
الحبيب الأسود
لم يجانب رئيس بوركينا فاسو، النقيب إبراهيم تراوري، الصواب عندما اعتبر “الأمة فوق الدين”، ولم يهاجم المجتمع الإسلامي في بلاده كما حاول البعض أن يزعم. فالزعيم الشاب، الذي لم يتجاوز الثامنة والثلاثين من عمره، مسلم الديانة، وعندما درس في جامعة واغادوغو كان جزءًا من رابطة الطلاب المسلمين. وما إن تخرج في الجامعة مع مرتبة الشرف حتى انضم إلى جيش بلاده عام 2009، ليصبح على ما هو عليه من جرأة في القرار وشجاعة في الموقف وصولًا إلى الدور الوطني والإقليمي الذي ما انفك يقوم به منذ قيادته حركة الإطاحة بالرئيس المؤقت بول هنري سانداوغو داميبا في سبتمبر 2022.
بوضوح تام، خاطب النقيب تراوري كل من يعتبر نفسه أقدر من الدولة على احترام شعائر الإسلام وحماية المسلمين: “إذا كنت تعتقد أن الدين فوق الوطن، فغادر البلاد واذهب إلى حيث تعتقد أنك ستُستقبل بحفاوة لأنك مسلم. الأمر بهذه البساطة”. والعقل والمنطق يقولان: “أينما ذهبت في العالم، يُطلب منك أولًا جواز سفرك، ويُسأل عن جنسيتك. هذا ما يسمح لك بالدخول”. وإذا ظن أحدهم أن الدين سيُوصله إلى مكان ما، والكلام دائمًا للزعيم البوركينابي، فعليه أن يرحل: “أنا نفسي مسلم. يجب علينا نحن المسلمين أن نكون حذرين. يجب أن نكون معتدلين. فقط أقلية هي المتطرفة في هذا السياق. الأغلبية لا تتبنى هذا الموقف، وأنا أُشيد بذلك”.
ينطلق الرئيس تراوري من حقيقة ميدانية، وهي أن أجزاء مهمة من بلاده لا تزال تخضع لنفوذ الجماعات الإرهابية، ومنها تنظيم داعش الذي ينشط بقوة في مناطق الحدود وينافس جماعات القاعدة على النفوذ والسيطرة، وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين وهي الفرع الأساسي لتنظيم القاعدة في المنطقة بقيادة إياد أغ غالي، مع فرع بوركينا فاسو الذي تفرعت عنه خلايا يقودها أمراء حرب محليون مثل جعفر ديكو زعيم كتيبة “أنصار الإسلام”، الذي يرى أن استقرار البلاد لا يمكن أن يتحقق إلا عبر قيادة “تنطلق من صميم الأمة المسلمة”، في إشارة واضحة إلى مشروعه البديل القائم على الحكم الديني المسلح.
تأتي تلك الجماعات الإرهابية من مرجعيات فكرية مستوردة من مجتمعات مختلفة تمامًا في تركيبتها الديمغرافية والاجتماعية والثقافية عن مجتمع بوركينا فاسو المكوّن من أغلبية مسلمة تصل إلى 63.8 في المئة من السكان، فيما يعتنق 26.3 في المئة المسيحية، ويتبع 9.0 في المئة الدين التقليدي الأفريقي، مع 0.9 في المئة غير منتسبين أو يتبعون ديانات أخرى. وإذا كان معظم المسلمين في بوركينا فاسو من المسلمين السنة وفق المذهب المالكي، فإن الطرق الصوفية، وخاصة الطريقة التيجانية، تحتل مكانة روحية واجتماعية بارزة في المجتمع، حيث كثيرًا ما تسهم بشكل مباشر في نشر قيم السلام والتسامح والتعايش السلمي. كما أن هناك أقليات من الشيعة والأحمديين تنشط في البلاد، لكنها اليوم تواجه تحديات وجودية بسبب الخطاب التكفيري الذي يحاول أصحاب العقائد السلفية المتشددة الوافدة تكريسه في البلاد، ويحوّلونه إلى فعل يومي مباشر في مناطق نفوذهم التي تصل إلى حوالي 28 في المئة من المساحة الجملية للبلاد.
الإسلام لم يدخل بوركينا فاسو إلا في حدود القرن الحادي عشر إلى الخامس عشر الميلادي عبر القوافل التجارية القادمة من شمال أفريقيا، وبالتالي فإنه لم ينتشر من خلال الفتوحات أو الغزوات، ولم ينتشر بحد السيف كما حدث في مجتمعات أخرى. ولذلك من الصعب القبول بفكرة العمل على إحيائه في نفوس الناس ليكون في مستوى تطلعات الدعاة الوافدين ممن يعتبرون التكفير واجبًا شرعيًا وقتال الآمنين جهادًا في سبيل الله، ولا يرون مانعًا من ترويع السكان وتدمير البنى التحتية وتخريب مؤسسات الدولة ونهب مقدراتها والتعامل مع شبكات التهريب وأجهزة الاستخبارات الأجنبية بما فيها التابعة للدول الاستعمارية سابقًا، طالما يرون في ذلك طريقًا سالكًا نحو السلطة والثروة والعودة إلى استعباد البشر واسترقاقهم طالما أنهم ليسوا على ملة الفاتحين الجدد.
عندما اعتبر الرئيس تراوري أن “جميع الحروب في أفريقيا تُحرّكها الأديان”، فهو يتحدث عن الصراعات التي شهدتها القارة خلال العقود الماضية، سواء بسبب تكفير الأنظمة والمجتمعات من قبل الجماعات الإرهابية كما حدث في الجزائر والصومال ونيجيريا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، أو نتيجة تطلعات جماعات الإسلام السياسي للسيطرة على الحكم وبسط نفوذها على مؤسسات الدولة كما حدث في ليبيا والسودان وأفريقيا الوسطى مثلًا، بالإضافة إلى دور المؤسسة الدينية المسيحية في حروب كتلك التي دارت رحاها في رواندا وأوغندا والكونغو، والصراعات الدموية المتداخلة بين المسلمين والمسيحيين ومنها ما عرفته أفريقيا الوسطى منذ عام 2013 بين تحالف “سيليكا” ذي الغالبية المسلمة وميليشيات “أنتي بالاكا” المسيحية وما تخلله من أعمال انتقامية وتطهير عرقي.
وقد كان واضحًا أن الأطراف المتصارعة على السلطة أو الثروة أو الانفصال وتقرير المصير كانت تستعمل الدين كغطاء لأهدافها بُغية اكتساب الشرعية التي تفتقد إليها، ولم يكن صعبًا عليها استعمال المفردات الدينية في التأثير على الإنسان الأفريقي المحروم من أبسط حقوقه في التعليم والصحة والعمل والخدمات والحياة الكريمة.
ومنذ تسعينات القرن الماضي، تراجع العنف السياسي في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ليحل مكانه العنف الديني، وهو ما أدى إلى سقوط آلاف القتلى في دول كبوركينا فاسو وتشاد وساحل العاج وكينيا ومالي ونيجيريا والصومال. وتشكلت جماعات إرهابية متشددة يتزعمها مستعربون أفارقة مغرقون في تبني الأفكار المستوردة لتدمير مجتمعاتهم الأصلية، ومنها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وهي تنظيم مسلح نشط في غرب أفريقيا وتأسس عام 2017، ويُعد الفرع الرسمي لتنظيم القاعدة في منطقة الساحل الأفريقي بقيادة إياد آغ غالي، وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الذي تنشط فروعه في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد وبعض دول وسط أفريقيا مثل الكونغو الديمقراطية وموزمبيق وكينيا، وجماعة بوكو حرام التي تتركز في شمال نيجيريا والمناطق المجاورة بحوض بحيرة تشاد، وحركة الشباب الصومالية التي تسيطر على جيوب واسعة وتشن هجمات متكررة في منطقة القرن الأفريقي.
في كلمته التي ألقاها خلال اجتماع مع ممثلي المجتمع المدني في واهيغويا يوم الخميس 16 يوليو 2026، شدد النقيب تراوري على أن الإسلام دين سلام ولا مكان للتطرف أو الكراهية باسم الدين، ووجه رسالة بليغة إلى من يهمه الأمر مفادها أنه “لا يمكن أن يكون هناك قائدان على متن سفينة واحدة”، مشيرًا إلى أن “من يبحث عن المشاكل سيجدها”. وهو بذلك يقصد أن من يحاولون افتكاك مقاليد السلطة أو صولجان الزعامة بالاعتماد على الخطاب الديني المتشدد وزعم امتلاك الحقيقة بادعاء الوساطة بين الأرض
والسماء، إنما يسعون إلى تدمير الدولة وتقسيم المجتمع وضرب مقومات الوحدة الوطنية، وهو ما لم يكن مطروحًا في المجتمعات الأفريقية التقليدية قبل تشكّل ظاهرة المستعربين الأفارقة ممن ترعرعوا في ظل مشروع الصحوة الذي برز في عقد السبعينات من القرن الماضي، وهو المشروع الذي تكرست من ورائه ظاهرة التطرف الديني وفق أجندات منظومة الإسلام السياسي الساعية إلى الوصول إلى السلطة والسيطرة على مقدرات الشعوب والدول بالاعتماد على الإرهاب باعتباره الفريضة الغائبة. وقد سبق لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن أكد، في تصريحات له عام 2017، أن السعودية والمنطقة كلها انتشر فيها مشروع الصحوة بعد عام 1979 لأسباب كثيرة، وشدد على ضرورة العودة إلى الإسلام الوسطي المعتدل والمنفتح على العالم وعلى جميع الأديان وعلى جميع التقاليد والشعوب، مشيرًا إلى أن 70 في المئة من الشعب السعودي أقل من 30 سنة، وأن المجتمع لن يضيع 30 سنة من حياته في التعامل مع أي أفكار متطرفة وعد بتدميرها.
إذا قال الرئيس تراوري إن العرب شاركوا في استرقاق الأفارقة فهو لم يجانب الصواب، فالجميع يعرف أن تجارة العبيد اعتمدت بشكل أساسي على مسارين، وهما طريق الصحراء الكبرى الذي يربط غرب أفريقيا بشمالها، وطريق المحيط الهندي الذي يربط شرق أفريقيا بشبه الجزيرة العربية. وأن كل الدول العربية كانت بها أسواق للعبيد، وبعض تلك الأسواق لم يغلق إلا في أوائل الستينات من القرن الماضي، بل إن هناك من الفئات الاجتماعية العربية في القارة من لا تزال تمارس العبودية إلى هذا الوقت، وثقافة التمييز العنصري لا تزال سائدة في كثير من المجتمعات المحلية ولا يحد من سطوتها إلا القوانين الوضعية المنبثقة عن منظومة حقوق الإنسان القادمة من المجتمعات غير المسلمة، وليس الخطاب الديني كما يحاول البعض القول.
عندما لفت النقيب تراوري الانتباه إلى أبناء بلده ممن يسافرون إلى دول عربية لدراسة الشريعة ويعودون إلى تكفير المجتمع، كان يدرك تمامًا ما يقول. فأولئك الشباب يغادرون في اتجاه مجتمعات مختلفة عن المجتمعات المحلية الأفريقية، ويتأثرون بثقافاتها وعاداتها وتقاليدها وخصوصياتها الاجتماعية، ويرون فيها التعبير الحقيقي عن الدين الإسلامي، ثم يحاولون بعد عودتهم إلى بلدانهم الأصلية فرضها بالقوة على شعوبهم، لاسيما بعد أن يكونوا قد تبنوا لغة العرب واعتادوا ارتداء عباءاتهم وتأثروا ببيئة اجتماعية مختلفة عن البيئة الاجتماعية الأفريقية متعددة ومختلفة الأعراق واللغات والمعتقدات والأعراف والتقاليد.
إن أخطر ما يهدد الوحدة الوطنية لدول أفريقيا ما وراء الصحراء هو ظهور أولئك الدعاة القادمين من دول عربية خليجية ومشرقية بعد أن تشبعوا بالفتاوى والأفكار المتشددة، والذين أصبحوا ينظرون إلى مجتمعاتهم الأصلية على أنها متخلفة عن دينها، معتقدين أنهم مكلفون بقيادة حركات الصحوة والإصلاح سواء بالخطاب التكفيري أو بالتحريض على الإرهاب. لذلك قال النقيب تراوري “سنشجع الأئمة الصالحين الذين نسمعهم يخطبون. فهم من سيثقفون الناس حول الإسلام، ولن نتسامح مع هؤلاء المتطرفين. إذا كنت تعتقد أنك متطرف وأن بلدك متخلف عن دينك، فغادر واذهب حيثما تشاء”، محذرًا من الخطابات التكفيرية التي تهدد التماسك الاجتماعي وتستغل الدين لنشر الكراهية والعنف، وداعيًا إلى التحلي بحسن السلوك والاعتدال في الدعوة إلى الدين، ومؤكدًا أن الأخلاق والمعاملة الحسنة هما السبيل الحقيقي لكسب الناس، وليس الإكراه أو العنف.
وجه النقيب تراوري رسالة مهمة إلى أبناء وطنه والدول المجاورة التي تواجه الإرهاب، عندما أكد أن الإنسان لا يملك حق سلب حياة غيره بسبب اختلافه في الدين، لأن الله وحده هو خالق البشر، وتساءل “كيف يمكن لشخص لا يملك القدرة على خلق إنسان أن يقتل آخر لأنه لا يعتنق دينه؟”، داعيًا المسلمين إلى نبذ التطرف واحترام جميع البشر باعتبارهم خلقًا لله، ومستشهدًا بأمثلة من دول أخرى للتأكيد على أهمية التعايش السلمي بين أتباع الديانات المختلفة، وشدد على أن حماية التماسك الاجتماعي والحفاظ على السلم الأهلي مسؤولية جماعية، وأن الدولة ستواصل التصدي لكل ما من شأنه المساس بوحدة الوطن واستقراره.
إن الحملة التي يشنها البعض على الرئيس تراوري تشير إلى أن عقيدة “الصحوة” لا تزال قائمة وبقوة في نفوس بعض من يدّعون رفض الإرهاب ونبذ التطرف، كما أن نزعة التفوق لدى المستعربين الأفارقة لا يمكن تجاهلها ولا التنكر لها، وهي التي تعدّ مبررًا، ولو غير مباشر، لشرعنة الاسترقاق الجديد من منطلقات دينية وسياسية، بمعنى أن من لا يتبنى فكرنا ومشروعنا ليس منّا، وأن العبد حر طالما أنه معنا، والحر عبد طالما أنه خارج عن عقيدتنا ورافض لشريعتنا.
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_173_1_0_2.jpg.webp?itok=S3WqR3v6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D9%8A%D8%B3%20%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF_28_1.jpg.webp?itok=K7qpoHRA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=zr1QPmTn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_0.png.webp?itok=slvtLYmp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/2025_10_18_18_31_31_0_0.jpg.webp?itok=GHFe4XWK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-07-23%20103729.png.webp?itok=z_xzCccA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%81_4_0.jpg.webp?itok=casKmhzS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%89%D8%A9_0_0.jpg.webp?itok=3tTx6BSj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84_6_2_0.jpg.webp?itok=vlRuaJ7Z)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1_10_0_2.jpg.webp?itok=MhlpWJ59)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A_1_3_1.jpg.webp?itok=ZGddJ_6t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%B9%D8%AF%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D9%86%D9%8A%D8%AF%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D8%B1%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%91%D9%8A%D9%86%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81%2C%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9%2C%20%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1%2C%20%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1%2C%20%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_0_1.jpg.webp?itok=w0ocuqWR)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/yF9sd5NmgG5_04-f-l3lKMJ8UPb56ttim4N7IhmZDdiumCSO6xd9vXthAJSP6sCMJBLL4XD0nJt72TS4WERcexiX5xgpJmvGiSPzb40nzjPImAXaEf1yIe9-2cRTEWQOqO7nEw3jHEhPMe6vv3T4zoe5cxO4zvBrv4ow5EEkNhmmWjsq8Xx85hiK54xtb6yb%20%281%29.jpg.webp?itok=K-qgx0N9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zyf_0.jpg.webp?itok=2Z-1BtDg)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0_dHBLQdmDsIkmNca_ufoHyKZdo8bs-rmxYa22oJTOPJIHeJrSOfGncvNUC73K-Ad0dNdEX9B8g7y4pu1J74F-b1QYvmDseESiSrdiOBezhWcanKckMhZ0MyxNMvfnQvPBEnPM2G7Pcn696o8pCF8TqtSNA7ZmzaIx5MBN7Pnb4HOqaUNzK_wn0A3zljqqsG%20%281%29.jpg.webp?itok=jsPeKV4R)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-07-22%20121756.png.webp?itok=Tg08poTc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9_4.jpg.webp?itok=X4qFXLLm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_3.png.webp?itok=chiZHZkT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86_2_0_0_3_1.jpg.webp?itok=yiXxPc9y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1f8uwsTypbzMeQNBi2n-vOA3OTw39EVfVcNVUDKaAUHabIuSwqqfy_IWeirMIsv7daJDRfmvIv-CD0kHQswD39Pv1Pvdd0ag2QcCAPdyWhlSa-DyNYNeZSSnqkZwItO3eAKBXda5i91yep2wPcLVBbl6PkeK1bjsXp2CqcZEcXj1sIiWENUN4dNjwhiQBvuy%20%281%29.jpg.webp?itok=Kycr1GIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_3_0.jpg.webp?itok=4fNjnbd7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B3%D9%8A%D9%84_0_1.jpg.webp?itok=Avz3S74g)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

