بين أدبيات "قطب" والضغوط الحزبية... هل أصبحت أستراليا ساحة لملاحقة الإخوان؟

بين أدبيات "قطب" والضغوط الحزبية... هل أصبحت أستراليا ساحة لملاحقة الإخوان؟

بين أدبيات "قطب" والضغوط الحزبية... هل أصبحت أستراليا ساحة لملاحقة الإخوان؟


20/09/2026

تشهد الساحة السياسية والأمنية في أستراليا حراكاً غير مسبوق يضع ملف تنظيم الإخوان المسلمين وشبكاته المستترة تحت مجهر التدقيق الرسمي والسياسي؛ حيث لم تعد المطالبات بحظر الجماعة مجرد دعوات هامشية، بل تحولت إلى مبادرة سياسية ضاغطة تشارك فيها تكتلات متعددة لتسريع تحريك الأجهزة الأمنية والاستخباراتية وعلى رأسها جهاز الاستخبارات الأمنية الأسترالي (ASIO) .

وجاء هذا الحراك الأخير عقب البيان الصارم الذي أصدره حزب "الأسرة أوّلاً" (Family First) ، الذي طالب فيه المدير الوطني للحزب والمرشح لمجلس نيو ساوث ويلز التشريعي، لايل شيلتون، بضرورة فتح تحقيق أمني واسع النطاق في كافة المؤسسات والمنظمات والشركات والمنصات الإعلامية والجمعيات الخيرية التي تدور في فلك التنظيم الدولي للإخوان المسلمين داخل البلاد.

تكتل سياسي ضاغط لتسريع التحقيقات الأمنية

ووفق ما رصدت "حفريات" لوسائل إعلام أسترالية فإنّ دعوة حزب "الأسرة أوّلاً" لم تعد معزولة، بل ستعقبها محاولات حثيثة من أحزاب وتكتلات سياسية أسترالية للانضمام إلى هذه المطالبات، بأسلوب يستهدف بناء حشد سياسي ونيابي واسع يدفع الأجهزة الأمنية الأسترالية للتحرك بفاعلية وسرعة أكبر، ضد الإخوان المسلمين، وتقليص الروتين الإداري والقانوني المتبع في تصنيف التنظيمات الإرهابية.

وتسعى هذه التكتلات إلى دفع جهاز الاستخبارات (ASIO) لتتبع مسارات التمويل والتأثير الخارجي، ومراجعة أنشطة الواجهات المدنية والأهلية التي تُستخدم كغطاء لنشر الفكر المتطرف، ولضمان عدم انطباق الشروط القانونية الصارمة للتورط في الإرهاب والتطرف على تلك الكيانات.

ترويج علني للتطرف بلا موانع

وفي كشف مثير سببت تفاصيله صدمة لدى الشارع الأسترالي وأعادت التذكير بخطورة غياب الرقابة على أدبيات الإسلام السياسي، تسلط الضوء على تداول وحرية بيع كتابات وأدبيات سيد قطب - المُنظّر التنظيمي والتكفيري الأبرز للإخوان - داخل المكتبات المحلية في أستراليا دون أيّ معوقات قانونية.

وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أدلة توثق عرض كتب قطب للبيع علناً في إحدى المكتبات الكائنة في شارع "هالدون" بمنطقة لاكمبا في سيدني (NSW 2195)؛ وهي الكتب التي تُشرعن العنف والتكفير وتؤسس لخطاب التطرف الإيديولوجي والهجمات المسلحة.

وقد أثارت هذه الواقعة موجة غضب عارمة ومطالبات سياسية وشعبية حازمة بالحظر الفوري لتلك المطبوعات والكتب التي تُروج للإرهاب وتغذي كراهية المجتمعات الديمقراطية، تحت غطاء حرية النشر والتعبير.

فإنّ سماح القوانين المحلية ببيع أدبيات سيد قطب والتنظير التكفيري علناً في قلب سيدني يمثل ثغرة أمنية وأخلاقية؛ فالتطرف لا يبدأ بالسلاح بل بالفكر المدون الذي يتسلل إلى المؤسسات والشبكات الشبابية تحت ستار العمل الديني والمدني. 

صدى "تحذير التاريخ" 

تزامنت هذه التحركات المتسارعة مع الزخم السياسي الذي أحدثته محاضرة المؤرخ البريطاني البارز اللورد أندرو روبرتس خلال حفل الذكرى الخمسين لتأسيس مركز الدراسات المستقلة (CIS) في سيدني؛ حيث حذّر روبرتس من تصاعد موجات التطرف ومعاداة السامية وتوظيف خطابات الكراهية داخل الديمقراطيات الغربية عقب أحداث 7 أكتوبر، مشدداً على ضرورة إعادة تعريف حرية التعبير والتصدي الصارم للشبكات والإيديولوجيات التي تحرض على العنف.

إرهاب الإخوان في أستراليا

تأتي هذه التحركات المتسارعة والمطالبات السياسية الضاغطة لحظر تنظيم الإخوان المسلمين في أستراليا على خلفية تدهور حاد ومقلق في البيئة الأمنية البلاد؛ فقد أعلنت أجهزة الاستخبارات الأسترالية (ASIO) عن نجاحها في إحباط (4) مخططات إرهابية كبرى خلال النصف الأول من العام الجاري. 

وفي هذا السياق الأمني الحرج، ركّز البيان المذكور على ضرورة شمول التحقيقات والاستقصاءات الأمنية لكافة الكيانات والمنظمات والجمعيات الخيرية والمنصات الإعلامية التي تشكّل "الواجهة الناعمة" للتنظيم، وتُستخدم كأدوات للتغلغل والتأثير الاستراتيجي، مثل "الاتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية" (AFIC)، و"المجلس الوطني للأئمة" (ANIC)، و"تحالف المسلمين الأستراليين" (AAM)؛ وهي الهيئات التي باتت محط جدل سياسي وإعلامي محلي واسع النطاق بشأن مدى تأثر بعض قياداتها بأفكار أو شبكات الإسلام السياسي والامتدادات العابرة للحدود.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية