
لم يهدأ الصراع على النفوذ داخل الإخوان حتى أشعل شباب الجماعة تمردا بسبب الانقسامات، في أزمة محتدمة تدك أجنحة متناحرة.
وخلال الفترة الأخيرة، شهدت جماعة الإخوان، المدرجة على قوائم الإرهاب في دول عدة، سلسلة من الأزمات المتتالية، فمن الصراع بين جبهاتها المتناحرة إلى حملات الحظر المتزايدة يومًا بعد يوم، وصولا إلى تزايد حالات التمرد من قبل شباب الجماعة على قياداتها جراء الأوضاع التي تمر بها.
ومقابل اتساع حالة الانسحاب التنظيمي والخروج من الجماعة، حاولت قيادتها احتواء الشباب عبر طرح مبادرات تهدئة ووعدهم بأنهم سينالون مناصب قيادية في الفترة المقبلة بشرط الاستمرار في العمل التنظيمي.
إلا أن هذه المبادرات لم تفلح في التعامل مع الأزمة التي تعيشها الجماعة، وفق ما كشفته مصادر مطلعة لـ"العين الإخبارية".
وبفعل تمرد عدد كبير من شباب الجماعة ورفضهم الالتزام بالأعمال التنظيمية الروتينية ومن بينها حضور لقاءات الأسر الإخوانية، وهي لقاءات تنظيمية تربوية تُعقد على مستوى أصغر الوحدات التنظيمية المسماة بـ"الأسر"، اضطرت قيادة الجماعة داخل وخارج مصر إلى إلغاء عدد كبير من الأسر، بسبب غياب عدد كبير من المنتمين لهذه الأسر عن المشاركة في جلساتها.
كما ألغت قيادة الجماعة خارج مصر معسكرات تنظيمية وسلسلة من الاجتماعات والندوات التثقيفية والأنشطة الحركية بفعل عدم استجابة الشباب لتلك الدعوات، حسبما أكدت المصادر لـ"العين الإخبارية".
وأشارت المصادر في حديثها أن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الشباب للتمرد على الجماعة ورفض الاستجابة للتوجيهات الصادرة من قيادتها هي تخلي القيادات الإخوانية عنهم، واهتمامهم بشؤونهم الخاصة والحصول على جنسياتهم لهم ولعائلاتهم والعمل في مشاريعهم الخاصة خارج مصر، مقابل عدم تقديم دعم للشباب الإخواني خاصةً في ملفات السكن والمعيشة وتوفيق الأوضاع القانونية في بلدان الشتات.
وأوضحت المصادر أن بعض الشباب الخارجين على قيادة الإخوان كانت لهم أدوار مؤثرة في ملفات تنظيمية بارزة وبعضهم شغل مناصب قيادية سواءً في جبهة صلاح عبد الحق، المسماة إعلاميًا بجبهة لندن، أو جبهة محمود حسين المعروفة باسم (جبهة إسطنبول).
ومن بين هؤلاء حسين رضا، صهر عضو مجلس الشورى العام لجماعة الإخوان نجيب الظريف، الذي تصدر قيادة الشباب بجبهة صلاح عبد الحق، لا سيما بعد انقسام الجبهات الإخوانية عام 2021، وتولى إدارة حملات الرد على جبهة محمود حسين، قبل أن يعتزل العمل التنظيمي خلال الفترة الأخيرة.
وذكرت المصادر أن حسين رضا ومجموعة من القيادات الشبابية داخل الإخوان آثروا وقف أنشطتهم بسبب يأسهم من وضع الجماعة وقناعتهم أن الجهود التي يقومون بها ليست ذات جدوى في الوقت الراهن، وذلك بعدما كانوا يعولون على القيادة الحالية لجبهة لندن ممثلة في صلاح عبد الحق وأعضاء هيئته الإدارية القائمة بعمل مكتب الإرشاد للخروج بالجماعة من التيه الذي تعيشه منذ سنوات.
ليست الأولى
وهذه ليست المرة الأولى التي تخرج فيها مجموعات شبابية من دائرة العمل التنظيمي، بل سبقتها مرات عديدة خرجت فيها مجموعات، إما في صورة انشقاق هيكلي كما حصل عام 2015 بخروج الجبهة الشبابية المسماة إعلاميًا بجبهة محمد كمال، أو خروج الشباب بصورة صامتة أو صاخبة من الجماعة.
ومن بين أبرز الشباب الذين خرجوا من الجماعة مؤخرًا، المخرج عز الدين دويدار، الذي ترك العمل التنظيمي وتفرغ للعمل في برنامج عن السينما، بالإضافة لدوره في إدارة لجان إلكترونية للجماعة من بينها "حملة إسناد"، التي تعمل بالتناغم مع بقية لجان الإخوان الإلكترونية على وسائل التواصل وتستهدف خصوم الجماعة.
وبعكس "دويدار"، اتجه شباب آخرون لنقد الجماعة بشكل لاذع على وسائل التواصل الاجتماعي، ومن بينهم الكادر الشبابي السابق حسن العشري الذي تنقل مع الجماعة من مصر إلى السودان ثم تركيا، قبل أن يقرر الانفصال عنها والانتقال من تركيا، مدشنا حملة لنقد ممارسات الإخوان وقياداتها تحت عنوان "واحد من الإخوان".
وأثار ذلك ردة فعل سلبية داخل قيادة الجماعة التي حاولت إسكات صوته وتشويه صورته مدعية أن هناك من يملي عليه ما يكتبه ضدها.
وليس ببعيد عن الحالة السابقة، أطلق الشاب أحمد بركات، الذي عُرف باسم "أحمد مالك" في أوساط الإخوان داخل السجون المصرية قبل الإفراج عنه مؤخرًا بعد قضاء مدة سجنه البالغة 10 سنوات بعد إدانته بتهمة الانتماء للجماعة، حملة لنقد الإخوان.
ودعا لحل الجماعة ووقف العمل ضد الدولة المصرية كي تكون تلك الخطوات مقدمة لمزيد من الجهود الرامية في نهاية المطاف للإفراج عن سجناء الجماعة الذين انشقوا عنها بعدما انكشفت لهم حقيقتها.
ولقيت الدعوات التي أطلقها "بركات" وشباب آخرون منشقون عن الجماعة رواجًا في أوساط قواعد الإخوان داخل مصر، لا سيما أنها ركزت على إقناع الأتباع بأن الصراع مع الدولة المصرية لم يخدم إلا مصالح قيادات الجماعة الذين عظموا مكاسبهم من هذا الصراع وكدسوا الثروات خارج مصر مقابل معاناة سجناء الجماعة وذويهم.
وبحسب المصادر، فإن قيادة الإخوان العليا لجأت إلى إجراءات متشددة في التعامل مع حالات التمرد من شباب الجماعة شملت قطع الدعم المادي الذي يُسمى بـ"الإعاشة" المقدم لأسر سجناء الجماعة، وفصل شباب الجماعة المتمردين من أعمالهم في المؤسسات والكيانات التابعة للإخوان، كما حصل مع "حسن العشري"، الكادر الإخواني" الذي فُصل من قناة "مكملين" التابعة للجماعة.
بدورهم، لجأ شباب الجماعة الخارجين على قيادتها للابتعاد عن مراكز الثقل الإخوانية في خارج البلاد، وبدأ عدد منهم السفر إلى دول بعيدة عن الوجود التقليدي للإخوان خارج مصر، مثل نيوزيلاندا وكندا.
فيما آثر بعضهم البقاء داخل تركيا والانتقال إلى مدن أخرى غير إسطنبول حيث يكثر الوجود الإخواني، ومن هذه المدن أنقرة، وبورصة، وإزمير.
وحاول آخرون من شباب الجماعة العودة لمصر عبر سلك المسارات الرسمية لذلك، بيد أن الجماعة استهدفتهم وتقدمت ببلاغات ضدهم في الدول التي كانوا يقيمون بها واتهمتهم بأنهم يقمون بأعمال تجسس في تلك الدول، وبالفعل جرى القبض على عدد منهم ولا يزالون رهن التحقيق، حسبما أكدت المصادر لـ"العين الإخبارية".
والجدير بالذكر أن عمليات الخروج على قيادة الإخوان العليا لم تقتصر على الكوادر والقيادات الشبابية، في السنوات الأخيرة، إذ جمد عدد من كبار قادة الجماعة عضويتهم فيها أو انشقوا عنها.
ومن أبرزهم أعضاء مجلس شورى الجماعة علي بطيخ، وأحمد عبد الرحمن، والأخير كان مسؤول ما سُمي يمكتب الأزمة في الخارج وأحد قيادات جبهة محمد كمال/تيار التغيير حاليًا، قبل انشقاقه عنها، وأيضا أمير بسام، الذي شغل عضوية مجلس الشورى أيضًا.
فيما انشق آخرون عن الجماعة وسلكوا مسارًا ناقدًا لقيادتها الحالية، ومن بينهم أشرف عبد الغفار عضو مجلس الشورى العام سابقًا ومسؤول قطاع وسط آسيا بالتنظيم الدولي للإخوان سابقًا والذي ركز على نقد قيادة الجماعة ووصفها بالانحراف المنهجي، على حد تعبيره.
العين الإخبارية

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-scaled-1.jpg.webp?itok=w9QGeCuU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A_1_3_0.jpg.webp?itok=nFsPtZJ6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_28_0_3_0_0.jpg.webp?itok=YtFvjK7I)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/FB_IMG_1705687890561-768x556.jpg.webp?itok=FiaauocA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5e9035de-b734-4204-bf40-010417cc0e16_0.jpeg.webp?itok=OyumMp7l)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%8A_10_3_2_0_1.png.webp?itok=GdF3CrIh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_23_4_0_0.jpg.webp?itok=bPBOwBzc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%B1_0.jpg.webp?itok=0jG2IJns)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_25_1_1_0_0.jpg.webp?itok=WVl1JxX7)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_10.jpg.webp?itok=2kE147__)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GettyImages-1069812660.jpg.webp?itok=NgC245pF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_25_1_2_13.jpg.webp?itok=fnJS8BI3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-06%20113817.png.webp?itok=lnva2KMR)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_18_0_0_1_1_0_0_0_0.jpg.webp?itok=I7n-nGbk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Why-does-Iran-continue-targeting-Gulf-states.jpg.webp?itok=89J-PyZD)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_3_0.jpg.webp?itok=SMUzeMhe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_10.jpg.webp?itok=pbgfrNEL)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)