
في رائعة داود عبد السيد "الكيت كات" المأخوذة عن رواية إبراهيم أصلان "مالك الحزين"، وقف الشيخ حسني وفضح جميع أهل الحي وكشف المستور عن فضائح كانت مخفية عن الجميع، لم يكن المبدع داود عبد السيد وهو يكتب مشهد نشر الفضائح على لسان الشيخ حسني بمكرفون العزاء يعلم أنّه ينقل صورة واقعية عن مؤتمر الإخوان بهولندا، وبدلاً من الشيخ حسني كان الناشط "موكا".
ففي المؤتمر الذي قد نتناوله فيما بعد، جاءت كلمة "عبد الرحمن طارق موكا" أحد المتحدثين في المؤتمر كاشفة للمستور وفاضحة لعلاقة الإخوان بالمنظمات الإسرائيلية، فالشاب انطلق لسانه وتحدث كأنّه في غرفة مغلقة، قال إنّه حبس في مصر سبع سنوات وخرج من السجن على ألّا يشتغل بالسياسة، لكنّ منظمة ساعدته على الخروج من مصر إلى لبنان، وهناك اكتشف أنّه ممنوع من انتقاد دولة الاحتلال الإسرائيلي، وتم اعتقاله في لبنان بزعم أنّه على علاقة بمنظمة إسرائيلية.
استكمل عبد الرحمن كشفه للمستور قائلًا إنّ منظمات حقوقية كثيرة انتفضت من أجله، ثم تبين له أنّ رئيسة المنظمة التي أخرجته من مصر، والتي طلبت منه عدم انتقاد دولة الكيان وتوجيه السهام فقط إلى مصر، هي شخصية إسرائيلية، وقبل كشفه للمزيد من الفضائح تدخلت مديرة اللقاء وطلبت منه عدم الخروج إلى موضوعات جانبية والتركيز على مضمون المؤتمر. بكلمة موكا كأنّ الإخوان أطلقوا الرصاص على أنفسهم، وكشفوا بأنفسهم في مؤتمرهم بأموالهم وألسنتهم، أنّ ما قاله موكا أثبت ما كان يحتاج إلى سنوات لإثباته.
من هو "موكا" شيخ حسني الإخوان؟
عبد الرحمن طارق عبد السميع أحمد، المعروف باسم "موكا"، وُلد عام 1994، وبرز اسمه باعتباره ناشطًا سياسيًا وحقوقيًا ومدافعًا عن حقوق السجناء وحرية التعبير، ارتبط اسمه بقضية مجلس الشورى، وحُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات ثم ثلاث سنوات من المراقبة، تعرّض بعد ذلك للاحتجاز مرة أخرى في 2019، ثم دخل في سلسلة من القضايا والاحتجازات، أُطلق سراحه في يونيو 2022 وفق منظمة العفو الدولية، غادر إلى لبنان في نوفمبر 2022، ثم اعتُقل في بيروت في مايو 2023، وبعد ذلك انتقل إلى فرنسا وحصل على وضع لاجئ بحسب منظمة "مِنا لحقوق الإنسان". نحن أمام شخص لا يمكن اعتباره من المؤيدين للنظام المصري، بل هو من المقربين لجماعة الإخوان، وما أشار إليه من شخصيات إسرائيلية قدمت له ولغيره العون للهروب خارج مصر يضعنا أمام مجموعة من الحقائق التي لا جدال فيها؛ منها:
الحقيقة الأولى أنّ إسرائيل هي الراعي الأول للإخوان والمعارضة في الخارج: فمن الواضح والبَيّن أنّ ثمة رعاية إسرائيلية للإخوان بصورة واضحة، وأنّ الخروج من مصر ليس دفاعًا عن حقوق الإنسان كما يحاولون تصويره، وإنّما للقيام بدور وظيفي، يتمثل في اتهام مصر ودول الخليج، مع التركيز على الإمارات بكل نقيصة، وتبرئة الكيان الصهيوني بشكل غير مباشر عن جرائمه ضد الفلسطينيين، فعندما يصرّ الإخوان على توجيه الاتهام إلى مصر بخصوص الجرائم التي وقعت للفلسطينيين وبصورة متكررة، فالهدف أن ينسى الرأي العام المجرم الحقيقي وهو الكيان المحتل.
الحقيقة الثانية أنّ ثورة 30 يونيو 2013 هي التي أنقذت مصر من التفكيك وضياع الإرادة: إنّ استمرار الإخوان في الحكم بتلك العقليات التي ظهرت في المؤتمر، ومنهم مقربون من محمد مرسي ويرسمون معه أساليب إدارة الوطن، أقول إننا كنا على وشك الانهيار، الذي يتبعه التبعية الكاملة لأيّ قوة تريد فرض نفوذها على مصر والمنطقة، وهذه الثورة المجيدة أعادت إلينا قدرًا من إرادتنا الوطنية وقرارنا المستقل، فأزمة جماعة الإخوان الحقيقية هي أنّها امتلكت أدوات المعارضة قبل 25 يناير 2011، أكثر ممّا امتلكت أدوات الحكم، واستخدمت المجتمع في مواجهة الدولة، فلم تمتلك القدرة على إدارة المجتمع والدولة، والمؤتمر الذي نحن بصدده يجسّد عدم وعي الجماعة بإدارة الدولة، فحتى اللحظة وبعد 13 عامًا لم يتعلم الإخوان إدارة الدول.
الحقيقة الثالثة أنّ جماعة الإخوان تجيد التخريب، ولا تعرف البناء: وهذه حقيقة وليست عبارة يمكن إطلاقها في سياق الخصومة مع الجماعة، وإنّما هي خلاصة تجربة طويلة مع الجماعة تنظيمًا وأفرادًا وفكرًا، فجماعة الإخوان الإرهابية استطاعت على مدار تاريخها أن تقدّم خطابًا عاطفيًا احتجاجيًا مهيجًا للجماهير، وأن تستثمر في أخطاء السلطة، وأن تحشد الغضب الشعبي، وأن تحوّل الأزمات إلى أدوات للحشد، لكنّها عندما انتقلت إلى موقع المسؤولية ظهرت قدراتهم على حقيقتها، وأنّهم مجرد معوقين لأيّ مشروع تنموي أو فكري.
فالقدرة على الحشد لم توظفها الجماعة لصالح المجتمع، وإنّما وظفتها لإفساد اللحمة الوطنية والتشويش على قيم المواطنة.
الحقيقة الرابعة أنّ الوجوه المدنية أشكال زائفة لحقيقة إرهابية: وهذه الوجوه التي تحاول الجماعة تقديمها في الخارج باعتبارها شخصيات مستقلة أو حقوقية أو سياسية أو مدنية لا تغيّر من حقيقة المشروع الذي تنتمي إليه، فالمشكلة ليست في الملابس المدنية، ولا في اللغة الهادئة، ولا في المؤتمرات التي تحمل عناوين حقوق الإنسان، وإنّما في المرجعية التي تقف خلف هذه الوجوه، وفي المشروع الذي تتحرك من أجله.
تحاول الجماعة عبر سنوات التيه في الخارج التخفي وراء أسماء تبدو مدنية مثل تكنوقراط أو حزب أمل مصر أو غيرها من المسمّيات، وأن تقدّم نفسها بأشكال متعددة، وأن تغيّر خطابها وفقًا للبيئة التي تتحرك فيها، ففي الخارج يمكن أن يصبح خطابهم حقوقيًا وسياسيًا ومدنيًا، وفي المؤتمرات الدولية تظهر كلمات الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان، لكنّ تغيير اللغة لا يعني بالضرورة تغيير الفكرة الإخوانية التي هي الركيزة الأساسية للمؤتمر.
هذه الواجهات المدنية أصبحت حيلة مكشوفة، فالشخص الذي يتحدث باسم الديمقراطية لا يصبح ديمقراطيًا لمجرد أنّه استخدم لغة الديمقراطية، والشخص الذي يرفع شعار حقوق الإنسان لا يصبح مدافعاً عنها لمجرد ظهوره في مؤتمر حقوقي، وإنّما المعيار الحقيقي هو من المستفيد من خطابه؛ هل هي الدولة المدنية والمجتمع، أم جماعة الإخوان ومشروعها للتمكين من مفاصل الدولة؟

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_7.jpg.webp?itok=PkAtehE_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1_3_1_2_1_2_0.jpg.webp?itok=p93Xsd99)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_2.jpg.webp?itok=0jQfuR3b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_4.jpeg.webp?itok=CAuXMlOk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%86_76.jpg.webp?itok=49_9Dahu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%84_10_6.jpg.webp?itok=8fN1jnoR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0_1_0_2.jpg.webp?itok=ZhIFSYMU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%AA_0.jpg.webp?itok=PnGXw029)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%87_7.jpg.webp?itok=ElHFkX9u)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%B4_1.jpg.webp?itok=uERasG6R)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%85%D9%8A.jpg.webp?itok=OIS5SU94)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%87%D9%8A%D9%84.png.webp?itok=wBy9RuPe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%A7%D9%8A.jpg.webp?itok=vDZKlrI8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_12.jpg.webp?itok=IZ6ZBjOJ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B4%D9%8A%D9%83.jpg.webp?itok=guPYxGvp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%85.jpg.webp?itok=rOpfP4ap)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D8%B3%D9%8A.jpg.webp?itok=3W9B1XtB)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_1.jpg.webp?itok=l-buhOgN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
