
لم يعد السؤال الذي يتردد في أروقة المفوضية الأوروبية ببروكسل أو في كواليس الأجهزة الاستخباراتية في باريس وبرلين هو: "هل يشكل الإخوان المسلمون خطراً؟"، بل أضحى السؤال الأكثر إلحاحاً: "ما الأداة القانونية القاضية التي ستفكك هذا الأخطبوط دون المساس بأسس الديمقراطية؟".
انتهى عصر "الدلال السياسي "والاحتواء الوظيفي الذي استثمرت فيه الجماعة طوال نصف قرن، وتحولت القارة الأوروبية من" مشتل" هادئ لإعادة بناء التنظيم الدولي إلى" ساحة مطاردة" قانونية ومالية وأمنية.
ومع صدور الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب2026 ، وتصاعد وتيرة التحقيقات التي تثبت الترابط العضوي بين" الفكر الإخواني" و"الفعل الإرهابي"، باتت الجماعة تقف اليوم أمام "محرقة قانونية" قد تنتهي بإدراجها رسمياً في قوائم الإرهاب الأوروبية، في تحول جيوسياسي ينهي أسطورة الإسلام السياسي المعتدل.
خريطة المواقف الأوروبية... صراع" المقاربات" والاتفاق على "التهديد"
لا يمكن النظر إلى القارة الأوروبية في منتصف عام 2026 ككتلة صماء في تعاملها مع ملف الإخوان، لكنّ ثمة تقارباً غير مسبوق في تقدير المخاطر الاستراتيجية. لقد تبلور في القارة ما يمكن تسميته بـ" المحور الراديكالي في المواجهة"، وتقوده فرنسا والنمسا. انتقلت باريس، التي استندت إلى قانون "تعزيز احترام مبادئ الجمهورية"، من مرحلة مراقبة الجمعيات إلى مرحلة "الاجتثاث الإداري"، معتبرة أنّ الجماعة هي المحرك الرئيسي لـ" الانفصالية الإسلاموية".
أمّا فيينا، فقد نجحت عبر" مركز توثيق الإسلام السياسي" في رسم خريطة دقيقة لنفوذ الجماعة، ممّا جعلها تطالب بروكسل بتبنّي تصنيف أمني شامل يتجاوز مجرد المراقبة.
في المقابل، يتمثل "المحور الحذر "بألمانيا وهولندا، ورغم أنّ التقارير السنوية للاستخبارات الداخلية الألمانية (BfV) تصنف الإخوان باستمرار كخطر على "النظام الديمقراطي الحر" يفوق خطر داعش والقاعدة نظراً لتغلغلهم الناعم، إلا أنّ العقبة تظل في" تكييف النص القانوني".
تبحث هذه الدول عن صياغة تمنع الطعون القضائية التي يبرع فيها محامو التنظيم الدولي، وهو ما يفسر التوجه نحو "التصنيف بالقطعة "أو استهداف القيادات والجمعيات بقرارات "حظر نشاط" فردية تكون مقدمة للحظر الشامل.
"جسر حماس"... الدليل الجنائي والسياسي الأقرب للحظر
تحديد "الدليل القاطع" أو المؤشر الأكثر ترجيحاً (The Trigger) الذي قد تستخدمه أوروبا لإعلان الإخوان جماعة إرهابية في2026، هو الارتباط العضوي والمصلحي بحركة حماس. فبما أنّ حماس مدرجة سلفاً في قوائم الإرهاب الأوروبية، فإنّ الثغرة القانونية التي يعمل عليها المشرعون في البرلمان الأوروبي حالياً هي إثبات أنّ التنظيم الدولي للإخوان في أوروبا يعمل كـ" جهاز إسناد مالي ولوجستي" للحركة.
التحقيقات المالية العابرة للحدود، التي فُعلت عقب أحداث السابع من تشرين الأول) أكتوبر) وتداعياتها الممتدة حتى 2026، كشفت عن شبكات معقدة لنقل الأموال تحت ستار "الإغاثة الإنسانية" و "إعمار غزة"، تبين بالدليل القاطع أنّها تصبّ في جيوب قيادات مرتبطة بالتنظيم الدولي. وهذا "الربط الجنائي" هو المفتاح القانوني الذي سيتيح لبروكسل تجاوز عقبة العمل السياسي؛ فالدولة لا تحظر فكراً، بل تحظر تمويلاً وتيسيراً لعمليات إرهابية، وهو ما يسقط عن الإخوان رداء" الجمعية الأهلية" ويضعهم في خانة "الشركاء في الجرم".
الاستراتيجية الأمريكية 2026 كـ" محفز "للانقضاض الأوروبي
لا يمكن قراءة المشهد الأوروبي بمعزل عن واشنطن، لقد وفرت الاستراتيجية الوطنية الأمريكية لمكافحة الإرهاب لعام 2026 الغطاء السياسي والإيديولوجي للدول الأوروبية المترددة. عندما تضع واشنطن - وهي الحليف الأمني الأوثق- الجماعة في سياق" الإيديولوجيات التحويلية الممهدة للعنف "وتساوي خطرها بخطر التنظيمات العنيفة، فإنّها تسحب البساط من تحت أقدام لوبيات الإخوان في أوروبا.
التنسيق الاستخباراتي الجاري في منتصف 2026 ضمن إطار "العيون الخمس" والتعاون الأوروبي-الأمريكي، يشير إلى أنّ أوروبا قد تتبنّى تصنيفاً مزدوجاً": المسار الأول هو إدراج الأمانة العامة للتنظيم الدولي ككيان إرهابي، والمسار الثاني هو منح الدول الوطنية الضوء الأخضر لتجريم أيّ انتماء لهذا الكيان تحت بند "تهديد الأمن القومي والتماسك الاجتماعي"، ممّا يعني عملياً شلّ قدرة الجماعة على الحركة في كامل الفضاء الأطلسي.
"الحظر الإداري" بديل أكثر فتكاً من "القوائم"
بحسب مصادر قريبة من الإخوان تحدثت لـ (حفريات)، الجماعة باتت تخشى "الحظر الإداري والمالي" الذي تتبعه دول مثل فرنسا والنمسا وألمانيا حالياً أكثر من خشيتها من قوائم الإرهاب، فالتصنيف الإرهابي قد يغرق في دهاليز المحاكم لسنوات، أمّا الإجراءات الإدارية، فهي "رصاصات رحمة" فورية، ومنها على سبيل المثال:
سحب صفة النفع العام: وهو الإجراء الذي طبقته عدة مقاطعات ألمانية وفرنسية، ممّا حرم جمعيات الإخوان من الإعفاءات الضريبية ومنع المتبرعين من خصم تبرعاتهم من الضرائب، وأدى إلى "جفاف تمويلي "حاد.
تجميد "صناديق الوقف" :بموجب التشريعات الأخيرة أصبحت الأوقاف الإخوانية تحت رقابة استخبارات مالية صارمة، مثل وحدة TRACFIN في فرنسا، ممّا قطع الطريق على "تبييض الأموال" القادم من الخارج لإعادة استثماره في عقارات ومراكز أوروبية.
هذا" الخنق البطيء "يحقق الغاية الأمنية دون إحداث جلبة سياسية كبرى، وهو المسار الذي تتوسع فيه أوروبا الآن، محولةً الجماعة إلى "كيان منبوذ محاسبياً" قبل أن يكون "منبوذاً جنائياً".
"الخلايا الهجينة "ونهاية أسطورة السلمية
المؤشر الحاسم الذي قد يعجل بالقرار الرسمي في النصف الثاني من 2026 هو ما ترصده التقارير حول" الخلايا الهجينة". فقد أدى التضييق المالي والسياسي إلى دفع بعض القواعد الشبابية الإخوانية في أوروبا نحو" الراديكالية اليائسة"، حيث تم رصد تعاون لوجستي بين بقايا خلايا "داعشية "وبين عناصر إخوانية كانت تُصنف سابقاً كـ" سلمية".
هذا التحول نحو العنف الصريح هو الفخ الذي نصبه التاريخ للجماعة؛ فعندما تفشل "السياسة "في تحقيق التمكين، وتفشل "التقية "في حماية التنظيم، تبرز "غريزة الصدام". اكتشاف أيّ خلية تخريبية تضم عناصر إخوانية في قلب أوروبا سيكون هو الغطاء الشرعي الذي تنتظره بروكسل لإغلاق الملف بالكامل وإعلان الحظر الشامل، مسقطةً آخر حصون الادعاء المدني الذي تحصنت به الجماعة لسنوات.
البدائل الوطنية وصناعة" إسلام أوروبي "متحرر
تدرك أوروبا أنّ مواجهة الإخوان لا تكتمل إلا بتقديم "بديل". لذا، نلاحظ توجهاً حكومياً واسعاً لدعم مؤسسات إسلامية وطنية مستقلة تماماً عن التنظيم الدولي. المبادرة الفرنسية لـ" منتدى إسلام فرنسا" والتحركات النمساوية والألمانية تهدف إلى "تأميم" الخطاب الديني وتحريره من وصاية الإخوان.
الرسالة الأوروبية أصبحت واضحة وحاسمة: المعركة ليست مع الإسلام كدين، بل مع إيديولوجيا سياسية عابرة للحدود تستخدم الدين كحصان طروادة لهدم الدولة الوطنية. هذا الفرز الواعي هو ما يسهل اتخاذ قرارات الحظر؛ حيث يتم عزل الإخوان كـ" جسم غريب "عن النسيج المجتمعي، ممّا يسقط عنهم ذريعة الدفاع عن المسلمين، ويجعل من تصنيفهم فعلاً لحماية المسلمين الأوروبيين قبل غيرهم من "الاختطاف الإيديولوجي".
انتحار "النموذج "في ساحة الحقيقة
إنّ القارة الأوروبية لم تعد تلك" الحديقة الخلفية" التي يرتع فيها قادة التنظيم الدولي. لقد دخلت الجماعة نفقاً مظلماً لا مخرج منه؛ فإمّا الذوبان التام والتخلي عن التنظيم وهو انتحار بنيوي، وإمّا الاستمرار في التحدي، وهو انتحار قانوني وأمني.
الدليل الأقرب لإعلان القرار هو اكتمال" الفسيفساء الجنائية "التي تربط بين الخطاب التحريضي في مساجد الضواحي، والتمويل الملتوي عبر الصناديق الوقفية، والارتباط العملياتي بحركات العنف في الخارج. لقد أدركت أوروبا أنّ "الاعتدال الإخواني "ليس سوى "غرفة انتظار "للتطرف، وأنّ الحفاظ على أمن القارة يقتضي إغلاق هذه الغرفة إلى الأبد.
ساعة الرمل توشك على النفاد، والمؤشرات كلها تؤدي إلى نتيجة واحدة: الإخوان المسلمون في أوروبا يعيشون فصولهم الأخيرة، منتقلين من "الشرعية الزائفة" إلى "الملاحقة المطلقة"، في انتظار القرار الرسمي الذي سيضع الكلمة الأخيرة في كتاب وجودهم بالقارة الأوروبية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_2_4_0_1.png.webp?itok=BxX9SKUI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_1_3_0.jpg.webp?itok=sTeiTxgY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9%20_0_2_1_1.jpg.webp?itok=j7YXstog)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Islamists%20_0_0_2_2.jpg.webp?itok=C4gVdlSG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_184_0.jpg.webp?itok=fexPfLBz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9_3_0.jpg.webp?itok=eprUR33z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_1_2.jpg.webp?itok=Am9evX5-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/wrwb_0_3.jpg.webp?itok=zXenG1c_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%BA%D9%85%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%85%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%20%D8%A5%D9%84%D9%89%20%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86_1.jpg.webp?itok=gw8h03yp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_4_0.jpg.webp?itok=K7iHRvWY)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9_3_1_0_1.jpg.webp?itok=IbaNXMjA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4.jpg.webp?itok=vlQ84KAo)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/307141_1.jpg.webp?itok=9VA84zAM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/329b82cb8109e77c619ec868801bf4ea.jpg.webp?itok=AJgYhHv4)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9_3_1_0_2.jpg.webp?itok=4oE7wZlp)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84_3_0.jpg.webp?itok=BfiWNj8q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1d9ba75c-7c8b-42d9-bf3a-44b242d3c72c.png.webp?itok=Wf0tJNUG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3_67_1_4_0_0.jpg.webp?itok=wrd_MIbW)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1.jpg.webp?itok=q7N1wZUW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)