
تتحول أفريقيا بصورة متسارعة إلى مركز ثقل جديد لنشاط التنظيمات الإرهابية، مع اتساع رقعة العمليات التي ينفذها كل من تنظيم «داعش» وتنظيم «القاعدة» وفروعهما في مناطق مختلفة من القارة، وسط منافسة متصاعدة على الأرض والمجتمعات ومصادر النفوذ. وبينما يعتمد «داعش» على الهجمات العنيفة وإحداث صدمة واسعة داخل المجتمعات، تتجه «القاعدة» إلى استنزاف مؤسسات الدولة ومحاصرة قدرتها على السيطرة، في سباق يعيد رسم خريطة الإرهاب في القارة.
وتبرز خطورة هذا التحول في ظل البيئة الهشة التي تتحرك فيها التنظيمات المتطرفة، حيث تتقاطع الصراعات المسلحة وضعف مؤسسات الدولة وتراجع السيطرة على الحدود مع الفقر والبطالة وتدهور الخدمات، بما يوفر مساحات واسعة أمام الجماعات المسلحة لتوسيع حضورها وبناء شبكات محلية في المناطق التي يتراجع فيها نفوذ الحكومات.
وتشير "النهار" إلى أن «مؤشر الإرهاب العالمي 2026»، الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، يكشف انتقالًا متزايدًا لمركز النشاط الإرهابي نحو أفريقيا، بالتزامن مع تغير أساليب التنظيمات في إدارة الصراع واختيار الأهداف.
كما تستفيد الجماعات المتطرفة من شبكات التهريب والاقتصادات غير الرسمية وضعف الحوكمة، فيما تشكل المناطق الحدودية والطرفية بيئات أكثر قابلية للتجنيد والاستقطاب.
في الأثناء، يراهن «داعش» على الصدمة وإيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية، إذ ارتفع عدد هجماته في أفريقيا جنوب الصحراء، وفق المؤشر ذاته، من 111 هجومًا عام 2024 إلى 221 هجومًا عام 2025، في مقابل تراجع نشاطه في معاقله التقليدية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويعكس هذا التحول محاولة التنظيم تعويض تراجعه في ساحاته القديمة عبر توسيع نشاطه في القارة الأفريقية.
ويختلف أسلوب «داعش» عن المقاربة التي تتبعها «القاعدة»، إذ يركز التنظيم على استهداف المجتمعات وإنتاج أثر نفسي وإعلامي يتجاوز حدود العملية نفسها. وينقل المصدر عن مدير مركز ليبيا للدراسات الأمنية والعسكرية شريف عبدالله بوفردة أن «داعش» يتحرك على مستوى المجتمع، ويوسع دائرة التكفير، وهو ما يفسر اتساع نطاق استهداف المدنيين. في المقابل، تركز «القاعدة» بصورة أكبر على مؤسسات الدولة ومفاصلها.
وتظهر استراتيجية «القاعدة» بوضوح أكبر في منطقة الساحل، حيث كثفت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» الضغط على الجيوش وقوات الأمن وطرق الإمداد، واعتمدت على حصار المدن واستهداف خطوط الوقود واحتجاز العسكريين باعتبارها أدوات لاستنزاف الحكومات وإضعاف قدرتها على فرض سلطتها. ويأتي الهجوم الأخير على ثكنة للجيش في وسط مالي ضمن هذا المسار، بعدما تمكن مسلحو الجماعة من السيطرة عليها بصورة مؤقتة.
وتشير بيانات «مؤشر الإرهاب العالمي» إلى احتفاظ «نصرة الإسلام والمسلمين» بنفوذ واسع، خصوصًا في وسط مالي ومناطق من بوركينا فاسو، مستفيدة من الحدود المفتوحة والتضاريس الصعبة وضعف حضور الدولة في المناطق الريفية.
وفي هذه الاستراتيجية، لا تقتصر أهمية السيطرة على موقع أو مدينة على المكسب الميداني المباشر، وإنما تصبح جزءًا من عملية أوسع تهدف إلى إنهاك الجيش وتعطيل الحركة الاقتصادية وقطع طرق الإمداد وتقليص حضور الدولة.
ويقول الخبير في الجماعات الراديكالية والإرهاب الدولي منير أديب، وفق ما نقلته «النهار»، إن المنافسة بين «القاعدة» و«داعش» أصبحت سمة ثابتة في المشهد الأفريقي، إلا أن ميزان الانتشار يميل حاليًا لمصلحة «القاعدة». ووفق هذه القراءة، تمتلك الجماعة انتشارًا أوسع، خصوصًا من خلال «نصرة الإسلام والمسلمين» في منطقة الساحل، بينما رسخ «داعش» مراكز نفوذ في مناطق تمتد من حوض بحيرة تشاد إلى شرق الكونغو وموزمبيق، إضافة إلى حضوره في الصومال.
ولا تسير خريطة التنظيمين بصورة منفصلة تمامًا، إذ تتداخل مناطق نشاطهما في مالي وبوركينا فاسو والنيجر والصومال، بما يحول بعض هذه المناطق إلى ساحات تنافس على الأرض ومصادر التجنيد والنفوذ المحلي.
ويكشف هذا التداخل أن الصراع بين التنظيمين لا يتعلق فقط بمواجهة الدول، وإنما يمتد إلى التنافس على المجتمعات المحلية والمساحات التي يمكن تحويلها إلى قواعد نفوذ مستدامة.
وتتزامن هذه المنافسة مع عودة أميركية أكثر وضوحًا إلى مواجهة التنظيمات المتطرفة في أفريقيا، من خلال تعزيز التعاون العسكري مع نيجيريا واستمرار عمليات القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا ضد «داعش» و«الشباب» المرتبط بـ«القاعدة» في الصومال.
غير أن التأثير الأميركي، بحسب التقييم الذي تنقله «النهار» عن منير أديب، يظل محدودًا مقارنة باتساع المساحة الجغرافية التي تتحرك فيها التنظيمات وعوامل عدم الاستقرار السياسي التي تساعدها على التمدد.
وبذلك، تبدو أفريقيا أمام خريطة إرهابية أكثر تعقيدًا، لا يتحرك فيها «داعش» و«القاعدة» وفق نموذج واحد، وإنما عبر استراتيجيتين مختلفتين تتقاطعان في الهدف وتختلفان في أدوات التوسع.
وبينما يحاول «داعش» ترسيخ حضوره عبر الصدمة وتوسيع نطاق استهداف المجتمعات، تعمل «القاعدة» على إنهاك الدولة وإضعاف مؤسساتها وبناء نفوذ محلي طويل الأمد، وهو ما يمنحها، وفق المعطيات التي أوردها المصدر، أفضلية نسبية في مساحة الانتشار داخل القارة حتى الآن.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_0.jpg.webp?itok=cfMu1WMs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1_1.jpeg.webp?itok=zqlZO66d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%85_2_1_1_0_1_3_0.png.webp?itok=B_aqJ73A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%84_10_4.jpg.webp?itok=Tb3ja79D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_5.jpg.webp?itok=4ZjqR8pK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_2.jpg.webp?itok=3IurMJHw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=tTV7VYQo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A_1_3_1_1.jpg.webp?itok=o3ONEK_p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_3.jpeg.webp?itok=hc_VaQOg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_27.jpg.webp?itok=3Lue5fk6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_4.jpg.webp?itok=0QR5maRr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_3_0.jpg.webp?itok=XgfaK1jy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86_10.jpg.webp?itok=lZKGjScW)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_1.jpg.webp?itok=l-buhOgN)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4e45cd14-609d-41dc-8337-47bdff5ee0cc_0.png.webp?itok=aZAFci1K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=TYJr2e66)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_1.jpg.webp?itok=PBow1BGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7_82_1_2_0_0_0_0_1.jpg.webp?itok=--QJOt8O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
