
صبحي شبانة
نادراً ما تكون القرارات الصادرة عن وزارة الخزانة الأميركية مجرد إجراءات مالية أو إدارية عابرة، فهي في كثير من الأحيان تكشف عن إعادة ترتيب لأولويات السياسة الأميركية، وتحمل رسائل تتجاوز الأشخاص والكيانات المستهدفة إلى رسم ملامح مقاربة جديدة لملفات تراها واشنطن ذات أهمية استراتيجية، ومن هذا المنطلق يصعب النظر إلى العقوبات الأخيرة المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين باعتبارها مجرد قرارات أُضيفت إلى سجل العقوبات، أو مجرد تدابير تستهدف أفرادًا ومؤسسات بعينها، بل تبدو إعلانًا عن انتقال الولايات المتحدة إلى مرحلة جديدة في التعاطي مع الجماعة، تقوم على ملاحقة شبكاتها المالية والتنظيمية العابرة للحدود، بعد سنوات انصب فيها الاهتمام على الفروع المحلية أو الأذرع الإقليمية، ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة لأن بوابته لم تعد عواصم الشرق الأوسط، بل أوروبا، ولندن على وجه الخصوص، بما تحمله هذه الخطوة من دلالات سياسية وأمنية تتجاوز حدود القرار نفسه إلى إعادة صياغة نظرة الغرب إلى هذا الملف بأكمله، اللافت في هذه المرحلة أن بوابتها ليست عاصمة عربية، بل لندن، المدينة التي ظلت لسنوات إحدى أبرز محطات النشاط السياسي والإعلامي لقيادات الجماعة وتنظيماتها الدولية، فعندما تستهدف العقوبات الأميركية شخصية تشغل موقع الأمين العام للتنظيم الدولي، فإن الرسالة تتجاوز الشخص إلى البيئة التي يتحرك فيها، وتتجاوز الواقعة القانونية إلى تحول سياسي أوسع في طريقة قراءة الغرب لهذا الملف.
قد يكون من المبكر الحديث عن تحول كامل في السياسات الغربية تجاه جماعة الإخوان، لكن من الصعب تجاهل أن لغة التعامل مع التنظيم لم تعد هي نفسها، فبعد سنوات طويلة كان النقاش خلالها يدور حول حرية العمل السياسي أو النشاط المدني، بدأ الاهتمام ينتقل إلى ملفات أكثر حساسية، مثل مصادر التمويل، والشبكات العابرة للحدود، والقدرة على بناء منظومات مؤسسية معقدة تعمل تحت مسميات مختلفة، بينما تبقى الروابط الفكرية والتنظيمية قائمة، وهنا يبرز السؤال الذي تأخر طرحه طويلًا: هل بدأ الغرب يراجع أخيرًا افتراضاته القديمة تجاه الجماعة؟
من منظور المملكة العربية السعودية، لا يبدو هذا التحول مفاجئًا، فمنذ سنوات طويلة كانت الرياض تؤكد أن مواجهة التطرف لا يمكن أن تقتصر على التنظيمات المسلحة، لأن الأفكار تسبق السلاح، والشبكات التنظيمية تسبق المواجهة الأمنية، والتمويل هو الشريان الذي يمنح أي تنظيم القدرة على الاستمرار والتكيف وإعادة إنتاج نفسه مهما تبدلت الأسماء والواجهات، لهذا السبب جاءت المقاربة السعودية مختلفة منذ البداية، فلم تُختزل القضية في ملاحقة المطلوبين أو إحباط العمليات الإرهابية، بل اتسعت لتشمل تجفيف منابع التمويل، وتعزيز الرقابة المالية، وتجديد الخطاب الديني، وترسيخ قيم الاعتدال، وبناء مؤسسات الدولة القادرة على حماية المجتمع من الاختراق الفكري قبل الأمني.
لم يكن ذلك الموقف يحظى دائمًا بالفهم نفسه داخل بعض العواصم الغربية، فقد سادت لسنوات قناعة بأن استيعاب بعض التنظيمات الأيديولوجية داخل المجال العام قد يكون أقل كلفة من مواجهتها، وأن الفصل بين الخطاب السياسي والامتدادات التنظيمية أمر ممكن، لكن التجارب المتراكمة، وما كشفته التحقيقات المالية والأمنية في أكثر من دولة، دفعت إلى إعادة النظر في كثير من تلك الافتراضات، ولعل ما يميز العقوبات الأميركية الأخيرة أنها لا تبدو معنية فقط بمعاقبة أفراد، وإنما بمحاولة فهم المنظومة التي تتحرك من خلالها هذه الشبكات، فالتركيز لم يعد على شخص بعينه، بل على العلاقة بين الأشخاص والكيانات، وبين المؤسسات والتحويلات المالية، وبين الجمعيات والأنشطة العابرة للحدود، وهذا تحول مهم، لأن التنظيمات العابرة للدول لا تستمد قوتها من قياداتها فقط، بل من قدرتها على بناء شبكات مرنة تستطيع الاستمرار حتى مع غياب بعض الأفراد.
وتدرك الولايات المتحدة، كما يبدو من مسار الإجراءات الأخيرة، أن أدوات المواجهة في هذا النوع من الملفات لم تعد أمنية فقط، وإنما مالية وقانونية أيضًا، فالعقوبات الاقتصادية، والرقابة على التحويلات، وتعقب مسارات الأموال، أصبحت أدوات لا تقل تأثيرًا عن الإجراءات الأمنية التقليدية، خاصة في عالم تتداخل فيه الأنشطة التجارية والخيرية والإعلامية بصورة تجعل تتبع العلاقات أكثر تعقيدًا، ولا يمكن فصل هذا التطور عن التحولات الأوسع التي يشهدها النظام الدولي في التعامل مع قضايا التطرف وتمويله، فبعد سنوات من التركيز على التنظيمات المسلحة، بات الاهتمام يتجه إلى البيئات التي تسمح بإعادة إنتاج الأفكار والتنظيمات، وإلى البنى التي توفر لها الاستمرارية، سواء كانت مالية أو مؤسسية أو إعلامية، ومن هنا تبدو بريطانيا أمام اختبار سياسي وقانوني معقد فهي دولة تقوم منظومتها على حماية الحريات العامة وسيادة القانون، لكنها تجد نفسها في الوقت ذاته أمام ضغوط متزايدة لإعادة تقييم مستوى الرقابة على الشبكات العابرة للحدود، وعلى المؤسسات التي قد يثار بشأنها الجدل في ضوء أي معلومات أو إجراءات قانونية جديدة، ومن المرجح أن تكون أي مراجعات، إن حدثت، محكومة بالأدلة والإجراءات القضائية، انسجامًا مع طبيعة النظام القانوني البريطاني.
لكن القضية في حقيقتها تتجاوز لندن، فالحديث يدور اليوم عن مقاربة غربية أكثر تنسيقًا في التعامل مع شبكات تعمل في أكثر من دولة، وعن تعاون أكبر في تبادل المعلومات، ومراقبة التحويلات المالية، وتعزيز أدوات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع احترام السيادة القانونية لكل دولة، وهذا بالتحديد هو المسار الذي دعت إليه المملكة العربية السعودية منذ سنوات، فالمملكة لم تنظر إلى مكافحة التطرف باعتبارها مسؤولية دولة واحدة، ولا ربطتها بحدود جغرافية ضيقة، بل اعتبرتها مسؤولية دولية تتطلب تنسيقًا مستمرًا، وتبادلًا للمعلومات، وتجفيفًا لمصادر التمويل، وتطويرًا للتشريعات، وتعزيزًا لثقافة الاعتدال.
لقد نجحت المملكة في بناء نموذج متكامل لمكافحة التطرف، يقوم على توازن دقيق بين الحزم الأمني والإصلاح الفكري، فإلى جانب تطوير المنظومة الأمنية، استثمرت في التعليم، وفي نشر ثقافة الوسطية، وفي تمكين المؤسسات الدينية من أداء دورها في ترسيخ الفهم الصحيح للإسلام، بعيدًا عن التسييس والاستقطاب والأيديولوجيات العابرة للدول، ولذلك، لم يكن مستغربًا أن تحظى التجربة السعودية بتقدير متزايد من المؤسسات الدولية، وأن تصبح المملكة شريكًا رئيسيًا في الجهود العالمية الرامية إلى مكافحة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله، من خلال التعاون مع الشركاء الدوليين، وتطوير الأنظمة الرقابية، والالتزام بأعلى المعايير الدولية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومن الصعب أيضًا تجاهل أن التحولات التي تشهدها المنطقة منذ إطلاق رؤية المملكة 2030 عززت من قوة هذا النموذج، فقد أثبتت التجربة أن الاستثمار في التنمية والانفتاح الاقتصادي والإصلاح الاجتماعي، لا يقل أهمية عن الإجراءات الأمنية في حماية المجتمعات من الأفكار المتطرفة، فكلما توسعت فرص العمل، وتعززت جودة التعليم، وازداد حضور الدولة التنموي، ضاقت المساحات التي تتحرك فيها الأيديولوجيات القائمة على استغلال الإحباط أو الفراغ الفكري.
العالم اليوم يتغير بسرعة، والتهديدات لم تعد تقاس بعدد المسلحين فقط، بل بقدرة التنظيمات على بناء شبكات مالية وإعلامية وتنظيمية عابرة للحدود، ولهذا فإن المواجهة لم تعد تبدأ عند نقاط التفتيش، وإنما عند النظام المالي، وعند المؤسسات الرقابية، وعند المدرسة، وعند الخطاب الثقافي، وعند قدرة الدولة على ترسيخ مفهوم المواطنة وسيادة القانون، وربما لهذا السبب تحديدًا تبدو العقوبات الأميركية الأخيرة أكثر من مجرد قرار إداري، فهي تعكس تطورا في طريقة التفكير، وانتقالًا من التعامل مع النتائج إلى البحث في الأسباب، ومن ملاحقة الأشخاص إلى تفكيك الشبكات، ومن التركيز على التنظيمات المسلحة وحدها إلى التدقيق في البيئات التي تمنحها فرص البقاء والاستمرار، ولا يعني ذلك أن الطريق أصبح معبدًا أمام مقاربة غربية موحدة، فالتشريعات الأوروبية تختلف، والأنظمة القضائية مستقلة، كما أن معايير الإثبات القانونية تفرض على الحكومات التحرك وفق الأدلة والإجراءات القضائية. لكن المؤشرات توحي بأن السنوات المقبلة قد تشهد مستوى أعلى من التنسيق بين ضفتي الأطلسي في ملفات التمويل والشفافية والرقابة على الشبكات العابرة للحدود.
