هل تنجح باكستان في الوساطة بين أمريكا وأيران؟

هل تنجح باكستان في الوساطة بين أمريكا وأيران؟

هل تنجح باكستان في الوساطة بين أمريكا وأيران؟


02/04/2026

في ظل علاقات دافئة مع ايران ووثيقة مع الولايات المتحدة، برزت الباكستان بوصفها أحد أبرز الوسطاء المقبولين  في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، وبالاضافة لظهور ادوار  وساطة جديدة لاسلام اباد  اصبح مؤكدا انها منسقة ومدعومة من الصين، فان تلك الوساطة ظهرت بوصفها بديلا لادوار مفترضة لكل من انقرة" التي لا تحظى لا بثقة ولا اطمئنان من قبل طهران" بالاضافة للوسيط الخليجي الموثوق بالنسبة لايران وهو سلطنة عمان، التي يبدو انها علقت هذا الدور مؤقتا ، في ظل تعرضها لضربات صاروخية وبالطائرات المسيرة الايرانية، ويفترض مع ذلك ان تظهر بصيغة قد يفهم منها انها انشقت عن الموقف الخليجي، وهو ما تحرص مسقط على ان لا تظهر بهذه الصورة، رغم ان مواقفها مختلفة عن الموقف الخليجي، بتاكيدها المكرر انه تم الاعتداء على ايران من قبل امريكا واسرائيل.

حسابات القيادة الباكستانية، تنطلق من رهانات على اجتراح استراتيجية براغماتية ، وبناء توازنات صعبة ،في ظل تعدد اللاعبين الاقليميين والدوليين في هذه الحرب،حيث تسعى للحفاظ على استقرارها الداخلي وحماية حدودها مع تجنب الانجرار المباشر للمواجهة، والانخراط بهذه الحرب، وهو ما لا تريده الباكستان، التي يبدو ان هدفها الاستراتيجي تجاه هذه الحرب ينسجم الى حد كبير مع مواقف، في مقدمتها موقف القيادة التركية، حيث ترى مصالحها باضعاف النظام الايراني دون اسقاطه.

 

تدرك باكستان أن أي حرب شاملة على حدودها الغربية ستهدد استقرارها الداخلي، خاصة في منطقة بلوشستان المضطربة التي تشهد نشاطاً لجماعات انفصالية ، فرغم التوترات السابقة، مع ايران، الا ان باكستان تسعى لمنع استخدام أراضيها منطلقاً لأي عمليات عسكرية ضد إيران لضمان عدم انتقال الصراع إلى الداخل الباكستاني ، وتركز القيادة الباكستانية على هدف الحفاظ على علاقاتها العسكرية والاقتصادية مع الولايات المتحدة ودول الخليج، وهو ما يجعلها ترفض الانحياز الكامل لطرف ضد الآخر، ويبدو ان العلاقات العميقة والتاريخية مع الولايات المتحدة، ومن قبل اوساط عسكرية ترتبط بعلاقات وثيقة مع واشنطن، اتاحت لباكستان القيام بدور وساطة، ربما كانت تحتاجها للبرهنة على دورها الاقليمي المؤثر، ومن المؤكد ان باكستان بوصفها قوة نووية في الاقليم منح وساطتها ثقلاً إضافياً لدى الأطراف الدولية.

 

داخليا، تبدو حسابات القيادة الباكستانية معقدة، تترواح بين حسابات اقتصادية واخرى دينية واجتماعية، فاسلام اباد تخشى تعطل مشاريع الطاقة والربط التجاري مع إيران، وتأثر سلاسل التوريد نتيجة الصراع في البحر الأحمر والمنطقة ، كما تحرص على موازنة الموقف الرسمي مع الرأي العام الداخلي المتضامن مع إيران كدولة مسلمة ضد الهجمات الإسرائيلية، مع الحفاظ على التوازن الطائفي داخل باكستان (السنة والشيعة).

 

وتشكل هواجس امنية لدى القيادة الباكستانية محددا من محددات الدخول على الوساطة بين ايران والولايات المتحدة، ومن المعروف ان في الباكستان تنظيمات تمارس العنف والارهاب مرتبطة بالاسلام السياسي بشقيه، الشيعي والسني، وهنا تبرز تحديات امنية تتمثل ببتحييد مليشيات شيعية مرتبطة بالحرس الثوري الايراني "زينيبيون وفاطميون" والتي اكتسبت خبرات قتالية بعد مشاركتها مع الحرس الثوري الايراني في قمع الثورة السورية، وعلى الشق الاخر هناك تنظيمات سنية متطرفة مثل :لشكر جهنجوي" و"داعش خراسان، ومن المؤكد ان هذه الجماعات ستحاول استغلال أي توتر عسكري مع إيران لشن هجمات ضد الأقلية الشيعية أو الأهداف الإيرانية داخل باكستان، بهدف إشعال فتنة داخلية وإحراج الحكومة، يضاف الى ذلك جماعات متطرفة سنية اخرى مثل :جيش تحرير بلوشستان، وحركة طالبان باكستان، والتي تتخذ مواقف عدائية من ايران وباكستان، وهو ما تحسب له القيادة الباكستانية حسابات بان اية فوضى ستكون موضع استغلال من قبل هذه التظيمات، ستشكل تحديا لباكستان ليس فقط في ظل قدراتها وامكاناتها التسليحية، بل وفي تشابك علاقاتها الاقليمية والدولية، بما فيها اختراقات استخبارية، تخشى معها باكستان من توظيفها لصالح جهات لها اهدافها الخاصة في باكستان.

وبالخلاصة، رغم اهمية الوساطة الباكستانية، الدعم الذي تحظى به من امريكا والصين بالاضافة للمملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة، الا ان المرجح ان القيادة الايرانية، وفي ظل ايدولوجية الحرس الثوري الايراني الذي يقود ايران اليوم، فمن المرجح انها لن تسمح لباكستان" الاسلامية السنية" المرتبطة باتفاقية دفاع مشترك مع المملكة العربية السعودية،ان تسجل نجاحا في الوساطة، ومن المرجح ان يتعامل الحرس الثوري الإيراني لاحقا مع باكستان ،كما تعامل مع تركيا بنقل المباحثات الى سلطنة عمان قبل انطلاق هذه الحرب، ولعل ما ينبغي التوقف عنده مليا ان موقف الحرس الثوري تجاه باكستان يتقاطع مع الموقف الاسرائيلي من باكستان.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية