«الشيوخ» الأمريكي يستنفر ضد الإخوان.. جلسة استماع وتوصيات

«الشيوخ» الأمريكي يستنفر ضد الإخوان.. جلسة استماع وتوصيات

«الشيوخ» الأمريكي يستنفر ضد الإخوان.. جلسة استماع وتوصيات


06/08/2026

عقد مجلس الشيوخ الأمريكي، الأربعاء، جلسة استماع لمناقشة النفوذ طويل الأمد لجماعة الإخوان داخل الولايات المتحدة، ومخاطره وسبل مواجهته.

وانعقدت الجلسة في اللجنة الفرعية المعنية بالمحاكم الفيدرالية، والرقابة، وإجراءات الوكالات، والحقوق الفيدرالية، وذلك في ختام حملة استمرت 6 أشهر قادها الفرع التنفيذي الأمريكي لتصنيف فروع جماعة الإخوان منظمات إرهابية.

واستمع المشرعون إلى شهادات خبراء في مكافحة الإرهاب وخبراء قانونيين تناولت الشبكات المحلية للجماعة، ومخاوف الأمن القومي، والآثار المحتملة على الحقوق الفيدرالية.

ما أهمية الجلسة؟

وتكتسب الجلسة أهمية خاصة نظراً لطبيعة اللجنة القضائية المشرفة عليها، التي تمتلك صلاحيات تتعلق بالمحاكم الفيدرالية، وإجراءات الوكالات، والحقوق الفيدرالية، ما يضعها في موقع يسمح بدراسة كيفية تطبيق الأدوات القانونية الحالية، بما في ذلك قوانين الدعم المادي والعقوبات المالية، داخل الولايات المتحدة.

كما ناقشت اللجنة ما إذا كان ينبغي للكونغرس منح السلطات الأمريكية صلاحيات إضافية لملاحقة الأنشطة المرتبطة بجماعة الإخوان، في إطار توجه أوسع يعتبر الجماعة قضية أمن قومي، وليس مجرد ملف مرتبط بالسياسة الخارجية.

وفتحت جلسة الاستماع الباب أمام توسيع استخدام الأدوات القانونية الأمريكية ضد الأنشطة المرتبطة بجماعة الإخوان داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك قوانين الدعم المادي والعقوبات المالية، مع بحث إمكانية منح السلطات صلاحيات إضافية لتعقب الكيانات والأفراد المرتبطين بالجماعة.

كما مهدت لتحويل الإجراءات التنفيذية التي اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تشريعات دائمة يصعب التراجع عنها مستقبلاً، في ظل توجه متصاعد داخل الكونغرس للتعامل مع الجماعة باعتبارها قضية أمن قومي، وليس مجرد ملف مرتبط بالسياسة الخارجية.

كروز: شبكة ممتدة داخل أمريكا

وفي مستهل الجلسة، انتقد السيناتور الجمهوري تيد كروز، رئيس اللجنة الفرعية، غياب أعضاء الحزب الديمقراطي عن جلسة الاستماع، معتبراً أن عدم حضور جلسة مخصصة لمناقشة الإرهاب يمثل «إحراجًا وإساءة» لضحايا جماعة الإخوان، بمن فيهم الأمريكيون الذين قتلوا في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول الذي نفذته حركة حماس.

واستعرض كروز سلسلة من الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة منذ تسعينيات القرن الماضي، بينها التفجير الأول لمركز التجارة العالمي، وتفجير أبراج الخبر، وتفجيرات السفارتين الأمريكيتين في شرق أفريقيا، والهجوم على المدمرة الأمريكية «يو إس إس كول»، وهجمات 11 سبتمبر/أيلول.

وقال إن الولايات المتحدة واجهت، بالتوازي مع حربها على التنظيمات الإرهابية في الخارج، تحدياً آخر تمثل في بناء جماعة الإخوان شبكة طويلة الأمد داخل المجتمع الأمريكي.