في النهاية، ليست القضية قضية جماعة بعينها، وإنما قضية استقرار دول، وحماية مجتمعات، وصون الدولة الوطنية من التنظيمات العابرة للحدود التي تتجاوز في ولائها حدود الجغرافيا والسيادة، وهذه هي الفلسفة التي انطلقت منها المملكة العربية السعودية منذ سنوات، وهي الفلسفة التي يبدو أن كثيرًا من العواصم الغربية بدأ يقترب منها اليوم، بعد تجارب طويلة أثبتت أن مكافحة التطرف لا تبدأ عندما تنفجر الأزمة، بل عندما تُغلق المنافذ التي تسمح لها بالنمو والتمدد.
ولعل السنوات المقبلة ستكشف ما إذا كانت هذه المراجعات الغربية ستظل في حدود الإجراءات المالية والقانونية، أم أنها ستتطور إلى إعادة صياغة أشمل لسياسات التعامل مع التنظيمات العابرة للحدود، لكن المؤكد أن العالم يدخل مرحلة جديدة، عنوانها أن الأمن لم يعد مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، بل هو نتاج منظومة متكاملة تجمع بين القانون، والشفافية، والتنمية، والاعتدال، والتعاون الدولي، وفي هذا المسار تبدو الرؤية السعودية أكثر حضورًا من أي وقت مضى، ليس لأنها كانت الأعلى صوتًا، بل لأنها كانت من أوائل الرؤى التي دعت إلى معالجة جذور المشكلة قبل أن تتحول إلى تهديد يتجاوز الحدود والقارات.
الجزيرة

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/KwVHMk9_iXW2OmEEwYzKw9YwtnojyB58oWT2f8aqcH2oxPDboVp672B3lIznXWDzyHwtCTD_IG3v80sV3yfOBP0d54vKq0PhgrsZ9xgCULQKjJIVUoO5aC2E8247S0SM0410uXoA-I06c-smYPMwz2pBPTCSKFVEHLVjWcy3KIzrKXaLLN8633CRzGHDqDUy.jpg.webp?itok=A0vfHZK1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0_1.png.webp?itok=rxXk5DEh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_40_0.jpg.webp?itok=qv1UIFJ2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/StMPEl1Fc9xKmBXazZnIjk-Qf2HwVEc9IMLSJyyYwvnL-nbkldTJkVyF0xZ4wmZTqx4wF8zOrmNxGT9rEVwLKsidfRueyzzMk7YUS6q9nMldJtUVWz-DmwTkPc8m9mN-QnPpzYWhM8AWNniyOaQi8U8H6-F616d49rb4vUC-akA3riYxHsDJ6eMN7GeWHp4O.jpg.webp?itok=AHmLtY3j)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_1_5_1.png.webp?itok=Fb6uB5fW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%86_6_2_0_4_1.jpg.webp?itok=HiSjRkaZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%84%20%D9%83%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%A9%20%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AC%D8%A7%D9%86%20%D8%B9%D8%A8%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84_0.jpg.webp?itok=em76kfMZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/F48mg1VTbIqzfAicFS7Rpivte6VpRUzZukpWNLTJHcx7imSU4Bqq58f1gzPNdAYSMGkdgyrEGEHismcmElVJUbPk4fX8cPue1gvDzSbGFaCX8K6fvt429_F0vinT4mEhOUPq7rbq53C37onaHHa8aRhrdq_PgmDRNHfpL983i6sTe__4awjL5a81Nfz0GADB.jpg.webp?itok=K6176ejz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0.jpeg.webp?itok=GwiyL61a)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0_1_0.jpg.webp?itok=hImxY3gi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_5_0.jpg.webp?itok=C6ynXhh9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/G8aSC3poWT22tcUMyixO__4tQqNBq8w6f5n8Ng0kNzKzU817899X4Cy-okoyZf-AFMRWoARG4d5hHpS9zHYq2eLyk6J2hUKB35h6akd7e9rLkFCrwgFRF0esXNQzuggReKZC_Q4D3ReNI2JKHzESJ63I8O5Dqsd593N0aQ37U5BJGzL4PSKQ9BMn2iKhhT7g%20%281%29.jpg.webp?itok=rQ_sZOWG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_1_6_0_0_0_1_2_1_0.png.webp?itok=pHZz6M_H)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_5.png.webp?itok=h3R86nbr)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%81_5.jpg.webp?itok=I2pS18mO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1_2.jpg.webp?itok=Eub_WwrE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_93.png.webp?itok=wop19a6T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/900_0.png.webp?itok=FYTtVJ5O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

