
يمثل انتخاب خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، خلفًا ليحيى السنوار الذي قُتل في تشرين الأول/أكتوبر 2024، انتقالًا من مرحلة الإدارة المؤقتة إلى مرحلة القيادة الكاملة بصلاحياتها المعروفة، ويؤكد استمرار مركزية قطاع غزة في قيادة الحركة، ويعني أنّ التيار الموالي لإيران هو من نجح في هذه الانتخابات، بينما يقف منافسا الحية، خالد مشعل ونزار عوض الله، خارج هذا التيار.
لم يكن فوز الحية في الانتخابات مفاجأة، فالتغييرات التي تمّت خلال الفترة الماضية لملء الشواغر التي نتجت عن اغتيال العديد من قادة حماس، كانت كلها تصبّ في اتجاه توغل التيار الموالي لإيران داخل الحركة، على حساب التيار المقاوم الفلسطيني دون الالتزام بأجندات خارجية، لكنّ المفاجأة أنّ الفوز جاء بعد الجولة الثانية التي حسمها الحية، ممّا يعني أنّ تيارًا عريضًا لم يوافق على استمرار موالاة إيران وشعار "وحدة الساحات".
يأتي الحية في لحظة تُعدّ من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخ حماس، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، فمنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 فقدت الحركة السيطرة على قطاع غزة، الذي كان معقلها الأكبر منذ أن كانت مجرد حركة دينية دعوية تحمل اسم الإخوان المسلمين، ومنه انطلقت إلى عالم المقاومة المسلحة، ثم إلى عالم السياسة، ثم أصبحت شريكًا سياسيًا يتقاسم السلطة مع حركة فتح، قبل أن تسيطر على غزة وتديرها كدويلة داخل دولة الاحتلال.
هذه المكاسب فقدتها حماس بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أو ما عُرف بـ"طوفان الأقصى"، إذ كانت تقديرات الحركة آنذاك أنّ دولة الاحتلال لن تقدم على توسيع عملياتها في قطاع غزة، وأنّ الهدف الأول للعملية هو تحريك القضية الفلسطينية والتفاوض على الإفراج عن الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، لكنّها لم تحسب، سواء قيادة الداخل أو الخارج، حجم رد فعل دولة الاحتلال، التي أطلقت آلاف الصواريخ وألقت ملايين القنابل على المدنيين والمستشفيات تحت زعم البحث عن المختطفين، فقتلت ما يزيد على 75 ألف فلسطيني في القطاع، منهم 30% أطفال و15% نساء، والباقي رجال وكبار سن، وأصابت نحو 179 ألف فلسطيني بإصابات مختلفة، فضلًا عن بلاغات بعدد مهول من المفقودين تحت الأنقاض.
هذه الخسائر في الشعب الفلسطيني بغزة ترفض حماس تحمل مسؤوليتها، ويتهمها البعض بأنّها حافظت على عناصرها ولم تحافظ على الشعب، ممّا أدى إلى انخفاض شعبية حماس، سواء كفصيل مقاوم أو كشريك سياسي، فهل يستطيع خليل الحية إدارة التوازنات وتحقيق مكاسب للحركة وإعادة شعبيتها، بما يملك من مهارات وقدرات تفاوضية، أم أنّه لن يستطيع مواجهة تيار إيران وشعار "وحدة الساحات"، وعلى وجه الخصوص أنّه أهدى "نصر غزة" لعلي خامنئي أمام الشاشات عقب مقتل هنية.
من هو خليل الحية؟
وُلد خليل إسماعيل الحية في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 1960 بمدينة غزة، وحصل على بكالوريوس أصول الدين من الجامعة الإسلامية بغزة عام 1983، ثم على ماجستير في السُنّة وعلوم الحديث من الجامعة الأردنية، ثم على الدكتوراه في السُنّة وعلوم الحديث من جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية في السودان عام 1997، وعمل الحية معيدًا ثم أستاذًا بكليّة أصول الدين في الجامعة الإسلامية بغزة، ثم شغل منصب عميد شؤون الطلبة بالجامعة.
انضم في أوائل ثمانينيات القرن الماضي إلى الحركة الإسلامية في غزة المرتبطة بفكر جماعة الإخوان المسلمين، وتأثر بالشيخ أحمد ياسين، أحد أبرز رموز الحركة الإسلامية في غزة، وانخرط في العمل التنظيمي، ويُعدّ من المؤسسين الأوائل لحماس بعد تأسيسها عام 1987، وكان عضوًا بالمكتب السياسي، ثم نائب رئيس الحركة في قطاع غزة، ورئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية، وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني منذ عام 2006.
الحية وسؤال التحديات
في ظل التعقيدات المستمرة في المشهد الفلسطيني والحمساوي تحديدًا، تنتظر القيادة الجديدة مجموعة من التحديات الداخلية المعقدة، يأتي في مقدمتها إعادة تموضع الحركة بعد إنهاء مهام لجنة الطوارئ الحكومية، والاستعداد لاحتمال الانتقال من إدارة قطاع غزة إلى ممارسة دور سياسي في حال تولت لجنة تكنوقراط إدارة القطاع، وستواجه الحركة ملفات شائكة، من بينها مستقبل الانقسام الفلسطيني، والاستحقاقات الانتخابية المحتملة، وإعادة صياغة حضورها السياسي والتنظيمي داخل غزة في مرحلة ما بعد الحرب.
يبدو أنّ الحية يقف أمام مسارين رئيسيين؛ الأوّل هو استمرار النهج الذي ساد في عهد إسماعيل هنية ويحيى السنوار، والبقاء ضمن محور إيران وحزب الله، مع الحفاظ على الصيغة الحالية للعلاقة بين القيادة السياسية وكتائب القسام، ويعزز هذا الاحتمال أنّ الحية، رغم أنّه ليس قائدًا عسكريًا أو ميدانيًا في القسام، فإنّه يُعدّ من أكثر القيادات السياسية ارتباطًا بالجناح العسكري، وقد لعب خلال الحرب الأخيرة دور حلقة الوصل بين القيادة السياسية والوفد المفاوض، وهو ما يرجح استمرار الرؤية الاستراتيجية التي حكمت الحركة خلال السنوات الأخيرة.
أمّا المسار الثاني، فيقوم على إحداث تحول جذري في بنية الحركة، عبر انتقالها من تنظيم يجمع بين العمل العسكري والسياسي إلى حزب سياسي، يتخلى عن إدارة العمل المسلح، ويفتح الباب أمام تسوية تعيد الأوضاع إلى ما قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، بما يوقف نزيف الدم الفلسطيني ويمنح غزة فرصة لإعادة الإعمار. غير أنّ هذا الخيار يبدو الأقلّ احتمالًا، لأنّ الحية لا تاريخه ولا شعبيته ولا كاريزمته تمنحه تلك السلطة أو النفوذ لفرض تحول بهذا الحجم على مؤسسات حماس وأجنحتها العسكرية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_64_0_0_0.jpg.webp?itok=J6-HjAus)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_0_0_0.jpeg.webp?itok=CuBtOjGE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_11_0_1_0.jpg.webp?itok=IWdVqLIR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9%20%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF%20%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_0_4_1_0_1_0_0_1_0.jpg.webp?itok=T28JJ5Jb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1408793_0_1_0.jpeg.webp?itok=y3SeYLL3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D9%82%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%A8%D9%8A%D8%B4%D9%8A_5.jpg.webp?itok=V_LtmeJb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85_13_0_0.jpg.webp?itok=zM_2p5AG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88.png.webp?itok=eu5RJzX1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/vnXftEgrfkO1CGM4zGgpuo55bYYqqWhVbB03QWvXHraNNsEDZ2aVBAkUs5c2tU8YcfGycikZJ3jMOhlWlLJq0O-lOyXc0dnbNuOSEjJet2NJ0V3SFV4xt-hJbQFQIeCDow379WL_U-cB-oSyAfJ_qgitFMqtv5XFbMJ-YOK5wHYavNyGtfEhkusfmBbCSYbf.jpg.webp?itok=F8oCHltZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_2_1.jpg.webp?itok=PcOhi24A)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_3.png.webp?itok=chiZHZkT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_170_0_0.jpg.webp?itok=uBanyx7g)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B8%D9%84%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9_1_0_1_0.jpg.webp?itok=gmXBdafb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_1.jpg.webp?itok=Ph3gYkX2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9_4.jpg.webp?itok=X4qFXLLm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86_2_0_0_3_1.jpg.webp?itok=yiXxPc9y)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-07-22%20121756.png.webp?itok=Tg08poTc)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1DSf20GdSOuqTcb5oTVxHNrKFIBmIU31yHMRZdN9Hox6vtEIeX4Lb61Rw87zVA6_UMPtu8vNtKDK_R5jVmtCbIDJC0lX-m0GJDCrICSxKG-2CJeNxUYtlVgw3GO24AnqN5v33z7-3agYfLRVjTtRY_0DHLjSsfvJKplpLbaxIXJSXvUUfe9HDlSUNJbDQL2W%20%281%29.jpg.webp?itok=kjRp-3UQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/998f23e6-96f8-411e-9bf2-790b602921ca.png.webp?itok=8qzm2hkp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_3_0.jpg.webp?itok=4fNjnbd7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1f8uwsTypbzMeQNBi2n-vOA3OTw39EVfVcNVUDKaAUHabIuSwqqfy_IWeirMIsv7daJDRfmvIv-CD0kHQswD39Pv1Pvdd0ag2QcCAPdyWhlSa-DyNYNeZSSnqkZwItO3eAKBXda5i91yep2wPcLVBbl6PkeK1bjsXp2CqcZEcXj1sIiWENUN4dNjwhiQBvuy%20%281%29.jpg.webp?itok=Kycr1GIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/news-240423-sudan.harb__0_0_0_0_1_0.jpg.webp?itok=IaVQN1E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

