلى إمكانية تحرك لجنة الانضباط من تلقاء نفسها حتى في غياب شكوى رسمية.

ولم تتوقف تداعيات الملف عند الكونغو الديمقراطية وخصومها المباشرين، إذ رأى المحامون أنّ إعادة النظر في نتائج المباريات التي شارك فيها مباسي كان يمكن أن تغير ترتيب التصفيات الأفريقية بالكامل، وأن بوركينا فاسو كان من الممكن أن تستفيد من إعادة احتساب النتائج والوصول إلى مرحلة الملحق الأفريقي.

برزت نيجيريا في قلب الأزمة بعدما فقد منتخبها فرصة التأهل المباشر وتأهلت الكونغو الديمقراطية إلى الملحق، قبل أن تفوز على جامايكا وتحجز مقعدها في كأس العالم.

وكان الاتحاد النيجيري قد تقدم بشكوى لدى فيفا بشأن مخالفات تتعلق بأهلية لاعبين كونغوليين، لكن الشكوى رُفضت لاحقًا لأسباب إجرائية، وهو القرار الذي أصبح نهائيًا بعد عدم تقديم استئناف بالطريقة المطلوبة، بحسب رواية فيفا.

وتقول فيفا إنّ لجنتها التأديبية نظرت في الشكوى وقررت عدم قبولها، مؤكدة أن الهيئات القضائية التابعة للاتحاد تتمتع بالاستقلالية وتصدر قراراتها بناء على اللوائح والوقائع المعروضة عليها.

المفارقة الأساسية أن الوثائق الداخلية، بحسب التحقيقين الصحفيين، أظهرت أنّ خبراء فيفا القانونيين لم يكتفوا برصد المشكلة، وإنما بحثوا عدة خيارات للتعامل معها، بينها فتح إجراء تأديبي ضدّ الحارس والاتحاد الكونغولي، وإمكان معاقبة الكونغو رياضيًا على المباريات التي شارك فيها اللاعب.

لكن هذه التوصيات لم تتحول إلى عقوبة معلنة، ولم تصدر لجنة الانضباط قرارًا يعاقب الاتحاد الكونغولي، بينما استمرت الكونغو في مشوارها نحو كأس العالم.

وتزداد حساسية القضية لأنّ مباسي لم يكن لاعبًا هامشيًا؛ فقد شارك في التصفيات ثم ظهر في كأس العالم، حيث خاض مباريات المنتخب الكونغولي في البطولة، بما فيها مواجهة إنجلترا في دور الـ32، التي انتهت بفوز المنتخب الإنجليزي 2-1 وخروج الكونغو من البطولة.

ودخلت جمهورية الكونغو الديمقراطية كأس العالم بعد عبورها الملحق العالمي، ثم بدأت مشوارها بالتعادل 1-1 أمام البرتغال، قبل الخسارة أمام كولومبيا والفوز على أوزبكستان، لتتأهل إلى الدور الثاني وتواجه إنجلترا.

وكان مباسي حاضرًا في هذه الرحلة، ما يعني أنّ القضية لم تعد مجرد مخالفة إدارية في تصفيات بعيدة عن النهائيات، وإنما تحولت إلى أزمة نزاهة تمس طريق منتخب كامل إلى كأس العالم، بعدما كان الحارس نفسه أحد عناصر الفريق في التصفيات ثم في النهائيات.

وبحسب التحقيقات، كان بإمكان معالجة الملف قانونيًا قبل الوصول إلى المونديال، لكن غياب العقوبة أبقى الكونغو الديمقراطية في المنافسة، وهو ما فتح الباب أمام التساؤل حول سبب اختلاف تعامل فيفا مع هذه القضية عن قضايا سابقة تتعلق بإشراك لاعبين غير مؤهلين.

القضية أخذت بعدًا سياسيًا وإداريًا داخل فيفا أيضًا، بسبب العلاقة التي تربط رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو بفيرون موسينغو أومبا، أحد أبرز مسؤولي الاتحاد الدولي سابقًا والذي ارتبط اسمه بانتخابات الاتحاد الكونغولي لكرة القدم.

وأثارت هذه الخلفية تساؤلات حول ما إذا كانت اعتبارات سياسية أو انتخابية قد أثرت في طريقة إدارة الملف، خصوصًا أن التحقيقات أشارت إلى علم مسؤولين كبار في فيفا بالقضية، لكن هذه المزاعم لا تمثل حقيقة مثبتة، ولم تقدم الوثائق المنشورة دليلًا مباشرًا على أن إنفانتينو أصدر أمرًا بالتدخل في القضية.

فيفا رفضت بصورة قاطعة أي إيحاء بأن رئيس الاتحاد تدخل في الإجراءات التأديبية، وأكدت أن الهيئات القضائية المختصة مستقلة في قراراتها. كما تمسكت بأن شكوى الاتحاد النيجيري رُفضت وفق الإجراءات القانونية، وأن القرار أصبح نهائيًا وملزمًا.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية