تحركات أوروبية متصاعدة ضد الإخوان.. من المساءلة البرلمانية إلى البحث عن مسار أوروبي موحد

تحركات أوروبية متصاعدة ضد الإخوان.. من المساءلة البرلمانية إلى البحث عن مسار أوروبي موحد

تحركات أوروبية متصاعدة ضد الإخوان.. من المساءلة البرلمانية إلى البحث عن مسار أوروبي موحد


07/10/2026

فتح البرلمان الأوروبي، اليوم الأربعاء 7 تشرين الأول (أكتوبر) في ستراسبورغ، نقاشا حول الحاجة إلى استراتيجية للاتحاد الأوروبي لمواجهة التغلغل الإسلامي السياسي ونفوذ شبكة الإخوان المسلمين، على أن يصوت غدا الخميس على مشاريع القرارات المقدمة في هذا الشأن.

واللافت أنّ الملف هذه المرة لا يأتي في صورة سؤال برلماني منفرد أو دعوة محدودة لمراجعة نشاط إحدى المؤسسات، وإنما ضمن ملف مخصص لوضع استراتيجية أوروبية للتعامل مع ما تصفه الوثيقة بالتغلغل الإسلاموي ونفوذ شبكة الإخوان.

ولا يمثل النقاش الحالي بداية اهتمام البرلمان الأوروبي بالجماعة، إذ شهد عام 2025 سلسلة متزايدة من الأسئلة والمبادرات البرلمانية التي تناولت نفوذ الإخوان في أوروبا، والتمويل الأوروبي لبعض المؤسسات، وطبيعة الشبكات العابرة للحدود المرتبطة بالحركة.

وفي أيّار (مايو) وحزيران (يونيو) 2025، طالب نواب المفوضية الأوروبية بتقييم مدى تأثير شبكات الإخوان داخل المؤسسات الأوروبية، ومراجعة الأموال الأوروبية التي تحصل عليها منظمات يشتبه في ارتباطها بالإسلام السياسي.

وفي أيلول (سبتمبر) 2025، انتقل النقاش إلى قضية التغلغل داخل شبكات التعليم والمجتمع والسياسة، مع طرح أسئلة حول حجم أنشطة الإخوان في دول الاتحاد والإجراءات المتخذة لمواجهة ما وصفه مقدمو الأسئلة بالنفوذ الأيديولوجي للجماعة. كما طرحت في يوليو من العام نفسه مسألة إدراج كيانات مرتبطة بالإخوان على قائمة الإرهاب الأوروبية.

وشهد عام 2026 تصعيدا أوضح في اتجاه النقاش. ففي فبراير، تناول نواب أوروبيون قرار الجمعية الوطنية الفرنسية الصادر في كانون الثاني (يناير) الفائت والذي دعا المؤسسات الأوروبية إلى بحث إدراج جماعة الإخوان المسلمين وقادتها على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، وطالبوا المفوضية بتحديد موقفها من بدء المسار القانوني لذلك.

وفي نيسان (أبريل)، قدمت نائبتان أوروبيتان مشروع قرار صريحا بعنوان إدراج جماعة الإخوان المسلمين على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، داعيا إلى إجراء تقييم أوروبي منسق للمعلومات المتاحة عن الجماعة والهياكل المرتبطة بها، وطلب بدء الإجراءات اللازمة للإدراج استنادا إلى الأدلة والمعايير القانونية.

ويأتي هذا التصعيد على خلفية تحول أوسع في النقاش الأوروبي حول الإسلام السياسي، خصوصا بعد تنامي الاهتمام بالشبكات العابرة للحدود، والعلاقات مع المؤسسات الأوروبية، والتمويل العام، ومدى قدرة التنظيمات المرتبطة بالإخوان على بناء نفوذ داخل المجال السياسي والمجتمعي الأوروبي.

ما المختلف هذه المرة؟

الاختلاف الأبرز في جلسة اليوم هو الانتقال من المطالبة بإجراءات منفردة إلى طرح إطار أوروبي استراتيجي متكامل. فالملف الحالي يتناول بصورة مباشرة مواجهة تغلغل الإسلام السياسي ونفوذ شبكة الإخوان، ويتضمن عدة مشاريع قرارات مطروحة للنقاش والتصويت.

كما تأتي المناقشة بعد تراكم برلماني خلال عامي 2025 و2026 شمل التمويل، والعلاقات المؤسسية، والشبكات العابرة للحدود، والنفوذ السياسي، وصولا إلى الدعوات الصريحة لإدراج الجماعة على قائمة الإرهاب الأوروبية.

وبذلك تمثل جلسة اليوم محطة لاختبار مدى انتقال القضية من مبادرات فردية لنواب وكتل سياسية إلى موقف أوسع داخل البرلمان الأوروبي، وما إذا كان النقاش سيتجه نحو تبني إجراءات أوروبية أكثر تنسيقا تجاه الجماعة والشبكات المرتبطة بها.

وفي الوقت نفسه، يبقى هناك فارق بين الموقف السياسي للبرلمان الأوروبي وبين قرار إدراج جماعة الإخوان على قائمة الإرهاب الأوروبية. فالتصويت المقرر غدا لا يعني بذاته صدور قرار قانوني بإدراج الجماعة، وإنما يمكن أن يشكل موقفا سياسيا أو دعوة إلى المؤسسات المختصة للتحرك، بينما يخضع الإدراج لمسار قانوني منفصل داخل الاتحاد الأوروبي.

وتأتي جلسة 7 و8 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، بالتالي، في مرحلة مختلفة عن السنوات السابقة؛ إذ لم يعد ملف الإخوان داخل البرلمان الأوروبي مقتصرا على أسئلة تتعلق بنشاط الجماعة أو تمويل بعض المؤسسات، وإنما أصبح مطروحا بصورة أوسع باعتباره قضية تتصل بالأمن، والنفوذ السياسي، والعلاقات المؤسسية، والشبكات العابرة للحدود، مع طرح فكرة وضع استراتيجية أوروبية مشتركة للتعامل معها.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية