زعيم الإخوان في لندن يتوسل البرلمان الأوروبي وسط تصاعد الدعوات لتصنيف الجماعة تنظيمًا إرهابيًا

زعيم الإخوان في لندن يتوسل البرلمان الأوروبي وسط تصاعد الدعوات لتصنيف الجماعة تنظيمًا إرهابيًا

زعيم الإخوان في لندن يتوسل البرلمان الأوروبي وسط تصاعد الدعوات لتصنيف الجماعة تنظيمًا إرهابيًا


03/06/2026

قبل أيام وجّه القائم بأعمال المرشد العام لتنظيم الإخوان المسلمين في الخارج، صلاح عبد الحق، رسالة إلى البرلمان الأوروبي، تناول فيها موقف الجماعة من الدعوات المتزايدة داخل عدد من الدول الأوروبية الرامية إلى تشديد الرقابة على أنشطتها أو إدراجها ضمن قوائم التنظيمات الإرهابية. وقد قدّم عبد الحق في رسالته الجماعة بوصفها حركة سياسية واجتماعية تلتزم، بحسب تعبيره، بالعمل السلمي وترفض العنف، في محاولة لنفي الاتهامات المتكررة التي تربطها بدعم جماعات متشددة أو الارتباط بأعمال إرهابية في مناطق مختلفة.

وتضمنت الرسالة خطابًا دفاعيًا واسعًا ركّز على تصوير الجماعة كطرف يتعرض لضغوط وإجراءات قانونية في عدد من الدول، مع الإشارة إلى أنّ هذه السياسات تنعكس على "آلاف المنتمين والمتعاطفين" داخل أوروبا وخارجها. ودعا عبد الحق المؤسسات الأوروبية إلى التعامل مع الملف من زاوية حقوقية بحتة، محذرًا من تبنّي ما وصفه بروايات حكومية معادية للجماعة، في وقت تتصاعد فيه داخل القارة الأوروبية أصوات سياسية وأمنية تطالب بإعادة تقييم حضور التنظيم وشبكاته.

جدل حول خطاب الإنكار وإعادة تفسير أحداث ما بعد 2013

أحد أبرز محاور الرسالة تمثّل في إعادة تناول أحداث ما بعد عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي في تموز/يوليو 2013، حيث نفى عبد الحق مسؤولية جماعة الإخوان أو أنصارها عن استهداف الكنائس والمنشآت القبطية خلال تلك المرحلة. ويأتي هذا الطرح في سياق جدل طويل حول موجة العنف التي شهدتها مصر عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة في آب/أغسطس 2013، التي تخللتها اعتداءات واسعة على كنائس ومؤسسات دينية في عدد من المحافظات، وثّقتها تقارير حقوقية وإعلامية متعددة، بينما استمر الخلاف السياسي حول تحديد الجهات الفاعلة والمسؤوليات المباشرة وغير المباشرة.

وحملت الرسالة انتقادات حادة للإعلام المصري، إذ اتهم عبد الحق وسائل الإعلام الرسمية والخاصة بالإسهام في تشكيل صورة سلبية وممنهجة عن الجماعة داخل الرأي العام المحلي والدولي، معتبرًا أنّ ذلك انعكس على مسار تعامل الدول مع ملف الإخوان، ودفع نحو تبنّي سياسات أكثر تشددًا تجاهها. ويقرأ مراقبون هذا الخطاب باعتباره جزءًا من استراتيجية إعلامية تهدف إلى إعادة صياغة الرواية التاريخية للأحداث، وتقليل الارتباط بين التنظيم ومراحل العنف السياسي التي أعقبت 2013.

تصعيد أوروبي في مواجهة شبكات الإخوان 

تزامنت الرسالة مع اتساع نطاق النقاش داخل مؤسسات أوروبية حول أنشطة جماعة الإخوان وشبكاتها التنظيمية والمالية داخل القارة. وخلال السنوات الأخيرة  شهدت دول مثل فرنسا والنمسا وألمانيا سلسلة من المراجعات الأمنية والتشريعية استهدفت جمعيات ومؤسسات يشتبه في ارتباطها بالبنية الفكرية أو التنظيمية للجماعة، ضمن مقاربة جديدة تربط بين العمل المدني واحتمالات التوظيف السياسي أو الإيديولوجي.

واستضافت برلمانات أوروبية ومراكز بحثية جلسات استماع ودراسات تحليلية تناولت تأثير الإخوان داخل الجاليات المسلمة، ودورهم في بناء شبكات اجتماعية وتعليمية ودعوية واسعة الانتشار. وركزت بعض هذه الدراسات على ما تعتبره "ازدواجية خطاب" بين المعلن في السياق الأوروبي، وبين الأدبيات السياسية والتنظيمية المتداولة في سياقات أخرى، وهو ما أثار مزيدًا من الجدل حول طبيعة التنظيم وحدود نشاطه الفعلي.

في المقابل، يصرّ ممثلو الجماعة على نفي أيّ نشاط مسلح داخل أوروبا، مؤكدين التزامهم بالقوانين المحلية للدول التي ينشطون فيها، ورافضين ربط العمل الدعوي والاجتماعي بأيّ أجندات عنف أو تطرف، بينما تعتبر أطراف سياسية وأمنية أنّ هذا الفصل بين المستويات المختلفة من النشاط لا يلغي الطابع التنظيمي العابر للحدود.

أثارت رسالة عبد الحق ردود فعل متباينة في أوساط الباحثين المتخصصين في شؤون الحركات الإسلامية، إضافة إلى بعض المنشقين السابقين عن التنظيم، حيث اعتبر عدد منهم أنّ محاولة تقديم الجماعة ككيان منفصل تمامًا عن تاريخ العنف السياسي تمثل قراءة انتقائية لمسار ممتد منذ تأسيسها عام 1928 على يد حسن البنا.

يُذكر أنّ تاريخ الجماعة تخللته مراحل متعددة من التداخل بين العمل الدعوي والسياسي ووجود أجنحة تنظيمية سرية في فترات مختلفة، ارتبط بعضها بعمليات اغتيال وأعمال عنف سياسي خلال القرن العشرين. كما أنّ عدداً من التنظيمات المتشددة لاحقًا استلهمت بعض الأدبيات الفكرية أو التنظيمية من تيارات خرجت من داخل البيئة الإخوانية أو تأثرت بها بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

الجدل الحالي لا ينفصل عن التحولات الأوسع في المقاربة الأوروبية تجاه الجماعات الإسلامية المنظمة، في ظل صعود التيارات اليمينية وتصاعد التركيز على قضايا الأمن الداخلي والاندماج ومكافحة التطرف. وفي هذا السياق، تُقرأ رسالة عبد الحق باعتبارها محاولة يائسة من الإخوان لإعادة التموضع داخل فضاء سياسي وقانوني أوروبي أصبح أكثر تشددًا، يزداد فيه التدقيق في البنى التنظيمية العابرة للحدود، ويتسع فيه النقاش حول حدود العمل الديني والسياسي داخل المجتمعات الغربية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية