غزة تحت حصار القوارض: مخاوف من تفشي أوبئة قاتلة

غزة تحت حصار القوارض: مخاوف من تفشي أوبئة قاتلة

غزة تحت حصار القوارض: مخاوف من تفشي أوبئة قاتلة


كاتب ومترجم فلسطيني‎
26/04/2026

في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية والبيئية في قطاع غزة، تتفاقم أزمة انتشار الجرذان والفئران بشكل غير مسبوق، لتتحول إلى تهديد حقيقي لصحة السكان، فمع تراكم النفايات وتضرر البنية التحتية، وانقطاع خدمات الصرف الصحي في العديد من المناطق، وجدت هذه القوارض بيئة مثالية للتكاثر والانتشار داخل الأحياء السكنية.

وتُعتبر مكبات النفايات العشوائية من أكبر التحديات البيئية والصحية التي يعاني منها سكان غزة، فهناك أكثر من ربع مليون طن من النفايات تتواجد داخل المناطق المأهولة بالنازحين في مدينة غزة ومحيطها، حيث تحاصر هذه النفايات المواطنين من كافة الاتجاهات، بعد رفض الاحتلال الإسرائيلي نقلها إلى المناطق المخصصة لها والبعيدة عن المناطق السكانية، وهذه النفايات تُعتبر بيئة خصبة لتكاثر الجرذان.

ويتزامن انتشار الجرذان مع كارثة تواجه القطاع الصحي، في حين تواجه المنظومة الصحية في غزة عجزاً دوائياً بلغ %50، وحرمان المرضى من العلاج، نتيجة الاستهداف الإسرائيلي الممنهج للمنظومة التي تعاني من انهيار شبه كامل.

وأطلق عدد من الشبان في غزة مبادرات تطوعية من أجل مكافحة الجرذان التي تنتشر بين خيام النازحين، وتهاجم السكان محدثة أمراضاً خطيرة، ويعمل هؤلاء الشباب على شراء السم وتوزيعه على المواطنين في الأحياء التي تنتشر فيها الجرذان، ونشر السم من أجل الحد من انتشار الجرذان والفئران التي باتت تشكل تهديداً حقيقياً لحياة السكان، وتؤرق ليل المواطنين. 

ويرقد في مستشفيات قطاع غزة المتهالكة عدد من المواطنين ممّن تعرّضوا للعض من تلك الجرذان، في حين سجل العدد الأكبر من المصابين في صفوف الأطفال، حيث تواجه المنظومة الطبية في غزة صعوبة كبيرة في التعامل مع الإصابات بسبب صعوبة الفحص والتشخيص وتوفر الدواء اللازم.

في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، حيث تنتشر الجرذان والفئران بشكل كبير جداً بين المنازل المهدمة، وعلى مستنقعات الصرف الصحي التي تحيط بمنازل المواطنين والخيام المنتشرة داخل المخيم، ونتيجة الاكتظاظ السكاني، ينتاب الجهات المختصة الخوف من خطر تعرّض أعداد كبيرة من المواطنين للإصابة بلدغات هذه القوارض.

تحدثت السيدة أم فادي عن صعوبة العيش داخل خيمتها في إحدى المخيمات الواقعة شمال غرب المخيم، حيث تحيط بالخيام مياه الصرف الصحي والنفايات، عدا عن بقايا الطعام، وهو ما يجعل الجرذان تنتشر بشكل سريع".

وأضافت في حديثها لـ (حفريات) أنّ "الليل كابوس علينا وعلى كثير من السكان في غزة، حيث تخرج الجرذان والفئران من جحورها، وتبدأ بالبحث عن الطعام بين الخيام وعلى مكبات النفايات، وتهاجم المواطنين خاصة الأطفال الذين يجدون صعوبة في مواجهتها أو الهرب منها".

وتخشى من "تعرّض أيّ من أفراد أسرتها للعض من الجرذان التي تنقل الأمراض ويصعب توفير العلاج اللازم، خاصة لمن يتعرضون للإصابة من هذه الحشرات والقوارض القاتلة".   

في سياق ذلك، يقول مدير الإعلام في بلدية غزة حسني مهنا: "البيئة المحيطة بالخيام ملوثة بمياه الصرف الصحي والنفايات والحشرات، وهذا التلوث يؤدي إلى  انتشار الجرذان، وهو ما يزيد من مخاطر الإصابة والمضاعفات الصحية، خاصة على المرضى وكبار السن والأطفال".

وأشار في حديثه لـ (حفريات) إلى أنّ "الاحتلال الاسرائيلي هو المتسبب في تكاثر الجرذان بين السكان في غزة، نتيجة تدمير البيوت والبنية التحتية، ومنع إدخال أدوات المكافحة من سموم وغيرها من الأدوات التي تحد من انتشار الجرذان".

ولفت إلى أنّ "البلدية تعمل وبإمكانيات محدودة على تنظيف المناطق المكتظة بالخيام، من خلال نقل النفايات والركام، لمنع تكاثر القوارض، لكنّ ضعف الإمكانيات يحدّ من تطهير مناطق واسعة في غزة من الجرذان وغيرها من القوارض".

وبيّن أنّ "البلدية على تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية، من أجل المساعدة في مكافحة القوارض، بالعمل على إدخال المبيدات التي تساعد في إبادتها، والحد من انتشارها بهذا الشكل الكبير".

ونتيجة لوصول المشكلة إلى مراحل خطيرة، أطلقت منظمة undp التابعة للأمم المتحدة في غزة مشروعاً بالتعاون مع بلديات قطاع غزة، للقضاء على القوارض التي تنتشر في مناطق واسعة من غزة، وذلك بالعمل على إدخال المبيدات والسموم الخاصة بقتل الجرذان، والتي يمنع الاحتلال إدخالها منذ بداية الحرب على غزة، وهذه الخطوة تساعد على مواجهة المشكلة التي تتصاعد يومياً نتيجة تكاثر القوارض وتوسع انتشارها.

من جهته يقول استشاري الطب والطوارئ في مجمع الشفاء الطبي منير الشخريت: إنّ "المستشفى يستقبل حالات متزايدة من الإصابات الناجمة عن عضات القوارض بشكل شبه يومي، في ظل انتشار النفايات وتكدس المواطنين داخل أماكن مكتظة تحيط بها النفايات والجرذان والفئران".  

وأوضح في حديثه لـ (حفريات) أنّ التعامل مع هذه الحالات يعتمد على الوضع الصحي للمريض، خاصة المصابين بأمراض مزمنة، حيث يتم تنظيف الجروح وتعقيمها وإعطاء الأمصال اللازمة، للحد من تفاقم أوضاع المصابين".

وأشار إلى أنّ "هناك مضاعفات خطيرة تصيب من يتعرضون للعضّ؛ ومنها   حمى عضة الفأر أو أمراض بكتيرية قد تستدعي إدخال المرضى إلى العناية المركزة، داعياً الفلسطينيين إلى التوجه الفوري إلى المستشفيات عند التعرض لأيّ عضة، لتجنب تفاقم حالتهم الصحية".




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية