الدبيبة يفتح النار ويعلن إسقاط الإخوان من معادلة الحكم في ليبيا.. انقلاب متأخر أم مناورة سياسية؟

الدبيبة يفتح النار ويعلن إسقاط الإخوان من معادلة الحكم في ليبيا.. انقلاب متأخر أم مناورة سياسية؟

الدبيبة يفتح النار ويعلن إسقاط الإخوان من معادلة الحكم في ليبيا.. انقلاب متأخر أم مناورة سياسية؟


06/05/2026

تتصاعد حدة الصراع داخل المشهد السياسي الليبي على نحو غير مسبوق، مع انتقال الخطاب الرسمي من التلميح إلى المواجهة المباشرة، في مؤشر واضح على انهيار التفاهمات الهشة التي حكمت العلاقة بين السلطة في طرابلس وشبكات الإسلام السياسي خلال السنوات الماضية. 

المنعطف الجديد لا يقتصر على مجرد تصعيد لفظي، بل يكشف عن صراع عميق على السلطة والنفوذ، حيث بدأت الأطراف المتصارعة في كشف أوراقها علنًا، وسط مناخ مشحون بالشكوك حول محاولات إعادة تشكيل مراكز القرار داخل الدولة، بما يخدم أجندات ضيقة تتجاوز الإطار الوطني.

في السياق، خرج رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بتصريحات غير مسبوقة، أعلن فيها بشكل قاطع أن جماعة الإخوان “لم يعد لهم وجود” في ليبيا، مؤكدًا أنهم لن تكون لهم أي فرصة للعودة إلى المشهد السياسي، في رسالة واضحة بإنهاء أي غطاء سياسي للتنظيم.

الدبيبة لم يكتف بإعلان القطيعة، بل وجّه اتهامات مباشرة لبعض عناصر الجماعة، واصفًا سلوكهم بـ“الانتهازي”، ومتهمًا إياهم بالسعي إلى الانقلاب على السلطة، في تصعيد يعكس حجم التوتر والانعدام الكامل للثقة بين الطرفين.

وفي أخطر ما كشفه، أشار إلى أن أحد قيادات الإخوان استغل فترة مرضه الأخيرة، وقام بالتواصل مع أطراف خارجية، مدعيًا عدم قدرته على الاستمرار في مهامه بسبب احتمال وفاته، في محاولة للحصول على دعم لخلافته في رئاسة الحكومة، وهو ما يضع التنظيم في موقع المتآمر على استقرار السلطة.

كما اتهم الدبيبة الجماعة بمحاولة إدخال أفكار وفتاوى دينية “معلبة” من الخارج، بهدف فرضها داخل ليبيا وتوظيفها في الحكم، مؤكدًا رفضه القاطع لهذا التوجه، ومشددًا على أنه لن يسمح بتحويل البلاد إلى ساحة لتجارب أيديولوجية مستوردة.

وأكد في هذا الإطار أن هدفه يتمثل في بناء دولة مدنية تُحكم بالقانون والدستور، بعيدًا عن أي توظيف سياسي للدين، في إشارة مباشرة إلى النهج الذي تتبعه جماعة الإخوان في اختراق مؤسسات الدولة وتوجيهها وفق مرجعياتها التنظيمية.

هذه التصريحات، التي جاءت خلال اجتماع مع أعيان منطقة قصر الأخيار، تُعد من المرات النادرة التي يهاجم فيها الدبيبة الإخوان بهذا الشكل المباشر، بعد سنوات من التقارب والدعم المتبادل، وهو ما يعكس تحوّلًا جذريًا في موقفه، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول خلفيات هذا الانقلاب السياسي.

وتأتي هذه التطورات في سياق توترات متصاعدة تعيشها الساحة الليبية، في ظل استمرار الخلافات حول مستقبل السلطة ومسار العملية السياسية، حيث يبدو أن ملف الإخوان بات ورقة مركزية في إعادة رسم التوازنات داخل المشهد.

ويرى خبراء أن تصريحات الدبيبة لم تعد مجرد موقف سياسي عابر، بل تمثل إعلان مواجهة مفتوحة مع تنظيم لطالما سعى إلى التغلغل داخل الدولة، مستفيدًا من الفوضى والانقسامات، قبل أن يتحول اليوم إلى هدف مباشر لخطاب الإقصاء وإعادة ترتيب السلطة في ليبيا.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية