
ترجمة محمد الدخاخني
ما يُعرف في نيويورك بـ "أسبوع الأمم المتحدة" جارٍ على قدم وساق.
في هذا الأسبوع تجتمع مختلف أقسام المنظمة، بما في ذلك الإغاثة الإنسانية والإدارة والوكالات المسؤولة عن إنفاذ المعاهدات. ويشارك فيه آلاف من أصحاب المصلحة، من رؤساء الدول والحكومات إلى النشطاء.
ولكن، في هذا السياق، لا يمكن تجاهل عشرات النزاعات في العالم، التي يتفاقم الكثير منها. والسؤال المطروح: هل ثمة بديل أفضل للأمم المتحدة كمنصة لإيجاد حلول لهذه الفوضى؟
قد يميل المرء إلى التفكير بتشاؤم، لكن ينبغي لنا أن نُشيد بالأمم المتحدة لما يمكن أن تكون عليه، لا أن ننتقدها لما تمثله. ولذلك، يجب التركيز على العمليات السياسية للمنظمة التي تُثابر على تجاوز التوترات بين الدول الأعضاء، وتعمل بهدوء في الكواليس للتوصل إلى حلول.
وقبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، أُقيمت، يوم الجمعة، مراسم تأبين في مقرها الرئيس بنيويورك للمسؤول والمبعوث السابق الراحل نيكولاس هايسوم، المعروف أيضاً باسم "فينك".
بالنسبة إلى منظمةٍ يتفق الجميع على أنّها وصلت إلى مفترق طرق فيما يتعلق بمصداقيتها، حظي فينك بإشادة عالمية باعتباره أحد الشخصيات البارزة. فقد كان كبير المستشارين القانونيين والدستوريين لرئيس جنوب أفريقيا آنذاك، نيلسون مانديلا، ولعب دوراً قيادياً في عراق ما بعد صدام حسين، وكذلك في سودان ما بعد عمر البشير.
وبغضّ النظر عن مسار البلدين في السنوات التي تلت سقوط نظاميهما، كان فينك شخصية فاعلة في الأمم المتحدة، حيث أسهم بفعالية في تطور الأوضاع فيهما. وأشار المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إلى أنّ السمة المميزة للمسؤول الراحل كانت سعيه الدؤوب إلى "الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ" وهو يتصدَّى لتحديات كل مهمة تولاها.
بصفته مديراً سياسياً سابقاً للأمين العام للأمم المتحدة، ومبعوثاً خاصاً لعدة مرات لاحقاً، كان فينك - كما قال دوجاريك - لاعباً مؤثراً في "منطقة العمليات في الطابق الثامن والثلاثين"، وهو جناح القيادة المحيط بمكتب الأمين العام.
ومن منظورٍ من الجانب الآخر للمحيط الأطلسي، كان من الصعب تجاهل فكرة أنّ الأمم المتحدة بحاجة إلى إعطاء الأولوية لكوادرها المتفانية والعالِمة من الفاعلين السياسيين، باعتبارها القوة الخارجية الوحيدة المتاحة لمعالجة أخطر المشاكل.
وقد أشار وزير الخارجية البريطاني السابق، ديفيد ميليباند، الأسبوع الماضي، إلى ضرورة اتباع نهج جديد إذا أراد العالم التصدي للقوى التي تسعى إلى إشعال صراعات ذات أهمية عالمية.
ويرى ميليباند أنّ السمة الرئيسة التي تغيرت هي "تبعثُر السلطة عالمياً وتركزها قومياً". وهذا ما يجعل تركيز السياسي السابق على المقاربات الشعبية - التي تستغل نقاط قوة الأجزاء الإدارية والبيروقراطية في الأمم المتحدة - أقلّ فعالية وملاءمة.
ومن بين الكتّاب الذين سلطوا الضوء على نوع المهارات السياسية التي يمتلكها أشخاص مثل فينك، روبرت باب الذي رصد تحولاً جوهرياً في الديناميكيات العالمية سيؤدي حتماً إلى تغيير الأمم المتحدة.
وقد امتدَّ تصاعد الصراعات الناجمة عن انقسامات سياسية عميقة الجذور حول التوجهات الوطنية من داخل حدود الدولة إلى العلاقات الدولية. ونتيجةً لذلك، لم تعد التوجيهات فوق الوطنية أو الإدارة التفصيلية عبر برامج الأمم المتحدة تمثِّل حلاً سحرياً. ويرى كثيرون، على الرغم من جهود الأمم المتحدة الحثيثة، أنّ هذه المبادرات لا تعدو كونها، في أحسن الأحوال، حلاً جزئياً.
يغطي نطاق عمليات الأمم المتحدة حاجة عالمية للتصدي للأمراض وتغير المناخ والجوع، من بين آفات أخرى جوهرية. ولضمان استدامة هذه الجهود، يُنصح الأمين العام الجديد - المقرر توليه منصبه العام المقبل - بالاستعانة بفريقه السياسي وتعزيزه.
تتطلب الخيارات الاستراتيجية التي تحرك التطورات الدولية هذا التحول في تركيز الأمم المتحدة. فمع إدراك القوى الكبرى أنّ الهيمنة العسكرية والتقنية لا يمكنها تجنب فخ التصعيد في صراعات الشرق الأوسط الحالية، يجب أن تكون الأمم المتحدة مستعدة لتبنّي دور سياسي أكثر مرونة وحزماً.
وسيشمل ذلك بعض التعديلات الداخلية، ولكن لا ينبغي النظر إليه إلا على أنّه توحيد لأكثر الأدوات فعالية في ترسانة الأمم المتحدة.
لم يُعلن بعد عن هوية القائد القادم للأمم المتحدة. وتتفاقم حدة الأزمات طويلة الأمد التي يتعين معالجتها، مثل تغير المناخ وانهيار أنظمة الإمداد العالمية وصعود الذكاء الاصطناعي، لتصبح قضايا ملحة. ولكن يجدر التذكير خلال أسبوع الأمم المتحدة بأنّه لا توجد هيئة أخرى تمتلك البنية التحتية اللازمة لمعالجة كل هذه القضايا، بالإضافة إلى التحديات الجوهرية التي يفرضها النزاع.
ولذلك، فإنّ اللقاءات الدائرة حول مانهاتن هذا الأسبوع حيوية ومهمة، بغضّ النظر عن النتائج.
المصدر: داميان ماكلروي، ذي ناشيونال، 22 أيلول/سبتمبر 2026

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_5.jpg.webp?itok=fQ7K9UFg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B4%D9%8A%D9%83_0.jpg.webp?itok=QyIoPlYz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_4.jpg.webp?itok=2RRiRBF7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84_6.jpg.webp?itok=eSfdrlGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A74_0_1_1.jpg.webp?itok=KCqrLm1I)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_13.jpg.webp?itok=F7crQRMb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A70_0.jpg.webp?itok=pVX3ecu_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_11.jpg.webp?itok=UtDk0GlP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_36_2.jpg.webp?itok=xF6fvhqn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9_2.jpg.webp?itok=LGVwvYZl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A7_1_0_0_0.jpg.webp?itok=5mo65lfc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_46.jpg.webp?itok=GedD_6a2)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D9%83%D9%88_7.jpg.webp?itok=DHjHljD0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_86.jpg.webp?itok=_c0O7obq)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_5.jpg.webp?itok=ay3bIxpD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A_15_0_0_4.jpg.webp?itok=6X3JWcbO)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2_4.jpg.webp?itok=t1TsOP4-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D9%85.png.webp?itok=yvnstWJC)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_4.jpg.webp?itok=hVI6UEOO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_6.jpg.webp?itok=W3HmVWTo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%AA%D8%A7%D9%86.jpg.webp?itok=Kmx-TQ6p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A71.jpg.webp?itok=uIWaxHOJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)