الإخوان يستثمرون معاناة أرامل أعضائهم.. «المظلومية» وقود التنظيم

الإخوان يستثمرون معاناة أرامل أعضائهم.. «المظلومية» وقود التنظيم

الإخوان يستثمرون معاناة أرامل أعضائهم.. «المظلومية» وقود التنظيم


31/08/2026

تواصل جماعة الإخوان توظيف ملف السجون وأسر أعضائها في الخارج باعتباره إحدى الأدوات التي تساعدها على الحفاظ على خطاب المظلومية واستقطاب الدعم، فيما تكشف وقائع تحدث عنها باحث في شؤون الجماعات الإرهابية عن انتقال هذا الاستغلال إلى مجالات أخرى، بينها الترويج لكيانات وهمية ووعود بالدراسة في الخارج، بالتوازي مع بناء منصات إعلامية جديدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وكشفت صحيفة «الوطن» أن الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية عمرو عبد المنعم حذر من استغلال الإخوان لمآسي الأرامل وأسر المعتقلين وتحويلها إلى مادة إعلامية تخدم استمرار التنظيم، مشيرا إلى وقائع نصب قال إنها جرت باسم الدراسة في الخارج، إلى جانب توجه الجماعة إلى صناعة ما وصفه بـ«الإعلام البديل» عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وقال عبد المنعم إن قيادات الإخوان، وعلى رأسها محمود حسين، القائم بأعمال الجماعة، تستخدم ملفات السجون والمعتقلين والإعدامات وأحداث رابعة باعتبارها أدوات لترسيخ فكرة المظلومية، موضحا أن هذه الملفات تمنح التنظيم خطابا مستمرا حول الاضطهاد والضغوط التي يتعرض لها أعضاؤه وأسرهم.

وبحسب الباحث، لم يعد توظيف هذه المظلومية مقتصرا على الخطاب الإعلامي، بل أصبح وسيلة للحفاظ على تماسك التنظيم واستمرار حضوره، من خلال تقديم الأسر باعتبارها بحاجة إلى الدعم والتأسيس، واستثمار ما تمر به من أزمات لتحقيق مكاسب تخدم الجماعة.

وفي إحدى الوقائع التي أوردها عبد المنعم، تحدث عن شخص قال إنه ينتمي إلى إحدى المجموعات المرتبطة بالإخوان، أنشأ كيانا وهميا في قبرص بهدف استقطاب أسر من المرتبطين بأحداث رابعة والسجناء وإرسال أبنائهم للدراسة في جامعات هناك، مع وجود صلات، وفق روايته، بجماعات في تركيا.

وأضاف أن بعض الأسر، وفقا لروايته، اضطرت إلى بيع أملاك وشقق أو الاستدانة لتوفير تكاليف سفر أبنائها، قبل أن تتفاجأ بعد وصولهم إلى قبرص بأن ما جرى حجزه لا يغطي سوى فترة محدودة، وأن تكاليف الإقامة ودورات اللغة ومتطلبات الدراسة تحتاج إلى مبالغ إضافية تصل إلى ضعف ما دفعته الأسر في البداية.

ووصف عبد المنعم الواقعة بأنها استغلال لأسر السجناء والمعتقلين والهاربين، مشيرا إلى أن الشخص نفسه أنشأ، بحسب قوله، كيانا آخر يتعلق بحفظة القرآن الكريم حمل اسم «الألف حافظ»، وحاول استخدام أسماء مرتبطة بمعهد القراءات المصري، قبل أن يعترض أساتذة في المعهد على الكيان ويصفوه بأنه فاسد ومزور.

وتكشف هذه الوقائع، وفقا للباحث، عن جانب آخر من استثمار ملف المظلومية، إذ تتحول معاناة الأسر إلى مساحة يمكن من خلالها تقديم وعود أو مشاريع تحمل عناوين دينية وتعليمية، بينما تبقى الأسر نفسها الطرف الأكثر تعرضا للخسارة عندما تتحول حاجتها إلى وسيلة لتحقيق مكاسب.

في الوقت نفسه، يتجه نشاط الإخوان الإعلامي، بحسب عبد المنعم، إلى مساحات جديدة تتناسب مع طبيعة الجمهور الأصغر سنا، بعدما لم تعد المنصات التقليدية، من الفضائيات والإذاعة والمواقع الإلكترونية، الوسيلة الأساسية للوصول إلى الأجيال الجديدة.

وأشار إلى ما وصفه بـ«الإعلام البديل»، القائم على صناعة نخب شبابية من أجيال مختلفة، والاستفادة من البودكاست ومنصات التواصل الاجتماعي في تقديم خطاب قادر على الوصول بسرعة إلى الجمهور. ولفت إلى أن هذه الأجيال يمكن إعدادها خلال فترة قصيرة نسبيا مقارنة بالأساليب التقليدية.

وبحسب عبد المنعم، فإن الإخوان يحاولون استثمار الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لصالح التنظيم، عبر ترسيخ فكرة الحاجة إلى الدعم وتقديم الجماعة باعتبارها طرفا يتعرض للضغط ويحتاج إلى مساندة أفراده وأسرهم.

وهكذا لا يتوقف توظيف ملف الأسر عند حدود التعاطف مع الحالات الإنسانية، وإنما يتحول، في قراءة الباحث، إلى أداة سياسية وإعلامية تساعد التنظيم على إعادة إنتاج خطاب المظلومية، بينما تفتح المنصات الرقمية أمامه مجالا جديدا لاستقطاب الجمهور وتقديم روايته بعيدا عن الوسائل التقليدية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية