من خزائن الدولة إلى جيوب الإرهابيين.. فضيحة الـ28 مليار جنيه تربك بريطانيا.. ما القصة؟

من خزائن الدولة إلى جيوب الإرهابيين.. فضيحة الـ28 مليار جنيه تربك بريطانيا.. ما القصة؟

من خزائن الدولة إلى جيوب الإرهابيين.. فضيحة الـ28 مليار جنيه تربك بريطانيا.. ما القصة؟


10/06/2026

أعادت وثيقة حكومية بريطانية مسربة فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في المملكة المتحدة، بعدما كشفت عن تسرب مليارات الجنيهات من أموال دافعي الضرائب إلى جهات معادية، شملت تنظيمات إرهابية وعصابات جريمة منظمة وشبكات مرتبطة بدول خصمة. 

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية ونقلته «العين الإخبارية»، فإن أكثر من 28 مليار جنيه إسترليني انتهى بها المطاف بين عامي 2015 و2021 في أيدي جهات وصفت بأنها تشكل تهديدًا للأمن القومي البريطاني، من بينها تنظيم داعش وشبكات إجرامية منظمة وكيانات مرتبطة بروسيا والصين، وذلك عبر برامج مساعدات ومنح وقروض طوارئ أُطلقت خلال جائحة كورونا.  

وتكشف الوثيقة، التي أُعدت بتكليف من مكتب مجلس الوزراء البريطاني عام 2023، عن حجم غير مسبوق من أوجه القصور في آليات التدقيق والرقابة. ووفق المعلومات المتداولة، فإن التقرير لم يُنشر رسميًا في حينه بسبب المخاوف من التداعيات السياسية والإحراج الذي قد يسببه الكشف عن هذا الحجم من الأموال التي تسربت إلى جهات معادية لبريطانيا.  

وتشير المعطيات إلى أن جزءًا من هذه الأموال وصل إلى تنظيم داعش عبر استغلال برامج الدعم والقروض المخصصة لمواجهة تداعيات الجائحة، بينما استفادت عصابات الجريمة المنظمة ومهربو البشر من ثغرات في منظومة الإعانات الاجتماعية والإسكانية. كما امتد الأمر إلى منح واستثمارات ذهبت لشركات ارتبطت لاحقًا بجهات روسية وصينية، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن البعد الأمني للملف. 

ولم يقتصر الجدل على الخسائر المالية فقط، بل امتد إلى التحذيرات الصادرة عن خبراء أمنيين واقتصاديين اعتبروا أن القضية تكشف تداخلًا خطيرًا بين الاحتيال المالي وتمويل التهديدات الأمنية.

 وأكدت تقديرات متخصصة أن تجاهل هذا الترابط لسنوات سمح بتراكم خسائر ضخمة واستفادة جهات معادية من أموال كان يفترض أن تُخصص لدعم الاقتصاد البريطاني وتعزيز الأمن والاستقرار. 

كما سلطت القضية الضوء على برنامج قروض «كوفيد-19» الذي تعرض لانتقادات واسعة بسبب ضعف الرقابة خلال فترة الجائحة. وتُظهر التقارير أن الحاجة إلى الإسراع في صرف المساعدات فتحت الباب أمام عمليات احتيال واسعة النطاق استغلها أفراد وشبكات منظمة، وهو ما أدى إلى فقدان مليارات إضافية نتيجة الأخطاء والتلاعب المالي.  

وفي مواجهة الانتقادات، أكدت الحكومة البريطانية الحالية أنها عززت إجراءات مكافحة الاحتيال وطورت أنظمة جمع البيانات والتدقيق، مشيرة إلى تحقيق وفورات بمليارات الجنيهات عبر عمليات الاسترداد والوقاية. غير أن أصواتًا داخل الأوساط الأمنية ما تزال ترى أن المشكلة أعمق من مجرد خسائر مالية، وأنها ترتبط بغياب رؤية متكاملة تدمج بين مكافحة الاحتيال وحماية الأمن القومي. 

وتحولت الوثيقة المسربة إلى مادة سياسية وإعلامية ساخنة داخل بريطانيا، إذ اعتبرها كثيرون دليلًا على إخفاقات هيكلية في إدارة الأموال العامة خلال سنوات مضطربة شهدت أزمات متلاحقة.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية