"تجفيف المنابع".. فرنسا تنقل الحرب على الإخوان من المراقبة إلى ملاحقة التمويل والشبكات السرية

"تجفيف المنابع".. فرنسا تنقل الحرب على الإخوان من المراقبة إلى ملاحقة التمويل والشبكات السرية

"تجفيف المنابع".. فرنسا تنقل الحرب على الإخوان من المراقبة إلى ملاحقة التمويل والشبكات السرية


16/05/2026

دخلت فرنسا مرحلة جديدة وأكثر حدة في مواجهتها مع جماعة الإخوان، بعد سنوات من الاكتفاء بالتحذيرات الأمنية والخطابات السياسية، حيث باتت باريس تتحرك نحو استراتيجية تقوم على ضرب البنية المالية والتنظيمية للجماعة، وتجفيف منابع النفوذ التي استخدمتها لاختراق المجتمع الفرنسي تحت غطاء الجمعيات والعمل الأهلي والأنشطة الطلابية. هذا التحول يعكس قناعة متزايدة داخل مؤسسات الدولة الفرنسية بأن خطر الإخوان لم يعد مرتبطًا فقط بخطاب ديني أو سياسي، بل بمشروع طويل الأمد يستهدف إعادة تشكيل المجال العام الفرنسي من الداخل.

وكشف تقرير نشره موقع "إرم نيوز" أن التحضيرات الجارية للمؤتمر الوزاري الدولي الخامس «لا أموال للإرهاب» تتضمن إجراءات غير مسبوقة لتعقب الحوالات المالية والعملات الرقمية، إلى جانب تشديد الرقابة على الجمعيات والمنظمات التي يشتبه في استخدامها كواجهات لتمويل أنشطة مرتبطة بالتنظيم. 

خطر الإخوان لم يعد مرتبطًا فقط بخطاب ديني أو سياسي بل بمشروع طويل الأمد يستهدف إعادة تشكيل المجال العام الفرنسي من الداخل

وبحسب مصادر حكومية فرنسية نقل عنها التقرير، فإن باريس تتجه إلى توسيع أدوات المراقبة المالية بهدف تفكيك الشبكات الاقتصادية التي اعتمدت عليها الجماعة في تثبيت حضورها داخل أوروبا. 

التحركات الفرنسية الجديدة جاءت نتيجة تصاعد المخاوف من ما تصفه السلطات بـ«التغلغل الناعم» للإخوان داخل المجتمع، خصوصًا عبر الجامعات والاتحادات الطلابية والعمل الجمعياتي. 

فالجماعة، بحسب تقديرات أمنية وسياسية فرنسية، نجحت خلال السنوات الماضية في بناء دوائر نفوذ مغلقة تستهدف الشباب وتعمل على نشر خطاب أيديولوجي يقوم على العزلة الفكرية واستغلال الحريات الديمقراطية لخدمة مشروع سياسي عابر للدولة الوطنية. 

السلطات الفرنسية باتت تنظر إلى الإخوان باعتبارهم تهديدًا للبنية المدنية للجمهورية وليس مجرد تيار ديني

في هذا السياق، أكدت الخبيرة السياسية المقيمة في باريس جيهان جادو، وفق ما أورده التقرير، أن السلطات الفرنسية باتت تنظر إلى الإخوان باعتبارهم تهديدًا للبنية المدنية للجمهورية، وليس مجرد تيار ديني. وأشارت إلى أن الجماعة استخدمت ما يعرف بـ«القوى الناعمة» للتغلغل داخل الجامعات والأنشطة المحلية، مستفيدة من الخطاب الحقوقي والجمعياتي لبناء نفوذ متدرج يصعب رصده في مراحله الأولى. 

كما سلط التقرير الضوء على مشروع القانون الذي قدمه وزير الداخلية الفرنسي السابق والمرشح الرئاسي عن حزب الجمهوريين برونو ريتايو، والذي يمثل تحولًا واضحًا في المقاربة الفرنسية تجاه ما يسمى «الإسلام السياسي». فالقانون المقترح يمنح السلطات أدوات أوسع لتجميد الأصول ومراقبة التمويلات المشبوهة، في خطوة تعكس انتقال باريس من سياسة الاحتواء إلى سياسة المواجهة المباشرة مع الشبكات المرتبطة بالإخوان. 

الباحث السياسي الفرنسي سيمون بارباريت اعتبر، بحسب التقرير، أن التصويت داخل مجلس الشيوخ لصالح المشروع بأغلبية كبيرة يكشف حجم القلق داخل مؤسسات الدولة من تمدد الجماعة، خاصة بعد التقارير التي تحدثت عن وجود عشرات الكيانات والجمعيات المرتبطة بها داخل فرنسا. 

وأضاف أن النقاش لم يعد يقتصر على التطرف العنيف، بل أصبح يركز على البنية الفكرية والتنظيمية التي تسمح للإخوان ببناء نفوذ طويل المدى داخل المجتمع الأوروبي. 

ورغم العقبات الدستورية والسياسية التي قد تواجه مشروع القانون، فإن المؤشرات القادمة من باريس تؤكد أن فرنسا تتجه نحو تصعيد غير مسبوق ضد شبكات الإخوان، عنوانه الرئيسي ملاحقة التمويل، وتفكيك الهياكل التنظيمية، وقطع الطريق أمام استخدام الجمعيات والأنشطة المدنية كغطاء لاختراق المجتمع وإعادة إنتاج الفكر المتطرف داخل أوروبا.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية