
يمر تنظيم الإخوان المسلمين في اليمن، المتمثل في ذراعه السياسية "حزب التجمع اليمني للإصلاح"، بواحدة من أعقد محطاته السياسية والأمنية منذ تأسيسه. ففي الوقت الذي تتواتر فيه التقارير الاستخباراتية المحلية والدولية الكاشفة لملفات التخادم الميداني بين الحزب والتنظيمات المصنفة إرهابياً مثل "تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية"، تنشط الماكينة الدبلوماسية للحزب في اتجاه معاكس تماماً. إذ يسعى الحزب جاهداً لفتح قنوات اتصال مكثفة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في مناورة يستهدف من خلالها غسل سمعته السياسية، والابتعاد عن شبح التصنيف الإرهابي الذي بات يهدد وجوده وبنيته الارتدادية.
هذه الاستراتيجية الإخوانية القائمة على فصل "الخطاب الدبلوماسي الموجه للغرب" عن "الممارسات الميدانية في الداخل"، تضع الحزب في مواجهة مكشوفة مع الحقائق على الأرض، وتحول تحركاته الأخيرة إلى محاولات يائسة للاستقواء بالخارج والبحث عن مظلات دولية واقية.
الهروب من الميدان إلى صالونات الدبلوماسية الغربية
جاءت التحركات الأخيرة لقيادات حزب الإصلاح لتكشف حجم الاختناق السياسي والعزلة التي تعاني منها الجماعة عقب خسارتها مراكز نفوذها الحيوي في المحافظات اليمنية المحررة مثل شبوة وأجزاء من أبين. ولم تجد القيادات الإخوانية من بديل سوى اللجوء إلى "دبلوماسية الاستجداء" مع الأطراف الدولية النافذة.
يسعى حزب الإصلاح لفتح قنوات اتصال مكثفة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في مناورة لغسل سمعته السياسية، والابتعاد عن شبح التصنيف الإرهابي.
وفي هذا السياق برز اللقاء الذي عقده عضو الهيئة العليا لحزب الإصلاح ورئيس كتلته البرلمانية، عبد الرزاق الهجري، مع سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، وبحضور قيادات برلمانية وتنفيذية وازنة في الحزب مثل النائب إنصاف مايو والدكتور إبراهيم الشامي. هذا التحرك، الذي حظي بتغطية موسعة من وسائل الإعلام التابعة للجماعة، عكس رغبة إخوانية واضحة في المبالغة بالإشادة بالدور الأوروبي وتقديم آيات التهنئة المفرطة، كمدخل لبناء جدار ثقة اصطناعي مع الغرب يحمي الحزب من تبعات التقارير الأمنية التي تلاحقه، وفق موقع (أخبار اليوم).
التخادم العسكري مع "القاعدة" والحقائق الصادمة
إنّ المحاولات الحثيثة لحزب الإصلاح لتسويق نفسه كـ "حزب سياسي مدني" ملتزم بالعمل المؤسسي والديمقراطي أمام البعثات الغربية والولايات المتحدة، تصطدم ببيانات ميدانية وحقائق عسكرية موثقة. فقد كشفت مصادر أمنية يمنية وتقارير استقصائية نشرتها منصات دولية، مثل موقع (ستيب نيوز)، عن تورط وثيق للحزب في تحويل معسكراته ومخازنه الخلفية إلى شريان حياة لوجستي لتنظيم القاعدة.
هذا التخادم الميداني يقوم على نقل شحنات ضخمة من العتاد العسكري من المعسكرات والمواقع الخاضعة لسيطرة ونفوذ ميليشيا حزب الإصلاح في شبوة وأبين إلى خلايا تنظيم القاعدة عبر شبكات تهريب محلية معقدة.
تحركات قيادات حزب الإصلاح تكشف حجم الاختناق السياسي والعزلة التي تعاني منها الجماعة عقب خسارتها مراكز نفوذها الحيوي في المحافظات اليمنية المحررة.
وشملت الأسلحة المهربة بنادق آلية حديثة، وكميات هائلة من الذخائر المتنوعة، وأجهزة اتصال متطورة، فضلاً عن مواد شديدة الانفجار تُستخدم مباشرة في تصنيع العبوات الناسفة والسيارات المفخخة.
ووفق التقارير المحلية فإنّ تنظيم القاعدة الإرهابي يستخدم الأسلحة المهربة في تنفيذ هجمات دموية، وعمليات تفجير واغتيال غادرة استهدفت قوات الأمن والحزام الأمني والقوات المسلحة الجنوبية، لا سيّما في مدينة عتق والمناطق المحيطة بها، بهدف إرباك المشهد عقب خسارة الإخوان لنفوذهم الإداري.
ولا يقتصر هذا التنسيق على محافظة شبوة وحده، بل يمتد كنمط عمل عملي وعسكري ثابت إلى مناطق يمنية عدة تشمل مأرب، وأبين، ووادي حضرموت؛ حيث يمثل استخدام "ورقة القاعدة" أداة ارتدادية للإخوان لاستنزاف خصومهم السياسيين.
تكتيكات تسويق "المظلومية" وتشتيت الانتباه
تعتمد المقاربة الإخوانية في التودد للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على التدثر بعباءة "الشرعية ومؤسسات الدولة، حيث يستغل حزب الإصلاح تمثيله في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة كواجهة شرعية يمرر من خلالها خطابه الدبلوماسي. وخلال لقاءاتهم مع المسؤولين الغربيين يحرص قادة الحزب على الدعوة لتقديم الدعم الاقتصادي والسياسي والإنساني للحكومة، مستهدفين من ذلك ترسيخ فكرة أنّ أيّ استهداف أو إقصاء للحزب هو إضعاف للشرعية اليمنية ككل، وبالتالي إجبار المجتمع الدولي على التغاضي عن ملفاتهم المشبوهة.
التخادم الميداني يقوم على نقل شحنات ضخمة من العتاد العسكري من المعسكرات والمواقع الخاضعة لسيطرة ميليشيا حزب الإصلاح في شبوة وأبين إلى خلايا تنظيم القاعدة.
ويُركّز خطاب حزب الإصلاح الموجه للدوائر الغربية على استعراض جرائم وانتهاكات ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، واتهامها بتعطيل جهود السلام الإقليمية والدولية. هذا التركيز المكثف على الملف الحوثي يستهدف بالدرجة الأولى دغدغة مخاوف واشنطن والعواصم الأوروبية المتعلقة بأمن الملاحة الدولية ومكافحة النفوذ الإيراني، ومحاولة تقديم الحزب نفسه كـ "شريك لا غنى عنه" في مواجهة هذا التهديد، ممّا يصرف النظر عن تحالفاته السرية مع تنظيم القاعدة.
هل تنطلي المناورة الإخوانية على الغرب؟
رغم الشعارات المدنية المرفوعة في الغرف المغلقة والصالونات الدبلوماسية، إلا أنّ المؤشرات تؤكد أنّ الدوائر السياسية والاستخباراتية في الغرب باتت تنظر بحذر شديد وريبة لخطاب جماعة الإخوان المزدوج. فالتقارير الميدانية التي توثق انتقال السلاح من مخازن الحزب الرسمية إلى أيدي عناصر القاعدة أصبحت أكبر من أن تحجبها العبارات الدبلوماسية المنمقة.
إنّ لجوء حزب الإصلاح للاستقواء بالخارج يعكس في جوهره إدراكاً عميقاً من الجماعة بفقدان حاضنتها الشعبية والسياسية في الداخل اليمني. ومع تزايد الضغوط الإقليمية والدولية لتجفيف منابع تمويل الإخوان وملاحقة شبكاتهم، تظل محاولات الحزب لغسل سمعته بعباءة الاتحاد الأوروبي أو الشراكة مع واشنطن مجرد مناورة تكتيكية مؤقتة، لن تصمد طويلاً أمام استحقاقات المحاسبة وقوة الحقائق والوثائق التي تثبت تورطه في إغراق اليمن بالدم والفوضى.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_1_1_3_1_1_1_0_2_0_0_2_0_0_3_3.jpg.webp?itok=ljJYbzw3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_0.jpg.webp?itok=v2TFnTqk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/untitled-design-%288%29-xvB2M1.png.webp?itok=NCHUSu9t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_6_3_1.jpg.webp?itok=Kw4Dd8xA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/690a210f4236040ae8401d45.jpg.webp?itok=Qi1vrHID)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%A8_1.jpg.webp?itok=g550to_n)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_13_0_0.jpg.webp?itok=Z77FcuxM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B17_0.jpg.webp?itok=_NEWjZUr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82_102_0_1.jpg.webp?itok=0khZilrZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_1.jpeg.webp?itok=NWckZXvy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86_22_12_0.jpg.webp?itok=1Hy2d7Fm)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/f5293688-9864-4ce0-b5fd-1b2017e77ac2_0.png.webp?itok=DHNzQ9OE)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/329b82cb8109e77c619ec868801bf4ea.jpg.webp?itok=AJgYhHv4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1.jpg.webp?itok=q7N1wZUW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)