فخ "الاسترضاء"... كيف ينقلب الإسلام السياسي على الأنظمة التي تُهادنه؟

فخ "الاسترضاء"... كيف ينقلب الإسلام السياسي على الأنظمة التي تُهادنه؟

فخ "الاسترضاء"... كيف ينقلب الإسلام السياسي على الأنظمة التي تُهادنه؟


21/06/2026

 

وجّه الكاتب والمحلل السياسي الموريتاني، سيدي محمد ولد الطلبة، تحذيراً شديد اللهجة إلى القيادة السياسية في موريتانيا، مؤكداً أنّ السعي إلى استرضاء تيارات الإسلام السياسي أو التساهل مع أنشطتها لا يضمن استقرار الدولة ولا بقاء السلطة، داعياً إلى ضرورة استخلاص الدروس من تجارب المنطقة العربية قبل فوات الأوان.

وشدد ولد الطلبة، في مقال تحليلي له نشرته وكالة "نواكشوط مباشر"، على أنّ المطلوب ليس اضطهاد الإسلاميين بمختلف تفرعاتهم أو التضييق عليهم، وإنّما إخضاعهم لسيادة القانون دون استثناء أو امتيازات خاصة، موضحاً أنّ مراقبة التمويل، والالتزام بأنظمة جمع التبرعات، وإخضاع المدارس ومراكز التعليم والتكوين لرقابة الدولة، هي مقتضيات أساسية لحماية الأمن القومي.

وضرب الكاتب مثالاً بالتجربة المصرية، مشيراً إلى أنّ نظام الرئيس السابق حسني مبارك أتاح للتيار السلفي مساحات واسعة للانتشار الإعلامي والدعوي والتنظيمي كأداة لموازنة نفوذ جماعة الإخوان المسلمين.

وأضاف ولد الطلبة أنّ هذه الحسابات أخفقت في تأمين النظام؛ إذ سرعان ما انخرطت تلك التيارات في المشهد الاحتجاجي عقب كانون الثاني (يناير) 2011، وتحالفت مع الإخوان المسلمين الذين سعوا فور وصولهم إلى السلطة لتجريف مؤسسات الدولة، وهو ما قاد البلاد إلى مواجهة حادة وباهظة الثمن.

وفي السياق ذاته، استعرض الكاتب التجربة الليبية بوصفها دليلاً آخر على خطورة تكتيكات الاسترضاء، لافتاً إلى الحوار الذي أطلقه نظام معمر القذافي منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين مع "الجماعة الإسلامية المقاتلة" برعاية علي محمد الصلابي، الذي أسفر عن مراجعات فكرية والإفراج عن مئات المعتقلين.

وبين ولد الطلبة أنّ تلك التنازلات لم تحمِ النظام؛ إذ كان المفرج عنهم، وفي مقدمتهم عبد الحكيم بلحاج، أول من حمل السلاح ضد الدولة في بنغازي عام 2011، لينتهي الأمر بسقوط النظام ودخول البلاد في فوضى وانقسام ممتد حتى اليوم.

واختتم سيدي محمد ولد الطلبة قراءته بالتشديد على أنّ الحسابات السياسية قصيرة المدى والتنازلات الآنية للجماعات الإيديولوجية كثيراً ما تنقلب على أصحابها، داعياً "رجال الدولة الحقيقيين" في موريتانيا إلى إدارة المشهد بمنطق المصالح الاستراتيجية بعيدة المدى، ودراسة تجارب الإخفاق السابقة بعين ناقدة لحفظ استقرار البلاد.

 



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية