مخاوف من تقدم اليمين في رئاسيات 2027

مخاوف من تقدم اليمين في رئاسيات 2027

مخاوف من تقدم اليمين في رئاسيات 2027


12/05/2026

إدريس الكنبوري

أصبحت باريس قبلة أتباع اليمين الأوروبي المتطرف في السنوات الأخيرة، فالعاصمة التي التصقت بها صفة الأنوار وكانت منطلق الثورة الفرنسية بدأت تغير جلدها بشكل واضح وتميل ناحية التيارات اليمينية.

ويوم الأحد الماضي كانت باريس على موعد مع المسيرات والمظاهرات التي دعا إليها أنصار اليمين في حركة تطلق على نفسها اسم “لجنة 9 مايو”، التي نشأت عام 1994 بعد مقتل الشاب سيباستيان ديزيو، أحد أفراد اليمين المتطرف البالغ من العمر اثنين وعشرين سنة، لدى سقوطه من مبنى خلال ملاحقته من طرف قوات الأمن حين كان يشارك في مسيرة ممنوعة دعا إليها اليمين يوم السابع من مايو ذلك العام. ومنذ ذلك الوقت جعل اليمين المتطرف تلك الحادثة مناسبة لتخليدها سنوياً من خلال تنظيم مسيرات ومظاهرات صاخبة في باريس يحج إليها الآلاف من أنصار اليمين من دول أوروبية أخرى.

غير أن السلطات الفرنسية قررت هذا العام منع الاحتفالات وأنزلت المئات من قوات الأمن الذين غطوا الشوارع الرئيسية في المدينة في مشهد شبيه بحالة طوارئ، تزامن مع خروج الفرنسيين والسائحين للتنزه وزيارة الأماكن التاريخية.

ورغم قرار المنع أبى أتباع التيارات اليمينية المختلفة إلا التظاهر، مما أدى إلى اعتقال العشرات منهم الذين وجدت معهم أسلحة بيضاء لتقديمهم إلى المحاكمة. ويقول فرنسيون اعتادوا مشاهدة تلك المسيرات إن بعض الشبان المنحرفين المشاركين فيها يعتدون على المواطنين في الشارع كنوع من الاحتجاج على عدم الالتحاق بهم.

ومنعت السلطات الفرنسية أيضاً تظاهرة دعت إليها جماعة تطلق على نفسها اسم “لا للنازية في باريس”، ورفضت الحكومة الفرنسية الترخيص لتلك المسيرات بعد أن لوحظ بأنها تنزلق إلى أعمال عنف ورفع التحية النازية من طرف حليقي الرؤوس.

وقبل نحو عام على الانتخابات الرئاسية المقررة السنة القادمة، حققت أحزاب اليمين الفرنسي اختراقاً مفاجئاً في الانتخابات البلدية التي أجريت في مارس الماضي، مما بث نوعاً من الحماس في نفوس أنصاره. فقد سيطر التجمع الوطني الذي ترأسه مارين لوبان على ست بلديات، واتحاد اليمين من أجل الجمهورية على ثلاث بلديات، فيما سيطر حزب “استعادة” أو “استرداد”، الأكثر تطرفاً والذي ظهر عام 2021 ورشّح الكاتب اليميني المعروف إريك زمور للرئاسيات عام 2022، على بلدية واحدة.

ويسود تخوف لدى أحزاب اليسار ويمين الوسط من إمكانية تقدم اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية لعام 2027، في ظل الانقسام الموجود داخل اليسار بالخصوص. وبدأ البعض يدعو إلى الاتفاق بين أحزاب يمين الوسط على مرشح وحيد لسد الطريق أمام احتمال تفوق حزب التجمع الوطني بقيادة لوبان، التي حصلت على الرتبة الثانية في رئاسيات 2022 بعد إيمانويل ماكرون وتأهلت للدور الثاني، مما شكل مفاجأة للجميع. ورغم أن القضاء الفرنسي حكم عليها بالسجن أربع سنوات وحظر ترشحها للمناصب العامة لمدة خمس سنوات، إلا أن حزبها يتمتع بشعبية كبيرة خصوصاً بين كبار السن والفرنسيين المعادين للهجرة وسياسات الاتحاد الأوروبي.

العرب




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية