تحقيق فيدرالي يهز أذرع الإخوان في أمريكا... واشنطن تفتح ملفات منظمة "كير"

تحقيق فيدرالي يهز أذرع الإخوان في أمريكا... واشنطن تفتح ملفات منظمة "كير"

تحقيق فيدرالي يهز أذرع الإخوان في أمريكا... واشنطن تفتح ملفات منظمة "كير"


15/06/2026

دخل مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR)، بوصفه أحد أبرز الكيانات المرتبطة بشبكات النفوذ الإخوانية في الولايات المتحدة، مرحلة جديدة من الضغوط غير المسبوقة بعد قرار الإدارة الأمريكية فتح تحقيق فيدرالي رسمي بشأن استخدام المنظمة وفروعها لأموال المنح الحكومية الفيدرالية.

ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه المطالب داخل الأوساط السياسية الأمريكية بإعادة فحص العلاقة بين بعض المنظمات الإسلامية الناشطة في الولايات المتحدة وبين مصادر تمويلها وشبكات نفوذها وعلاقاتها الخارجية. وقد اكتسب الملف زخماً إضافياً بعد إعلان وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي، روبرت إف. كينيدي جونيور، إطلاق مراجعة شاملة للمنح الفيدرالية التي حصلت عليها "كير" وفروعها، خصوصاً في ولايتي كاليفورنيا وواشنطن.

ووفق البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب النائب الجمهوري تشيب روي، فإنّ وزارة الصحة بدأت بالفعل إجراءات التحقيق بعد مطالبات رقابية متكررة بالتحقق من مدى التزام المنظمة بشروط الحصول على التمويل الفيدرالي وآليات إنفاقه. وأكد كينيدي أنّ دافعي الضرائب الأمريكيين يستحقون معرفة الكيفية التي تُدار بها الأموال العامة، مشدداً على أنّ أيّ دليل يثبت وجود احتيال أو إساءة استخدام للمنح أو مخالفات قانونية سيقابل بإجراءات صارمة من جانب الحكومة الأمريكية.

ويكتسب هذا التحقيق أهمية استثنائية لأنّه لا يقتصر على مراجعة إجراءات محاسبية أو مالية روتينية، بل يمتد إلى مراجعة شاملة لشبكات التمويل والبرامج التي استفادت من أموال فيدرالية خلال السنوات الماضية، بما في ذلك برامج مرتبطة بإعادة توطين اللاجئين والخدمات المجتمعية.

ضغوط الكونغرس تتصاعد

لم يكن فتح التحقيق الفيدرالي خطوة معزولة، بل جاء نتيجة تصاعد الضغوط السياسية داخل الكونغرس الأمريكي، حيث وجّه النائب الجمهوري تشيب روي رسالة رسمية إلى وزارة الصحة طالب فيها بمراجعة امتثال "كير" لشروط المنح الفيدرالية، والتحقق من مزاعم تتعلق بعلاقات المنظمة بحركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين.

وبالتزامن مع ذلك، توسعت دائرة الضغوط لتشمل مؤسسات حكومية أخرى. فقد أعلن كينيدي أنّه يجري تنسيقاً مع جهات فيدرالية مختلفة لمراجعة الملف من جوانبه كافة، وطالب السيناتور الجمهوري توم كوتون مصلحة الضرائب الأمريكية بإعادة النظر في الوضع القانوني للمنظمة كجهة معفاة من الضرائب، معتبراً أنّ من حق الحكومة التحقق ممّا إذا كانت المنظمة ما تزال تستوفي الشروط القانونية التي تبرر حصولها على هذا الامتياز.

وفي خطوة تعكس حجم التصعيد السياسي، تقدم النائب تشيب روي بمشروع قانون يدعو إلى تصنيف "كير" ككيان إرهابي عالمي مصنف، وهي خطوة وإن كانت تواجه عقبات تشريعية وقانونية كبيرة، فإنّها تعكس حجم التحول الذي يشهده النقاش السياسي الأمريكي حول المنظمة ومكانتها داخل المجتمع المدني الأمريكي.

خطورة هذه التطورات لا تكمن فقط في التحقيق الحالي، بل في احتمال انتقال الملف من دائرة التدقيق الإداري إلى دائرة الفحص الأمني والسياسي، وهو ما قد يفتح الباب أمام مراجعات أوسع لأنشطة المنظمة وشبكاتها وعلاقاتها داخل الولايات المتحدة وخارجها.

وثائق تكشف تمدد "كير" داخل المدارس الأمريكية

بالتوازي مع التحقيقات الفيدرالية، كشفت صحيفة (واشنطن إكزامينر) عن وثائق ومراسلات داخلية أثارت جدلاً واسعاً بشأن حجم حضور "كير" داخل بعض المؤسسات التعليمية الأمريكية.

واستند التحقيق إلى وثائق حصلت عليها منظمة "الدفاع عن التعليم" من خلال طلبات السجلات العامة، وأظهرت أنّ منطقة سان خوان التعليمية الموحدة في ولاية كاليفورنيا تلقت أكثر من 175 ألف دولار من فرع "كير" في كاليفورنيا خلال السنة المالية 2024.

وتشير الوثائق إلى أنّ التعاون لم يقتصر على تقديم مساعدات أو خدمات للطلاب اللاجئين، بل شمل أيضاً مشاركة ممثلين عن المنظمة في اجتماعات تخطيط داخلية وفعاليات مدرسية متنوعة، إضافة إلى تنفيذ برنامج قيادي استمر ستة أسابيع داخل المدارس العامة.

وأظهرت المراسلات المتبادلة بين مسؤولي المنطقة التعليمية وممثلي المنظمة مستوى متقدماً من التعاون والتنسيق، وهو ما دفع عدداً من المنظمات المحافظة والرقابية إلى التعبير عن مخاوفها من إمكانية استغلال البرامج التعليمية كوسيلة لبناء النفوذ داخل المؤسسات العامة الأمريكية.

وبحسب الوثائق المنشورة، استخدمت الأموال في تمويل برامج دعم أكاديمي وأنشطة للطلاب اللاجئين وشراء أجهزة حاسوب محمولة وخدمات تعليمية مختلفة. غير أنّ الجدل لم يتركز على طبيعة الإنفاق فحسب، بل على حجم الحضور التنظيمي للمنظمة داخل البيئة التعليمية وطبيعة الرسائل والأفكار التي يمكن أن تنتقل إلى الطلاب عبر هذه البرامج.

هذه الأنشطة تمثل نموذجاً لاستراتيجية طويلة الأمد تقوم على توسيع الحضور داخل المؤسسات المجتمعية والتعليمية تحت عناوين خدمية وإنسانية، بينما ترى المنظمة من جانبها أنّ هذه البرامج تدخل ضمن نشاطها المدني المشروع في دعم الأقليات واللاجئين وتقديم الخدمات التعليمية والاجتماعية.

ومهما تكن نتائج التحقيقات الجارية، فإنّ المؤكد أنّ "كير" تواجه اليوم أحد أكثر الملفات حساسية في تاريخها داخل الولايات المتحدة. فالقضية لم تعد مقتصرة على اتهامات سياسية متبادلة بين الجمهوريين والمنظمة، بل تحولت إلى مراجعة فيدرالية رسمية تشمل التمويل والنشاط المؤسسي والعلاقات داخل قطاعات حساسة مثل التعليم وإعادة توطين اللاجئين. وفي حال أسفرت التحقيقات عن اكتشاف مخالفات جوهرية، فقد تواجه المنظمة تحديات قانونية ومالية وسياسية قد تؤثر بصورة مباشرة على نفوذها وحضورها داخل المشهد الأمريكي خلال السنوات المقبلة.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية