
كشفت التطورات الأخيرة داخل حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، عقب إنجاز استحقاقها الانتخابي الداخلي بانتخاب خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي خلفاً ليحيى السنوار بفارق صوت واحد أمام خالد مشعل، عن عمق الأزمة التنظيمية والسياسية التي تعصف بالحركة، مُكرّسةً استمرار هيمنة "قيادة غزة" والجناح العسكري على مفاصل القرار التنظيمي، والتمسك بالمسار الذي يرتهن تماماً للتحالف مع طهران.
ولم تكن هذه المحطة التنظيمية مجرد تغيير في الأسماء بقدر ما هي مؤشر حاسم على اتجاهات الحركة في مرحلة ما بعد حرب غزة، إذ ألقت بظلالها على الهياكل القيادية لجماعة الإخوان المسلمين التي سارعت إلى مباركة هذا المسار، في وقت تشهد فيه الحركة انقساماً داخلياً حاداً وضغوطاً دولية وإقليمية غير مسبوقة.
مباركة إخوانية مزدوجة واحتفاء بالتيار الإيراني
في خطوة أثارت الكثير من علامات الاستفهام حول طبيعة التوازنات داخل التنظيم الدولي، أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بياناً رسمياً هنأت فيه الحركة بانتخاب الحية.
وجاءت التهنئة عبر بيانين منفصلين صادرين عن الجبهتين المتناحرتين في "إسطنبول" و"لندن"، اللتين التقتا بشكل لافت على مباركة هذا الاختيار وتأييده، مبررتين ذلك بـ "قدرة الحركة على تجديد قيادتها وتماسك مؤسساتها".
احتفاء الإخوان بانتخاب الحية ـ المعروف بميوله القوية وتقربه التاريخي من المحور الإيراني وترؤسه لملف العلاقات العربية والإسلامية في الحركة لسنوات ـ يحمل دلالات سياسية أعمق من مجرد التهنئة التقليدية. فهو يعكس انعطافة جادة لدى قطاعات واسعة من التنظيم نحو دعم خيار الارتماء في الأحضان الإيرانية وإعادة تمهيد المسار السياسي والميداني للتقارب مع طهران، مستغلة وجود الحية على رأس الهرم لترسيخ هذا التوجه الإقليمي.
عراقجي يُرحب... وطهران تستعجل التوظيف السياسي
على الجانب الآخر، لم تتأخر إيران في التقاط الإشارة والترحيب برجلها القوي في الحركة. فقد سارع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى إرسال رسالة تهنئة رسمية إلى خليل الحية، أشاد فيها بإجراء الانتخابات "في ظل ظروف الحصار واستمرار العدوان"، واصفاً إيّاها بـ "النجاح العظيم".
وأكد عراقجي في رسالته التي تداولتها مواقع إخبارية استمرار دعم طهران لـ "نضال الشعب الفلسطيني"، متمنياً للحية التوفيق في "مواصلة مسيرة الجهاد والمقاومة".
وتعكس هذه الرسالة ارتياحاً إيرانياً واضحاً لنتائج صندوق الاقتراع الداخلي، الذي أمن لطهران بقاء الحركة تحت نفوذ التيار الأكثر رهنيةً لمشروعها الإقليمي، في وقت تواجه فيه طهران نفسها عزلة وضغوطاً إقليمية متزايدة.
انقسام صامت... ومشعل يحاول كبح "الاندفاعة الإيرانية"
لكنّ المشهد الداخلي لـ "حماس" ليس بالسهولة التي تُظهرها البيانات الرسمية. فوُفق مصادر خاصة لـ "حفريات"، فإنّ خسارة خالد مشعل بفارق صوت واحد كشفت عن شرخ عميق بين معسكرين: الأوّل يقوده الحية وكتائب القسام، ويرى في إيران الشريان الوحيد للتدريب والسلاح، والثاني يمثله مشعل وقيادة الشتات المنتمية إلى تيار الإخوان التقليدي، التي ترى أنّ الرهان على طهران يُعزز عزلة الحركة ويكرس دمارها الميداني والسياسي.
وتشير المصادر إلى أنّ خالد مشعل، رغم قبوله الظاهري بنتيجة الانتخابات، لن يقف مكتوف اليدين؛ إذ سيسعى لتشكيل جبهة ضغط داخلية لإعاقة عودة الحية الكاملة إلى العباءة الإيرانية.
ويحاول مشعل إعادة توجيه بوصلة الحركة نحو محيطها الإقليمي ومخاطبة دول كقطر وتركيا، بهدف تخفيف الضغط الرهيب عن البنية التحتية للحركة التي انهارت فعلياً داخل غزة، وإيجاد مخارج سياسية تُنقذ ما تبقى من هياكلها بدلاً من الانتحار السياسي تحت مظلة المحور الإيراني.
العزلة الدولية ومخاطر المرحلة المقبلة
في سياق متصل، تشير دراسات لمعهد واشنطن إلى أنّ حماس تمر بأضعف لحظاتها التاريخية، حيث فقدت ملاذاتها الميدانية واللوجستية. وتؤكد الدراسة التي كتبها غيث العمري ونشرت عبر موقع المعهد، أنّ رهان تيار الحية والإخوان على المحور الإيراني قد يمنح الحركة بعض الأوكسجين اللوجستي المؤقت، لكنّه سيزيد من انسداد أفقها السياسي، ويمنح المجتمع الدولي والولايات المتحدة مبررات إضافية لتشديد الخناق عليها ونزع سلاحها.
إنّ المرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كان خليل الحية سيتمكن من فرض رؤيته الموالية لطهران كمسار دائم للحركة، أم أنّ تحركات مشعل وضغوط الدول الإقليمية ستفرض واقعاً جديداً يحد من هذه الاندفاعة، في ظل واقع ميداني وسياسي مرير يؤكد أنّ كلفة الارتهان للخارج أصبحت أكبر من قدرة الحركة على الاحتمال.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_24_3_0.jpg.webp?itok=BbiqTZf_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7_10_1.jpg.webp?itok=JgZXoDkS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_79_0_0.jpg.webp?itok=JoN3q9Y3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_12_2_0_0.jpg.webp?itok=AhqSa9zA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_1_0_3_2_0_1.png.webp?itok=KZ4aIl-t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B9%D8%AF%20%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA%20%D9%88%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA%20%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86_0.jpg.webp?itok=8feaKdWJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D9%81_%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D9%88%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B2%D9%88%D9%91%D8%B1%D8%A9_1.jpg.webp?itok=y0NNhzS_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9_3.jpg.webp?itok=Q4simpCI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D8%AA_1_0_1.png.webp?itok=q8lYu9u_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_127_0_0.jpg.webp?itok=ugQTH-Up)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_4.jpg.webp?itok=GKYTnOWe)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_3_0.jpg.webp?itok=4fNjnbd7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1f8uwsTypbzMeQNBi2n-vOA3OTw39EVfVcNVUDKaAUHabIuSwqqfy_IWeirMIsv7daJDRfmvIv-CD0kHQswD39Pv1Pvdd0ag2QcCAPdyWhlSa-DyNYNeZSSnqkZwItO3eAKBXda5i91yep2wPcLVBbl6PkeK1bjsXp2CqcZEcXj1sIiWENUN4dNjwhiQBvuy%20%281%29.jpg.webp?itok=Kycr1GIj)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1DSf20GdSOuqTcb5oTVxHNrKFIBmIU31yHMRZdN9Hox6vtEIeX4Lb61Rw87zVA6_UMPtu8vNtKDK_R5jVmtCbIDJC0lX-m0GJDCrICSxKG-2CJeNxUYtlVgw3GO24AnqN5v33z7-3agYfLRVjTtRY_0DHLjSsfvJKplpLbaxIXJSXvUUfe9HDlSUNJbDQL2W%20%281%29.jpg.webp?itok=kjRp-3UQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/998f23e6-96f8-411e-9bf2-790b602921ca.png.webp?itok=8qzm2hkp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_139_0.jpg.webp?itok=DNYnR6lN)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B3%D9%8A%D9%84_0_1.jpg.webp?itok=Avz3S74g)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/news-240423-sudan.harb__0_0_0_0_1_0.jpg.webp?itok=IaVQN1E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/yrUPkob4ak7vpMn1SRcEv5tLTUYc68C9ITcEMUQsnW4CSvmC3CTwwPnvorMsFp5-THys6D79GxT423FXIRcsE7x1g0q_AwTNmmAHKLQH0Pt47mRP0RA9ty8-tcXFd2mXVGXMCxKD9vD6FgJFrqmIQBIae0768OkQg3VDuw6WJuWusdenrvILUum1CXHtHQGo%20%281%29.jpg.webp?itok=DbY2je40)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5H2mK5LTDe2wX4369ozLuSHhgt7Uhz1SJarKfStYKg91fjJPStY_kRRncOem9zEL8YcqKuG9d95SMGnn1wTFXmbQcYjPVTmQlhQjk9gyNyBj-yHr9rfZPYyW6k9hlqJZ-FzgwoN9VHyhxYs8NrIsoxCfRgN9441gbOxhHVqEOC_JHLzveJHhpu15-n4PQt4O%20%281%29.jpg.webp?itok=GbkwgDN0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

