مصريون على باب مصر... فهل من مجيب؟

مصريون على باب مصر... فهل من مجيب؟

مصريون على باب مصر... فهل من مجيب؟


10/09/2026

على باب مصر يقف مصريون عالقون في غزة، يواجهون معاناة الحرب وخطر الموت، فيما يظل ملف عودتهم إلى بلدهم بحاجة إلى حل عاجل. بعض هؤلاء المصريين يعيشون منذ شهور في ظروف بالغة القسوة، بل إنّ من بينهم من استشهد خلال الحرب، ومن أبرز الحالات الباحثة النسوية مي جمال مصطفى، التي كانت في غزة لزيارة أهل زوجها.

ولم يفقد هؤلاء الأمل في أن تكثف الحكومة المصرية من جهودها لإنهاء معاناتهم والسماح لهم بالعودة إلى وطنهم، في ظل ظروف إنسانية وأمنية شديدة الخطورة يعيشونها تحت وطأة الحرب وجرائم الاحتلال الإسرائيلي.

استكمالاً للدور التاريخي

لا يمكن لعاقل تجاهل الدور المصري الكبير في التعامل مع الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، وما تبذله مصر واللجنة المصرية المعنية بالملف من جهود في الإغاثة وإدخال المساعدات والعمل على تخفيف معاناة الفلسطينيين، في وقت يفرض فيه الاحتلال قيوداً مشددة على حركة المدنيين والمساعدات، ويحول دون وصول كثير من المحتاجين إلى ما يلزمهم من غذاء ودواء وأمان.

ومن هذا المنطلق، فإنّ المطالبة بعودة المصريين العالقين تأتي انطلاقاً من الحاجة إلى تكثيف هذا الدور وتوسيع الجهود لتشمل رعايا مصر الموجودين داخل القطاع، خصوصاً أنّ الاحتلال نفسه يضع العراقيل أمام حركة المصريين وخروجهم، كما يفعل مع غيرهم من المدنيين.

وتروي "لقاء السعدي" لحفريات، وهي ابنة إحدى المصريات العالقات في غزة، تفاصيل معاناة والدتها، قائلة إنّ والدتها "سهير أبو النجا" من شبين الكوم بمحافظة المنوفية، متزوجة من والد "لقاء" الفلسطيني منذ نحو 40 عاماً، وكان والدها موجوداً في غزة حتى نحو ثلاثة أشهر مضت، بعدما أصيب بسرطان الرئة، وتمكن من الخروج إلى مصر للعلاج.

وتوضح أنّ التحويل الطبي لمصر صدر منذ تشخيص المرض، لكنّ والدها انتظر نحو عشرة أشهر حتى جاء دوره للسفر. وعند السماح له بالمغادرة، سُمح بمرافق واحد فقط، وقد حاولت الأسرة السماح بمرافقين حتى تتمكن الأم والابن، الذي كان يتابع رحلة علاج والده، من الخروج معه، لكنّ الطلب قوبل بالرفض، واضطرت الأسرة إلى اختيار الابن باعتباره الأكثر متابعة لحالة والده وعلاجه.

وتقول لقاء إنّ والدتها ما تزال عالقة في قطاع غزة لأنّها، رغم كونها مصرية، تتعامل مع إجراءات الخروج باعتبارها من سكان غزة، في ظل عدم صدور قرار بإجلاء الرعايا المصريين الموجودين هناك، كما حدث في أزمات وحروب سابقة.

حق العودة

يمكن القول إنّ القنوات الرسمية والجهات المصرية المعنية تعمل بالفعل بصورة مكثفة من أجل فتح المجال أمام عودة المصريين العالقين، خصوصاً في ظل التعقيدات الأمنية والسياسية التي يفرضها الاحتلال على حركة العبور. لكنّ استمرار معاناة هؤلاء المصريين، وطول فترة انتظارهم، يجعلان من الضروري تكثيف الجهود للوصول إلى حل عاجل. فحق هؤلاء في العودة إلى مصر كامل، وهم لا يطلبون أكثر من العودة إلى وطنهم في ظل حرب تهدد حياتهم. ومصر، بما لها من قدر تاريخي ودور محوري في القضية الفلسطينية، وبما تبذله بالفعل من جهود إنسانية وسياسية، تملك أيضاً مسؤولية مواصلة الضغط والتحرك من أجل إعادة رعاياها إلى أرض الوطن.

إنّ المصريين العالقين في غزة ينبغي ألّا يبقوا وحدهم في مواجهة الجحيم. وعلى باب مصر، حيث تدق أكفّ مواطنيها طلباً للنجدة والعودة، يبقى الأمل في أن تتواصل الجهود المصرية، وأن تجد هذه المناشدات طريقها إلى حلّ يعيد المصريين إلى بلادهم.

وفي ظل استمرار الحرب والقيود التي يفرضها الاحتلال على حركة المدنيين، تصبح عودة المصريين العالقين في غزة أولوية إنسانية ووطنية، خصوصاً أنّ الأمر يتعلق بمواطنين مصريين لهم الحق في العودة إلى وطنهم. وهذا الحق يجد سنده في الإطار الدستوري الذي يكفل للمواطن حرية التنقل ومغادرة إقليم الدولة، وفقاً للمادة 62 من الدستور المصري، بما يجعل عودة المواطن إلى بلده أصلاً من أصول حريته في الحركة والارتباط بوطنه، وينبغي ألّا تحول ظروف الحرب أو القيود المفروضة من جانب الاحتلال دون بذل أقصى جهد ممكن لتمكينه من ممارسة هذا الحق. ومن هنا تأتي أهمية مواصلة مصر واللجنة المصرية المعنية بالملف جهودها، وتكثيف التحرك مع الأطراف المعنية، من أجل فتح مسار آمن ومنظم يعيد المصريين العالقين إلى أرض الوطن.  




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية