
برز اسم القيادي الإخواني محمد إلهامي خلال السنوات الأخيرة؛ باعتباره أحد أبرز الوجوه الفكرية والإعلامية المرتبطة بحركة "ميدان" في الخارج، بصفته عضوًا في مكتبها السياسي.
وتكتسب مواقف إلهامي أهمية خاصة بسبب انتقال دوره من الكتابة والمحاضرات والظهور الإعلامي إلى المشاركة في صياغة التصورات السياسية التي تقدمها ميدان، وصولًا إلى عضويته في اللجنة التحكيمية لما يسُمّى المؤتمر الوطني الأول، الذي تعقده فلول الإخوان تحت غطاء جهات مصرية معارضة في الخارج بمدينة لاهاي الهولندية.
ومن أبرز المواقف التي ارتبط بها اسم محمد إلهامي حديثه عن احتمال سقوط نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وما قد يترتب عليه من احتلال إسرائيلي لسيناء. ففي تسجيل منشور قال إلهامي بوضوح: "لو سقط نظام السيسي، فستجتاح إسرائيل سيناء"، قبل أن يضيف أنّه يعتبره، وفق قراءته، نتيجة محتملة لسقوط النظام. وفي التسجيل نفسه وصف احتلال سيناء بأنّه سيكون سيئًا على المدى القريب، لكنّه اعتبر أنّ نتائجه قد تكون جيدة على المدى البعيد.
وفي سياق آخر، ظهر في تسجيل متداول قوله إنّ "علامة نجاح الثورة هو نزول الاحتلال"، موضحًا أنّ سقوط الوكيل يفضي إلى ظهور الأصيل، وربط ذلك باحتمال دخول إسرائيل إلى سيناء عقب سقوط النظام المصري. ولم يكتفِ إلهامي بهذا الطرح، بل عاد إلى الدفاع عن تصريحه، مؤكدًا أنّه قال فعلًا إنّ سقوط النظام قد يؤدي إلى اجتياح إسرائيلي لسيناء، لكنّه أضاف أنّ ذلك ليس شيئًا يتمناه، وإنّما قراءة لما يعتقد أنّه مسار محتمل للأحداث.
هذه التصريحات التي تضع سقوط النظام في مرتبة الأولوية ضمن تصور إلهامي السياسي، حتى مع إقراره بإمكان ترتب مخاطر جيوسياسية وأمنية شديدة الخطورة على ذلك السيناريو، تفضح فكر الإخوان ومدى حرصهم على السلطة، حتى لو على حساب الوطن.
ويرتبط محمد إلهامي بصفته عضو المكتب السياسي لحركة ميدان بجماعة الإخوان تنظيميًا، وبحسب القيادي في حركة حسم، علي محمود محمد عبد الونيس، فإنّ ميدان أُنشئت باعتبارها ذراعًا سياسية للحركة المسلحة، ومن بين القائمين عليها يحيى موسى ورضا فهمي ومحمد منتصر ومحمد إلهامي. وكان من أهدافها توسيع الحاضنة السياسية واستقطاب عناصر جديدة.
يُذكر أنّ أحمد عبد العزيز، مستشار الرئيس المصري السابق محمد مرسي، تولى دورًا في التنسيق بين ميدان وقيادات جماعة الإخوان، وكلف محمد إلهامي بإعداد مشروع فكري وتنظيري للحركة. وكلّ هذه المعطيات تفسر موقع إلهامي داخل الحركة بوصفه أحد العناصر التي تؤدي دورًا فكريًا وتنظيريًا.
المؤتمر الوطني الأوّل وأوهام الإخوان
أُعلن في نيسان (أبريل) الفائت عن التحضير لما سُمّي المؤتمر الوطني الأول، بمشاركة حركة ميدان وعدد من الكيانات والشخصيات المصرية المعارضة في الخارج. وبحسب الموقع الرسمي للمؤتمر، فإنّ الجهات الداعية شملت حركة ميدان والمجلس الثوري وتكنوقراط مصر وحزب أمل مصر ومركز العلاقات المصرية الأمريكية، وعرّف المؤتمر نفسه باعتباره مشروعًا لبحث إصلاح الأوضاع المصرية بعد سقوط نظام عبد الفتاح السيسي.
محاور المؤتمر المعلنة ثمانية ملفات رئيسية: النظام السياسي، والاقتصاد، والسياسة الخارجية، والقوات المسلحة، والأجهزة الأمنية، والجهاز القضائي، والإعلام، وملف سيناء. ونصَّ الإعلان التأسيسي الذي نشرته ميدان على أنّ الهدف هو إعداد رؤى ومقترحات يمكن استخدامها فور حدوث "لحظة الاستحقاق" وسقوط النظام.
وهنا برز محمد إلهامي بصورة أكثر مباشرة؛ إذ أعلن قبل انعقاد المؤتمر أنّه كان عضوًا في اللجنة التحكيمية التي تولت مراجعة الملخصات والأوراق البحثية المقدمة إليه.
وفي حديثه عن مشاركته في اللجنة التحكيمية، زعم إلهامي أنّ عددًا كبيرًا من الكفاءات المصرية في الداخل والخارج أرسلوا ملخصات وأوراقًا علمية إلى المؤتمر، مشيدًا بما وصفه بالمخاطر التي واجهها بعض المشاركين.
وأوضح أنّ بعض الأوراق التي اعتبرها ممتازة لن تُعرض بصورة علنية، بسبب احتوائها على إجراءات وتفاصيل وصفها بالحساسة، معتبرًا أنّ نشرها قد يؤدي إلى إجهاض ما سمّاه رؤى إصلاحية من جانب السلطات المصرية.
وأشار إلى أنّ بعض أصحاب الأوراق المقبولة لن يتمكنوا من الظهور أو الحضور بسبب ما قال إنّه مخاطر أمنية عليهم وعلى أسرهم في مصر.
وبحسب روايته، لم يكن الهدف من المؤتمر عرض الدراسات كاملة، إذ جرى الاكتفاء بعرض مختصر لا يتجاوز نحو عشر دقائق لكل ورقة، على أن تنشر التفاصيل لاحقًا في كتيب سياسات.
وفي الوقت نفسه، شدد إلهامي على أنّ قبول الورقة لا يعني بالضرورة تبنّي القائمين على المؤتمر لما ورد فيها، وإنّما يعني اجتيازها معايير بحثية وفنية، على أن تخضع المقترحات لاحقًا لمناقشات أوسع بين القوى السياسية.
ويجسّد إلهامي أوهام الإخوان حول المؤتمر الذي بدأ ميتًا، باعتباره محاولة لبناء تصور تفصيلي لإدارة الدولة في مرحلة ما بعد سقوط النظام، وليس مجرد مؤتمر سياسي للاحتجاج على السلطة.
وينعقد المؤتمر حاليًا في لاهاي وسط خلافات وانسحابات سبقت موعده، فقبل انعقاد المؤتمر بثلاثة أيام أعلن المجلس الثوري المصري انسحابه من الفعالية، وهو ما قلّص عدد الكيانات المشاركة في المؤتمر، وألقى بظلال على الصورة التي حاول منظموه تقديمها باعتباره تجمعًا واسعًا للمعارضة المصرية في الخارج.
الواقعة الأكثر لفتًا للانتباه جاءت من داخل قاعة المؤتمر نفسه، حين تحدث الفلسطيني أمين أبو راشد، وهو من المشاركين في الفعالية، في كلمة أثارت ارتباكًا بين منظمي المؤتمر والحاضرين، بعدما وجّه التحية إلى ثورة 30 حزيران (يونيو). حيث كان من المتوقع أن تتضمن الكلمة انتقادات للدولة المصرية، إلا أنّ أبو راشد قال في ختامها: "كلّ التحية لثورة 30 حزيران (يونيو) المجيدة، وهو ما قوبل باعتراض من بعض الحاضرين الذين رددوا "25 يناير". ثم حاول أبو راشد إنّهاء الموقف بالقول: "خلاص يا جماعة، هنقول الثورة المصرية المجيدة".
الواقعة واحدة من أكثر المشاهد دلالة على التباين داخل المؤتمر؛ ففعالية قدّمها منظموها باعتبارها إطارًا جامعًا للقوى المصرية المعارضة وجدت نفسها أمام موقف لم يتوافق مع الرسالة السياسية التي توقعها بعض المشاركين من المتحدث الفلسطيني.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_3.jpg.webp?itok=1JQXVRZ2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_2.jpg.webp?itok=0jQfuR3b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1_3_1_2_1_2_0.jpg.webp?itok=p93Xsd99)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%AA_0.jpg.webp?itok=PnGXw029)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_7.jpg.webp?itok=PkAtehE_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%84_10_6.jpg.webp?itok=8fN1jnoR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%86_76.jpg.webp?itok=49_9Dahu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_4.jpeg.webp?itok=CAuXMlOk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%87_7.jpg.webp?itok=ElHFkX9u)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%85%D9%8A.jpg.webp?itok=OIS5SU94)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_12.jpg.webp?itok=IZ6ZBjOJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%87%D9%8A%D9%84.png.webp?itok=wBy9RuPe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%B4_1.jpg.webp?itok=uERasG6R)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%A7%D9%8A.jpg.webp?itok=vDZKlrI8)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B4%D9%8A%D9%83.jpg.webp?itok=guPYxGvp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%85.jpg.webp?itok=rOpfP4ap)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D8%B3%D9%8A.jpg.webp?itok=3W9B1XtB)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86_10.jpg.webp?itok=lZKGjScW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_1.jpg.webp?itok=l-buhOgN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
