فرنسا تشدد الخناق على شبكات الإخوان.. من المراقبة الأمنية إلى سياسة الاحتواء الاستباقي

فرنسا تشدد الخناق على شبكات الإخوان.. من المراقبة الأمنية إلى سياسة الاحتواء الاستباقي

فرنسا تشدد الخناق على شبكات الإخوان.. من المراقبة الأمنية إلى سياسة الاحتواء الاستباقي


04/08/2026

تواصل فرنسا إعادة صياغة مقاربتها في التعامل مع شبكات جماعة الإخوان المسلمين، عبر إجراءات إدارية وتشريعية متصاعدة تستهدف الحد من نفوذها داخل المجتمع، في توجه يعكس انتقال السلطات من الاكتفاء بالمراقبة الأمنية إلى تبني سياسة احتواء استباقية تقوم على تعطيل البنية التنظيمية وتقليص مساحات الحركة، مع الإبقاء على أدوات الرصد والمتابعة الاستخباراتية.

وكشفت دراسة حديثة صادرة عن مركز «تريندز للبحوث والاستشارات»، أعدتها الباحثة شمسة القبيسي، أن قرار السلطات الفرنسية حظر "اللقاء السنوي لمسلمي الغرب" بمدينة نانت في مايو 2026 لم يكن إجراءً معزولاً، بل يندرج ضمن مسار بدأ منذ عام 2020، يعتمد على توسيع التدابير الإدارية لمواجهة الشبكات التي تعتبرها باريس مرتبطة بجماعة الإخوان، في إطار يستند إلى مبادئ الجمهورية الفرنسية وقيم اللائكية.

وأوضحت الدراسة أن مفهوم "الانفصالية" بات يحتل موقعاً محورياً في النقاش السياسي الفرنسي بشأن الإسلام السياسي، حيث ترى السلطات أن الخطر لا يقتصر على النشاط المباشر، وإنما يمتد إلى بناء شبكات نفوذ طويلة الأمد عبر الجمعيات والمدارس والمساجد والمنظمات غير الحكومية والفعاليات العامة. وأشارت في هذا السياق إلى تقرير أصدرته وزارة الداخلية الفرنسية في مايو 2025 خلص إلى أن الجماعة تعتمد استراتيجية تراكم النفوذ داخل المجتمع أكثر من اعتمادها المواجهة المباشرة.

واستعرضت الدراسة سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها باريس خلال السنوات الأخيرة، من بينها حل عدد من الجمعيات، وإقرار "قانون الانفصالية" الذي منح الدولة صلاحيات أوسع في مراقبة الجمعيات وحلها، إلى جانب مصادقة مجلس الشيوخ الفرنسي في مايو 2026 على مشروع قانون يوسع أدوات مواجهة ما وصفه بـ"التغلغل الإسلاموي"، بما يشمل تسهيل حل الجمعيات، وتجميد الأصول، وتعزيز الرقابة على دور العبادة.

ورغم أن الدراسة أشارت إلى أن هذه السياسات قد تسهم في تعطيل الهياكل التنظيمية والحد من قدرة الشبكات على الحشد، فإنها لفتت أيضاً إلى استمرار الجدل داخل فرنسا بشأن فاعلية هذا النهج، خاصة بعد تقييم برلماني أظهر محدودية نتائج بعض القوانين، فضلاً عن تحذيرات منظمات حقوقية من انعكاسات توسيع الصلاحيات الإدارية على منظمات المجتمع المدني.

وخلصت الدراسة إلى أن المواجهة لن تُحسم بالإجراءات الإدارية وحدها، معتبرة أن بناء مؤسسات دينية فرنسية مستقلة وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمعات المسلمة يمثلان ركيزة أساسية لأي استراتيجية طويلة المدى، مع ضرورة وضع حدود قانونية واضحة تميز بين النشاط الديني، والنفوذ الفكري، والتهديدات الأمنية، بما يضمن معالجة الظاهرة دون الاكتفاء بإجراءات تحقق أثراً مؤقتاً.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية