
لم يعد ملف تنظيم داعش في ليبيا مرتبطاً فقط بالمواجهة العسكرية التي أنهت سيطرة التنظيم على عدد من معاقله الرئيسية، بل انتقل إلى مرحلة أكثر تعقيداً تتعلق بمصير العناصر المعتقلة داخل السجون، ومدى قدرة برامج المراجعات الفكرية على تفكيك الأفكار المتطرفة وإعادة تأهيل من ثبت تورطهم في الانتماء إلى التنظيم.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تحاول فيه السلطات الليبية التعامل مع إرث سنوات من انتشار الجماعات المتشددة التي فرضت حضورها في مناطق عدة، قبل أن تنجح العمليات العسكرية في استعادة تلك المناطق واعتقال أعداد كبيرة من العناصر الليبية والأجنبية المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية.
وكانت حكومة الاستقرار الوطني برئاسة أسامة حماد قد أعلنت بدء تطبيق برنامج للمراجعات الفكرية داخل السجون يستهدف نزلاء متهمين بالانتماء إلى تنظيم داعش، مع التأكيد على استبعاد المحكوم عليهم في قضايا الإرهاب والقتل من قرارات العفو أو الإفراجات الاستثنائية التي شملت عدداً من السجناء خلال الفترة الماضية.
وتنقل هذه الخطوة المعركة مع التنظيم من ساحات القتال إلى المجال الفكري والأمني، إذ لم يعد التحدي يتمثل فقط في القضاء على الخلايا المسلحة، وإنما في منع إعادة إنتاج الفكر المتطرف داخل السجون أو بعد خروج بعض العناصر، خاصة مع استمرار الظروف الأمنية والسياسية المعقدة التي تعيشها البلاد.
وفي هذا السياق، أوضح المحلل السياسي الليبي الدكتور خالد محمد الحجازي، في تصريحات نقلها موقع "إرم نيوز"، أن المراجعات الفكرية ليست تجربة جديدة، مشيراً إلى أن عدداً من الدول خاضت برامج مشابهة هدفت إلى تفكيك الفكر المتطرف عبر الحوار وإعادة التأهيل النفسي والديني والاجتماعي، مع تفاوت نتائج هذه التجارب بين النجاح والتعثر وفق طبيعة كل حالة وقدرة المؤسسات على المتابعة.
وأكد الحجازي أن خصوصية الحالة الليبية تجعل نجاح هذه البرامج مرتبطاً بوجود منظومة متكاملة، موضحاً أن التحدي لا يقتصر على تغيير قناعات السجين داخل المؤسسة العقابية، بل يحتاج إلى مشاركة متخصصين في الجوانب الفكرية والنفسية والاجتماعية، إلى جانب تقييمات أمنية دقيقة قبل اتخاذ أي قرارات تتعلق بالإفراج أو إعادة الدمج في المجتمع.
وأشار المحلل الليبي إلى أن إطلاق سراح بعض العناصر دون معايير صارمة قد يمثل مخاطرة أمنية، لأن التغيير الحقيقي لا يمكن قياسه بمجرد التصريحات داخل السجن، وإنما بمدى القدرة على الاندماج وعدم العودة إلى النشاط المتطرف أو استعادة الاتصال بشبكات إرهابية.
في المقابل، حذر الحجازي من أن استمرار احتجاز جميع العناصر دون برامج إصلاح وتأهيل قد لا يكون حلاً دائماً، مشيراً إلى أن السجون يمكن أن تتحول إلى بيئة تساعد على انتشار الأفكار المتطرفة إذا غابت المعالجة الفكرية والنفسية.
ويأتي هذا الجدل في ظل مخاوف ليبية من إمكانية استفادة التنظيمات المتشددة من حالة عدم الاستقرار الإقليمي، خصوصاً مع نشاط الجماعات المرتبطة بداعش في منطقة الساحل الأفريقي، وهو ما يجعل ملف السجناء أحد الملفات الحساسة في استراتيجية مواجهة الإرهاب خلال المرحلة المقبلة.
بدوره، أشار المحلل السياسي الليبي إبراهيم اسويطي، وفق ما نقلته إرم نيوز، إلى وجود غموض يحيط بتفاصيل برنامج المراجعات الفكرية، خاصة في ظل عدم الإعلان عن عدد السجناء المستهدفين أو جنسياتهم، معتبراً أن أي مشروع لإعادة التأهيل يحتاج إلى رؤية واضحة وبرامج شاملة تتناسب مع طبيعة العناصر الموجودة داخل السجون.
وأوضح اسويطي أن تمدد داعش في مناطق مثل بنغازي ودرنة وسرت ترك آثاراً أمنية وإنسانية كبيرة، وأن القضاء العسكري على وجود التنظيم لم ينهِ بالضرورة تحديات الفكر المتطرف، مشدداً على أن مرحلة ما بعد التنظيم تتطلب معالجة طويلة الأمد تتجاوز الإجراءات الأمنية التقليدية.
وتكشف تجربة ليبيا أن هزيمة التنظيمات الإرهابية عسكرياً لا تمثل نهاية المواجهة، فالمعركة الجديدة تتعلق بقدرة الدولة على منع عودة الأفكار التي غذّت التطرف، وتحويل السجون من أماكن احتجاز إلى مساحات للرقابة والتفكيك الفكري، في اختبار صعب بين متطلبات الأمن وفرص إعادة التأهيل.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_2.jpg.webp?itok=3IurMJHw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_5.jpg.webp?itok=4ZjqR8pK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0_1_0_1.jpg.webp?itok=fFpTXApw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_3.jpeg.webp?itok=hc_VaQOg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_1.jpg.webp?itok=ZHdchJGw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=tTV7VYQo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A_1_3_1_1.jpg.webp?itok=o3ONEK_p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_0.jpg.webp?itok=nRwtHFUN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1_1.jpeg.webp?itok=zqlZO66d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_3_0.jpg.webp?itok=XgfaK1jy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_4.jpg.webp?itok=0QR5maRr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_176.jpg.webp?itok=aL0i-O1b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86_10.jpg.webp?itok=lZKGjScW)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_1.jpg.webp?itok=l-buhOgN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=TYJr2e66)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4e45cd14-609d-41dc-8337-47bdff5ee0cc_0.png.webp?itok=aZAFci1K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_1.jpg.webp?itok=PBow1BGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7_82_1_2_0_0_0_0_1.jpg.webp?itok=--QJOt8O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
