اتُهم بالابتزاز وادعاء صفة نيابية... من هو الإخواني أرمان الدين الذي أثار نفوذه جدلًا في بنغلاديش؟

اتُهم بالابتزاز وادعاء صفة نيابية... من هو الإخواني أرمان الدين الذي أثار نفوذه جدلًا في بنغلاديش؟

اتُهم بالابتزاز وادعاء صفة نيابية... من هو الإخواني أرمان الدين الذي أثار نفوذه جدلًا في بنغلاديش؟


08/10/2026

برز اسم محمد أرمان الدين، المساعد الشخصي للنائب عن الجماعة الإسلامية في دائرة تشيتاغونغ-15 شاهجهان تشودري، مع اتساع نفوذه في ساتكانيا ولوهاجارا، إلى حد إطلاق لقب النائب أرمان عليه، في إشارة إلى أنّ نفوذه أصبح يتجاوز الدور المعتاد لمساعد برلماني. ويرتبط أرمان الدين بصورة وثيقة بشاهجهان تشودري، الذي كان نائبًا سابقًا عن الدائرة نفسها ثم عاد إلى البرلمان في انتخابات 2026، وكان أميرًا سابقًا للجماعة الإسلامية في تشيتاغونغ المدينة وعضوًا في مجلس العمل المركزي للجماعة.

وعلمت "حفريات" من مصادرها أنّ أرمان أصبح حلقة اتصال بين النائب من جهة، وأجهزة الإدارة والشرطة والجهات الرسمية من جهة أخرى، وهو ما أثار استياء الأهالي في المنطقة؛ فمنذ تمّوز (يوليو) الفائت أصبح أرمان الدين يرافق النائب بصورة مستمرة، ويحضر الاجتماعات المهمة للجماعة، رغم أنّ وجود مساعد شخصي بهذه الصورة ليس أمرًا معتادًا بين قيادات الجماعة.

وسرعان ما أصبح أرمان الدين حلقة اتصال بين أجهزة إنفاذ القانون والإدارة والدوائر المحلية والنائب، مع استمرار ظهوره إلى جانب شاهجهان تشودري في الاجتماعات التنظيمية والسياسية، وبات يحظى بحضور قوي داخل منطقة ساتكانيا ولوهاجارا، حتى أصبح السكان يطلقون عليه لقب النائب أرمان.

صلات مشبوهة بقيادات في النظام السابق

يرتبط جزء كبير من الجدل حول أرمان بقضايا اقتصادية ومحلية، وأبرزها ملف استخراج الرمال من قناة تونغكاباتي في لوهاجارا. فقد تقدم شاهادات حسين، وهو أحد قادة رابطة المتطوعين البنغلاديشية السابقين، بطلب إلى النائب شاهجهان تشودري للحصول على موافقة لحفر القناة واستخراج الرمال منها بتمويل شخصي.

وعلى إثر ذلك، أرسل شاهجهان تشودري خطابًا رسميًا إلى محافظ تشيتاغونغ يطلب فيه السماح بأعمال حفر قناة تونغكاباتي، ثم وصل الطلب إلى مكتب المسؤول التنفيذي المحلي في لوهاجارا، قبل أن يحال إلى مكتب مساعد مفوض الأراضي للتحقيق.

وتزداد حساسية الملف بسبب العلاقة بين شاهادات وأرمان. فقد كان شاهادات على صلة بقيادات من رابطة عوامي قبل سقوط حكومة رابطة عوامي في 5 آب (أغسطس) 2024، وبعد سقوط الحكومة أصبح أرمان الدين شريكًا تجاريًا له.

سكان محليون، تواصلت معهم "حفريات"، اتهموا أرمان الدين بالمساعدة في استخراج الرمال من مناطق مختلفة في القناة بصورة غير قانونية، وقالوا إنّ طلب حفر القناة ربما استخدم لتقنين نشاط قائم بالفعل في استخراج الرمال.

وبلغ الجدل ذروته بعد انتشار تسجيل صوتي لمحادثة قيل إنّها جرت بين أرمان الدين وطارق الحق، وهو ناشط مرتبط بالحزب الوطني البنغلاديشي في لوهاجارا. ويتحدث التسجيل عن استخراج الرمال من منطقة بادوا القديمة، كما يتضمن عبارات تشير إلى تعاظم نفوذ أرمان الدين في المنطقة. ويظهر في التسجيل طارق الحق وهو يتحدث عن منع شاهجهان تشودري من الحضور إلى لوهاجارا، بينما يرد شخص قيل إنّه أرمان الدين بأنّه يحاول بالفعل منع النائب من الحضور، لكنّه يأتي بسبب طلبات الناس.

وأثيرت ضجة خاصة بسبب العبارة التي نُسبت إلى المتحدث الآخر، والتي تضمنت القول إنّ الكلمة في لوهاجارا هي كلمة أرمان الدين، وإنّه هو النائب الفعلي للمنطقة بصورة غير رسمية.

وفي جانب آخر من التسجيل، تحدث الرجل الآخر عن استخدام السلاح وتهديد النائب بإطلاق النار على ساقه إذا حضر إلى المنطقة، بينما جاء رد الشخص الذي قيل إنّه أرمان الدين محذرًا من أنّ مثل هذا التصرف سيأتي بالشرطة والجيش والنائب إلى المكان.

وفي المقابل، قال مدير شرطة تشيتاغونغ إنّ الشرطة حصلت على التسجيل، وإنّ الأمر يخضع للتحقيق.

أُشير كذلك إلى علاقة أرمان الدين بشخص يدعى أكاش تشودري، كان قد تعرض في وقت سابق للانتقاد بعد انتشار مقطع مصور لاعتدائه على امرأة في وقفة أمام نادي تشيتاغونغ للصحافة، قبل أن تقوم الجماعة بإبعاده من صفوفها. حيث ظهر لاحقًا تسجيل صوتي آخر يناقش فيه أكاش مع أحد الأشخاص تجارة مرتبطة بمادة تستخدم في مصانع الطوب، وقال خلاله إنّ أرمان الدين شريك في هذا النشاط.

اتهام بالابتزاز 

في آب (أغسطس) الفائت تقدم بنغلاديشي يدعى أمير حسين بدعوى أمام محكمة تشيتاغونغ ضدّ أرمان الدين وشقيقه عارف الدين وأربعة آخرين، متهمًا إياهم بالمطالبة بمبلغ 20 مليون تاكا مقابل عدم الاستيلاء على متجر ومبنى يملكه في لوهاجارا. وبحسب الدعوى، يملك أمير حسين مبنى من أربعة طوابق في منطقة عزيز كومبلكس، وكان يستخدم الطابق الأرضي محلًا لبيع الخزائن المعدنية، بينما كانت أجزاء أخرى من المبنى مؤجرة للسكن. وقال المدعي إنّ أرمان وشقيقه طالباه بدفع 20 مليون تاكا، وهدداه بالاستيلاء على المنزل والسوق في حال رفضه الدفع.

وتضمنت الدعوى اتهامات باقتحام محل مستأجر داخل المبنى بعد تهديدات مرتبطة بالمبلغ المطلوب، وأخذت منه خزائن ومعدات وممتلكات قدرت قيمتها بنحو 11.586 مليون تاكا، إضافة إلى مبلغ نقدي قدره 120 ألف تاكا، ثم تم تغيير قفل المحل.

وفي 23 آب (أغسطس) الفائت استمعت محكمة رئيس القضاة في تشيتاغونغ إلى الدعوى، وأمرت بإجراء تحقيق من جانب مساعد مدير الشرطة في دائرة ساتكانيا وتقديم تقرير بشأنها.

وتكشف قضية محمد أرمان الدين جانبًا من التحولات التي رافقت الظهور السياسي لجماعة الإخوان في بنغلاديش، حيث لم يعد الجدل مرتبطًا بالخطاب والتنظيم فقط، وإنّما امتد إلى النفوذ المحلي وتداخل المصالح والاتهامات المرتبطة بشخصيات محيطة بالنواب. وتقدم حالة أرمان نموذجًا على ما رافق هذا الصعود من تجاوزات وشبهات وخلل أخلاقي.


آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية