الزكاة والتبرعات بوابة المليارات.. كيف حوّل الإخوان «العمل الخيري» إلى إمبراطورية مالية في الغرب؟

الزكاة والتبرعات بوابة المليارات.. كيف حوّل الإخوان «العمل الخيري» إلى إمبراطورية مالية في الغرب؟

الزكاة والتبرعات بوابة المليارات.. كيف حوّل الإخوان «العمل الخيري» إلى إمبراطورية مالية في الغرب؟


16/08/2026

لم تترك جماعة الإخوان المسلمين العمل الخيري والديني في إطار النشاط المجتمعي، بل سعت منذ نشأتها إلى توظيف الأموال والتبرعات في بناء نفوذ اقتصادي واجتماعي يخدم أهدافها التنظيمية والسياسية. 

ومع انتقال الجماعة إلى الغرب وتوسع شبكاتها، برزت مؤسسات وجمعيات ومشروعات اقتصادية ارتبطت بجمع الأموال واستقطاب الجاليات المسلمة، بما وفر للجماعة مصادر تمويل ونفوذ متشعب.

وعرضت قناة «إكسترا نيوز» تقريراً عن استغلال جماعة الإخوان الأموال والتبرعات وتوظيفها لخدمة أجندتها السياسية، مشيراً إلى اتهامات للجماعة، على مدار سنوات، باستغلال شبكات جمع التبرعات لخدمة أهدافها التنظيمية، في وقت اتخذت فيه دول عدة إجراءات لملاحقة مصادر التمويل التي ارتبطت بالجماعة. وأشار التقرير إلى أن الجماعة بنت إمبراطورية مالية ضخمة تُقدّر بالمليارات.

الجماعة أنشأت مؤسسات مالية ضخمة ذات أنشطة تجارية عُرف بعضها بـ«تجارة الحلال»

وأرجع التقرير بداية هذا المسار إلى سعي الجماعة منذ نشأتها إلى توظيف الدين لتنمية مواردها المالية، عبر الاستفادة من أموال الزكاة والتبرعات وبناء اقتصاد عائلي، إلى جانب إقامة صلات قربى ومصاهرة بين قيادات الجماعة وعناصرها.

 كما أشار إلى اعتمادها على أنشطة استهلاكية سريعة الربح ومشروعات خدمية تستهدف فئات المجتمع الفقيرة والمهمشة، بما يسمح باستقطابها واستخدام هذا النفوذ اجتماعياً وسياسياً.

ومع بداية تسعينيات القرن الماضي، توسعت استراتيجية الجماعة في الغرب، وفق التقرير، عبر اختراق وتكوين عدد من المنظمات والجمعيات الإسلامية، مستغلة الجاليات المسلمة هناك، إلى جانب توظيف أموال الزكاة عبر فتاوى إخوانية تتضمن دعوات لصرف الزكاة على هيئات إخوانية في بلدان الغرب. ويكشف ذلك عن انتقال المال من مجرد مورد للتبرعات إلى أداة لبناء مؤسسات وشبكات نفوذ مرتبطة بالمشروع التنظيمي.

توظيف أموال الزكاة عبر فتاوى إخوانية تتضمن دعوات لصرف الزكاة على هيئات إخوانية في بلدان الغرب

وأشار التقرير إلى أن الجماعة أنشأت مؤسسات مالية ضخمة ذات أنشطة تجارية عُرف بعضها بـ«تجارة الحلال»، وقدر حجم تداولها العالمي بنحو 740 مليار دولار أمريكي. 

ومن أبرز المؤسسات التي أوردها «مؤسسة الإغاثة الإسلامية»، التي أنشئت في لندن عام 1984، ويقول التقرير إنها تتصرف فعلياً كأداة لجمع وتصريف أموال الجماعة، فيما قُدرت أصولها بـ42.2 مليون جنيه إسترليني والسيولة المالية لديها بنحو 21.4 مليون جنيه إسترليني.

وامتدت الشبكة، بحسب التقرير، إلى «اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا»، الذي تأسس في بروكسل بداية تسعينيات القرن الماضي للتنسيق بين جماعات الإخوان المسلمين في أكثر من 20 دولة، وأُسست عن طريقه نحو 500 مؤسسة في 28 بلداً أوروبياً. 

ويشير التقرير إلى أن عدد أعضائه يناهز 400 ألف عضو، مع رأس مال يصل إلى 1.5 مليار دولار، و40% منه ضمن استثمارات عقارية في بريطانيا وألمانيا واليونان ورومانيا وغيرها.

كما تضمنت الشبكة، وفق المعطيات الواردة في التقرير، «المجلس الأوروبي للفتوى والبحوث» الذي تأسس في دبلن عام 1997، و«المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية» الذي يتولى تدريب الأئمة في ثلاث جامعات موزعة على فرنسا وويلز، إلى جانب «المنتدى الدولي للبرلمانيين الإسلاميين» الذي يعمل لمساندة الجماعة في الغرب. 

وتقدم هذه المؤسسات صورة عن تعدد المجالات التي دخلتها الجماعة، من جمع الأموال والاستثمارات إلى التعليم والفتوى والتأثير السياسي.

وبذلك، يضع التقرير الأموال والتبرعات في قلب استراتيجية أوسع للإخوان في الغرب، تقوم على بناء مؤسسات متعددة الواجهات، والاستفادة من العمل الخيري والديني والاقتصادي لتوسيع الحضور داخل المجتمعات المسلمة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية