
تابع الكثيرون المؤتمر الذي نظمته جماعة الإخوان، ممثلة في إحدى جبهاتها وهي حركة ميدان، وأطلقت عليه "المؤتمر الوطني الأول"، الذي عُقد في مدينة لاهاي بهولندا في السادس عشر من شهر أيلول/سبتمبر الجاري، وقد أعلنت الجهة المنظمة للمؤتمر عن الهدف الرئيس منه؛ وهو "وضع خطة اليوم التالي لسقوط النظام"، بينما كان من المنطقي أن يتناول المؤتمر آليات إسقاط النظام كخطوة أولى قبل وضع خطة لإدارة مرحلة انتقالية، وإن كان من المفهوم أنّ الحديث عن تلك الآليات لا يمكن أن يتم تناوله على الملأ حتى لا يتم إفشالها، لكنّه كان ينبغي الإشارة إلى عدد من الخطوط العريضة منها، وأن يكون هذا الموضوع هو المحور الأساسي للمؤتمر، لا أن يتم القفز على هذه الخطوة والحديث عمّا بعدها.
لكنّ السؤال هنا هو: هل غاب عن الإخوان وحلفائهم هذا الأمر، ونسوا أن يفكروا في كيفية إسقاط النظام أوّلًا، وذهبوا ليناقشوا ما بعد ذلك السقوط، أم أنّهم يرون أنّ السقوط مسألة حتمية والمهم هو الخطوة التالية له، أم أنّ في الأمر شيئاً آخر غير ذلك؟
الفجوة بين طموحات الجماعة وواقعها
لم تتقبل جماعة الإخوان الهزيمة بصدر رحب ولم تعترف، كعادتها، بالفشل الذي انتهت إليه تجربتها في الحكم (2012 ـ 2013م)، ولم تعترف بالتالي بالأخطاء التي أدت إليه، لكنّها منذ ذلك الحين تتعامل مع الأمر على أنّه كبوة سوف تخرج منها وتتجاوزها في وقت قريب، حيث كان الوصول إلى السلطة، على الرغم من أنّه حلم وهدف للجماعة وضعه البنا منذ سنواتها الأولى، إلا أنّه حدث فجأة نتيجة التغيرات التي ترتبت على الربيع العربي؛ من هنا كان السقوط من الحكم بمثابة صدمة قوية للجماعة لم تستطع إدراكها ولا قبولها قط.
وقد قامت الجماعة بالعديد من الاستراتيجيات المختلفة في محاولة منها لإعادة الأوضاع لما كانت عليه قبل الثالث من تموز/يوليو 2013م، منها استراتيجية الحشد والتظاهر والمواجهة الشعبية، واستراتيجية العمل المسلح والمواجهة العنيفة، واستراتيجية الضغط الخارجي من خلال التواصل مع حكومات ومنظمات دولية من أجل الضغط على النظام المصري وتغييره، لكنّها فشلت في تحقيق أهدافها من خلال هذه الاستراتيجيات.
وخلال السنوات الأخيرة بدأت الجماعة، من خلال حركة "ميدان" التي تمثل إحدى جبهاتها المنقسمة وهي جبهة المكتب العام والمتحالفة مع تيارات إسلامية وغير إسلامية أخرى، في اتباع استراتيجية جديدة نسميها "استراتيجية صناعة الغضب"، وتأتي هذه الاستراتيجية نتيجة إدراك الجماعة لعجزها عن إحداث التغيير المنشود لديها والذي يسمح لها بالعودة مرة أخرى إلى المشهد السياسي بعد إقصائها منه خلال السنوات الأخيرة بشكل تام، حيث تدرك الجماعة أنّها تعاني ضعفًا تنظيميًا بسبب انقساماتها الداخلية، وتعاني كذلك من أزمة ثقة من جانب العديد من التيارات والقوى المدنية والإسلامية على السواء نتيجة خبرة التعامل مع الجماعة طيلة سنوات ما بعد الثورة، وأنّها بذلك لا تستطيع أن تشكّل كيانًا يضم عددًا من هذه القوى أو أن تعقد تحالفات مع شخصيات وقوى لها وزن سياسي معتبر، كما أنّها تعاني من أزمة ثقة شعبية نتيجة إخفاقها في تجربة الحكم وممارساتها بعد انتهاء التجربة وزيادة الوعي الشعبي، نوعًا ما، بعيوبها الفكرية والتنظيمية، كذلك فإنّها تدرك قوة الدولة المصرية في المرحلة الحالية إداريًا وأمنيًا، وأنّها لا تستطيع مواجهتها بشكل مباشر كما كانت تفعل منذ العام 2013م حتى العام 2019م.
ألاعيب نفسية
تتمثل استراتيجية صناعة الغضب في استخدام عدد من الآليات والوسائل التي تسهم في زيادة حجم السخط الشعبي في الشارع المصري تجاه النظام الحاكم، ومن هذه الآليات التركيز على السلبيات وتضخيمها وتهميش الإيجابيات وتحويلها في بعض الأحيان إلى سلبيات، وتفسير وتحليل المواقف والسياسات المختلفة للدولة بشكل يوحي دومًا أنّها تعمل ضد مصالح الشعب وفي خدمة أعدائه، ونشر عدد من الشائعات التي تخدم خطابها وأهدافها، وتشويه عدد من رموز الدولة لإفقاد الثقة الشعبية في النظام.
ومن الآليات المهمة التي تستخدمها الجماعة في إطار هذه الاستراتيجية هي آلية "التلاعب النفسي"، وتهدف من خلالها إلى ترسيخ شعور وصورة ذهنية لدى الأفراد في المجتمع بأنّها تمتلك نقاط قوة كثيرة، وأنّها على اتصال بعدد من الأفراد داخل مؤسسات الدولة الذين يمدونها ببيانات ومعلومات تساعدها على بلوغ أهدافها، وأنّ التغيير قد بات وشيكًا لا ينقصه سوى انحياز شريحة من المجتمع للجماعة حتى يتحقق، وأنّ سقوط النظام أصبح أمرًا محسومًا وحتميًا؛ فيصدّق بعض الناس هذه الفكرة، ويندفعون تحت ضغط الأزمات والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية إلى حراك شعبي ولو في صورة تظاهرات لها طابع فئوي، فتحدث الشرارة الأولى التي تريدها الجماعة، والتي تنتج عنها حالة من السيولة والفوضى، تتطور إلى تغيير ولو نسبي داخل النظام، تستطيع الجماعة من خلاله أن تعود مرة أخرى ولو بشكل جزئي إلى المشهد.
وقد مارست الجماعة عددًا من آليات هذه الاستراتيجية خلال السنوات القليلة الماضية، منها على سبيل المثال نشر عدد من حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي لأفراد يحملون شعارات الجماعة وهم يسيرون في الشوارع أو يعلقونها على الجدران، مثل شعارات خاصة بجيل زد أو حملة 300 وغيرها، ومنها كذلك تسريب صور ومكالمات وبيانات لأشخاص قريبين من النظام أو محسوبين عليه توحي بأنّ الجماعة لها يد طائلة داخل الدولة العميقة، ومنها كذلك الفيديو الذي أذاعته بخصوص اقتحام فردين لقسم شرطة المعصرة واحتجاز أفراد شرطة وتسريب عدد من الأوراق الخاصة بالقسم، ومنها ما حدث مؤخرًا فيما يتعلق بالمؤتمر الوطني الذي لا يناقش كيفية إزاحة النظام كخطوة أولية منطقية، لكنّه يناقش إدارة الدولة بعد سقوطه، وهو أمر لا يعكس غباء أو سذاجة الجماعة بقدر ما يعكس حيلة نفسية تقوم بها، وتهدف من خلالها إلى إيهام الناس بأنّ التغيير بات وشيكًا، فينطلقون نحو صناعة الشرارة الأولى التي سوف تفتح الباب بعدها للتغيير المطلوب الذي تسعى إليه الجماعة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%B1_0_3.jpg.webp?itok=mdFuN3xw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%82%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_0_1_1_0_0_6_1.jpg.webp?itok=fkNE-DZH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9_0.jpg.webp?itok=ZBWhOYK1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%84_10_5.jpg.webp?itok=JUSiP3gQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_1_0_2.jpg.webp?itok=wG6p25B_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0_1_0_3.jpg.webp?itok=iUnOrxva)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_36_0.jpg.webp?itok=wthfD-Fz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_5.jpeg.webp?itok=3mcX84md)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_8.jpg.webp?itok=gqt0XW83)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_3.png.webp?itok=4RZXbWir)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_13.jpg.webp?itok=G44T0oHq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%A7%D9%8A_0.jpg.webp?itok=HRySDVWB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_0.jpg.webp?itok=vdd7gMWc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7.png.webp?itok=N2YJ0n5C)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF_0.jpg.webp?itok=uvW8NOvO)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9%20%D9%84%D8%AD%D8%B8%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%20%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%AD%20%D9%85%D9%84%D9%81%20%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81.jpg.webp?itok=W4C8vfw8)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_13_1_0.jpg.webp?itok=l5Nvq3_z)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