وأشار إلى ما يعرف بـ«المذكرة التفسيرية» التي أعدتها الجماعة عام 1991، وعثر عليها مكتب التحقيقات الفيدرالي عام 2004، والتي تحدثت عن «جهاد حضاري» في أمريكا الشمالية، ودعت إلى «إزالة الحضارة الغربية وتدميرها من الداخل»، وإلى «إتقان فن بناء التحالفات» و«استيعاب واحتواء والتعاون مع المنظمات الإسلامية القائمة» لتعزيز مهمة الجماعة في الولايات المتحدة.

وأضاف أن اللجنة ستبحث سؤالين رئيسيين: كيف بنت جماعة الإخوان شبكتها داخل الولايات المتحدة؟ وكيف تبدو هذه الشبكة اليوم؟

وقال كروز إن جماعة الإخوان أنجبت حركة حماس، وأثرت في أيديولوجية تنظيم القاعدة، وأسهمت في ظهور عدد من التنظيمات الإرهابية، مشيراً إلى أن قضية «مؤسسة الأرض المقدسة» عام 2008 كشفت، البنية التحتية الواسعة للجماعة داخل الولايات المتحدة، وحددت شبكة من المنظمات، من بينها الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (ISNA)، وصندوق الوقف الإسلامي لأمريكا الشمالية (NAIT)، ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR).

وأضاف أن هذه المنظمات، بحسب ما ورد في الجلسة، بدأت داخل الجامعات الأمريكية منذ ستينيات القرن الماضي، ثم توسعت تدريجياً عبر بناء المؤسسات والتحالفات.

وكان كروز قد دعا مجلس الشيوخ إلى «الإسراع في المضي قدماً» بإقرار قانون تصنيف جماعة الإخوان منظمة إرهابية لعام 2025، معتبراً أن التشريع يهدف إلى «ترسيخ التصنيفات، وتوفير موارد إضافية لحماية الأمريكيين من الجماعة وفروعها».

كما تم تقديم مشروع قانون مماثل في مجلس النواب تحت رقم H.R.3883 بعنوان «قانون جماعة الإخوان منظمة إرهابية لعام 2025»، خلال الدورة الـ119 للكونغرس.

خطوات تصعيدية

وكانت إدارة ترامب قد مهدت لهذه الجلسة عبر سلسلة من الإجراءات التي بدأت في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عندما وقع ترامب الأمر التنفيذي رقم 14362، الذي وجه بتصنيف فروع جماعة الإخوان في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية أجنبية، مع إدراجها ضمن قائمة الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص.

وفي يناير/كانون الثاني 2026، استكملت وزارتا الخارجية والخزانة إجراءات التصنيف الرسمية، فيما صنفت وزارة الخارجية لاحقاً جماعة الإخوان السودانية بصورة منفصلة في مارس/آذار 2026.

وقال وزير الخزانة الأمريكي آنذاك، سكوت بيسنت، إن «لجماعة الإخوان سجلاً طويلاً في ارتكاب أعمال إرهابية»، مؤكداً أن الإدارة تعمل على عزل الجماعة عن النظام المالي.

وكان البيت الأبيض قد أصدر استراتيجية مكافحة الإرهاب الوطنية لعام 2026، التي وصفت للمرة الأولى جماعة الإخوان بأنها «أصل الإرهاب في العالم»، وربطتها مباشرة بتنظيمي القاعدة وداعش الإرهابيين.

وأعلن الاستراتيجية سيباستيان غوركا، مدير مكافحة الإرهاب لدى ترامب، مؤكداً أن الإدارة ستواصل تصنيف فروع الجماعة «لسحق التنظيم في كل مكان».

واعتبرت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أن هذه الاستراتيجية تمثل تحولاً كبيراً مقارنة بالتقييمات السابقة للحكومة الأمريكية تجاه الجماعة، فيما أشارت مبادرة «بريدج» التابعة لجامعة جورجتاون إلى أن وصف الإخوان باعتبارها «المنشأ» لتنظيمي القاعدة وداعش يمثل تحولاً لافتاً في الخطاب الرسمي الأمريكي.

العين




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية