داعش بعد سقوط الخلافة.. خلايا كامنة تعيد اختبار المشهد السوري

داعش بعد سقوط الخلافة.. خلايا كامنة تعيد اختبار المشهد السوري

داعش بعد سقوط الخلافة.. خلايا كامنة تعيد اختبار المشهد السوري


30/07/2026

لم يكن سقوط المناطق التي سيطر عليها تنظيم داعش في سوريا نهاية لوجوده، بل بداية لتحول عميق في طريقة عمله. فبعد أن فقد التنظيم نموذج "الدولة" الذي أعلن عنه قبل سنوات، انتقل إلى نمط أكثر سرية يعتمد على الخلايا الصغيرة والتحركات المحدودة واستغلال الثغرات الأمنية، في محاولة للحفاظ على قدرته التنظيمية ومنع انهياره الكامل.

وتناولت مجلة "المجلة" في تقرير لها كيفية عمل خلايا داعش الكامنة في سوريا، موضحة أن التنظيم لم يعد يعتمد على السيطرة الجغرافية أو الظهور العسكري الواسع، وإنما أعاد تشكيل أسلوبه عبر مجموعات تعمل بعيدًا عن الأنظار، مستفيدة من المناطق التي تشهد تعقيدات أمنية وتداخلًا في النفوذ.

أصبح يعتمد على استراتيجية الاستنزاف طويلة الأمد من خلال الحفاظ على خلايا قادرة على التحرك وتنفيذ عمليات محدودة

ويعكس هذا التحول تغيرًا في طبيعة التنظيم، فبعد مرحلة كان فيها داعش يسعى إلى السيطرة على المدن وإدارة مناطق واسعة، أصبح يعتمد على استراتيجية الاستنزاف طويلة الأمد، من خلال الحفاظ على خلايا قادرة على التحرك وتنفيذ عمليات محدودة وإعادة بناء شبكاته تدريجيًا كلما توفرت الظروف المناسبة.

وأشار التقرير إلى أن الخلايا الكامنة تمثل أحد أبرز التحديات الأمنية، لأنها لا تعتمد على وجود علني أو هيكل عسكري واضح، بل تتحرك ضمن مجموعات صغيرة يصعب رصدها، مستفيدة من البيئة الأمنية المعقدة في بعض المناطق السورية.

ولا يرتبط استمرار داعش فقط بقدراته العسكرية، بل بقدرته على الحفاظ على شبكات التواصل والتجنيد والدعاية، إذ يسعى التنظيم إلى تقديم نفسه باعتباره ما زال حاضرًا رغم خسارته للأراضي التي كان يسيطر عليها، مستخدمًا المنصات الرقمية لنشر رسائله ومحاولة الحفاظ على ارتباط أتباعه به.

يسعى التنظيم إلى تقديم نفسه باعتباره ما زال حاضرًا رغم خسارته للأراضي التي كان يسيطر عليها

كما أن انتقال التنظيم إلى العمل السري يعكس إدراكه لصعوبة العودة إلى نموذج السيطرة المباشرة الذي انتهى بعد الحملات العسكرية التي استهدفت معاقله، لذلك بات يراهن على الانتظار وإعادة التموضع بدل المواجهة المفتوحة.

وتشير هذه التحولات إلى أن خطر داعش لم يعد يقاس فقط بمساحة الأراضي التي يسيطر عليها، بل بقدرته على الحفاظ على خلاياه وشبكاته في بيئات هشة. فالتنظيم الذي فقد عاصمته المعلنة لم يفقد بالكامل أدوات البقاء، بل أعاد صياغة وجوده ليصبح أكثر اعتمادًا على التخفي والعمل غير المركزي.

وفي ظل استمرار التحديات الأمنية في سوريا، تبقى مواجهة داعش مرتبطة بقدرة الأطراف المعنية على منع إعادة تشكل خلاياه، وملاحقة شبكاته، وقطع المسارات التي تسمح له بالعودة إلى المشهد من جديد.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية