
ساد في أروقة الصحافة الغربية طوال عقدين من الزمان تيار يحاول تسويق جماعة الإخوان المسلمين بوصفها "الإسلام السياسي الديمقراطي" أو "صمام أمان ضد التطرف العنيف". إلا أنّ الأشهر الثلاثة الماضية شهدت تحولاً راديكالياً في لغة كبريات الصحف والمجلات العالمية.
لقد انتقل الخطاب الإعلامي من التشكيك في نوايا الجماعة إلى الجزم بخطورتها "البنيوية"، ولم يكن هذا التحول وليد المصادفة، بل جاء مدفوعاً بصدور "الاستراتيجية الوطنية الأمريكية لمكافحة الإرهاب 2026"، والتحقيقات المالية العابرة للحدود التي كشفت شبكات التمويل المعقدة في أوروبا.
إنّ الصحافة الغربية اليوم لم تعد تتحدث عن "إخوان معتدلين"، بل عن "منظومة فكرية "تمهد الأرضية النفسية للإرهاب، وهو ما يمثل سقوطاً نهائياً لورقة التوت التي تدثر بها التنظيم الدولي لسنوات طويلة في عواصم الضباب.
(وول ستريت جورنال) و(واشنطن بوست)"... تفكيك "خرافة الاعتدال"
في أعقاب صدور وثيقة البيت الأبيض لمكافحة الإرهاب في أيار (مايو) الماضي، تصدرت تحليلات معمقة في صحيفتي )واشنطن بوست، و"وول ستريت جورنال) تتناول ما وصفته بـ "الفجوة" بين القول والفعل لدى الإخوان.
ركزت هذه التقارير على فكرة "الحزام الناقل "للتطرف؛ إذ بدأت الصحافة الأمريكية تتبنّى السردية التي تقول إنّ الإيديولوجيا الإخوانية هي المرحلة التحضيرية للالتحاق بتنظيمات أكثر عنفاً.
احتلت فرنسا صدارة التغطية الصحفية الأوروبية لملف الإخوان خلال الأشهر الثلاثة الماضية، خاصة مع استمرار تداعيات إغلاق "ثانوية ابن رشد "والتحقيقات في "صناديق الوقف".
كذلك أشارت (وول ستريت جورنال) في تقرير مطول لها إلى أنّ التهديد الذي يمثله الإخوان في 2026 لم يعد عسكرياً صريحاً، بل هو "تهديد سيادي "يستهدف تآكل قيم الديمقراطية من الداخل عبر اختراق مؤسسات المجتمع المدني.
هذا التحول في الصحافة الأمريكية يعكس اقتناعاً متزايداً بأنّ "التقية السياسية" التي مارستها الجماعة في واشنطن قد استُنفدت، وأنّ الوقت قد حان لتصنيف الجماعة بناءً على منطلقاتها الفكرية الصدامية وليس فقط على ممارساتها الحركية.
)لوموند (و)لو فيغارو)... الحرب على "الانفصالية المالية "في فرنسا
احتلت فرنسا صدارة التغطية الصحفية الأوروبية لملف الإخوان خلال الأشهر الثلاثة الماضية، خاصة مع استمرار تداعيات إغلاق "ثانوية ابن رشد" والتحقيقات في "صناديق الوقف".
صحيفة (لوموند)، التي كانت تاريخياً أكثر تسامحاً مع الإسلام السياسي، نشرت سلسلة من التحقيقات الاستقصائية حول "الاقتصاد السرّي" للإخوان في الضواحي الفرنسية.
من جانبها، ركزت (لو فيغارو) على مؤتمر "لا لأموال الإرهاب" الذي عُقد مؤخراً، مبرزةً كيف تحولت فرنسا إلى رأس حربة في مطاردة "التمويلات الرمادية" للجماعة. الخطاب الصحفي الفرنسي في ربيع2026 بات يربط صراحة بين "النفوذ التربوي "للإخوان وبين "الانفصالية المجتمعية".
لقد توقفت الصحافة الفرنسية عن وصف الجماعة ككيان ديني، وبدأت تصفها بـ "التنظيم السياسي الأجنبي "الذي يحاول بناء مجتمع موازٍ يتصادم مع قيم الجمهورية، وهو تحول يعكس الدعم الإعلامي الواسع لإجراءات قصر الإليزيه الأخيرة.
(ذا غارديان) و(ذا إيكونوميست)... أزمة الملاذ البريطاني
في لندن، التي لطالما اعتُبرت المعقل الآمن للتنظيم الدولي، شهدت الأشهر الماضية نقاشات حادة في صفحات (ذا غارديان) و)ذا إيكونوميست(، تناولت هذه المطبوعات أزمة "الشرعية القانونية "للقيادات الإخوانية المقيمة في المملكة المتحدة في ظل الضغوط الأمريكية والأوروبية المتزايدة.
نشرت (ذا إيكونوميست) تقريراً تحت عنوان "شتات في مهب الريح"، حللت فيه انقسام جبهات الإخوان وفشل محاولات المصالحة بين جبهتي لندن وإسطنبول. وخلصت إلى أنّ الجماعة تعيش حالة من "الموت السريري "تنظيمياً، وأنّ الحكومة البريطانية قد تجد نفسها مضطرة لمراجعة قوانين اللجوء السياسي للقيادات الإخوانية لتجنب العزلة عن الحلفاء الأطلسيين.
الصحافة البريطانية بدأت لأول مرة ترفع الغطاء عن "إمبراطورية العقارات" التابعة للجماعة في لندن، متسائلة عن مصادر هذه الأموال، وهو ما يمثل تحولاً جوهرياً في بلد كان ينظر للإخوان كـ "ورقة ضغط "سياسية.
السودان في مرآة الإعلام الغربي... "الكيزان" كـ "معيق للسلام"
لم يغب البُعد الإقليمي عن الصحافة الغربية؛ فقد ركزت (نيويورك تايمز) و(فورين بوليسي) في تقاريرها خلال نيسان )أبريل (وأيار (مايو 2026 (على الدور التخريبي لإخوان السودان "الكيزان" في إطالة أمد الحرب الأهلية.
الصحافة البريطانية بدأت لأول مرة ترفع الغطاء عن "إمبراطورية العقارات "التابعة للجماعة في لندن، متسائلة عن مصادر هذه الأموال، وهو ما يمثل تحولاً جوهرياً في بلد كان ينظر للإخوان كـ "ورقة ضغط" سياسية.
وصفت التقارير الغربية الميليشيات الإخوانية، مثل كتيبة "البراء بن مالك "بأنّها "العقبة الكبرى "أمام أيّ تسوية سياسية. هذا التركيز الإعلامي نزع عن الإخوان صفة الفصيل السياسي الذي يطالب بالديمقراطية، وأظهرهم في صورة "أمراء حرب" يضحون باستقرار بلدهم من أجل العودة إلى السلطة.
الصحافة الغربية باتت تربط بشكل وثيق بين الراديكالية الفكرية للإخوان في الشرق الأوسط وبين عدم الاستقرار الأمني في أفريقيا، ممّا عزز المطالب الدولية بتصنيف أجنحة الجماعة المسلحة "منظمات إرهابية."
(وايرد (و)ذا أتلانتيك)... الإخوان في الفضاء الافتراضي
تطور لافت رصده الإعلام الغربي المتخصص، مثل مجلة (وايرد (و)ذا أتلانتيك)، وهو انتقال النشاط الإخواني إلى الميتافيرس والتطبيقات المشفرة. تناولت هذه المنصات كيف تحولت "الأسرة التنظيمية "إلى "خلايا رقمية "يصعب تتبعها.
وأشارت التحليلات إلى أنّ الإخوان يستخدمون الذكاء الاصطناعي لإنتاج "محتوى مضلل "يستهدف الأجيال الشابة في الغرب، محذرين من "التطرف الرقمي الناعم". هذا النوع من التغطية عكس وعي الصحافة الغربية بأنّ الجماعة لم تعد تنظيماً تقليدياً يسهل حصاره في مقرات مادية، بل أصبحت "فيروساً معلوماتياً "يتطلب تعاوناً تقنياً دولياً لمواجهته، وهو ما ينسجم مع توجهات استراتيجية واشنطن 2026 في ملاحقة "الإرهاب الخوارزمي".
"المظلومية المفقودة"... كيف خسر الإخوان تعاطف اليسار؟
تلاحظ الصحافة الغربية مؤخراً شرخاً كبيراً بين الإخوان وبين حلفائهم التقليديين في "اليسار الراديكالي" الغربي. فبعد سنوات من التحالف تحت شعارات "مناهضة الإمبريالية"، بدأت صحف يسارية مثل (ليبراسيون (الفرنسية تنشر مقالات تنتقد التوجهات المحافظة والمتشددة للإخوان تجاه قضايا الحريات الفردية والمرأة.
التصعيد الإقليمي الأخير والارتباط العضوي للإخوان بحركات وصفتها الصحافة الغربية بالراديكالية العنيفة، جعل اليسار الغربي يشعر بأنّه "خُدع "بشعارات الجماعة. هذا التآكل في "الظهير الحقوقي" الغربي يُعدّ من أهم ملامح تغطية الأشهر الثلاثة الماضية؛ حيث لم يعد الإخوان يجدون تلك الأقلام التي تدافع عنهم في مواجهة قرارات الحظر أو الترحيل، بل أصبحوا يواجهون نقداً مزدوجاً من "اليمين" لدواعٍ أمنية، ومن "اليسار" لدواعٍ قيمية.
التحول من "السياسي" إلى "الأمني"
إنّ استعراض ما نشرته الصحافة الغربية في الأشهر الثلاثة الماضية يؤكد حقيقة واحدة: لقد انتهى "زمن الدلال" الغربي للإخوان المسلمين، ولم تعد الجماعة تُعامل كشريك في التحول الديمقراطي، بل كـ "خطر بنيوي" يهدد الأمن القومي والتماسك الاجتماعي.
كما أنّ توافق الصحافة في واشنطن وباريس ولندن على ضرورة تشديد الرقابة المالية والإيديولوجية على الجماعة يعكس تحولاً عميقاً في "العقل الغربي الجمعي".
الإخوان ليسوا سوى "تنظيم مطارَد" إيديولوجياً ومالياً ورقمياً. ومع تزايد التقارير التي تكشف زيف خطابهم "المزدوج"، يبدو أنّ الساحة الغربية التي كانت يوماً الملاذ الأكثر أماناً للجماعة، تتحول الآن إلى "الكمين القانوني" الأكبر الذي سيؤدي بالضرورة إلى انحسار التنظيم الدولي وتفكك أفرعه العابرة للقارات.



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1_7_1.jpg.webp?itok=kdFB2ubR)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/a3fd17a8-df27-46c7-aa4e-603adc997962.jpg.webp?itok=F5jVYUlS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%A8%D8%B1_42_1_0_1_0_1_1.jpg.webp?itok=IvOR4doP)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_0.png.webp?itok=HSIdIJei)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1.jpg.webp?itok=q7N1wZUW)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/329b82cb8109e77c619ec868801bf4ea.jpg.webp?itok=AJgYhHv4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86_176_0_0_1.jpg.webp?itok=n6Qpa7V6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/204-185210-boxing-matches-gaza-wounds-war-4.jpeg.webp?itok=QQVudo4t)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3_67_1_4_0_0.jpg.webp?itok=wrd_MIbW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1d9ba75c-7c8b-42d9-bf3a-44b242d3c72c.png.webp?itok=Wf0tJNUG)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-06%20113817.png.webp?itok=lnva2KMR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)